روث نيغا.. ممثلة إثيوبية إيرلندية، ولدت في أديس أبابا ودرست في كلية الثالوث في دبلن، صارت إحدى النجمات المشهورات بفضل فيلم «لوفينغ» الذي جسدت فيه دور البطولة ونال جوائز عالمية. الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية لزوجين مختلطين (من عرقين مختلفين) حدثت في العام 1958 في الولايات المتحدة في ولاية فرجينيا، التي كانت تحظر الزواج المختلط بين الأعراق، لكن الزوجين أوصلا قصتهما إلى المحكمة العليا، التي وضعت حداً لحظر هذا النوع من الزواج المختلط في العام 1967. أظهرت نيغا براعة كبيرة في أداء دورها، ما جعلها محط أنظار الجميع وألقى عليها مزيداً من الأضواء. روث ليست ثرثارة لكنها مبتسمة، وصوتها الدافئ لا يخلو من الحزم وهو ما يدل على مزيد من الثقة بالنفس. ومن الواضح أنها تعلم أن كل من في هوليوود بات يهمس باسمها. في مهرجان «كان» في مايو/ أيار الماضي، التقتها مجلة «إيل» الفرنسية وكانت أول من أجرت معها هذه المقابلة..
} لماذا شاركت في فيلم «لوفينغ» وهل هو مهم بالنسبة لك؟
- كنت دائماً مهتمة بتاريخ الولايات المتحدة، لا سيما تاريخ الأقليات. فميلدريد لوفينغ كانت من أصل أسود وهندي، واستطاعت هذه المرأة البسيطة الطيبة جداً تغيير دستور الولايات المتحدة الأمريكية، وأي قدر ذاك! فبعد أن منعت هي وزوجها، من الإقامة في ولاية فرجينيا، وجدت المرأة الجرأة للكتابة إلى وزير العدل في ذلك الوقت، روبرت كينيدي، الذي رد عليها.. ونجح الزوجان في نهاية المطاف في ربح الدعوى. لذا فإن تجسيد شخصية هذه المرأة في السينما هو شيء أفخر به.
} المخرج جيف نيكولز، لم يكن يعرفك قبل جلسات الاختبار، ولكنه بمجرد أن شاهدك حتى علم أنه سوف يسند إليك دور ميلدريد. فكيف استعديت لهذا الدور؟
- طلبت مني مديرة جلسات الاستماع الاطلاع على «قصة لوفينغ»، وقد كان فيلماً وثائقياً من إخراج نانسي بوريسكي بث على قناة HBO. كانت ميلدريد تتميز بلهجة الجنوب، فتعلمت التحدث والتحرك مثلها. ولإضفاء حالة من الاسترخاء على الجو، طلب مني جيف نيكولز الدردشة معه قبل تصوير المشهد. لقد كنت متوترة جداً لدرجة أنني رفضت. ولا بد أنه اعتقد أنني كنت وقحة للغاية وقليلة الأدب!
} هل شعرت برهبة معينة للعبك دور شخصية كانت موجودة في الواقع؟
- إنه أكثر من الضغط والرهبة، بل قل مسؤولية حقيقية. جويل إجيرتون، الذي يجسد شخصية ريتشارد، زوج ميلدريد، وأنا بذلنا قصارى جهدنا لعدم خيانتهما، وخصوصاً أن بيغي، ابنتهما لا تزال على قيد الحياة، ونحن نراها طفلة في الفيلم الوثائقي. اليوم هي بالغة ولا تزال متأثرة جداً بما عاشته. فوالداها لم يتمكنا من السكن حيث كانا يرغبان، لذا كبرت بيجي وإخوتها في الخفاء. لقد جاءت عدة مرات لتحضر التصوير وكانت بمثابة تعويذة لنا، وكان رأيها حول كيفية سرد القصة بالغ الأهمية. كنا نمثل في مواجهة الوريث الوحيد لهذين الزوجين. وأعترف أنني كنت أشعر بالوجود الروحي لوالديها معنا أثناء التصوير.
} واحد من المشاهد الرئيسية في الفيلم يتمثل في اتصال تلقته ميلدريد من محام قال إنه على استعداد للمساعدة. وأنت أمام المفاجأة لا تقولين أي شيء. فالسعادة كانت في أن طلبها وصل وتم التفاعل معه في نهاية المطاف، وقد بدا ذلك من خلال نظرات عينيك، فهل تصفين نفسك «ممثلة بلغة الجسد»؟
- أولاً، أود أن أقول إن التواصل بالكلمات فقط ليس دائماً هو الأكثر فعالية وتأثيراً، فلغة الجسد تعكس الكثير من الأشياء.. يمكنك أن تكذب بالكلمات، لكن نادراً ما يحدث ذلك مع جسدك. أما هل أنا ممثلة تعبّر بلغة الجسد، أوممثلة استوديو؟ لا أحب التصنيفات. ومع ذلك، أعتبر نفسي حرفية وأفضل الآن مما كنت عليه قبل خمسة عشر عاماً. ومن مآسي صناعة السينما أنها لا تأخذ بمسألة الخبرة، ونحن نعتقد دائماً أن الموهبة الفطرية هي المهمة وهذا غير صحيح. يمكنننا أن نمتلك المهارات، إنما يجب أن ننميها ونصقلها. وإذا كنت قادرة على تجسيد ميلدريد لوفينغ، فهذا لأنني لعبت أدواراً أخرى في المسرح والتلفزيون لا سيما في مسلسل «الواعظ»، ما أوصلني إلى ما أنا عليه. تعلمت أن أثق بنفسي.
} هل تجسيدك لشخصية ميلدريد لوفينغ هو الدور المهم في حياتك؟
- إنه يأتي في الوقت المناسب، مهنة التمثيل مليئة بالصعود والهبوط، وعندما لا تحصل على دور مهم تشعر أنك مرفوض. يمكن أن يكون ذلك الأمر صعباً، بل وربما عنيفاً على نفسيتك، وأنا أعيش هذا الشعور دائماً بشكل سيئ.
} علاوة على الجانب التاريخي، فإن «لوفينغ» هي قصة حب، فعندما طلب محامي الزوجين من ريتشارد لوفينغ إذا كان يريد قول أي شيء للقاضي، أجاب بلا تردد: قل له أنني أحب زوجتي، ما رأيك؟
- (اغرورقت عيناها بالدموع) نعم إن بساطة هذه الجملة قلبت كياني وأثرت بي جداً. والحقيقة أن كلنا يطمح لمعرفة مثل هذا الحب العميق، المحترم والذي يجعلنا مستعدين لتحريك الجبال، وميلدريد من هذا النوع.
} ولدت في أديس أبابا، من والد إثيوبي وأم إيرلندية. وفي سن الخامسة، هاجرت مع والدتك إلى إيرلندا، فهل عرفت العنصرية؟
- لا وهذا الرد ربما يفاجئكم، وربما يتساءل البعض أيضاً إذا كانت حياة الشخص المولود من زواج مختلط صعبة. وهنا أشعر وكأنني حيوان غريب يعرضونه في المعارض ويتندرون به. ولكنني أقول أنني ثمرة لاتحاد بين أب أسود وأم بيضاء. هذه هي حياتي، وطبيعتي، ولا أعلم أي شيء آخر. ودهشة البعض لهذا الأمر تجعلني شديدة الاندهاش والتعجب، وكأن البيض يمثلون القاعدة، أو كأن السود هم القاعدة. ولكن عندما نكون مختلفين قليلاً وعندما لا نكون في بوتقة معينة، نصبح «غرباء»، وحينها نخلق عند الآخرين مشاعر التعاطف.
} هل تنتمين لعائلة من الفنانين؟
- نعم ولا! فجميع الأسر الإيرلندية تعمل تقريباً بالفن. ونحن من أفضل رواة القصص الرائعة، وعندما أعود إلى إيرلندا، أندهش حقاً كيف يعبر الناس عن أنفسهم. فمفرداتهم غنية، ومنمقة، وهم في تواصل دائم مع بعضهم البعض.
} توفي والدك في وقت مبكر، فهل شجعتك والدتك على أن تصبحي ممثلة؟
- في أسرتنا الكثير من الحرية، ولم تكن القضية مسألة تشجيع أو تثبيط، بل هل نحن نحب ما كنا ندرسه؟ وهذا هو السؤال المهم! لقد سنحت لي الفرصة للوصول إلى كلية ترينيتي قسم المسرح، بدبلن. وكنت أحب ما كنت أفعله.
} يقولون أنك خجولة هل هذا صحيح؟
- الخجولون ينقلون عادة صورة شخص هادئ جداً، ومؤدب جداًَ، وكتوم جداً، ولا يحدث الضوضاء، وأعتقد أن عملي ممثلة، كان فرصة ثمينة لهروب رائع. فأنا يمكنني أن أمثل الأدوار التي لا تشبهني، وهذه هي حال العديد من الممثلين.
} تم ترشيحك للأوسكار مع مجموعة قوية من الممثلات، كيف كان شعورك خصوصاً يوم إعلان الجوائز؟
- إنه أمر مخيف، وأشعر أنني أسير باندفاع نحو الجوائز الذهبية! هذا التعرض المفرط للأضواء هو عكس مهنة الممثل، حيث نختفي وراء هذا الدور أو ذاك. وهذا ربما يبدو مثل كليشيهات مقولبة جداً، وأعتقد أن هذا الضجيج من حولي سيشجع الناس على الذهاب لرؤية الفيلم. وبصراحة، هذا أكثر ما يهمني فعلاً.
ترشيحات وجوائز
ظهرت روث نيجا في عدة أفلام مثل( Capital Letters (2004 و«عزل» (2005)، و«إفطار على بلوتو» ( 2005)، و«لعبة الفيديو وركرافت» (2016) و«لوفينغ» (2016). ولعبت أيضاً أدواراً في التلفزيون، منها مسلسلات في «بي بي سي» الصغيرة مثل «العدالة الجنائية»، «الحب والكراهية»، «غير أسوياء»، و«وكلاء أعجوبة». وفي عام 2016، بدأت لعب دور البطولة في مسلسل «الواعظ» وهو مسلسل رعب ودراما أمريكي. ولتجسيدها شخصية ميلدريد لوفينج في فيلمها الأخير Loving رشحت نيجا لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة، وجائزة الجولدن جلوب كأفضل ممثلة في سينما الدراما، وجائزة الروح المستقلة لأفضل ممثلة واعدة، وجائزة البافتا كنجمة صاعدة.