طبقت وزارة التربية والتعليم لعبتين جديدتين في المدارس هذا العام، وهما الجودو والتايكوندو للطلاب فقط، بعدما تم اعتمادهما من قبل لجنة أولمبياد المدارس، وخلال العام الماضي استحدثت بعض الألعاب الجديدة وهي القوس والسهم والرماية والمبارزة وسلاح الشيش، واعتمدوا أيضاً ضمن أولمبياد المدارس، والهدف من هذه الرياضات الابتعاد عن التقليدية، وتشجيع الطلاب على ممارسة أنواع مختلفة منها، وفي هذا الإطار أنشئ عدد من المراكز الرياضية الجديدة في بعض المدارس بكل منطقة تعليمية، وجهزت بالأدوات الرياضية الخاصة بكل لعبة، وأعدت دورات تدريبية للمعلمين وتمت الاستعانة ببعض المدربين من خارج الوزارة لتدريب الطلاب، التقينا بعض الطلاب والمعلمين والمسؤولين ليتحدثوا عن هذه الرياضات الجديدة .
جبر سلطان، طالب في الصف الثامن بمدرسة المجد النموذجية، يتفوق في رياضة سلاح الشيش يقول: "رغبت في تعلم هذه الرياضة بسبب الإقبال الضعيف عليها، وهذا يشعرني بالتحدي حيث أمارس شيئاً مختلفاً عن بقية زملائي، وأجد متعة كبيرة في ممارستها، وبدأت التدريب في أحد الأندية خارج المدرسة وبعدما تأسس مركز في المدرسة التحقت به، وأتدرب ثلاثة أيام في الأسبوع بعد الدوام، وتتطلب الرياضة زياً خاصاً توفره المدرسة، وأسعى إلى الاشتراك في الأولمبياد وتحقيق مركز متقدم بعدما شاركت العام السابق ولكنني كنت أصغر من السن فلم أتمكن من نيل أي جائزة" .
يضيف: "التدريب لا يؤثر في وقت المذاكرة، ودائماً أحصد درجات كبيرة في دراستي، وأعد من الطلاب المتفوقين على مستوى المدرسة" .
وتفوق عبدالعزيز، سالم طالب في الصف العاشر، بمدرسة المدام في رياضة الوثب الطويل وحقق العام الماضي المركز الأول على مستوى الدولة بعدما حصل على المركز نفسه على مستوى المنطقة يقول: "أتدرب ضمن حصص النشاط الرياضي في المدرسة، وكذلك ضمن حصة المناشط، ولم تؤثر الرياضة في تفوقي، وألعب أيضاً في فريق كرة القدم ضمن منتخب الإمارات للناشئين" .
يضيف: "أمارس الرياضة من عمر 6 سنوات والتحقت بمراكز الناشئة ثم نادي دبي وحصل فريقي على كأس الخليج للناشئين في كرة القدم" .
وحقق وليد عبد الرحمن بالصف العاشر في مدرسة حلوان المركز الثاني في أولمبياد الجري لمسافة 1500 متر، يقول: أشارك في عدد من المسابقات التي تنظمها المدرسة والمنطقة، وشاركت من قبل في الجري لمسافة 4 كيلومترات، وأمثل الإمارات ضمن منتخب الناشئين في كرة السلة، وتعد الرياضة جزءاً مهماً من يومي، وتشجعني الأسرة على ممارستها وخاصة والدتي .
وفازت مدرسة المعهد الإسلامي بعجمان العام الماضي في أولمبياد المدارس في القوس والسهم وحصل الطالب سلطان حسين عبدالله على المركز الثاني برصيد 234 نقطة بفارق ثلاث نقاط عن المركز الأول، يقول أحمد عطية إسماعيل معلم التربية الرياضية بالمدرسة: أنشئ مركز على مستوى المنطقة لتدريب الطلاب على رياضة القوس والسهم في المدرسة، وأقوم باختيار الطلاب بحيث تكون أعمارهم ،13 14 عاماً، بناء على معايير عدة منها قوة الإبصار والثبات الانفعالي والقدرة على الهدوء والتركيز والتحكم في النفس .
وعن كيفية اختيار الطلاب بوجه عام في الرياضات المختلفة وهل يكون ذلك بناءً على رغبتهم أو اعتماداً على معايير محددة يقول خالد عفيفي معلم التربية الرياضية في مدرسة الشهباء النموذجية: "هناك عدد من الاختبارات البدنية التي يستطيع المعلم من خلالها تقييم قدرة الطالب ورد فعله، ومعرفة نوع الرياضة الأنسب لقدراته، ومنها اختبارات السرعة وهي مفيدة في رمي الكرة والوثب العريض، وتركز الاختبارات الجسمانية على طول الطالب وطول الذراع وعرض الكتف وطول الجزء الأسفل من الجسم، والأخير يفيد في قفز الحواجز، وبصفة عامة تعد القياسات الجسمانية عاملاً مهماً، كلما كان اللاعب يتمتع بقياسات كبيرة كلما استطاع أن يبني المدرب منه بطلاً" .
يضيف: "التفوق الدراسي ليس شرطاً لاختيار الطلاب، ولكن معظم الرياضيين متفوقون بشكل عام، والأهم من ذلك هو تمتع الطالب بمهارات حركية مرنة وقدرته على تغيير جسمه في الهواء وهذا بالتأكيد يجعله يتمتع بقدرات عقلية عالية، تزيد من مستوى ذكائه" .
ويقوم هاني رشاد معلم التربية الرياضية بمدرسة المجد النموذجية بتدريب الطلاب على المبارزة يقول: "تعتمد اللعبة على مهارات عدة جسمانية منها الرشاقة والليونة وخفة الحركة والذكاء، واللعبة غير متداولة بين الطلاب، ويتم تشجيعهم عليها من خلال المسابقات الداخلية، وتتطلب زياً معيناً وهو بدلة خاصة باللعبة، وأدوات مثل القناع والسلاح، والملعب مفروش ببساط خاص، والبدلة موصلة بجهاز كهربائي" .
بينما يدرب ياسر جلال معلم التربية الرياضية في مدرسة علي بن أبي طالب الطلاب على رياضة القوس والسهم من خلال مركز الأولمبياد بالمدرسة يقول: "في البداية يتم تعليم الطلاب أسس اللعبة ومكوناتها، فيتعرفون إلى تركيب القوس، وأوتاره المختلفة، بحيث يمكنهم إتقان اللعبة، وبدأنا تدريب الطلاب عليها من بداية العام الدراسي 4 أيام في الأسبوع وتستغرق المرة الواحدة 45 دقيقة، ودخلت هذه الرياضة لأول مرة ضمن أولمبياد المدارس في العام الماضي، وتم أيضاً إنشاء جمعية القوس والسهم وإشهارها في أبوظبي" .
يوضح: "بعد إتقان الطلاب فك وتركيب القوس والسهم، يبدأ تدريبهم على الرمي، ويتم من خلال احتياطات أمنية عالية، وليس هناك زيّ معين عند ممارسة هذه الرياضة ولكنه يشترط ألا يكون فضفاضاً، ولذلك يعد زي المدرسة الرياضي مناسباً تماماً لممارستها، ويُستخدم واقٍ للصدر والأذرع، ويدرب الطلاب من خلال المركز الخاص بالأولمبياد، حيث يتم اختيار 5 طلاب على مستوى المنطقة للمشاركة فيه" .
يضيف: "قمت بإنشاء نادي القوس والسهم داخل المدرسة لتدريب الطلاب على هذه الرياضة خلال حصة التربية الرياضية أو حصة المناشط، وتميز الطالب راشد علي ملالا في الصف التاسع في البطولة التي أقيمت العام الماضي في أبوظبي، ودخل تحت السن وحصل على جائزة الدولة، وتعد اللعبة من الرياضات الصعبة في التدريب والمكلفة في الأدوات" .
وعن كيفية اشتراك الطلاب في المسابقات الرياضية يقول محمد زغدود موجه تربية رياضية في منطقة الشارقة التعليمية: "يبدأ انتقاء الطلاب للاشتراك في المسابقات من داخل المدرسة من خلال منافسات بين الصفوف، واختيار أفضل العناصر التي تشارك في البطولة على مستوى المنطقة، وهناك 6 مراكز تدريب خاصة بالأولمبياد ثلاثة منها للطلاب ومثلها للطالبات في رياضات الرماية والقوس والسهم والمبارزة وألعاب القوى والسباحة والجمباز وهذه الرياضات لجميع الطلاب بينما أدرج الجودو والتايكوندو هذا العام ضمن الأولمبياد للبنين فقط، يُختار المتميزون منهم لإلحاقهم ضمن المشروع الوطني للأولمبياد المدرسي .
يضيف: "ومن أهم الرياضات المستحدثة أيضاً في المدارس رياضة التشكبول، وشكل منتخب إماراتي لهذه الرياضة، وعمل أول فريق على مستوى الدول العربية، وحصل على بطولات عدة على مستوى المنطقة، وكذلك على المركز الثاني على مستوى العالم تحت سن ،13 وهي رياضة جديدة تنبذ العنف وتنمي المهارات الحركية لدى الطلاب، وشارك المنتخب الإماراتي في عدد من البطولات التي أقيمت في هونغ كونغ وسنغافورة والبرازيل وإيطاليا" .
ويطالب زغدود الاتحادات الرياضية بالدولة الاهتمام بالطلاب المتميزين ودعمهم ورعايتهم، وتوفير الأدوات المطلوبة التي تحقق الأمن والسلامة للطلاب في هذه الرياضات الجديدة .
يقول جمال المدفع رئيس قسم الأنشطة الرياضية بوزارة التربية والتعليم إن الوزارة تهدف من إدراج الرياضات الجديدة الخروج على التقليدية وتخريج أبطال فيها يمثلون الدولة ويحققون مراكز متقدمة في الألعاب الأولمبية، ونهدف من خلال التجديد في الرياضات تعليم الطلاب القوة والالتزام، وهناك رياضات جديدة أدرجت هذا العام ضمن أولمبياد المدارس وهي الجودو والتايكوندو وهي خاصة بالبنين فقط، إضافة إلى الرماية والقوس والسهم وسلاح الشيش التي أدرجت في العام الماضي، وهناك عدد من الرياضات الأخرى تناقش حالياً وفي انتظار الموافقة عليها للإعلان عنها .
يضيف: "ضمن الخطة الوزارية لتدريب الطلاب على هذه الرياضات الجديدة تم عمل دورات تدريبية للمعلمين حتى يتمكنوا من تدريب الطلاب على أسس علمية، وتم الاستعانة ببعض المدربين الرياضيين من خارج الوزارة نظراً لوجود عدد قليل لديه معرفة بمهارات التايكوندو والجودو" .
يوضح: "أعدت مراكز تدريب في جميع مناطق الدولة معظمها ملحق بعدد من المدارس وهي متخصصة في رياضات بعينها وتم تزويدها بالأدوات الرياضية والزي المناسب للطلاب" .
يضيف: "تعد ألعاب الرماية وسلاح الشيش والمبارزة والقوس والسهم خاصة بالبنين فقط اختيارية بينما السباحة وألعاب القوى مثل الجري والحواجز والتتابع ورمي الجلة والقرص والقفز الطويل وكذلك الجمباز ألعاب اختيارية" .
وحول كيفية اختيار الطلاب يقول: "في البداية كنا نرفع شعار "من لم ينجح لن يلعب"، على اعتبار أن ذلك يحفز الطلاب ويجذبهم نحو ممارسة الرياضة، ولكننا تمهلنا قليلاً في تنفيذ ذلك، والرياضة بشكل عام تساعد الطالب على التفكير وتوسع مداركه وتجعل لديه قابلية للتفكير" .
تهدف إلى إنشاء جيل قوي ينبذ العنف
رياضات جديدة في المدارس
18 فبراير 2014 01:52 صباحًا
|
آخر تحديث:
18 فبراير 01:52 2014
شارك
تحقيق: أشجان محمود