تنظر ريم سيف المذيعة بقناة الشارقة إلى مظهر المذيعة على أنه مكمل لمضمونها ورسالتها الإعلامية، قدمت الكثير من البرامج المباشرة لكنها تعتبر بدايتها الحقيقية مع برنامج أماسي .

تجمعها بخالتها الكاتبة ميثاء راشد غدير، توأمة فكرية ولا تعترف بمصطلح المذيع النجم، وترى أن القناة والبرنامج المعد بشكل جيد الذي تتوافر له الإمكانات، هو الذي يصنع نجومية المذيع .

تنظر بعين التقدير لبرامج الخط المباشر، وتراها همزة الوصل بين المواطن والمسؤول . حول برامجها التي تقدمها وطموحاتها، دار هذا الحوار مع ريم سيف .

ما أبرز محطاتك في تلفزيون الشارقة؟

- بدأت رحلتي في تلفزيون الشارقة عام ،2007 حيث كنت أطمح أن أكون مذيعة، لكن الظروف العائلية منعتني من تحقيق ذلك في البداية . لذلك عملت محررة في نشرات الأخبار، ثم منتجة منفذة للأخبار لمدة عام ونصف العام، بعدها وقفت أمام الكاميرا للمرة الأولى في ،2008 بدأت في تقديم أخبار الدار، ثم انضمت إلى مقدمات برنامج صباح الشارقة، ثم قدمت البرنامج الأسبوعي من الشارقة، بعدها قدمت البرنامج اليومي أماسي عام 2010 حتى توقف البرنامج .

ما البرنامج الذي أسهم في تعريفك أكثر بالمشاهدين؟

- أسهمت إطلالتي على المشاهدين من خلال تقديم النشرات في تعريف شريحة كبيرة من الجمهور المحلي بي، لكنني أعتبر برنامج أماسي البداية الحقيقية لي في تلفزيون الشارقة، حيث أسهم بشكل كبير في دخولي إلى قلوب الكثير من المشاهدين .

تقدمين نشرات الأخبار والبرامج الحوارية، ما الفرق بينهما؟

- مذيع الأخبار لابد أن تتوافر لديه شروط عدة أهمها إتقان اللغة العربية، وأن تكون مخارج الحروف عنده سليمة، إضافة إلى صوته الرخيم، وردة فعله في التفاعل مع ما يقرأ من أخبار . لكن مقدم البرامج لاسيما برامج الهواء، تحتاج إلى مهارات وخبرة خاصة من المذيع . كأن يكون مثقفاً ومدركاً لما حوله من أحداث وموضوعات، ويكون لديه اللباقة والكياسة في التعامل مع الضيوف والمواقف التي قد تواجهه على الهواء .

هل ينبغي أن يمتلك المذيع مهارة خاصة لتقديم كل أنواع البرامج؟

- ليس شرطاً أن يقدم المذيع مختلف أنواع البرامج، فكما يقولون صاحب بالين كذاب، وكثير من مقدمي البرامج نجحوا في توصيل رسالتهم وأصبحوا نجوماً، وأكبر مثال على ذلك الإعلامية الذائعة الصيت أوبرا وينفري، والقدير لاري كينج، اللذان استطاعا عبر نافذة واحدة الارتباط بمشاهديهما عبر العالم لعشرات السنوات، وأنا شخصياً أميل إلى أن يتخصص المذيع في مجال واحد ويقدم برنامجاً واحداً، يبدع فيه ويحصل عبر سنوات تقديمه على الخبرة الكافية في مجاله .

أنت مع مفهوم المذيع النجم؟

- لا يوجد ما يسمى بالمذيع النجم، لأن القناة والبرنامج والمحتوى الذي يقدمه البرنامج هي من تصنع النجومية . ولو ضربنا المثل بأحد نجوم التقديم الكبار، وأخذته إلى قناة لا تقدم له الإمكانات سيفشل، ومن هنا أقول لا وجود للمذيع النجم .

لكن بعض القنوات تقوم على مذيع واحد، ويتقاضى أجراً خيالياً؟

- أنا ضد هذا المبدأ، لأنه مضحك، فكيف لقناة أن تختصر نفسها وقدرات كل العاملين فيها في شخص واحد، فمعنى ذلك أنه إذا فشل أو تغيب عن القناة، غيبت أثيرها عن الناس . أنا مع أن يكون في القناة أكثر من برنامج قوي، وأكثر من وجه مرتبط بالناس، أما فيما يتعلق بالأجر فهذا أمر يختلف بحسب ما يقدمه المذيع مع فريق عمله، ومدى الجهد المبذول في البرنامج، وفي النهاية يكون هناك عقد مسبق واتفاق بين المذيع والقناة .

ما رأيك في البرامج الإذاعية لاسيما المباشرة منها؟

- لم أجرب الوقوف أمام الميكروفون، وأعتقد أنها تجربة مهمة ومفيدة لكل مذيع، فجمهور الإذاعة لا يستهان به، وهناك شريحة كبيرة تربت على الإذاعة وتتابع برامجها بنهم شديد . أما بخصوص البرامج المباشرة، أو ما يُعرف ببرامج البث المباشر، فهي من البرامج التي اكتسبت في الفترة الأخيرة شعبية كبيرة جداً، نظراً لما تقدمه للناس من خدمات لأنها بمثابة همزة الوصل بين المواطن والمسؤول، وأصبح يعمل عليها فريق عمل كبير، يستقبل ملاحظات الناس وطلباتهم، ويرفعها إلى المسؤولين . ومنهم من يستضيف المسؤول على الهواء مباشرة لتوضيح أحد الأمور الملتبسة على الجمهور .

هل تفكرين في تقديم برنامج مباشر؟

- لم لا، لكنني أفضل أن يكون برنامجاً تلفزيونياً نستقبل فيه الحالات التي ترغب في تقديم الطلبات، ونستضيف المسؤول على الهواء، ومعه الحالات المعنية في الموضوع نفسه . كما يمكننا معالجة القضايا من كافة جوانبها مع المتخصصين .

ماذا عن برنامج أماسي الذي أسهم في انتشارك؟

- أماسي برنامج منوع، يركز على فئة الشباب واكتشاف مواهبهم، ومن خلاله اكتشفنا العديد من الاختراعات، التي كانت تحتاج إلى نافذة إعلامية لتعريف المسؤولين بها . كما ساعد البرنامج بعض صغار المنتجين لمنتجات محلية وحرف يدوية، على ترويج منتجاتهم وحرفهم اليدوية وتعريف الناس بها . وأرى أن الميزة التي أسهمت في نجاح البرنامج، وحصوله على نسب مشاهدة عالية، هي موعد بثه المسائي، حيث تجتمع الأسرة والناس بعد عودتهم من العمل وانتهاء الأعمال المنزلية للمرأة .

وكيف تقيمين تجربتك مع برنامج من الشارقة؟

- قدمت برنامج من الشارقة لعدة أشهر مع الزميل محمد السويدي، وهو برنامج أسبوعي استضاف الكتّاب والفنانين والعلماء، وغصنا في أعماق شخصياتهم، وحدثناهم عن مشوارهم ونجاحاتهم التي حققوها في أحد المجالات .

ما أبرز المطبات التي صادفتك على الهواء مباشرة؟

- ليست مطبات بالمعنى الحقيقي، لكنها أشياء يتعود عليها مذيعو الهواء والنشرات . ففي بعض الأحيان تتوقف الشاشة الإلكترونية التي أقرأ منها النشرة، وأضطر إلى قراءة الأخبار الورقية بشكل سريع حتى لا يشعر المشاهد بالفارق في النبرة أو رد الفعل، ومن الأمور المزعجة التي تصادفني أيضاً على الهواء، تلقي الاتصالات الخارجة عن الموضوع، التي قد يتطرق بعضها إلى لبس المذيعة وطريقة كلامها .

وكيف تتصرفين عند استقبال النقد المباشر على الهواء؟

- إذا كان نقداً حقيقياً، يلفت النظر إلى التقصير في مناقشة أحد الضيوف، أو إغفال بعض النقاط في الحلقة، أقبله على الفور، ولا مانع لدي من مناقشة المتصل على الهواء، لكن أن يكون المتصل هدفه إضاعة وقت المشاهدين والاستخفاف بعقولهم، فهذا أمر غير مقبول وهنا أحاول بكل لياقة أن أتخلص من المكالمة .

ما مواصفات المذيع الناجح؟

- الشخصية الإعلامية للمذيع تبنى بالأساس على الثقافة والمعرفة، وليس معنى الثقافة أن يكون المذيع شاعراً أو مؤلفاً للكتب، لكنه لابد أن يكون مطلعاً على مستجدات الأمور، لاسيما الشأن العربي والمحلي . حتى يتمكن من التحاور مع الضيوف، أو التعبير الجيد عما يقرأه من أخبار، كما ينبغي أن يأخذ من كل مجال قدراً معيناً، حتى يتماشى مع كافة المواضيع التي يناقشها مع الضيوف .

برأيك هل المظهر والشكل مهمان لاختيار المذيعة؟

- بالتأكيد المظهر مهم، لكنه ليس كل شيء، بل يشكل 30% فقط من حضور المذيعة، والباقي تعتمد فيه على ثقافتها ودرجة معرفتها، التي تقربها من الناس . ولو كان المظهر كل شيء لما استطاعت أوبرا ونفري أن تحتل المرتبة الأولى بين مقدمي العالم طيلة هذه السنوات، وهنا أحب أن أوضح أن المشاهد بإمكانه أن يفرق بين المذيعة التي تعتمد على مظهرها فقط، وبين تلك التي تسعى إلى توصيل رسالة حقيقية تهم المشاهدين .

من المذيع الذي استفدت منه إعلامياً؟

- لم أستفد إعلامياً من مذيع معين، لكنني أتناقش مع بعض الزملاء فيما نقدمه من برامج وأفكار، ومنهم الزميل محمد خلف، وخالد صفر، وعلي الشريف . كما تشكل لي خالتي الكاتبة ميثاء راشد غدير، حالة خاصة من التوأمة الفكرية، حيث أتناقش معها فيما أقدمه وأقبل ملاحظاتها في القضايا التي أقدمها، وأعتبرها توأم روحي لما نحن عليه من توافق في الرؤى والآراء .

كيف تصفين تجربتك مع تلفزيون الشارقة؟

- أقل ما توصف به أنها تجربة رائعة، فهي شاشة تحتضن المذيع وتصقله، وكما أن الشارقة كإمارة محط أنظار مثقفي العالم، استطاع التلفزيون أن يحافظ على طابعه العربي الإسلامي، والعادات الإماراتية المحلية، في إطار من التحضر والرقي في طرحه لقضايا الساعة، وأتمنى لتلك النافذة كل تقدم وازدهار .

ما الذي تتمنين تقديمه في المرحلة المقبلة؟

- طموحي أن أقدم برنامجاً عن المرأة، أطرح فيه كل ما يخصها من موضة وديكور وإكسسوارات، إضافة إلى مناقشة قضاياها الزوجية والأسرية، وعلاقتها بأبنائها، وأحاول من خلال المسؤولين والمتخصصين أن أقدم يد العون للفتاة والمرأة الإماراتية .