البنت لابن عمها، والولد لابنة خاله، دعوات فرح يطلقها الأهل وأولادهم في عمر الزهور، تصبح جحيماً عندما يكبرون وتتحول الأمنية إلى واقع . وبدلاً من أن يكون زواج الأقارب نافذة تقرب الأهل يصبح العكس، فتشتعل الأزمات ويحتدم الصراع، ويدوم الخصام سنوات وسنوات . حول زواج الأقارب: إيجابياته وسلبياته نقدم هذا الملف .

عملاً بمبدأ القريب أولى من الغريب

تنازلات خاصة لابن العائلة

الالتزامات المادية جزء أساسي لإتمام أية زيجة سواء كانت بين أقارب أو غرباء، بدءاً من الشبكة وصولاً إلى المهر، ولكن هل تختلف نظرة الأهل إذا كان المتقدم لابنتهم من أبناء العائلة، ويعرفون إمكاناته المادية؟ وهل تشفع له القرابة بحيث يتم التساهل وتخفيف الأعباء المادية عليه؟ أم أن الأمر غير قابل للنقاش سواء كان العريس قريباً أو غريباً؟

البعض الذين خاضوا التجربة يؤكدون أن الزواج من إحدى بنات العائلة فيه شيء من المرونة والتعاطف من قبل الأهل، والبعض الآخر يرى أن المطالب واحدة وأنه يتبع الأصول والعادات المتعارف عليها .

أسامة قطان، مترجم في دار للطباعة، تزوج من ابنة خالة والدته منذ ما يقرب من 12 عاماً، يعود بذاكرته للوراء عندما تقدم للزواج بناء على اقتراح من والدته التي رشحت له العروس، ويقول: لا أستطيع أن أحدد إذا ما كان أهل زوجتي وقتها قدموا تسهيلات بحكم القرابة أم أن ما فعلوه معي كان عادياً يمكن أن تقدمه أية أسرة حتى ولو كانت غريبة، ولكن ما أتذكره أن الأمر كان فيه تعاون من قبلهم ربما لأنهم كانوا يعرفون ظروفي وقتها بحكم أنني كنت في بداية حياتي، ووساطة أمي لدى والد زوجتي جعلته يتنازل عن بعض الالتزامات منها الشبكة مثلاً، فأنا لم أقدم إلا خاتم الزواج مقابل تعهد مني بالالتزام بإحضار كل الأجهزة المنزلية اللازمة لعش الزوجية، كما أن شهر العسل كان على نفقة والد زوجتي كهدية زواجنا، وهو الذي قام بحجز الفندق على حسابه، والقرابة كان لها تأثير في هذا لأنهم تعاملوا معي بوصفي ابنهم .

صفوت حليم، مهندس زراعي، يؤكد أن زواج الأقارب أكثر تكلفة من زواج الغرباء، وتحدث عن تجربة زواج ربطت ابنه بابنة شقيقه، ويقول: رغم أن والد العروس شقيقي فإنه لم يتنازل عن أي شيء، بالعكس كان يدقق في كل تفاصيل تتعلق بمستلزمات العرس أو شبكة العروس، وعندما أحاول مناقشته كان يعاتبني بأني أستخسر في ابنة شقيقي وأن هذا الطبيعي في كل الزيجات، فكنت ألبي طلباته لاعتبارين، الأول إسعاد ابني، والثاني إرضاء أخي، وفي كل الأحوال كنت راضياً، فما أقدمه حتى لو كان زائداً بعض الشيء فإنه لن يذهب لأحد غريب فهو لابنة أخي .

أشجي صبان، مديرة صالة عرض نوبيلنيس، ترى أن هذا الأمر يختلف من حالة لأخرى وأن صلة القرابة تشفع للعريس إذا كان الأهل يعلمون أن إمكاناته محدودة، وتقول: تسهيلات الأهل المادية في زواج ابنتهم من أحد الأقارب تكون حسب مستوى العائلة نفسها، فإذا كانت غنية فالأمر سيكون فيه إنفاق بسخاء وطلبات أكثر لأنهم على يقين من أن إمكانات العريس تسمح بهذا فيطلبون ويشترطون ربما أكثر من الغرباء الذين لا يعرفون إمكاناتهم المادية بهذه الدقة، فالقرابة هنا لم تخفف الأعباء ولكن تزيدها، ولكنها تفيد العريس في الأسر المتوسطة، لأنهم يعرفون إمكانات بعضهم بعضاً .

نصر عبدالملك، موظف شؤون إدارية بشركة للأوراق المالية، يعارض الرأي القائل إن الزواج من إحدى القريبات سيكون أقل تكلفة من التقدم لفتاة من خارج العائلة قائلاً: لا أعتقد أن الزواج من العائلة يقلل التكاليف، بالعكس أظن أن الأمر لا يقل في التكاليف وربما يزيد، لأنه يريد أن يظهر بصورة جيدة أمام أهله .

أشجان عبدالمنعم، ربة بيت، تزوجت ابن خالتها منذ 4 سنوات، تحدثت عن تجربتها قائلة: أنا وزوجي تربينا معاً وهو بالنسبة لأمي مثل ابنها تماماً، وكانت لديها الرغبة منذ الصغر في ارتباطنا وتوافقها الرأي خالتي، وعندما بدأنا في الترتيب للزواج تولت أمي وخالتي مهمة التجهيز وتدبير الأعباء المادية في حدود الإمكانات المتاحة للأسرتين، وكل طرف قدم جزءاً، ولهذا الأمر كانت فيه مرونة كبيرة وتعاطف بحكم القرابة وصلة الرحم .

عبده غريب، فني صيانة لأجهزة التبريد، يروي تجربته الشخصية عندما تقدم للزواج من ابنة عمه قائلاً: كانت هناك تساهلات في بعض الأشياء مثل الهدايا وقيمة الشبكة، ولكن الأساسيات تمت مثل كل الأسر، وكنت مطالباً بتوفير بيت الزوجية وتجهيزه من الأثاث والأجهزة مثل أي عريس، بصرف النظر عن صلة القرابة لأنه في النهاية يحتاج للتأسيس بشكل مناسب لبدء حياة زوجية .

أحمد سماحي ينفي فكرة تسهيلات الأقارب في الزواج قائلاً: بالعكس يكون هناك تشدد أكثر ومررت بهذه التجربة بنفسي في زيجة أخي من إحدى فتيات العائلة فقد دفع مهراً كبيراً، وقام بكل الأعباء بما فيها، التي من المفترض أن تلتزم بها أسرة العروس في الأحوال العادية، ولكن لأننا أهل لم نضع فرقاً، وقدم كل طرف ما يستطيع تقديمه .

مريم خليل، تؤكد أن الأمور المادية لا تتأثر بالقرابة، ويكون لها تأثير عند الأهل الذين يتمسكون بها ولا يميلون لتقديم تنازلات فيها قائلة: رأيت أكثر من زيجة بين أقارب لم تتم بسبب عدم الاتفاق على الجوانب المادية، بينها صديقة لي فشل مشروع ارتباطها بابن أحد أقاربها بسبب الاختلاف على شراء بعض المستلزمات .

ويفرق حسن عبدالعليم بين عادات الماضي التي كانت أكثر تسامحاً ومرونة في الأمور المالية والعصر الحالي الذي غلبت عليه المادة قائلاً: القرابة في الزواج لا تعد ميزة في هذا الزمن، لأنه في كل الأحوال شرط أساسي ترتيب بيت الزوجية المناسب حسب مقومات العصر، لهذا يتمسك الأهل بالتفاصيل المادية بشكل كبير، ربما الأمر كان يختلف في الماضي لأن زواج الأقارب كان يتم بشكل أبسط، وغالباً ما يسكن العروسان مع أهلهما، والأمر كان يتم بالتعاون ومراعاة الظروف مع بساطة الحياة والمتطلبات .

أحلام عبدالمغني، هي وشقيقتها تزوجتا من ابني عمهما، وتقول: الالتزامات المادية يمكن أن تكون زيادة في رأيي عندما يكون العروسان من العائلة نفسها، لأن كل طرف يحاول تقديم كل ما عنده للحفاظ على شكله أمام أهله، وهذا ما رأيته عندما تقدم ابن عمي لشقيقتي الصغرى أصر والداي على أن يقدم كل ما قدمه لي شقيقه عندما تزوجنا، ولم يتنازلوا عن أبسط الأشياء حتى لا تشعر العروس بأنها أقل من أختها وأن العريس أقل من شقيقه .

صقر سيف، يحكي تجربته النموذجية مع عائلته عندما تقدم لابنة خالته، قائلاً: لم أشعر بأي ضغط ولمست تعاوناً كبيراً من أسرة زوجتي، حتى إن خالتي كانت تتعاون معي، وتكون في صفي عدما تبالغ العروس أو والدها في الطلبات، وتسعى إلى أن تخفف عني الأعباء لأنها كانت لديها رغبة كبيرة في ارتباطي بابنتها بحكم معرفتها بي، فقد تربيت أمام عينيها وتعرف أخلاقي وأنني سوف أصون ابنتها .

تصل إلى حد الخصام الدائم

أزمات بسبب زيجات لم تتم

عندما يتقدم شاب للزواج من إحدى بنات عائلته وكله ثقة بالقبول يكون الرفض مفاجأة صادمة له، لذا لا تنحصر ردة الفعل عند الخاطب وحده، ولكن تتحول إلى فعل جماعي تشارك فيه العائلة، إذ يعتبره أهل العريس المرفوض إهانة، والبعض يراه نكراناً لصلة القرابة، وفريق ثالث يتجاوزه بعقلانية، ويفصله عن الروابط العائلية . ولكن كم من العائلات تستطيع انتهاج هذا الأسلوب؟ وما الآثار التي تترتب على رفض ابن العائلة؟

الواقع العملي يشير إلى أن بعض الأسر لا تتقبل فكرة الرفض وتعتبره إهانة خاصة من الأقارب، فيكون رد فعلها انفعالياً، قد يصل إلى المقاطعة التي قد تطول لسنوات، والبعض يكتفي بالتأنيب والسؤال عن أسباب الرفض .

تقول سلمى كريم (صيدلانية)، إن هذا الأمر قد يسبب الاحتقان في العلاقات لا ينتهي بمرور الوقت، وتروي تجربتها قائلة: منذ صغرنا تردد أنني لابن خالتي، كما تفعل الكثير من العائلات، ويكون الأمر أحياناً على سبيل المزاح، ولكن في حالتي أخذ الأمر شكلاً جدياً، خاصة من طرف ابن خالتي ووالدته واعتبراه أمراً مسلماً به، خاصة أني واصلت تعليمي، بينما قرر هو العمل وترك الدراسة بعد حصوله على الثانوية العامة، وأصبحت لدي قناعة أنه لا يمكننا تكوين علاقة زوجية تعتمد على التفاهم، وتفهم والداي الأمر ولم يرغبا في أرغامي على زواج لا أريده، ولكن خالتي ظلت مصرة على الأمر، وألحت أكثر من مرة واعتبرت رفضنا استعلاء عليها وحدثت مقاطعة استمرت لأشهر عدة، ووصل بها الأمر إلى إنها أقسمت أنها لن تحضر لي عرساً من شخص آخر، أما ابن خالتي فتوقف تماماً عن زيارتنا رغم أنه تربى في بيتنا واعتبره شقيقاً لي .

علياء نسيم (مندوبة تسويق أدوات تجميل) تقول:

تقدم لخطبتي أكثر من شاب من عائلتنا وقوبل طلبهم بالرفض لقناعاتنا الخاصة، وصحيح أن الأمر فيه بعض الحساسية وله ردود فعل سلبية، ولكنه لم يصل إلى درجة القطيعة .

وتحكي سهيلة صيام (طالبة) عن العلاقة بين والدها وابن عمه والتي أسهم رفض والدها تزويج أختها لابنه في زيادة تعقيدها قائلة:

منذ صغرنا نعرف أن العلاقة محتقنة بين والدي وابن عمه لخلافات قديمة، وفجأة وجدناه يتقدم لطلب يد أختي الكبرى لابنه وكان رفض والدي لأسباب يرى أنها منطقية، خاصة أن شقيقتي أبدت له عدم رغبتها في الارتباط به، وفوجئنا بردة فعل عنيفة من ابن عمه، وصلت إلى اتهامه بأنه يتعمد تشويه العلاقة بينهما بسبب الخلافات القديمة، رغم نفي أبي لهذا ولكنه لم يقتنع، ودائماً ما يثير الأمر مع أقاربنا ويتهم والدي بأنه لا يراعي صلة الرحم .

وتحكي شيماء علي (سكرتيرة بشركة للعقارات) عن معاناتها بسبب عدم تقبل البعض لفكرة رفض زواج الأقارب قائلة:

ذقت الأمرين بسبب هذا الأمر من جهة عمتي التي لم تتقبل رفضي الارتباط بابنها لا لشيء سوى أنني لا أجده الزوج الذي أتمناه . ومن يومها وهي تتجنبني تماماً، ويصل الأمر إلى أنها عندما تتصل بنا ويصادف أن أرد أنا على الهاتف تغلق الخط حتى لا تتحدث معي .

الأمر لا يتوقف عند رفض أسرة الفتاة لخطبة الشاب فقط، ولكن القطيعة وسوء العلاقات يحدثان أيضاً، عندما يرفض الشاب التقدم لخطبة إحدى قريباته حسب توقع أسرتها، وهذه كانت مشكلة عبدالرحمن عابد الموظف الذي رفض أن تفرض عليه شريكة حياته بحكم التقاليد ويقول: كان عمي يتوقع أن اتقدم لخطبة ابنته وفقاً لبعض الأفكار المستمرة حتى الآن لدى البعض، وعندما لم أفعل فاتح هو والدتي وسألها عن سبب تأخري، ولكني أوضحت لوالدتي اني لا افكر في هذا الأمر، وكانت الطامة الكبرى عندما علم عمي الحقيقة، فقد وصل الأمر إلى أنه كاد يرفع يده عليّ في إحدى المرات، وأصبحت أشعر أنه يحمل بداخله ضغينة ضدي رغم انه في حكم والدي .

وإذا كان البعض لا يتقبلون الرفض في أمر مصيري يحتاج الى التوافق، فهناك من يحكم العقل ويضع الفواصل ويرجّح علاقة القرابة وصلة الرحم وهذا ما تؤكده حنان محمد قائلة: أنا رفضت الارتباط بابن خالتي، ومر الأمر بسلام ربما استمر أثره يوماً أو يومين ثم تلاشى كأنه لم يكن، ورأيي أن هذا الأمر يرجع إلى الأهل وحكمتهم فخالتي نفسها أخذت على عاتقها تهدئة ابنها بعد رفضي وإقناعه ان هذه الأمور قسمة ونصيب، وأني لم أرفضه لعيب فيه، ولكن لكل منا وجهة نظره .

ويرى منير عبدالوهاب، الباحث في العلاقات الأسرية أن مثل هذه الأزمات لا مبرر لها ويقول: الأبناء والبنات الآن تعلموا ولم يعد من الممكن تزويجهم حسب رغبة الأهل، فكل شاب وفتاة الآن له رأيه ووجهة نظره، وبالتالي ليس على الأهل معاتبة بعضهم بعضاً وترك الأمور تصل إلى ما نراه من مشاحنات ومقاطعات، فما بينهم أقوى من صلة النسب فهو صلة دم، ولهذا يجب أن يتغير التفكير في هذا الجانب ويتفهم الأهل رغبات الأبناء ويحترموا مشاعرهم .

يتدخلون في الكبيرة والصغيرة

الأهل أوصياء على الزوجين

يعتبر البعض الزواج بين أبناء العائلة الواحدة تقارباً بحكم أنهم من بيئة واحدة ترجح التفاهم، وهناك من يراه مأساة بسبب تدخلات الأهل المستمرة في حياة الزوجين تحت مبرر العشم لعدم وجود خطوط حمر بين الأهل والزوجين فكلاهما من أبناء العائلة، وذلك تصريح رسمي لدى البعض للتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتهما، ولكن النتيجة في معظم الأحوال تصاعد المشكلات لتصل بالحياة الزوجية إلى طريق مسدود . وتتفق أغلبية الآراء على أن زيادة تدخل الأهل في حياة الزوجين من الأمور المرفوضة التي تمثل خطراً على استقرار الأسرة، وهذا التدخل يكون متوقعاً بشكل أكبر في زواج الأقارب .

إسماعيل مصطفى، محاسب، قال: بعد تجربتي الشخصية أرى زواج الأقارب زواجاً عامراً بالمشكلات العائلية وأحياناً المصائب، وهذا راجع إلى أن كل فرد في العائلتين يعتبر نفسه شريكاً في الأسرة الجديدة ومن حقه التدخل في شؤونها، خاصة إذا كان أحد الزوجين دائم الحديث لأهله في خصوصيات بيته، نجدهم يسارعون بالتدخل معتمدين على أن الطرف الآخر واحد من العائلة .

ليلى حمدي مشرفة جودة بشركة للأغذية لا تميل للتعميم، وترى أن هذا الأمر لا ينطبق على كل حالات زواج الأقارب قائلة: موضوع التدخلات يكون حسب طبيعة العائلات، وهي موجودة أكثر في المجتمعات البسيطة وتكون التدخلات أمراً عادياً، ربما لأنهم يعتبرون أن هذا واجب على الأهل، وآخرون يعتبرونه حقاً لهم بما أن الزوجين مثل أولادهم، ومن العائلة نفسها .

نعمات سالم حسن، مدرسة بمدرسة منابع الحكمة بالشارقة، تقول: زوج ابنتي هو ابن أختي ولكن هذا لم يدفعني في يوم منذ زواجها قبل 8 سنوات لأن أعطي الحق لنفسي بفرض رأيي عليهما أو التدخل في حياتهما بل العكس، أجعل لهذا حدوداً وفي كثير من الأحيان تشكو لي ابنتي من زوجها طالبة مني التدخل بوصفي خالته ولكني أردها وأنصحها بحل مشكلاتها داخل بيتها مع زوجها لأن تدخل الأهل أمر مرفوض .

عبد الرازق سليم لا يمانع من وجود الأهل وتدخلهم في بعض التفاصيل خاصة إذا كانوا من العائلة، ويراها من إيجابيات زواج الأقارب قائلاً: لا أراه تدخلاً سلبياً، بالعكس أجده ميزة إيجابية في الزواج لأنه عندما تكون حماتي هي خالتي أو عمتي فقد انتهت فكرة الحماة والتعامل بيننا يكون مثل علاقتي بأمي، وهي حقيقة جربتها، فحماتي هي خالتي في الوقت ذاته وهي بالفعل حنونة علي وتعاملني مثل ابنها، ولا أبالغ في أنها تساندني في الكثير من الأمور، وتدخّلها يكون في الصالح لأنها تحل الأمور بحكمة .

أشرف سعفان، محاسب، كان زواجه من ابنة عمه مصدر تدخلات غير مرضية له من قبل أهلها، ويقول: هي بنت عمي وفي الوقت نفسه وحيدة أبويها وتلك كانت المشكلة لأن والديها تفرغا لها تقريباً، فالاتصالات التلفونية متواصلة منذ بداية زواجي وزوجتي مرتبطة بأهلها كثيراً وتحب أن تتحدث معهم في حياتنا، لهذا هم على اطلاع بكل ما يخصنا تقريباً، وعلى الجانب الآخر يعتبرونني ابناً لهم بحكم القرابة، لهذا لا يجدون حساسية في التحدث في أي موضوع يخصنا .

سحر منصور، سكرتيرة بمصنع ملابس، تحاول كشف أسباب زيادة التدخلات في حالة زواج الأقارب قائلة: صلة القرابة تمكّن أهل الزوجين من معرفة كل تفاصيل حياتهما، وهذا يفتح باب التدخلات أكثر، خاصة إذا كان الزوجان بطبيعتهما يلجآن إلى الكلام الكثير والتحدث عن تفاصيل حياتهما مع الأهل .

حسام منصف، طبيب، ليس من مؤيدي زواج الأقارب لعدة أسباب بينها التدخلات ويقول: فكرة الارتباط بإحدى بنات العائلة عرضتها على والدتي عدة مرات، ولكني لا أحبذها وفي رأيي أنه لو تزوجت من خارج الأقارب تكون لي خصوصية أكثر .

وتقول نريمان حسن سيدة أعمال: نادراً ما تخلو حياة المتزوجين الأقارب من المشكلات لتدخل الأهل دائماً وهذه تدخلات مبالغ فيها، وكونهم أقرباء يوطد العلاقة وينجح الزواج، وهذا يرجع لطريقة التفكير وعقلانية الأهل وهدوء الزوجة والزوج .

حميدة إمام تؤكد أن زواج الأقارب يستلزم طريقة مختلفة في التعامل بين الزوجين قائلة: هذا النوع من الزواج يحتاج إلى الحرص وهذا درس تعلمته بعد تجربة، فقد شكوت لخالتي وهي حماتي في الوقت نفسه بعض الأمور من زوجي، ففوجئت أنها نقلت كل كلامي لابنها ما سبب لي مشكلة أكبر، رغم أنني عندما تكلمت معها كان تفكيري أن أحدث خالتي التي هي في مقام أمي، ولكنها تعاملت مع شكواي كحماة وكانت مفاجأة لي تعلمت منها .

لاخلاف عليهم مهما تفاقمت المشاكل

الأبناء يربحون حضن العائلة

يراها البعض ميزة في زواج الأقارب، وأنه في حالة حدث الانفصال يكون التأثير أخف على ثمار هذه الزيجة من الأطفال، لأنهم في النهاية سيكونون في رعاية العائلة الواحدة، من الجانبين ولن يتشتتوا بين أهل الأب وأهل الأم، وصراعاتهم في الحضانة، إنما سيضمهم حضن كبير هو حضن العائلة، لكن هذه دائماً ما يتحقق الوفاق بين الطرفين في العائلة الواحدة من أجل صالح الأبناء أم أن البعض لا يراعي حق هؤلاء الأبرياء .

يرى شريف جادو محلل اقتصادي بمؤسسة الثمار للأوراق المالية أن هذه الحالة تكون أقل ضرراً على الأطفال لأنهم يكونون في إطار عائلة واحدة في كل الأحوال، وقال: حتى لو حدثت خلافات بين الطرفين بعد الانفصال أعتقد أن كلا الطرفين سوف يظل حريصاً على إبعاد الأطفال عنها، وحمايتهم من التأثر بها، كما أنه في النهاية الدم يحن، كما يقال فالعائلة الواحدة مهما تباعدت يأت يوم ويلتئم الشمل من جديد .

منى شهير مديرة محال لمستحضرات التجميل ترى إيجابية هذه الحالة من جانب آخر قائلة: هذا الوضع أفضل للأطفال لسبب، لأن الأزواج لو انفصلوا يحدث ذلك بهدوء وسلام مراعاة لصلة القرابة والاعتبارات الأدبية بينهم، وهذا يجنب الأطفال الصراعات التي قد تصل إلى المحاكم أحياناً، ويقحم الصغار فيها .

بينما ترى أنصاف واصل (ربة بيت) أن صلة القرابة بين المنفصلين سوف تسهل أموراً كثيرة عليهما تصف في صالح الأطفال، تشير منها إلى بعض الأمثلة قائلة: موضوع الرؤية مثلاً سوف يكن أسهل لأن الأطفال إذا كانوا عند أهل والدهم عندما تحضر الأم لرؤيتهم تكون مرتاحة وغير متوترة، لأنها في بيت أهلها، ونفس الوضع بالنسبة للأب .

تتحدث راوية محمد مهندسة مدنية عن تجربة شخصية قائلة: إذا كانت هناك ميزة في زواجي من أحد أقربائي فإنه هذا الأمر فأنا تزوجت لمدة أربعة أعوام فقط من ابن عمتي وحصل الانفصال، لكن بعد أن رزقنا بطفلة، الآن أفكر ماذا لو أن أهل زوجي كانوا أغراباً، فهذا الأمر أصعب، خاصة عندما يحضر والدها لاصطحابها معه لقضاء بعض الوقت فأكون مطمئنة لأنها في بيت عمتي، واستطيع في أي وقت أن أتحدث معها .

ويقول ماجد عبيد (موظف): هي ميزة بالنسبة للأطفال، لأنها ربما تخفف النزاع على حضانتهم بين الطرفين لأن كل طرف حتى بعد الانفصال، سوف يراعي خاطر الطرف الآخر، ولن يحاول أي منهم تصعيد الموقف، كما يحدث بين الأغراب .

ومعتز صديق مهندس إنشاء بشركة رويال دويل له رأي آخر يقوله: لا أعتقد أن فيها ميزة لأنه في كل الأحوال من يحتوي الأطفال هما الأبوان وليس أي أحد آخر وبالتأكيد نفسيتهم سوف تتأثر بالطلاق في كل الحالات حتى لو كانا من نفس العائلة، فالأولاد لن يعيشوا في نفس البيت مع أب وأم، فالطلاق نتائجه واحدة في كل الأحوال .

ويوافقه الرأي أحمد عباس (موظف) قائلاً: لا أرى أن هذا يؤثر كثيراً بالنسبة للأطفال لأن لهم نفس الوضع سواء في زواج الأقارب أو غير الأقارب احتواء الأطفال بعد الانفصال في حضن عائلة واحدة .

لم الشمل يحتاج إلى معجزة

انفصال الأقارب طلاق يفرق عائلات

إذا كان زواج الأقارب يحمل المخاوف والشكوك والعديد من السلبيات والإيجابيات، فماذا عن الطلاق إذا حدث بين زوجين من عائلة واحدة، وما آثاره في بقية الأفراد وطبيعة العلاقات بينهم، وهل يتسبب أبغض الحلال في فجوة حقيقية في نسيج هذه القرابة؟ أم أن العائلة تستطيع لم الشمل؟ وهل تمثل القرابة حائط دفاع ضد وقوع الانفصال بين الزوجي؟

طلاق الأقارب له توابع تفوق حالات الطلاق العادية، لأنه لا يؤثر في الزوجين فحسب، إنما يترك آثاره السلبية في باقي أفراد العائلة .

هذا ما يؤكده محمد خلال مدرب لياقة بدنية الذي قال: لا أشجع زواج الأقارب وأحسه ظلماً لعلاقة القرابة، وأؤيد البعد عنه لأنه لو حدثت مشكلات بين الزوجين فستطول المشكلات الكثيرين، ورأيت الكثير من القصص تؤكد ذلك، وأعرف عائلات تخاصمت لسنوات بسبب أبغض الحلال .

قسمت عبود، ربة بيت، تقول: الزواج من الأقارب يفتح باباً للمشكلات، فالزواج عشرة عمر لا يدري أحد المكتوب لها، وإذا حدث الطلاق، لا قدّر الله، فالأمر يتحوّل إلى كارثة وخصام يدوم طويلاً لأن كل طرف يقف في صف ابنه أو ابنته، وكأن الطلاق تم بين العائلتين وليس فردين .

سمية قريط، خبيرة تجميل، قالت: هذا الأمر يحدث في الواقع كثيراً إذا حصلت مشكلة زوجية وهذا ضروري في كل زواج، فإن نتائجه تختلف باختلاف نوع الزواج، فلو كان الزواج من غير الأقارب كانت المشكلة محصورة بين الزوجين، وحتى لو حصل طلاق فإن الأمور تتم بشكل عادي، ولكن إذا كانوا أقارب فهناك عائلات تتخاصم وتنقطع العلاقة بين أفرادها .

محمود البطاح، مدير مصنع ملابس، يقول: عندما نتكلم عن عائلتين غريبتين نسبياً فليس هناك صلة رحم، ولكن مع صلات الرحم تكون المشكلة، فإذا حدث الطلاق في أي زواج لا يمت للقرابة بصلة تقتصر المشكلات على الطرفين، ولكن إذا حدث بين أقارب تفترق العائلتان، وتطول الجفوة بين الأهل كلهم وتحصل قطيعة .

شيخة عابد، ربة بيت، تحدثنا عما يحدث في بعض العائلات بسبب الانفصال بين الأزواج من عائلة واحدة قائلة: الكثير من العائلات تخاصمت من جراء زواج اثنين من نفس العائلة ثم انفصالهما وكم من إخوان وأخوات تشاحنوا وتناحروا بسبب طلاق أو بسبب مشكلات بين اثنين من أولادهم المتزوجين، والعم يخاصم العم والخال يخاصم الأخت ويتأثر الجميع حتى من ليس لهم علاقة بالموضوع .

حبيب الزيني، تاجر، قال: سمعت من أحد الكبار أن زواج الأقارب إذا كان ناجحاً فهو من أفضل الزيجات وإن كان فاشلاً فهو من أسوأها وهذا حقيقي لأن الزواج بين الأقارب تحتضنه العائلة وترعى الطرفين لأنهما من أولادها .

سعيد محمد، موظف في شرطة الشارقة، قال: إذا تزوج الشاب من فتاة من خارج عائلته ثم انفصلا ينتهي الأمر بسهولة، ولكن إذا كانت الزوجة قريبته تبقى المرارة على مر السنين، ولكن الأمر تتدخل فيه طبيعة العلاقة من الأساس، فهناك عائلات مترابطة تستطيع تخطي الأمر .

صابر بكري، تاجر، يقول: الأفضل الابتعاد عن زواج الأقارب لتجنب التفرقة بين الأهل إذا اقترن الزوجان لأن ذلك وارد في أية حياة زوجية .

وتروي موزة محمد، مدرسة بمدرسة الشروق بالشارقة، إحدى حالات القطيعة بين الأهل بسبب حالة طلاق قائلة: لنا جارة زوجها حرمها رؤية أختها لأنها تطلقت من أخوه وصارت هناك مشكلات وقتها، حتى إن أختها ماتت منذ مدة فحرمها من الذهاب والتعزية فيها، وهناك حالات أخرى غير هذه لأن البعض يعتبر طلاق ابنه أو ابنته جرحاً ويعاقب كل من له يد فيه .

عمرو عبدالمحسن، مصمم مواقع إلكترونية، قال: هذه المسألة تسبب حساسية في العلاقات العائلية التي تبقى نقية فإذا حدث الطلاق تصبح الزيارات بين الأسرتين أكثر صعوبة، كذلك التجمع في المناسبات المختلفة يصبح صعباً ولهذا أنا من مؤيدي تجنب زواج الأقارب بسبب هذه الأمور التي تؤدي إلى هذه الجفوة وكما يقول المثل قريبك لا تحاسبه ولا تناسبه فأهالينا لم يقولوا هذه الحكم من فراغ ولكنها تجارب وحالات مروا بها وعاصروها .

وعن دور احتضان العائلة للزيجة في منع وقوع الطلاق وتدارك مسبباته يقول منيب يوسف، موظف تحدث عن احتضان العائلة للزوجين وقدرتها على حل المشكلات بينهما قبل أن تصل إلى الطلاق قائلاً: هذه المسألة لن يكون لها تأثير لأن الحياة الزوجية لن تستمر إلا بالتفاهم بين الزوجين والتوافق وأي عامل خارجي يكون له تأثير ربما يؤجل الانفصال بعض الشيء لمراعاة القرابة ولكنه لا يضمن الاستمرار إذا لم تتوفر المقومات الأساسية للحياة الزوجية .

بينما يرى شهاب حربي، مدير شؤون قانونية، أن صلة القرابة من أهم عوامل منع انهيار العلاقة الزوجية قائلاً: تدخل الأهل يجعل القريب يفكر ألف مرة حتى لا يضر قريبته فما أسهل انفصال الذين لا تربطهم قرابة فبمجرد الطلاق تنتهي الواسطات والعلاقات لكن الأقارب يتوسطون ويحلون المشكلات اعتماداً على العاطفة الموجودة بين الأقارب .