عندما يقع الشاب في خطأ مع شابة، ويحصل اللقاء غير المشروع بينهما، ثم يحصل الحمل، يحاول مرتكب الخطأ تصحيح خطئه، فيطلب الزواج من تلك الفتاة، ثم بعد ذلك يثبت أبوته للجنين الذي نشأ قبل الزواج الشرعي، وكأن شيئاً لم يحصل.

- والواقع ان هذه الحركة التي قام به الشاب وزعم أنها تصحيحية، هي في الوقت نفسه خطأ آخر أكبر جرما وفظاعة، والناس يسكتون عنه من باب ان الله يحب الستارين، وطالما أنه تزوجها فلا بأس، لكننا ما علينا من فهم الناس للمسألة، واعتقاد الشابين ازاء هذه الجناية، فللمسألة وجه آخر شرعي، يجب ألا نفرط فيه.

- يقول قانون الأحوال الشخصية لدولة الامارات العربية المتحدة في المادة 90 البند 1: الولد للفراش إذا مضى على عقد الزواج الصحيح أقل مدة الحمل، ولم يثبت عدم امكان التلاقي بين الزوجين.

- ويقول في المادة 91: اقل مدة الحمل مائة وثمانون يوماً، واكثره ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً ما لم تقرر لجنة طبية مشكلة لهذا الغرض خلاف ذلك.

ويقول في المادة 92 في البند رقم 2: الاستلحاق اقرار بالبنوة صادر عن أب لمقر له ليس من الزنا، ولا يصح استلحاق الجد.

- من يلاحظ البند رقم 1 من المادة ،90 والبند رقم 2 من المادة ،92 يجد ان الجنين الذي ينسبه الى نفسه من وقع في خطأ مع شابة لم يتزوجها بعد، اثبات لبنوة غير شرعية، لأن ما حصل بينهما قبل الزواج كان محض زنا، وماء الزنا لا حرمة له، والقانون قال: الولد للفراش إذا مضى على عقد الزواج الصحيح اقل مدة الحمل، ومعلوم ان الفراش هو كناية عن الزواج الصحيح وليس أي لقاء بين رجل وامرأة ينتج منه نشوء جنين في رحم الانثى.

- فالطفل الذي تحمله المرأة في رحمها من رجل لم يتزوجها زواجاً شرعياً، لا يصبح ولداً شرعياً للرجل الذي عاشرها معاشرة جنسية أدت الى حمل، حتى لو تزوجها بحكم المحكمة أو بإجبار الأهل له.

- نعم.. لو تم عقد النكاح بينهما مستوفياً الشروط، ثم طالت فترة ما قبل الزفاف، فحصل بينهما اللقاء وحصل منه الحمل، فذلك الحمل ينسب اليه شرعاً حتى لو لم تكن المرأة زفت اليه بعد، لأن حفل الزواج شيء، وعقد النكاح شيء آخر، فحفل الزواج اعلان عن الزواج حسب عرف الناس، وعقد النكاح اعلان عن العقد الشرعي الذي به تحل المرأة لزوجها.

- لذلك فإن الشرع لا يبيح للمخطوبة ان تنزع حجابها أو تجلس مع خاطبها قبل ان يعقد عليها، لأن العقد هو الذي يحل المحرم، ولو حصل لقاء غير مشروع بينهما في اثناء الخطوبة كان ذلك محرماً، ونتاجه لا حرمة له.

- إذن فإن الزواج من مثل هذه المرأة الزانية بعد انتهاء عدتها أو استبراء رحمها، يمكن ان نحكم عليه بأنه زواج صحيح شرعاً عند جمهور الفقهاء، إلا أن الولد الذي تكون منهما قبل عقد الزواج الصحيح ابن غير شرعي لهما.

- أقول: إنني أحذر من مغبة الاستمرار في مثل هذا الاعتقاد ومفاده أن مجرد إجراء العقد على الفتاة يبيح العلاقة غير المشروعة التي سبقت العقد.

ان تلك العلاقة في نظر الشرع علاقة سفاح، ومن ثم فإن الولد الذي يولد لهما من تلك العلاقة لا يصح انتسابه اليه كأب، لأنه أب غير شرعي، ويصح نسبه من جهة الأم، لكن لا توارث بينه وبين الرجل، ولا محرمية بينه وبين أولاد ذلك الرجل.

ولو نسبه الى نفسه في الجنسية والهوية، فليكن معروفاً بأن ذلك مراعاة للجانب الإنساني فقط حتى يتمكن من الحياة، لكنه لا يحلل الحرام ولا يغير من الواقع شيئاً.