قصة الحب والزواج التي جمعت الفنانين ريتشارد بورتون واليزابيث تايلور اعتبرت من أجمل القصص في تاريخ هوليوود في القرن الماضي، رغم أن الزواج دام عشر سنوات أعقبه طلاق ثم عودة ثم طلاق نهائي .
ويسرد كتاب الحب العنيف الذي صدر مؤخراً للكاتبين سام كاشنر ونانسي سكونبرج ونشرت مقتطفات منه في مجلة فانيتيف فاير الأمريكية قصة هذا الحب وكيف بدأت العلاقة بينهما، ثم انتهت بطلاقهما الثاني في ،1976 ونجاحهما المشترك في الأفلام والمسرحيات التي قدماها، وفترات صعودهما وهبوطهما الفنية، والخطابات المتبادلة بينهما . ويصف الكتاب العلاقة بقصة الثروة والجمال والحب .
ريتشارد بورتون ممثل ويلزي رشح 7 مرات لجائزة الأوسكار ولم يفز، لكنه فاز بجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل دراما عام ،1978 تنوعت أعماله بين أفلام ومسرحيات ومسلسلات حتى توفى عام ،1984 واليزابيث تايلور أيضاً فنانة موهوبة تألقت على خشبة المسرح وفي أعمال سينمائية كثيرة، وفازت بجائزة الأوسكار مرتين .
المرة الأولى التي وقعت فيها عين ريتشارد على اليزابيث كانت عام 1952 عندما كان في كاليفورنيا، ورآها على حمام السباحة في أحد الفنادق هناك . وكتب في مذكراته عن هذا المشهد يوجد بداخل حمام السباحة وحوله أشخاص كثيرون، وعلى الجانب الآخر منه تجلس فتاة في يدها كتاب، جميلة جداً لدرجة جعلتني أضحك عندما وقع نظري عليها، ولكنها كانت تتجاهلني تماماً .
وفي ذلك الوقت كانت اليزابيث متزوجة من الممثل الإنجليزي مايكل ويلدينج منذ عام .
ولم ير أي من بورتون وتايلور الآخر إلا في لقاءات عابرة لمدة 9 سنوات، ثم التقيا مرة أخرى في ،1962 على خشبة المسرح في عرض كليوباترا، عندما استعان مخرج المسرحية ستيفن بويد ببورتون ليقوم بأداء دور مارك أنتوني . وقررت وقتها اليزابيث التي كانت على علم بغرامياته وسهولة وقوع النساء في حبائله ألا تكون واحدة منهن، ومع ذلك كانت تعلم بخبرته كممثل بارع، وكان صوته يجلجل على خشبة المسرح، ووجهه جميلاً وجذاباً .
نظر كل منهما للآخر على خشبة المسرح، في البداية تجاهلها بورتون وبعد ذلك نظر إليها وسألها هل أخبرك أحد من قبل أنك جميلة؟، وبدأت بعد ذلك مشاهد الحب بينهما على خشبة المسرح تفضحهما . ولم يسلم الاثنان من عدسات المصورين الذين التقطوا لهما صوراً كثيرة تدل على العلاقة التي بدأت بينهما .
وحاول كل منهما تجنب الآخر لفترة، فلم تتخيل اليزابيث أنها يمكن أن تكون مطلقة ومحل نقد من الجميع مرة أخرى، بعد طلاقها من ويلدينج ثم طلاقها من المنتج مايك تور، كما أن ريتشارد كان لديه ابنتان هما كات وجيسيكا من زوجتيه سيبل .
وبعد فترة، أحس ايدي فيشر زوج اليزابيث وقتها بأن علاقتهما على وشك النهاية، وأحس بحالة من الرفض من جانبها، وتيقن بعد ذلك من قراءة مقال نشر في إحدى الجرائد عن نهاية زواجهما وقرر بعدها أن ينفصلا .
وتوجه ريتشارد واليزابيث معاً إلى مكسيكو حيث كان يشارك في تصوير فيلم ذي نايت أوف ذي ايجوانا، ولم يكن لإليزابيث أي دور فيه ولكنها ذهبت معه كما يقول المقربون منها لتكون عينها عليه لأنه ستشاركه في هذا العمل ثلاث نجمات جميلات .
ويرى غراهام جنكيز الأخ الأصغر لريتشارد أن اليزابيث ذهبت لسبب آخر وهو أن تثبت للجميع أن عمله يأتي في المقام الأول ولكي تجعله يتغلب على الشعور بالإحباط الذي كان يسببه له الصحافيون عندما ينادونه ب مستر كليوباترا .
وتوطدت علاقة الحب بينهما في هذه الفترة وكما يقول أخوه أصبح ريتشارد مستسلماً تماماً لإليزابيث، وبدأ يفهم شخصيته بشكل أعمق وبدت عليه سعادة غير مسبوقة .
وبعد عامين كاملين من وقوعها في حبه، وفي 1954 حصلت إليزابيث على الطلاق من إيدي فيشر، وكان ريتشارد طلق سيبل قبلها بعام، وكانت اليزابيث وقتها في تورنتو مع بورتون لعرض مسرحية هاملت، وبعد عشرة أيام من الطلاق انطلقا إلى مونتريال وكان في استقبالهما بعض من أصحابهما المقربين ومنهم وكيل الدعاية والإعلان الخاص بها والمحامي الخاص ببورتون . وحجزا في فندق ريتز كارلتون تحت اسم سميث وتزوجا في حفلة خاصة وقدم لها ريتشارد بروش من الألماس قيمته 150 ألف دولار، ووقتها أكد بتصريح رسمي أنهما الآن في غاية السعادة، وكان هذا هو الزواج الثاني لريتشارد والخامس لإليزابيث .
وعاد الزوجان بعد ذلك إلى تورنتو واستأنف بورتون عمله وقدم مسرحية أمير الدنمارك، وعندما انتهى العرض أمسك يد اليزابيث التي صعدت على خشبة المسرح وقال لها بصوت عالٍ متجسداً صوت هاملت عندما خاطب أوفيليا في رائعة شكسبير لن يكون هناك زواج آخر بعد اليوم، وصفق الحضور لهما .
وبرع الزوجان في 11 فيلماً سوياً، وأظهرت ثلاثة أفلام منها حبهما المتبادل، وهي كليوباترا وذي في اي بيز وذي ساند بيبر بينما أظهر فيلمان لهما مدى تدهور العلاقة بينهما بعد ذلك وهما من يخاف فيرجينيا وولف؟ وترويض أنثى .
وفي 1967 تآلف الزوجان في فيلم ترويض أنثى، وهو الفيلم الذي أحرز نجاحاً كبيراً ووصلت إيراداته إلى 200 مليون دولار، وعندما توقف الزوجان لمدة ثلاثة أشهر عن التمثيل ارتعدت صناعة السينما الأمريكية لأن نصف دخل هذه الصناعة تقريباً كان يعتمد على وجودهما معاً أو أحدهما على ملصقات الأفلام . وأنفق الزوجان 50 ألف دولار على شراء محل في باريس واشتريا طائرة نفاثة بمحركين تسع 10 أشخاص بمبلغ مليون دولار واقتنيا مجموعة من اللوحات الفنية لبيكاسو ومونيت وروالات وأوتريو وفان جوخ ورينوار وأغسطس غون وريمبرانت . كما كانا يمتلكان سيارتين رولز رويس (فضية لريتشارد، وخضراء لها) واشتريا قطعة أرض في جزر الكناري وزرعاها بالموز . وفي ايرلندا أنشأ اسطبلات لتربية الخيول، كما تملكا فيلا في كازا كيمبرلي في مكسيكو، وكان لديهما ثلاثة منازل اثنان يمتلكهما ريتشارد في سيليجني وهامبستد في انجلترا وشاليه تمتلكه هي في غستاد . وعلى الرغم من كل هذه الممتلكات كانا يقيمان معظم أوقاتهما في فنادق ويحجزان طوابق كاملة لتسكين الخدم والأولاد وكانا يطلبان خدمة الغرف من دول أخرى .
وقال أحد الكتاب عن بورتون إنه كان يعتني بأمور 42 شخصاً في وقت واحد بما فيهم إخوته من البنات والأولاد وكان يمول لهم كل شيء من المساكن والسيارات إلى مكافآت التقاعد وكان لكل طفل من أطفالهما، مايكل وكريستورف وليزا وماريا وابنة ريتشارد من سيبل، والتي أصبحت تقضي وقتاً أطول مع أبيها واليزابيث، الحرس الخاص به .
كما أغدق ريتشارد على اليزابيث بالمجوهرات عندما اشترى لها من أحد المزادات خاتم ألماس كروب قيمته 305 آلاف دولار ويقدر اليوم بمليوني دولار، كما اشترى أيضاً خاتم ألماس كارتييه بمبلغ 1،1 مليون دولار وكتب في مذكراته أريد هذا الألماس لأنه جميل وسترتديه أجمل سيدة في العالم، ومن الآن فصاعداً ستعاد تسمية محل ألماس كارتيير ب ألماس تايلور بورتون، ووضع هذا الألماس في المعرض الرئيسي لمجوهرات كارتييه في نيويورك حيث كان يشاهده 6000 شخص يومياً .
وبعد ذلك توقفت أفلامهما عن تحقيق أي أرباح مثل دكتور فوستس وبووم وهامر سميث از اوت واندر ميلك وود وديفورس هيز وديفورس هيرز . كما وجد بورتون نفسه مطلوباً أكثر كبطل في أفلام الأكشن، والتي كانت تحقق له أرباحاً كثيرة يغطي بها نفقاتهما الضخمة، وبدأت بعد ذلك الظهور في أفلام من دون المستوى .
وكما ذكر في عديد من مذكراته أو في خطاباته لاليزابيث أن الحياة التي تمناها هي حياة الكاتب، إذ كان يهوى الأدب والشعر وكان من أفضل أصدقائه الشاعر ديلان توماس . وفي نهاية الستينات من القرن الماضي حاول عدة مرات الإقلاع عن شرب الكحوليات لكنه فشل . وفي صيف السبعينات قرر بورتون تحويل مسرحية ريد اون روميل إلى فيلم صور في صحراء المكسيك، وكانت أطول فترة للزوجين لا يلتقيان فيها، وأطول فترة لريتشارد يبتعد فيها عن الشرب منذ زواجهما، وكانت لمدة ثلاثة أشهر .
وكتب ريتشارد في مذكراته أن هوليوود تغيرت كثيراً عن التي كان يعرفها وأصبح فيها ممثلون مثل آل باتشينو وهوفمان واليوت غولد يمثلون أدواراً رومانسية، وتغيرت تماماً الفكرة التي كانت معروفة مسبقاً عن نجم الفيلم، ولأول مرة يذهب هو واليزابيث إلى إحدى حفلات هوليوود ولم يتعرف إليهما أي من الحضور . وقال عن ذلك من الممكن أن نكون ابتعدنا لفترة كبيرة، فالعالم تغير كثيراً .
وقال في أحد خطاباته لن يدفع لنا أحداً بعد ذلك مليون دولار لتصوير فيلم آخر، لدي كارثتان ماليتان هما ستيركاس وبوم .
وعندما خسر بورتون الأوسكار، حضرا حفلات غولدن غلوب، وباعت اليزابيث خاتمها الألماس من كارتيير وفعلت كل شيء لتجعل زوجها ينجح، ووافقت على تقديم حفل بست بيكتشرز لكن في النهاية فاز جون واين وكان يجب عليها أن تذهب وتسلمه الجائزة .
واستمر الزوجان بعد ذلك في عمل أفلام منفصلين، وفي ربيع 1973 كانا في إيطاليا وكان ريتشارد يصور فيلمه الجديد مذبحة في روما وتصور اليزابيث رماد الأربعاء وذلك قبل شهور قليلة من انفصالهما، وكتب بورتون لها خطاباً عندما كانت تنام في الحجرة المقابلة لحجرته قال فيه طفلتي المحبوبة، أشعر بالخجل منك، لقد تعاملت مع نساء كثيرات من قبل وعاملتهن بطريقة سيئة، لكنني لا أستطيع أن أعاملك بهذه الطريقة، كما أنني أجد صعوبة كبيرة في أن تتوقف حياتي كلها على إنسان واحد وذلك يرجع لغروري الفطري، أفكر كثيراً في مفهوم الحب وأجدني عاجزاً عن تفسيره، لكن عندما يموت شخص فهو بالتأكيد لا يعود ولذلك فإنني أجد قوتك وسحرك هما ما يجعلاني أعيش من أجلهما حتى الآن .
ومع ذلك، فالزواج الذي استمر عشر سنوات انتهى، وذهبت اليزابيث إلى نيويورك وريتشارد إلى لوس أنجلوس وأقام في فندق بيفرلي هيلز وكتب لها خطاباً آخر في 25 يونيو/ حزيران 1973 بعد قرار الانفصال الذي أعلنته اليزابيث، وقال في الخطاب لا أستطيع أن أصدق هذا الأمر، أنا غير معتاد على أن يتركني أي شخص وأندهش، فلم يفعل أحد ذلك من قبل، كل ما يهمني هو سعادتك ولا أهتم إذا كنت ستجدينها مع أحد غيري ما دام يعاملك بطريقة رقيقة وعطوفة، لكنه لو لم يفعل ذلك سأحضر لأدق رأسه، ستظل عيني عليك دائماً لترعاك، سأفتقدك كثيراً لكن يجب أن تتأكدي أنني سأظل مخلصاً لك، ولن أقيم أي علاقة مع أي فتاة بعدك، رجاء اعتن بنفسك .
وبعد هذا الخطاب، رحل بورتون إلى لونج ايلاند وأقام عند صديقه المحامي أرون فروسيش في كووج ثم أرسل لها خطاباً آخر يعلن اشتياقه لها واحتياجه لها قائلاً محبوبتي، إذا أساء لك أي شخص رجاء أرسلي لي كلمة واحدة وهي أحتاجك أو ضروري أو الكلمة التي لها مفعول السحر اليزابيث وسأكون عندك أسرع من الصوت، يجب أن تعلمي مقدار حبي لك وكيف كنت أعاملك بطريقة سيئة، لكن الحقيقة التي لا يمكن أن نغيرها هي أننا أسأنا فهم بعضنا بعضاً، أنت مثل الكوكب فينوس وأنا أصم عن سماع الموسيقا الكونية، أحبك جداً وسأظل دائماً، ارجعي لي فأنا أحتاجك .
بعد ذلك اتصل بها وطلب مقابلتها في كووج في محاولة لحل خلافاتهما وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، التقى بها في مطار كندي ولكن عندما ركبت معه السيارة عرفت أنه مازال يشرب، وفي طريقهما للمنزل قال لها لما شغلتِ نفسك بالمجيء؟ وتشاجر الزوجان . وبمجرد وصولهما للمنزل طلب السيارة لترجعها إلى نيويورك ونزلت في فندق ريجنسي وقررت أن تكتب بياناً للصحافة عن انفصالهما . وفي 4 يوليو/ تموز 1973 كتبت خبر الانفصال أعتقد أنها فكرة طيبة لو انفصلنا أنا وريتشارد لبعض الوقت، ربما يحب كل منا الآخر ولا نتصور فكرة حدوث ذلك، لكني أعتقد أن الانفصال سيجعلنا نعود إلى الوضع الذي ينبغي أن نكون عليه سوياً وأتمنى للجميع الخير أثناء هذه الفترة العصيبة .
ومع رحيل اليزابيث استعان ريتشارد بطبيب للإقلاع عن شرب الكحوليات وصرح له الطبيب بأنها فرصته الأخيرة لإنقاذ زواجه، ورجع بعدها إلى إيطاليا لمواصلة عمله حيث صور ذي فوياج . وبدأت حالته تتدهور أكثر وكتب لإليزابيث خطاباً آخر يعرب فيه عن مدى الألم الذي يعاني منه وعن كبريائه المجروح، كما بعث بخطاب آخر يتحدث فيه عن يأسه من إرجاع العلاقة بينهما، قال لها أولاً أدرك جيداً أنني أحبك جداً، ثانياً أحبك أكثر، ثالثاً لا أستطيع العيش من دونك، رابعاً أحملك المسؤولية لأنك لو تركتيني سأقتل نفسي، ليس هناك حياة من دونك .
وعادت اليزابيث إلى لوس أنجلوس وحاولت أن تبدأ حياتها من جديد، بدأت تنسج علاقة مع هنري وينبرج رجل الأعمال الهولندي، وعندما دخلت إلى المركز الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 1973 لإجراء جراحة، أسرع ريتشارد إلى كاليفورنيا وحجز حجرة بجانبها في المستشفى لرعايتها . وقضى الزوجان إجازة رأس السنة في فيلتهما في كازا كيمبرلي، ولكن لعدم استطاعة ريتشارد الإقلاع عن الشرب وانتقاله إلى مستشفى سانت جون في سانتا مونيكا في حالة مؤسفة وإبلاغ الأطباء له بأن إدمانه على الكحول جعله على حافة الموت، لم تتحمل اليزابيث .
وفي أبريل/ نيسان 1975 أعلن الزوجان عن انفصالهما وأكد ريتشارد أنه سيعطي اليزابيث كل الأملاك التي تريدها ومنها أملاكه في كاليزما، ومجوهرات تقدر ب 7 ملايين دولار، وكل التحف الفنية القيمة التي اقتنياها خلال حياتهما معاً . كما تولت حضانة ماريا بورتون ابنتهما بالتبني وكان ريتشارد يريد لها وللأولاد أن يعيشوا حياة آمنة بعد انفصالهما .
وفي 26 يونيو/ حزيران 1974 حصلت اليزابيث على الطلاق من إحدى المحاكم السويسرية وعندما سألها القاضي هل حقيقة أصبحت لا تحتملين العيش مع زوجك؟ أجابت بأن الحياة معه أصبحت غير محتملة . وأخبرت القاضي أنها جربت كل الطرق لاستمرار الزواج لكنه انتهى .
وبعد ذلك رجعت اليزابيث إلى لوس أنجلوس وبدأ ريتشارد الرجوع إلى العمل وصور مسلسل بريف انكونتر مع صوفيا لورين، وبعد أربعة أشهر من الطلاق، أعلن خطبته على اليزابيث أميرة يوغسلافيا وجددت اليزابيث تايلور علاقتها برجل الأعمال وينبرج . وعلى الرغم من ذلك لم يلتزم أحدهما بمسؤوليته تجاه رفيقه الجديد، وفسخت خطبة بورتون عندما صور وهو يتأبط ذراع عارضة الأزياء والممثلة الأمريكية الإفريقية جيان بيل . وفي أغسطس/ آب 1975 أنهت اليزابيث علاقتها بوينبرج، والتقت وريتشارد مرة أخرى في جنيف لمراجعة أمورهما المالية مع المحامي السويسري، وقررا الزواج مرة أخرى وإقامة احتفال بهذه المناسبة على ضفاف نهر غوب في بتسوانا وكان ذلك في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 1975 وكتبت له تقول أنت الآن زوجي مرة أخرى ولن يكون هناك أي زيجات أو طلاق بعد ذلك .
وبعد تسعة أشهر فقط انفصل الزوجان مرة أخرى وتزوج ريتشارد من عارضة الأزياء سوزانا هنت (27 عاماً) وتزوجت اليزابيث من جون وارنر السكرتير السابق في البحرية الأمريكية، والذي أصبح بعد ذلك عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية فيرجينيا .
وفي الثمانينات انفصل كل منهما عن شريكه، وسعت بعد ذلك اليزابيث ليجتمعا سوياً لكن ليمثلا دوري ليز اند ديك، ثم قدما سوياً مسرحية في بريفت لايفز لكنها على حد قول المخرج لم تنجح لأنهما حولاها إلى مسرحية ساخرة وكان المفروض أن تكون كوميدية .
وعلى الرغم من الألم الذي سببه النقاد لإليزابيث، إلا أنه لم يكن في حجم الألم الذي سببه ريتشارد لها عندما تزوج فجأة من سالي هاي مساعدة منتج، وكان التقى بها من قبل في فيينا، وكانت قادرة على أن توفر له كل ما يحتاجه من الاهتمام بصحته وراحته، وهو الأمر الذي أحزن اليزابيث كثيراً وجعلها تنهار ولكنها بعد فترة أقامت حفلاً كبيراً في فيلادلفيا ودعت الزوجين إليه . واعترفت بأنها بعد هذا الزواج لريتشارد لم تعد تهتم بنفسها وأصبحت تأكل كثيراً وتشرب وتتناول أقراصاً مهدئة، وبعد فترة أعلنت خطبتها المفاجئة على المحامي المكسيكي فيكتور جونزاليز لوانا وبعد فترة قصيرة فسخت .
وتلقت اليزابيث آخر خطاب من ريتشارد في بيل آير وأرسله في 2 أغسطس/ آب ،1984 ووصل بعد أيام قليلة من وفاته يوم 5 أغسطس، وكان الخطاب ينتظرها عقب عودتهما من لندن لتشيع جنازته وعندما فتحته وجدته يقول فيه إنه كان دائماً سعيداً معها ولن يستطيع أي شخص أن يتصور الحياة التي كانت تجمعهما وطلب منها أن تعطيه فرصة أخرى وأن يعود إلى المنزل . ولا يزال هذا الخطاب في الدرج الخاص باليزابيث في غرفتها .
بطريقة سيئة، لكنني لا أستطيع أن أعاملك بهذه الطريقة، كما أنني أجد صعوبة كبيرة في أن تتوقف حياتي كلها على إنسان واحد وذلك يرجع لغروري الفطري، أفكر كثيراً في مفهوم الحب وأجدني عاجزاً عن تفسيره، لكن عندما يموت شخص فهو بالتأكيد لا يعود ولذلك فإنني أجد قوتك وسحرك هما ما يجعلاني أعيش من أجلهما حتى الآن .
ومع ذلك، فالزواج الذي استمر عشر سنوات انتهى، وذهبت اليزابيث إلى نيويورك وريتشارد إلى لوس أنجلوس وأقام في فندق بيفرلي هيلز وكتب لها خطاباً آخر في 25 يونيو/ حزيران 1973 بعد قرار الانفصال الذي أعلنته اليزابيث، وقال في الخطاب لا أستطيع أن أصدق هذا الأمر، أنا غير معتاد على أن يتركني أي شخص وأندهش، فلم يفعل أحد ذلك من قبل، كل ما يهمني هو سعادتك ولا أهتم إذا كنت ستجدينها مع أحد غيري ما دام يعاملك بطريقة رقيقة وعطوفة، لكنه لو لم يفعل ذلك سأحضر لأدق رأسه، ستظل عيني عليك دائماً لترعاك، سأفتقدك كثيراً لكن يجب أن تتأكدي أنني سأظل مخلصاً لك، ولن أقيم أي علاقة مع أي فتاة بعدك، رجاء اعتن بنفسك .
وبعد هذا الخطاب، رحل بورتون إلى لونج ايلاند وأقام عند صديقه المحامي أرون فروسيش في كووج ثم أرسل لها خطاباً آخر يعلن اشتياقه لها واحتياجه لها قائلاً محبوبتي، إذا أساء لك أي شخص رجاء أرسلي لي كلمة واحدة وهي أحتاجك أو ضروري أو الكلمة التي لها مفعول السحر اليزابيث وسأكون عندك أسرع من الصوت، يجب أن تعلمي مقدار حبي لك وكيف كنت أعاملك بطريقة سيئة، لكن الحقيقة التي لا يمكن أن نغيرها هي أننا أسأنا فهم بعضنا بعضاً، أنت مثل الكوكب فينوس وأنا أصم عن سماع الموسيقا الكونية، أحبك جداً وسأظل دائماً، ارجعي لي فأنا أحتاجك .
بعد ذلك اتصل بها وطلب مقابلتها في كووج في محاولة لحل خلافاتهما وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، التقى بها في مطار كندي ولكن عندما ركبت معه السيارة عرفت أنه مازال يشرب، وفي طريقهما للمنزل قال لها لما شغلتِ نفسك بالمجيء؟ وتشاجر الزوجان . وبمجرد وصولهما للمنزل طلب السيارة لترجعها إلى نيويورك ونزلت في فندق ريجنسي وقررت أن تكتب بياناً للصحافة عن انفصالهما . وفي 4 يوليو/ تموز 1973 كتبت خبر الانفصال أعتقد أنها فكرة طيبة لو انفصلنا أنا وريتشارد لبعض الوقت، ربما يحب كل منا الآخر ولا نتصور فكرة حدوث ذلك، لكني أعتقد أن الانفصال سيجعلنا نعود إلى الوضع الذي ينبغي أن نكون عليه سوياً وأتمنى للجميع الخير أثناء هذه الفترة العصيبة .
ومع رحيل اليزابيث استعان ريتشارد بطبيب للإقلاع عن شرب الكحوليات وصرح له الطبيب بأنها فرصته الأخيرة لإنقاذ زواجه، ورجع بعدها إلى إيطاليا لمواصلة عمله حيث صور ذي فوياج . وبدأت حالته تتدهور أكثر وكتب لإليزابيث خطاباً آخر يعرب فيه عن مدى الألم الذي يعاني منه وعن كبريائه المجروح، كما بعث بخطاب آخر يتحدث فيه عن يأسه من إرجاع العلاقة بينهما، قال لها أولاً أدرك جيداً أنني أحبك جداً، ثانياً أحبك أكثر، ثالثاً لا أستطيع العيش من دونك، رابعاً أحملك المسؤولية لأنك لو تركتيني سأقتل نفسي، ليس هناك حياة من دونك .
وعادت اليزابيث إلى لوس أنجلوس وحاولت أن تبدأ حياتها من جديد، بدأت تنسج علاقة مع هنري وينبرج رجل الأعمال الهولندي، وعندما دخلت إلى المركز الطبي التابع لجامعة كاليفورنيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 1973 لإجراء جراحة، أسرع ريتشارد إلى كاليفورنيا وحجز حجرة بجانبها في المستشفى لرعايتها . وقضى الزوجان إجازة رأس السنة في فيلتهما في كازا كيمبرلي، ولكن لعدم استطاعة ريتشارد الإقلاع عن الشرب وانتقاله إلى مستشفى سانت جون في سانتا مونيكا في حالة مؤسفة وإبلاغ الأطباء له بأن إدمانه على الكحول جعله على حافة الموت، لم تتحمل اليزابيث .
وفي أبريل/ نيسان 1975 أعلن الزوجان عن انفصالهما وأكد ريتشارد أنه سيعطي اليزابيث كل الأملاك التي تريدها ومنها أملاكه في كاليزما، ومجوهرات تقدر ب 7 ملايين دولار، وكل التحف الفنية القيمة التي اقتنياها خلال حياتهما معاً . كما تولت حضانة ماريا بورتون ابنتهما بالتبني وكان ريتشارد يريد لها وللأولاد أن يعيشوا حياة آمنة بعد انفصالهما .
وفي 26 يونيو/ حزيران 1974 حصلت اليزابيث على الطلاق من إحدى المحاكم السويسرية وعندما سألها القاضي هل حقيقة أصبحت لا تحتملين العيش مع زوجك؟ أجابت بأن الحياة معه أصبحت غير محتملة . وأخبرت القاضي أنها جربت كل الطرق لاستمرار الزواج لكنه انتهى .
وبعد ذلك رجعت اليزابيث إلى لوس أنجلوس وبدأ ريتشارد الرجوع إلى العمل وصور مسلسل بريف انكونتر مع صوفيا لورين، وبعد أربعة أشهر من الطلاق، أعلن خطبته على اليزابيث أميرة يوغسلافيا وجددت اليزابيث تايلور علاقتها برجل الأعمال وينبرج . وعلى الرغم من ذلك لم يلتزم أحدهما بمسؤوليته تجاه رفيقه الجديد، وفسخت خطبة بورتون عندما صور وهو يتأبط ذراع عارضة الأزياء والممثلة الأمريكية الإفريقية جيان بيل . وفي أغسطس/ آب 1975 أنهت اليزابيث علاقتها بوينبرج، والتقت وريتشارد مرة أخرى في جنيف لمراجعة أمورهما المالية مع المحامي السويسري، وقررا الزواج مرة أخرى وإقامة احتفال بهذه المناسبة على ضفاف نهر غوب في بتسوانا وكان ذلك في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 1975 وكتبت له تقول أنت الآن زوجي مرة أخرى ولن يكون هناك أي زيجات أو طلاق بعد ذلك .
وبعد تسعة أشهر فقط انفصل الزوجان مرة أخرى وتزوج ريتشارد من عارضة الأزياء سوزانا هنت (27 عاماً) وتزوجت اليزابيث من جون وارنر السكرتير السابق في البحرية الأمريكية، والذي أصبح بعد ذلك عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية فيرجينيا .
وفي الثمانينات انفصل كل منهما عن شريكه، وسعت بعد ذلك اليزابيث ليجتمعا سوياً لكن ليمثلا دوري ليز اند ديك، ثم قدما سوياً مسرحية في بريفت لايفز لكنها على حد قول المخرج لم تنجح لأنهما حولاها إلى مسرحية ساخرة وكان المفروض أن تكون كوميدية .
وعلى الرغم من الألم الذي سببه النقاد لإليزابيث، إلا أنه لم يكن في حجم الألم الذي سببه ريتشارد لها عندما تزوج فجأة من سالي هاي مساعدة منتج، وكان التقى بها من قبل في فيينا، وكانت قادرة على أن توفر له كل ما يحتاجه من الاهتمام بصحته وراحته، وهو الأمر الذي أحزن اليزابيث كثيراً وجعلها تنهار ولكنها بعد فترة أقامت حفلاً كبيراً في فيلادلفيا ودعت الزوجين إليه . واعترفت بأنها بعد هذا الزواج لريتشارد لم تعد تهتم بنفسها وأصبحت تأكل كثيراً وتشرب وتتناول أقراصاً مهدئة، وبعد فترة أعلنت خطبتها المفاجئة على المحامي المكسيكي فيكتور جونزاليز لوانا وبعد فترة قصيرة فسخت .
وتلقت اليزابيث آخر خطاب من ريتشارد في بيل آير وأرسله في 2 أغسطس/ آب ،1984 ووصل بعد أيام قليلة من وفاته يوم 5 أغسطس، وكان الخطاب ينتظرها عقب عودتهما من لندن لتشيع جنازته وعندما فتحته وجدته يقول فيه إنه كان دائماً سعيداً معها ولن يستطيع أي شخص أن يتصور الحياة التي كانت تجمعهما وطلب منها أن تعطيه فرصة أخرى وأن يعود إلى المنزل . ولا يزال هذا الخطاب في الدرج الخاص باليزابيث في غرفتها .