كانت واضحة معه منذ البداية، ولم تحاول أن تخفي عنه شيئاً أو تتظاهر بأنها تحبه عندما تقدم لخطبتها، وحاولت أن تحصل منه على كل شيء. طلبت منه أن يتكفل بجميع مستلزمات الزواج وأن يوقع على قائمة منقولات طويلة وإيصالات أمانة بحجة أنها ضمان لها ولأسرتها، والغريب أنه وافق على جميع شروطها حتى يتوج حبه الشديد لها بالزواج، ورغم التهاني التي تصله عبر هاتفه المحمول من زملائه صرخ في وجه عروسه مفزوعاً مما تطلبه وخرج من الشقة وعاد إليها في ساعة متأخرة من الليل وهو يهذي بكلمات غير مفهومة ويطيح يميناً ويساراً بما تطوله يداه.. خلع ملابسه ووضع يده على مقبض باب غرفة النوم وحاول فتح الباب لكنه اكتشف أنه مغلق من الداخل، فأخذ يصرخ وينادي عروسه لكنها رفضت فتح الباب وأخرجت عقد بيع الشقة من أسفل الباب حتى يوقعه ويدخل الدنيا الجديدة ويتمتع معها بليلة العمر، فكادت الدموع تسقط من عينيه وسيطر عليه الشيطان وفكر في دخول المطبخ لإحضار سكين ليهدد به عروسه، وكاد عقله يطير من التفكير في الكارثة التي حلت عليه وأخذ يلعن قلبه الرقيق كما لعن الجمال الذي جعله مهزوماً أمامها حتى إنهار وغلبه النوم وسقط على السجادة في صالة الشقة وراح في سبات عميق.
مرت ساعات قليلة وهو على هذه الحال حتى استيقظ على صوت طرقات عالية فوق الباب فأسرع إلى الحمام وجلس أسفل «الدش» وارتدى الروب وخرج ليفتح الباب بعد أن رسم ابتسامة كبيرة على وجهه حتى لا يكتشف أحد الكارثة التي يعيش فيها، وعندما فتح الباب وجد أمامه أسرته ووالدي العروس وأشقاءها، وطرق باب غرفة النوم وسط ضحكات وتعليقات الأسرتين فخرجت العروس وهي تضحك بسخرية وأشارت لأمها أن الأمر لم ينته بعد، واعتقد أهل العريس أن السبب يرجع إليه فأسرعت أمه وطلبت منه أن يهدأ ويتعامل مع عروسه برفق بينما همس والده في أذنه وأعطاه عدداً من الوصايا في كيفية التعامل مع عروسه، وكان العريس يستمع إلى النصائح الذهبية وهو يكاد يغلي من شدة الغضب ودخل المطبخ وراء عروسه وأخذ يتوسل إليها حتى ترسم الابتسامة على وجهها وتستقبل أسرته بترحاب لكنها كشرت عن أنيابها وقالت له إن أمها سألتها عن عقد الشقة وحذرتها من الاستجابة له قبل توقيع العقد، وهنا ثار في وجهها ورفض كل محاولاتها وارتسم الحزن على الجلسة العائلية وبعد دقائق تحولت إلى مناقشات حادة بين أفراد الأسرتين قام على إثرها أهل العريس بالخروج بسرعة وخرج خلفهم العريس وترك عروسه مع أسرتها، وجلس لساعات في المقهى يفكر في عروسه وماذا تريد منه وإلى أين ستصل به وبها الأمور؟
اتصل بأحد أصدقائه ليجلس معه ويشاركه همومه واستمر جالساً على المقهى ساعات وبعدها عاد إلى عش الزوجية ودخل مسرعاً وانقض على عروسه وانهال عليها بالضرب المبرح ومزق ملابسها وهددها بالضرب يومياً حتى تستسلم له، وبالفعل استمر في ضربها يومياً حتى استكانت وعاشت معه عدة أيام هادئة بعد أن نصحتها أمها بأن تهدأ حتى تنال منه كل شيء، لكن استمرت الحال على ما هي عليه أشهراً عدة من دون أن يلبي لها رغبتها بتحرير عقد ببيع الشقة لها حتى فاض بها الكيل وطلبت منه لآخر مرة التوقيع على عقد بيع الشقة فاشتعلت ثورته وضربها علقة ساخنة فثارت هي الأخرى أيضاً وشتمته وأكدت أنها لم تتزوجه إلا مضطرة فلم يتمالك نفسه وانهال عليها بالضرب من جديد حتى كادت تفقد حياتها وتركها وغادر الشقة وهو يغلي من شدة الغضب، وجلس في المقهى وعندما عاد بعد نحو ساعتين اكتشف خروجها من عش الزوجية وذهابها إلى منزل أسرتها بعد أن جمعت كل ملابسها ومصوغاتها، فجن جنونه وطلبها هاتفياً لكنها رفضت الحديث معه وأغلقت السماعة في وجهه وهددته بالسجن إذا لم يوافق على طلباتها. تدخل الأهل والأصدقاء لإعادة الزوجة إلى عش الزوجية لكن جميع المحاولات باءت بالفشل الذريع فقد كانت حماته تباشر سلطاتها على ابنتها وتحرضها على عدم الاستجابة لمحاولات الصلح، وبعد أيام طرق بابه محضر من محكمة الأسرة يعلمه بموعد دعوى الطلاق التي أقامتها زوجته، وفي موعد الجلسة دخل الزوج قاعة المحكمة مهموماً حزيناً فهو ما زال لا يصدق أنه يمكن أن يقف أمام أي محكمة حيث استجاب لجميع طلبات محبوبته، وبدأ يتحدث وهو يشعر بالقهر مما حدث له وأكد للقاضي أنه أحب زوجته من كل قلبه وشعر منذ الوهلة الأولى أنها رفيقة عمره وعن طريق الأهل تقدم لأسرتها وأوضح لهم وللعروس أنه عقيم لا يمكن أن ينجب وفقاً للتحاليل الطبية، وأن الأمر يحتاج إلى معجزة من السماء ومع ذلك وافقوا عليه وتم الاتفاق على تأمين مستقبل العروس فقام بالتوقيع على إيصالات أمانة بمبلغ 22 ألف جنيه كمهر، كما وقع على قائمة منقولات يقدر ثمنها بمبلغ 40 ألف جنيه وتساهل في أشياء كثيرة لا يمكن أن يتنازل عنها أي رجل من أجل أن يتم الزواج لكنه اكتشف بعد الزواج أنها تريد أن تسلب منه كل شيء في حياته، كما تريد أن تقوده وتفرض سيطرتها عليه، وعندما تأكد أنها تريد أمواله فقط ولا تريد أن تعيش هادئة رفض هذه الحياة، وأمام المحكمة علا صوته وهو يؤكد أن زوجته طماعة وأنه الآن مهدد بدخول السجن بعدما قدمت زوجته إيصالات الأمانة إلى محكمة الجنح، ومن المنتظر أن يصدر الحكم عليه قريباً والآن تطلب الطلاق للضرر وتدعي أنها اكتشفت أنه عقيم وأنه قام بالغش والتدليس في عقد الزواج وهذا لم يحدث نهائياً. استمعت المحكمة إلى أقوال الشهود الذين أكدوا صحة ما جاء بأقوال الزوج لكن الزوجة أصرت على طلب الطلاق، أفادت بأن زوجها يعتدي عليها بالضرب كثيراً أمام الجيران وكسر ذراعها اليمنى في إحدى المرات وأنها حررت محضراً في قسم الشرطة وهناك شهود على هذه الواقعة، إضافة إلى تقرير طبي من المستشفى يؤكد تعرضها للضرب بالعصي وكل ذلك بسبب الخلافات الزوجية، حيث إنه غش في عقد الزواج ولم يكشف حقيقته، وأنه رجل عقيم غير قادر على الإنجاب الأمر الذي يجعله عصبياً جداً ويؤثر في سلوكياته وأنها ليس لها أي ذنب في كونه عقيماً، وقدمت الزوجة إلى هيئة المحكمة التقارير الطبية وصورة رسمية من محضر الشرطة وشهادة الجيران، فأصدرت المحكمة حكمها بتطليق الزوجة من زوجها طلقة بائنة للضرر.