مسقط - "الخليج":
قصة نجاح صنعتها زوينة بنت سلطان الراشدية - المديرة التنفيذية لشركة العالمية للمنتجات الحرفيّة - من خلال تجربتها في ريادة الأعمال التي جاءت عقب سنوات من العمل في عدد من المواقع والوظائف الإدارية في القطاعين العام والخاص .
تقول الراشدية إنها قامت بإجراء دراسة شملت كافة محافظات السلطنة بهدف التعرّف إلى الحرف اليدوية العمانية، وكيفية إدخالها في الأسواق المحلية التي تزدحم بمنتجات مشابهة من دول و"هويات أخرى"،ثم قررت تأسيس مشروعها الخاص تحت اسم "دار الحرفية"، مستهدفة صناعة وتسويق الحرف اليدوية التراثية التي تنتج من مختلف المحافظات، سواء كانت للأفراد أو الشركات،عبر التعاون مع الحرفيين العمانيين لضمان نوعية عالية الجودة، مؤكدة أن كافة التصاميم مستوحاة من تراث سلطنة عمان وتاريخها، موضحة أنها تتعاون مع 400 أسرة عمانية لإنتاج ما يزيد على 200 منتج حرفي، معربة عن أملها في إيجاد علامة تجارية عمانية تعمل على إيصالها إلى العالمية، وأن أول خطوة في هذا المجال ستكون من خلال فتح منفذ ل"دار الحرفية" العام المقبل في دبي .
كانت زوينة قد افتتحت مشروعها مؤخراً تحت رعاية وزير التجارة والصناعة ونائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط علي بن مسعود السنيدي، وهو صالة ومعرض يضم نخبة من الصناعات الحرفية التقليدية العمانية في مدينة السلطان قابوس بالعاصمة العمانية مسقط .
وتضم الدار مشغولات حرفية من الفضيات وأطقم المائدة والخنجر العماني والخشبيات والجلديات والنسيج وحوافظ التمر واللبان وسفن الزينة والفخاريات .
تختص صالة دار الحرفية في إنتاج وبيع وتسويق وترويج المنتجات الحرفية العمانية المصنوعة بأيادٍ عمانية موهوبة، حيث تعمل الصالة معهم بشكل مباشر من أجل تحسين جودة تلك المنتجات تماشياً مع المقاييس الدولية المعتمدة وتلبية لاحتياجات العملاء محلياً وعالمياً .
تقول زوينة: "مهمتنا إنتاج وبيع وترويج الحرف التقليدية المصنوعة في مختلف مناطق السلطنة للشركات والأفراد، إضافة إلى توفير هدايا حرفية عمانية متميزة من خلال التعاون المباشر مع الحرفيين العمانيين لضمان نوعية عالية الجودة لعملائنا والمساهمة في المحافظة على تراثنا العريق، ونهدف إلى أن نكون منصة عالمية لعرض المنتجات العمانية في مختلف أنحاء العالم، حيث إن معظم المنتجات محلية الصنع وصممها نخبة من المواهب العمانية الشابة، وجميع تصاميمنا مستوحاة من التراث العماني" .
وتقول الراشدية: "نهدف من هذا المشروع إلى تشجيع وتحفيز الكوادر والأسر العمانية الموهوبة من الحرفيين والمصممين، وتقديم المساعدة لهم من أجل إنتاج وتسويق وترويج منتجاتهم، وتشجيعهم على الإبداع والابتكار، وفتح منافذ وأسواق جديدة للمنتجات العمانية محلياً وإقليمياً ودولياً، وقد حققنا بالفعل عدة إنجازات أهمها التعامل مع مئات الأسر العمانية في مختلف أنحاء السلطنة، ونطمح في زيادة الأعداد مستقبلاً للوصول إلى ألف أسرة خلال العامين المقبلين، كما تم تشغيل نحو 130 عائلة عمانية في محافظتي ظفار والباطنة في مجال السعفيات والنسيج في مشروع فندق جديد، ويجري حالياً تشغيل 30 عائلة عمانية في محافظة الباطنة أيضاً في مجال النسيج لمشروع فندق خصب .
كان المركز الوطني للأعمال الذي يستهدف تعزيز ودعم رواد الأعمال استضاف زوينة الراشدية مؤخراً لاستعراض تجربتها الناجحة أمام عدد من المبتدئين الذي يحتضنهم المركز في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة .
تمكنت المرأة العمانية من الفوز بمجموعة من الجوائز والمراكز المتقدمة في الصناعات الحرفية من خلال مسابقات التميز الحرفي ومسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية،والتي شارك بها 6679 حرفياً وحرفية كانت نسبة الإناث 73% بإجمالي 4876 حرفية .
وتعد المرأة الحرفية العمانية محوراً أساسياً وفاعلاً في تنفيذ برامج التدريب والإنتاج الحرفي من خلال ملامح الإجادة والابتكار التي تستمدها من واقع أصالة الهوية العمانية بهدف تحفيز التسويق والترويج للمنتج الحرفي المطور .
وتشير نتائج المسح الميداني الأول للصناعات الحرفية إلى أن إجمالي عدد الإناث بلغ 7027 حرفية في كافة أنحاء السلطنة بنسبة 5 .56 في المئة، وأن حرفة النسيج الصوفي وحرفة البخور ومستحضرات التجميل من اكثر الحرف التي تمارسها المرأة العمانية حيث بلغ إجمالي الحرفيين في حرفة النسيج الصوفي ،2917 كان عدد الاناث 2660 بنسبة 2 .91% في حين بلغ اجمالي الحرفيين في حرفة البخور ومستحضرات التجميل ،2328 كان عدد الاناث 1850 بنسبة 5 .79%، وتشكل الحرفيات نسبة 66 في المئة من العاملين في القطاع الحرفي ما يعكس الدور المهم الذي تقوم به المرأة العمانية في النهوض بالقطاع الحرفي في التنمية المجتمعية .

من هي زوينة الراشدية؟

تحمل زوينة بنت سلطان الراشدية إجازة بكالورس في الصحافة والإعلام من جامعة السلطان قابوس، إضافة إلى دبلوم عال في فنون الاتصالات من جامعة جواهر لال نهرو في العاصمة الهندية دلهي، وتعمل حالياً على دراسة الماجستير في إدارة المشاريع والقيادة من جامعة بيدفورشاور في المملكة المتحدة، وشغلت مناصب عدة في الحكومة والقطاع الخاص، آخرها كان مديرة الاتصالات والهوية في الشركة العمانية للتنمية السياحية، قبلها عملت مديرة أولى للهوية والإعلانات في الشركة العمانية للاتصالات، ومديرة أولى للهوية والتخطيط الإعلامي في الشركة نفسها .
وفي الحكومة عملت مديرة التنسيق والمكتبة في التلفزيون العماني ومديرة التسويق والإعلانات قبلها .