تغادر الإعلامية السورية زينة يازجي، قناة دبي بعد عامين من تقديم برنامجها السياسي الشارع العربي، وأثيرت الأقاويل حول أسباب تركها القناة وما هي المحطة المقبلة التي تنتظرها . في حورانا معها كشفت اليازجي عن بعض أسباب هذا الموضوع، وما الذي تبحث عنه في القناة الجديدة، ولماذا لم تكن راضية كلياً عن برنامج الشارع العربي؟ كل هذا والمزيد في هذا الحوار .
تناقل البعض خبر انتقالك من قناة دبي إلى المحطة الإخبارية سكاي نيوز عربية، هل هذا صحيح؟
- انتهى عقدي مع قناة دبي وتوقفت عن العمل فيها، لكنني لم أنتقل إلى قناة سكاي نيوز الإخبارية، وقيل الكثير عن هذا الموضوع بشكل مبالغ وأثيرت بلبلة غير صحيحة، فالكل يعتقد أنني اخترت سكاي نيوز، وهذا غير صحيح، وهي إلى الآن احتمال من احتمالات وعروض عدة مطروحة على الطاولة، وإلى هذه اللحظة لم أتخذ القرار بعد وأنا حالياً بمرحلة مفاوضات وأدرس كل الخيارات بتأن .
مجرد مغادرتك قناة دبي يفتح الباب أمام تساؤلات عدة عن السبب الجوهري لتخليك عن تقديم برنامج الشارع العربي ذي الصبغة السياسة؟
- الشارع العربي برنامج عزيز على قلبي كثيراً، ووجدت نفسي فيه أكثر حرية، ففكري طليق وتمكنت فيه من التعرض لقضايا سياسية ومواضيع مهمة وحساسة ناقشتها مع كبار المسؤولين والضيوف، وهذا كله كان في القناة التي وفرت لي مساحة مريحة، ولا يمكن أن أغفل الدور الإنتاجي الضخم والسعي الدؤوب لفريق العمل نحو التميز، لكن ما حدث أن برنامج الشارع العربي لقي دعماً أكبر في بداياته، وطبيعة المحطة تميل إلى البرامج المنوعة والصبغة المحلية أكثر من كونها قناة متخصصة في الأخبار والبرامج السياسية، فالبرنامج كان يصور ويعرض مرة واحدة على الهواء ومن ثم يعاد بثه في الفترة المحددة للإعادة، إذن كيف يمكن الترويج له والانتشار ضمن هذه الحدود؟ إنه أمر صعب ولا يمكن تحقيقه في قناة دبي .
لكن شخصيتك الإعلامية في البرنامج يغلب عليها الهدوء والتروي مع الضيوف مما قد يوحي أن سقف الجرأة محدود فيه؟
- لا بالعكس، فالبرنامج جريء وغير مقيد بحدود، وأنا لست مشاكسة ولا أفتعل العراك مع الضيوف والسياسيين وهذا ما أؤمن به، وأنبذ العنف الإعلامي وأحترم الحوار مهما كان مختلفاً أو متنافياً مع الرأي العام، لأن التعصب والتشنج والاستفزاز مع الضيوف لا يوصل إلى شيء، بل يفقد مقدم البرنامج ثقة المشاهد ومصداقية القضية المطروحة .
ما الذي تبحثين عنه بالتحديد، عن مساحة أكبر للنقاش أو لديك شروط معينة في عملك الجديد؟
- لا شك أنني أسعى في الفترة المقبلة إلى تحسين شروط العمل والاتفاق على صيغة إعلامية تناسبني، لا سيما أنني أبحث عن قناة إخبارية يكون للخبر والنشرة الإخبارية فيها قيمة وتفرد وتأثير، فعندما أعمل في قناة متخصصة أتمكن من صنع الخبر وتصدره والتميز به بدون تشويش تفرضه صبغة القناة غير الإخبارية، وهذا لا يتوفر إلا في حاضنة سياسية ومحطة إخبارية تعنى بمسائل جدية أكثر، لأنني وضعت نفسي في اتجاه إخباري ذي نسبة وتناسب مع تقدمي المهني وتطور أدائي الذي أحرص عليه كثيراً، لذلك أجد نفسي مع القناة الإخبارية قبل أي شيء .
من الأسماء التي ذكرت أيضاً قناة إم بي سي هل هي مدرجة في خياراتك؟
- لا أريد الحديث عن أية تفاصيل عن أسماء المحطات والخيارات المتاحة أمامي حالياً، لأن الأخبار التي تداولتها الصحافة فيها مبالغة، وأساسها هو تسريب معلومة مغادرتي قناة دبي ودار حولها الكثير من الأحاديث وذكرت أسماء قنوات عدة، لذلك لا أرغب في الخوض في هذا الموضوع، لكي لا أضر المشروع الذي أعمل عليه وأكتفي بما قلته ولا أريد مزيداً من الشائعات، ومتى يحين الوقت المناسب أعلن عن كافة التفاصيل بعد أن أكون قد قررت نهائياً، مع العلم أنني سأحتفظ بمضمون برنامج الشارع العربي من إجراء مقابلات مع شخصيات سياسية وبث حلقات من نبض الشارع تحكي تفاصيل أهم القضايا الحاصلة .
هناك من حقق جماهيرية مشهودة في تقديم البرامج السياسية تماشياً مع سخونة المشهد العربي وما يشهده من توتر، فلماذا لست من هؤلاء؟
- لأنني وبكل بساطة لا ألعب لعبة جذب المشاهد لأجل كسب مزيد من المتابعة الجماهيرية، على العكس أنا إعلامية حقيقية وصادقة وصحفية تهتم بالخبر والحدث وتداعياته، وهذا ما يجعل فئة كبيرة من جمهوري تثق بي وبما أناقشه وأطرحه على الشاشة، وأنا راضية عن نفسي إلى أبعد الحدود، وأحاول من خلال عملي خدمة وطننا العربي، وخاصة بلدي، لأجلي ولأجل مستقبل أبنائي ومستقبل الأجيال الجديدة . لهذا لست مستعدة لخسارة مصداقيتي لأجل متابعة أكثر ولا مراهنة إعلامية زائفة تفقدني ثقة الجمهور ومحبتهم لي، أفضل الوصول إلى ما أريده وأنا سعيدة بما أقدمه وراضية أن أصل وأدفع ثمن الحقيقة والمبادئ التي أسير عليها، وما نفع العراك والتجاذب في الإعلام، ما دام الحل غير موجود والاستقرار مفقود؟ فالحقد والتشنّج لا يخلفان إلا المزيد من المتاعب .
وماذا برأيك أفرزت اللعبة السياسية في بلادنا العربية، حرية، وجرأة، أم خراباً وتخلفاً؟
- الوضع الحالي يقودنا إلى مزيد من الحيرة في الجو العام ولا أدري هذه الحيرة إلى أين ستوصلنا وكيف سنتعامل معها إعلاميين ومؤسسات إعلامية ومدنية وأنظمة سياسية أيضاً، ربما الآتي هو فترة لسد الثغرات وبناء جسر أمل نبني عليه إيجابيات الحياة القادمة، وكلي أمل ألا نعود في العالم العربي إلى الوراء ولا إلى الاستغلال ولا إلى الكبت والظلم، فنحن الآن نعيش مرحلة حساسة دورنا فيها البحث عن الحقيقة وإيجاد الأجوبة الشافية لكل الأسئلة المطروحة بدون زيف ولا تهويل ولا مراوغة، ويجب أن نتمسك بالصدق والموضوعية لكي نصل بعالمنا العربي إلى بر الأمان، وبالحوار الهادف نصل إلى ما نريد على الصعد كافة، حتى وإن اختلفنا بالرأي ووجهات النظر، لا بأس من جمع هذه الأفكار وطرحها بعقل ووعي دون التنازل عنها، فلكل منا حق الدفاع عن موقفه وهذا أمر مشروع لكن ليس بالقوة وإسالة الدماء .