ينافس في خطورته العقرب والثعبان، ويستطيع بلعابه أن يقتل الإنسان والحيوان، يقبض على فريسته بأذرعه الثماني، فتصبح خلال لحظات في خبر كان، له فكان قويان، وعينان مستديران، وبداخله مصنع كامل للألوان .

كائن غريب، شكله عجيب، له ثلاثة قلوب، ويتكاثر بواسطة أنبوب، وله قدرة هائلة على المناورة والخداع والهروب .

إنه الأخطبوط الحيوان البحري الذي ينتمي إلى فصيلة اللافقاريات (الكائنات عديمة العمود الفقري)، له ثماني أذرع، وجسم ناعم أملس، وفكان قويان، وفم كامل يشبه منقار جوارح الطير، وعينان مستديرتان تساعدانه على الرؤية الواضحة .

يستخدم الأخطبوط أذرعه للقبض على الفرائس من الأسماك والرخويات، وأيضا للسباحة في الماء، وله فيها مآرب أخرى . يستطيع الأخطبوط بفكيه القويين أن يفتح الأصداف، ويلتهم ما فيها من كائنات، وفي لعاب الأخطبوط سم ناقع يحقنه في جسم الفريسة، فيصيبها بالشلل، ثم يلتهمها، ويستطيع بهذا السم أن يقتل الإنسان والحيوان، تماما كالعقرب والثعبان .

وللأخطبوط ثلاثة قلوب، تضخ الدم في جسمه الغريب، قلبان منها يضخان الدم إلى الأطراف الثمانية، والقلب الثالث إلى باقي الجسم .

ويحتوي دم الأخطبوط على بروتين الهيموسياتين الغني بالنحاس، الذي يساعد على نقل الأوكسجين في الدورة الدموية .

أحجام متفاوتة

يتفاوت الأخطبوط في حجمه بين الصغر والكبر، منه ما هو في حجم قبضة اليد، وما هو كبير يصل إلى ستة أمتار، ومنه العملاق الذي يصل طوله إلى 18 مترا، ويعيش قرب سواحل أستراليا بين المحيطين الهادي والهندي، وقد استخدمه مخرجو السينما في إنتاج أفلام الرعب حيث تحول فيها إلى كائن أسطوري يحطم السفن ويخوض المغامرات .

يعيش الأخطبوط في أماكن كثيرة من بحار العالم ومحيطاته، منها بحر الصين، والمحيط الهادي، والمحيط الهندي والبحر المتوسط، وسواحل هاواي وأستراليا وأمريكا الشمالية، وجزر الإنديز الغربية، ويعد وجبة شهية في المناطق التي يوجد فيها، نظراً لقيمته الغذائية العالية .

يتنفس الأخطبوط بالخياشيم مثل الأسماك، ويسبح بطريقة الدفع، يسحب الماء إلى الداخل، ثم يخرجه بقوة من فتحة أو أنبوب أسفل الرأس بطريقة تشبه حركة الطائرات النفاثة، وله غطاء ناعم قوي يحمي جسمه من الخارج لأنه بلا أصداف، ويعرف هذا الغطاء باسم الحجاب . وترتبط الأذرع مع الجسم بنسيج قوي من الخلايا، تجتمع عند قاعدتها على مجموعة من العضلات المستديرة، وإذا فقد الأخطبوط ذراعاً نما مرة أخرى من جديد .

تضع أنثى الأخطبوط عنقوداً كبيراً من البيض يحمل حوالي 200 ألف بيضة، تثبتها على الصخور، وتتولاها بالعناية والرعاية والحماية حتى تفقس، وتخرج الصغار بعد شهرين تقريبا، وتتوقف الأم طوال هذه الفترة عن تناول الطعام، وتتفرغ لأداء رسالتها، حتى تشرف على الهلاك، من أجل الجيل الجديد .

ويتم التكاثر بواسطة أنبوب في طرف أحد الأذرع، يمده إلى داخل الأنثى ويفرغ خلاياه الذكرية في مكان قريب من المبايض، وتحتفظ بها مدة عشرة شهور، وعندما تجد المكان المناسب تضع البيض .

للأخطبوط قدرة هائلة على المناورة والاختفاء من فرائسه، وأيضاً الهروب من أعدائه، خاصة أسماك القرش، يفرز الأخطبوط مادة تشبه الحبر الأسود، ينشرها من حوله فتصنع سحابة سوداء، فلا يراه أحد، وكان هذا الحبر يستخدم في الكتابة، في الأزمنة الخالية، ويحتوي جسمه على مجموعة كبيرة من أكياس الأصباغ الملونة، التي تتصل بالجهاز العصبي، تساعده هذه الألوان على الاختفاء، ويستطيع أن يتحول إلى الألوان الخضراء، والحمراء، والزرقاء، والسوداء، وكذلك اللون الشفاف .

يبحث الأخطبوط عن فرائسه بغير كلل أو ملل، ولا يعرف الخمول أو الكسل، ولا تعييه الحيل، يصب سمه في جسم الفريسة فيصيبها بالشلل، وللأخطبوط شبكة قوية من الخلايا العصبية، تتكون من 240 أنبوبا يتحسس بها مكانه، ويتذوق طعامه .

ومن أشهر أنواع الأخطبوط وأخطرها، الأخطبوط ذو الدوائر الزرقاء، الذي يوجد على سواحل أستراليا، ويتراوح قطره بين 4 و6 سنتيمترات، وقد مات عدد كبير من الناس بسم هذا الأخطبوط، وعلامة الإصابة هي وجود بقعة دموية على الجلد بعد عضة الأخطبوط، يفقد الإنسان بعدها الوعي، ويتوقف التنفس الطبيعي تقريباً، ويجب الإسراع في وضع المصاب على أجهزة التنفس الصناعي مدة ثلاث ساعات، وحتى الآن لا يوجد علاج ناجع لسم الأخطبوط .

ينافس الأخطبوط العقارب والثعابين في خطورته، يشتمل لعابه على سم قاتل، يكفي للقضاء على حياة الإنسان والحيوان .

عضة قاتلة

يقبض الأخطبوط على فريسته بأذرعه القوية ويعضها فتأتي معها النهاية وسرعان ما يتسرب السم إلى جسم الفريسة، فتصاب بالشلل، ويبدأ على الفور في التهامها بفمه القوي الحاد الذي يشبه منقار جوارح الطير . ويتغذي على الحيوانات القشرية مثل الجمبري والكابوريا والأسماك، والمحار وغيرها من الكائنات البحرية .

مستوى الذكاء

يتمتع الأخطبوط بذكاء يفوق جميع اللافقاريات، وفي العقد الأخير من القرن الماضي، أجرى عالمان إيطاليان تجربة حول قدرة الأخطبوط على الاختيار والتمييز بين الألوان . أجريت التجربة طبقا لطريقة الارتباط الشرطي، طلب العالمان من الأخطبوط اختيار كرة حمراء، وترك الكرة البيضاء، وكان إذا اختار الكرة الحمراء يحصل على وجبة من الغذاء، وإذا اختار البيضاء تعرض لشحنة مؤلمة من الكهرباء .

نجح الأخطبوط في اختيار الكرة الحمراء بعد 16 محاولة، والمعروف أن قدرة التمييز بين الأشياء، والاختيار أمر يخص الحيوانات الثديية، التي تملك مخاً متقدماً مثل القردة العليا، بينما المخ الموجود في رأس الأخطبوط من النوع البسيط، وقد تمكن الأخطبوط أيضاً من اختيار الكرة الحمراء، بعد أن شاهد أقرانه يختارونها من خلف لوح زجاجي شفاف .

وأعادت باحثة أمريكية هذه التجربة، لكنها لم تحصل على النتائج نفسها، والحقيقة أن الأخطبوط بول الشهير لم يكن يختار الفريق الفائز من خلال معرفة بفنون الكرة أو أحوال الفرق، أو لقدرة على التوقع والتنبؤ، ولكن بطريقة الارتباط الشرطي للحصول على الجائزة والخوف من العقاب، وربما لجاذبيته إلى اللون الأحمر .

وفي مسابقة كأس العالم الأخيرة، التي أقيمت في جنوب إفريقيا خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين أدهش الأخطبوط بول العالم كله بتنبؤاته الصحيحة لنتائج المباريات .

ويعيش الأخطبوط بول في حوض للأحياء البحرية بمدينة أوبرهاوزين الألمانية، وقيل إن الأخطبوط العراف جاء من إنجلترا، وقيل إنه وقع في شبكة صياد إيطالي في أبريل/نيسان من العام الحالي .

عرض رجل أعمال إسباني شراء الأخطبوط بمبلغ ثلاثين ألف يورو (38 ألف دولار) بعد فوز بلاده بكأس العالم ليشارك به في المهرجان السنوي الذي يقام للحيوانات البحرية بقرية كاربابينو قرب أورنسي شمال غرب إسبانيا .

ذراعان طويلتان

تشتمل فصيلة الرخويات على حيوانات أخرى منها الحبار والنوتي والصبيط والأرجونود . وهي أكبر مجموعة مائية، يبلغ عدد أنواعها 100 نوع، ويكتشف العلماء ألف نوع منها سنوياً .

والحبار له جسم ناعم لين يشبه الأخطبوط، وله عشر أذرع مغلفة باسطوانات ماصة، يستخدمها في القبض على فرائسه، وله زعنفتان عند طرف الذيل، ويعيش في أعماق البحار والمحيطات، ويسبح في أفواج أو جماعات .

يستطيع الحبار أن يغير سرعته، ولونه تماماً كالأخطبوط، ومن الأذرع العشر ذراعان طويلتان، في كل منهما صفوف من الاسطوانات المستديرة الماصة . وللحبار صدفة داخلية (قلم قرني) تحت الجلد، ويتراوح طوله بين 30 سنتيمتراً و12 متراً، ويصل أحيانا إلى 18 متراً، وهو أضخم اللافقاريات في عالم البحار .

وفي رأس الحبار فكان قويان وعينان مستديرتان ولسان عليه أسنان وفي أسفل الرأس أنبوب يشبه القمع، يدفع منه الماء فيساعده على الحركة، وبداخله كيس من الصبغة السوداء يساعده على التخفي من الأعداء تماما كالأخطبوط .

ويأكل الناس الحبار في مناطق تكاثره، كما تستخدم أنواعه الصغيرة كطعم لصيد الأسماك الكبيرة، ويعتبر الحبار مصدر غضب وإزعاج لصيادي الرنجة والماكريل، لأنه يأكل أعداداً هائلة منها، وتسبح الحبارات العملاقة في مياه المحيط الهادي بالقرب من نيوزيلندا، وأيضاً في شمال المحيط الأطلنطي .

يعيش الأرجونود في المناطق الدافئة من البحار، ويتغذى على الأسماك الصغيرة، ويتحرك بطريقة الأخطبوط والحبار نفسها، يبلغ طول أنثى الأرجونود 15 سنتيمترا، والذكر 5 .2 سنتيمتر فقط، وله ثماني أذرع، اثنتان منها على شكل مروحة في الأنثى، يستخدمان لحماية البيض، وهذا الاسم أطلقه بحارة السفينة الأرجو، التي ورد ذكرها في الأساطير اليونانية القديمة .

ويعيش النوتي داخل محارة، وتحتوي صدفته على 30 غرفة مبطنة بمادة، قزحية الألوان، تسمى أم عرق اللؤلؤ، يعيش في البحار على عمق يتراوح بين 6 و200 متر، في المحيطين الهادي والهندي، ومعظمه في حجم قبضة اليد، وفي رأسه المخروطي 90 من قرون الاستشعار، يغير محارته ويضيفه إليها كلما نما وتأخذ الشكل الحلزوني .

والصبيط حيوان رخوي خالٍ من العظام يشبه الحبار، ويعيش في المياه العميقة في معظم البحار، ما عدا البحار المحيطة بالأمريكتين، يتراوح طوله بين 8 سنتيمترات ومترين، وهو بني اللون عليه خطوط، أو بقع أرجوانية، لها بريق تحت أشعة الشمس، يغير لونه، وتحيط به زعنفة ذات أهداب .

له 8 أذرع قصيرة، ومجسان طويلان، يحيطان بالفم، له صدفة داخلية تسمى لسان البحر .

تستخدم هذه الصدفة في صناعة معجون الأسنان، لاحتوائها على نسبة كبيرة من الكالسيوم، ويتحرك بنفس الطريقة التي يتحرك بها الأخطبوط، ويستخدم خرطومه في دفع الماء على الرمال للكشف عن فرائسه من سرطانات البحر .