ينتمي سبع البحر إلى طائفة الحيوانات ذات الأقدام الزعنفية التي تضم عدداً من الثدييات البحرية منها الفقمة أو عجل البحر وفيل البحر وحصان البحر وغيرها . واضخم الأنواع هو سبع البحر (ستلار)، حيث يصل طول الذكر إلى ثلاثة أمتار ونصف المتر ويزن حوالي ألف ومائة وعشرين كيلوجراماً أما أنثاه فيبلغ طولها نحو مترين ونصف المتر وتزن نحو ثلاثمائة وخمسين كيلوجراماً .

وتختلف سباع البحر عن هذه الأنواع بآذانها الكبيرة البارزة فهي بعكس معظم الأنواع الأخرى مازالت تحتفظ بصوان الأذن أو الأذن الخارجية واقرب الأنواع لسباع البحر هي عجول البحر ذات الفراء وتنتمي إلى العائلة نفسها .

وألوان الجسم في معظم الأنواع تكون من درجات اللون البني فالذكر لونه بني داكن حتى أنة يقترب من اللون الأسود ولكن الإناث أفتح لوناً والصغار في الغالب يكون لونها بنياً بلون الكاكاو .

وسباع البحر حيوانات اجتماعية تعيش في جماعات كبيرة أو مستعمرات تضم الآلاف من هذه الحيوانات، وهي تتزاوج وتتوالد وتقضي معظم حياتها في هذه المستعمرات . وهذه الحيوانات لا تهاجر ولا تغادر مواطنها ولكنها ترحل أحياناً في رحلات للصيد للحصول على الغذاء، وقد تسغرق الرحلة أسبوعين أو ثلاثة ثم تعود إلى مستعمراتها . والذكور في رحلات الصيد تقطع مسافات أطول من الإناث وقد تصل المسافة إلى ثلاثين ميلاً بحرياً .

سباح ماهر

يحمل سبع البحر طبقة سميكة من الدهن تحت الجلد تضفي على الجسم ليونة وخفة في الماء فيتمكن الحيوان من السباحة في رشاقة وسرعة وفي الوقت نفسه تساعده في الزحف على الرمال والصخور وتحميه من إصابات الاحتكاك عندما يتحرك على الأرض .

وتمتاز سباع البحر بزعانفها الجلدية والزعنفتان الأماميتان طويلتان حتى توفرا للحيوان قوة الدفع في السباحة بينما تعمل الزعنفتان الخلفيتان كالدفة وتساعدانه في تحديد الاتجاه تحت الماء والزعنفتان الخليفتان قصيرتان ويمكن ثنيهما تحت الجسم أثناء الجلوس .

وسبع البحر سباح ماهر يستطيع العوم بسرعات عالية قد تزيد على خمسة وأربعين كيلومتراً في الساعة لكنه لا يستطيع البقاء تحت الماء لأكثر من خمس عشرة دقيقة وعليه أن يصعد بعدها إلى سطح الماء للتنفس وفي خلال هذه الفترة القصيرة يستطيع سبع البحر أن يغوص إلى عمق مائة متر تحت الماء وعندما يهبط الحيوان في الماء تبطئ نبضات القلب عن سرعتها العادية، ما يقلل من استهلاك الجسم للأكسجين ويمكن الحيوان من البقاء تحت الماء مدة أخرى .

والمعروف أن سباع البحر حيوانات مرحة تحب اللهو واللعب وتصيح بأصوات عالية تشبه أصوات الكلاب وهذه الأصوات تساعدها في التعرف إلى بعضها البعض وفي تبادل الحوار وفي إغراء الجنس الآخر في موسم التزاوج .

وتقوم سباع البحر في الماء بأداء العديد من الحركات البهلوانية والقفزات العالية كما أنها شديدة الفضول حتى إنها تحاول الاقتراب من الإنسان للتعرف إليه . ولكن بعض الأنواع تتصف بالشراسة ولاتتحمل أن يقترب منها الإنسان مثل سبع البحر ستلار .

الهزيل يأكل صغاره

وسباع البحر لها حاسة سمع قوية بفضل آذانها البارزة على جانبي الرأس ولها حاسة شم مرهفة حتى أن الصغير يتعرف إلى أمه عن طريق الرائحة ولهذا لا تتركه الأم بعد الولادة إلا بعد أن يتشمم جسمها لفترة كافية إلى أن يتعرف إلى رائحتها . ومن عادة سباع البحر أنها تعرض أجسامها للشمس على فترات طلباً للدفء في الأجواء الباردة حيث تستلقي على الصخور في جماعات كبيرة حتى إنها ترقص أحياناً فوق بعضها البعض من شدة الزحام .

وسبع البحر من آكلة اللحوم ويمتاز بفكين قويين يساعدانه في القبض على الفرائس وله أسنان حادة يستخدمها في تمزيق الفريسة قبل التهامها فهو لا يمضغ الطعام وإنما يبتلعه بعد تقطيعه . ومعظم الأنواع من سباع البحر تتغذى بالأسماك أو الحبار والحيوانات القشرية كما تصيد طيور البطريق في بعض الأحيان ويعتبر الماكريل من الأطعمة المفضلة لسباع البحر . وقد اعتادت هذه الحيوانات أن تصيد الغذاء في أثناء الليل وان تنام في فترة ما بعد الظهيرة ولكن الذكور البالغة من هذه الحيوانات كثيراً ما تلتهم صغارها عندما لاتجد ما تأكله ويعتقد الخبراء أن هذه الأفراد التي تأكل أبناءها تكون من الذكور الهزيلة التي لم تتمكن من التزاوج ولم تنجح في السيطرة على مناطق النفوذ فهي تهاجم الصغار بدافع الحقد والغل والرغبة في الانتقام .

من أجل نسل قوي

يمتد موسم التزاوج عند هذا النوع من شهر مارس/ آذار وحتى نهاية شهر يوليو/ تموز، والإناث تصل إلى سن البلوغ في الثالثة من عمرها بينما تبلغ الذكور في سن الخامسة . والذكور القوية وحدها هي التي تستطيع السيطرة الكاملة على مساحة كافية من الأرض بين الصخور . ولهذا تتجه الذكور قبل الإناث إلى الشاطئ الصخري وتتصارع للسيطرة على مناطق النفوذ وهذه المعارك هي التي تحدد الذكور القوية والمساحات التي تسيطر عليها .

الهدف من هذه المعارك هو أن يحظى بمعاشرة الإناث أقوى الذكور وأمهرها وأكثرها قدرة على الصمود وذلك لإنجاب نسل سليم يرث القوة الآباء وقدراتها . وبعد ثلاثة أيام تصل الإناث إلى الشاطئ فتستقبلها الذكور ويدور الصراع بينها مرة أخرى ويستطيع الذكر القوي أن يحوز على نحو خمس عشرة أنثى في الموسم الواحد .

ثم تستقر الأوضاع وتضع الحوامل صغارها وتستطيع الأمهات أن تتزاوج مرة أخرى بعد الولادة بأسبوع واحد . وهكذا تتم الولادات والتزاوج وتربية الصغار في الموسم نفسه كل عام، والعجيب أن الذكور خلال هذه الفترة تتوقف تماماً عن تناول الغذاء لمدة شهرين على الأقل فالذكر يتفرغ لحراسة الأرض وحماية الإناث وصغارها ويتصدى للدفاع عنها ضد أي ذكر دخيل .