لم يكن الفنان سراج منير له علاقة بالتمثيل قبل هذا اليوم، حيث نشأ وتربى في بيت يحث على حب العلم والتطلع إلى المهن المقدسة، لذا كان طبيعياً أن يتفوق في دراسته، ويختار أن يدرس الطب، غير أن هذا اليوم تحديداً كان علامة فارقة في تاريخه وتغيير مسار حياته، عندما دعاه بعض أصدقائه إلى سهرة في منزل أحد الزملاء، حيث فوجئ بأن السهرة عبارة عن مسرح نصب في حوش المنزل والحاضرون يشتركون في تمثيل إحدى المسرحيات، وكان سراج منير هو المتفرج الوحيد، وقد ترك هذا الحادث أثراً كبيراً في نفسه حيث ولدت في داخله هواية التمثيل، غير أنه اتجه للفن وهو يحمل على ظهره مكانته ومكانة أسرته الاجتماعية، لذا كان حرصه على أن يكون وجوده من خلال الأدوار الجادة المحترمة، فلا تجده إلا بك أو باشا، أو ابن ذوات، حيث ساعده على ذلك شكله وقوامه، فضلا عن خلفيته الاجتماعية.
ولد سراج منير عبدالوهاب في الخامس عشر من يوليو/ تموز عام 1904 في القاهرة، وبالتحديد في منطقة باب الخلق، وعاش وتربى في حي شبرا العريق، ووالده كان عبدالوهاب بك حسن، مدير التربية والتعليم في وزارة المعارف، لذا نشأ مجتهداً محباً للعلم والتعليم، وهو ما جعله يتفوق دراسيا، منذ وجوده في المدرسة الخديوية، غير أنه منذ اليوم الذي دعاه فيه صديقه إلى منزله ليشاهد لأول مرة فكرة التمثيل على خشبة المسرح عام ،1922 تعلق قلبه بحب الفن، وأصبح بعدها عضواً في فريق التمثيل في المدرسة، واستمر كذلك حتى أنهى دراسته الثانوية وسافر إلى ألمانيا لدراسة الطب.
وفي ألمانيا حدثت تطورات غيرت مسار حياة سراج منير، فقد كان المبلغ الذي ترسله له أسرته قليلاً، مما جعله يفكر في البحث عن مصدر آخر يزيد به دخله أثناء الدراسة. عندها تعرف في أحد النوادي إلى مخرج ألماني سهل له العمل في السينما الألمانية مقابل راتب ثابت. وبدلاً من العكوف على الدراسة، أخذ يطوف استوديوهات برلين، عارضا مواهبه حتى استطاع أن يظهر في بعض الأفلام الألمانية الصامتة، وبالتالي صرفته السينما عن دراسة الطب، فهجرها لدراسة السينما. وفي ألمانيا التقى بالفنان محمد كريم، حيث درسا الإخراج السينمائي معا، وبعد عام واحد في برلين، انتقل إلى ميونخ حيث كان أكبر مسرح في ألمانيا، وكان معه في تلك الفترة الفنان فتوح نشاطي.
وقبل أسابيع من بداية الحرب العالمية الثانية، تلقى سراج منير برقية من فرقة مصرية للمسرح تستدعيه للعمل معها، فترك ألمانيا عائدا إلى وطنه، وكانت هذه البرقية بمثابة المنقذ من الأسر بالنسبة له، حيث بدأت ألمانيا الحرب بدخول النمسا، وتفاقمت الأوضاع، ولم يتمكن مصري واحد من الخروج من ألمانيا إلا بعد ست سنوات، أما هو فقد أفلت من الأسر ببرقية.
بعد عودته إلى مصر، عمل مترجماً في مصلحة التجارة، إلا أن حنينه للتمثيل جعله ينضم لفرقة يوسف وهبي (فرقة رمسيس)، ثم للفرقة الحكومية، بعدها اختاره صديقه محمد كريم لبطولة فيلمه الأول زينب الصامت عام ،1930 أمام الفنانة بهيجة حافظ، وكان هذا أول أدواره في السينما.
كان سراج منير كفنان يبذل أقصى جهده لكي يصبح علماً بارزاً من أعلام الفن، إذ كان يشعر من داخله بالندم لأنه لم يستكمل دراسته للطب، وعاد من ألمانيا ليجد كل أفراد أسرته قد اعتلوا مناصب بارزة ونالوا شهرة واسعة في الحياة الاجتماعية، ولم يكن الفن في ذلك الوقت من الأعمال التي ترتاح لها الأوساط الاجتماعية التي كان ينتمي إليها سراج منير، لهذا سعى أن يكون من المشاهير في دنيا الفن، ليعوض ذلك النقص الذي كان يشعر به في وسطه الاجتماعي.
هذا الإحساس جعله حريصا منذ بداية حياته المسرحية على أن يقوم بأدوار معينة تتميز بالجد والرزانة ويتمسك بأدائها، وذلك حرصاً على مظهره الاجتماعي، إلا أن الفنان زكي طليمات أثناء إعداده لإخراج أوبريت شهرزاد، رشحه للقيام بدور مخمخ فثار سراج منير وغضب واتهم زكي طليمات بأنه يريد تحطيم مكانته الفنية والاجتماعية، لكن طليمات، الذي كان عنيدا جدا في عمله، أصر على إسناد الدور لسراج منير، والذي بدوره انصاع لذلك، وعرضت المسرحية وارتفع سراج منير إلى قمة المجد كممثل مسرحي، واكتشف في نفسه موهبة جديدة كممثل كوميدي، ما جعل طليمات يسند إليه دور البطولة في مسرحية سلك مقطوع الهزلية، وذلك بسبب مرض بطلها فؤاد شفيق، فنجح سراج منير نجاحا ملحوظا.
وبالإضافة إلى أدواره في المسرح، خاض سراج منير معترك الحياة السينمائية ممثلاً ومنتجاً، بمعاونة شقيقيه حسن وفطين عبدالوهاب، اللذين صارا من كبار مخرجي السينما المصرية آنذاك، وعملا معا في العديد من الأعمال وخاصة الأعمال ذات الطابع الكوميدي، فعلى الرغم مما يوحي به شكل سراج من جدية وحزم، إلا أنه كان من أخف الفنانين ظلا ودما، وقدم ما يقارب المائة فيلم سينمائي، قام ببطولة 18 منها، أما فيلمه عنتر وعبلة عام 1945 فقد كان نجاحه الجماهيري أكبر تعويض له عن شعوره بالنقص، حيث إن شهرته في هذا الفيلم جعلت لشخصيته في الحياة توازناً اجتماعياً يتناسب مع وسطه الاجتماعي، وكان أول أجر تقاضاه في السينما 150 جنيهاً، حتى وصل إلى ثلاثة آلاف جنيه في آخر أفلامه.
وفي خضم عمله في السينما، لم ينس المسرح، فقد انضم لفرقة الريحاني، وأصبح منذ اليوم الأول من نجومها، وكان ندا في أوقات كثيرة لعملاق الكوميديا نجيب الريحاني، وعندما مات الريحاني استطاع سراج منير أن يسد بعض الفراغ الذي تركه هذا الكوميدي العظيم في فرقته، وأن يسير بهذه الفرقة إلى طريق النجاح بعدما تعرضت لانصراف الناس عنها. وفي الوقت الذي تدهورت فيه صناعة السينما وفقدت سمعتها وهبطت فيها مواضيع الأفلام، بعد أن اقتحمها أغنياء الحرب، نزل سراج منير إلى ميدان الإنتاج، وكان هدفه أن يكون منتجاً مثالياً يرقى بصناعة السينما، فقد اختار قصة وطنية تصور حقبة من تاريخ مصر وتعالج الفساد والرشوة التي عاشت فيها البلاد، فكان فيلم حكم قراقوش عام ،1953 والذي تكلف إنتاجه أربعين ألف جنيه، بينما إيراداته لم تتجاوز العشرة آلاف، مما اضطره لأن يرهن الفيلا التي بناها لتكون عش الزوجية مع زوجته الفنانة ميمي شكيب، وقد كانت هذه الخسارة أو الصدمة عنيفة أصابته بالذبحة الصدرية وهو في تمام عافيته.
تزوج سراج منير من ميمي شكيب عام ،1942 واستمر زواجهما قائما حتى رحل عن الحياة عام ،1957 وقد اعتبر هذا الزواج في وقته أحد أقوى الارتباطات الفنية حيث كان زواجا مبنيا على التفاهم والحب والاحترام بين النجمين الكبيرين في تلك الفترة، خاصة أنه استطاع التغلب على العديد من الصعاب التي واجهت الزوجين وأهم هذه الصعاب ما تردد بقوة عن المعاناة الكبيرة التي عاشها الفنان الكبير سراج منير لفترة طويلة محاولا إقناع أسرة ميمي شكيب التي كانت رافضة إتمام هذا الزواج بشدة وإن كان لم يذكر السبب وراء ذلك حتى الآن، ولم ترد أي أخبار عن زواج الفنانة ميمي شكيب بعد وفاته طوال حياتها وحتى وفاتها بعده بحوالي عشرين سنة عام ،1982 ومن أشهر الأفلام التي جمعت بين النجمين الكبيرين وكانا في معظمها يجسدان دور الحبيبين أو الزوجين، الحل الأخير، بيومي أفندي، نشالة هانم، ابن ذوات، كلمة الحق، وبنات اليوم، وغيرها.
عرف عن سراج منير ثقافته العالية الرفيعة، وإدمانه القراءة، وكان من أكثر الفنانين إلماما بقواعد اللغة وأصول النحو والصرف، ويعود ذلك لتنشئته في بيت يهتم بالعلم والتعليم، وهو ما جعله واحدا من اثنين أو ثلاثة من الممثلين ممن لا يخطئون في نطق اللغة العربية سواء على الشاشة أو فوق خشبة المسرح، خصوصا في المسرحيات المكتوبة بالعربية الفصحى، وكان الممثلون والممثلات يلجأون إليه لضبط أواخر الكلمات في أدوارهم.
أكثر من ثلاثين عاماً، أعطى فيها سراج منير للسينما والمسرح الكثير من إبداعه، وكان حضوره فيهما مميزاً وبارزاً مملوءا بالمودة والتعاون لكل من شاركوه رحلته الفنية الطويلة، إلى أن حانت لحظة الوداع، وذلك بعد عودته من الإسكندرية في رحلة فنية مع فرقة الريحاني، حيث كانت تقدم إحدى مسرحياتها هناك، فتحدث إلى زوجته في التليفون، وقال لها: مساء الخير يا حبيبتي، ثم أقفل السماعة ومات.
من أعماله
1934 ابن الشعب، إخراج أبتكمان الصغير، 1932 أولاد الذوات إخراج، محمد كريم ، 1930 زينب إخراج محمد كريم، 1941 سي عمر إخراج نيازي مصطفى، 1938 ساعة التنفيذ إخراج يوسف وهبي، 1937 الحل الأخير إخراج عبدالفتاح حسن، 1943 وادي النجوم إخراج نيازي مصطفى، 1943 رابحة إخراج نيازي مصطفى، 1943 البؤساء إخراج كمال سليم، 1944 حبابة إخراج نيازي مصطفى، 1944 حنان إخراج كمال سليم، 1944 رصاصة في القلب إخراج محمد كريم، 1945 الفنان العظيم إخراج يوسف وهبي، 1945 عنتر وعبلة إخراج نيازي مصطفى، 1946 سر أبي إخراج ولي الدين سامح، 1945 بنات الريف إخراج يوسف وهبي، 1945 هذا ما جناه أبي إخراج هنري بركات، 1946 الملاك الأبيض إخراج إبراهيم عمارة، 1946 ملاك الرحمة إخراج يوسف وهبي، 1946 النائب العام إخراج أحمد كامل مرسي، 1947 أبو زيد الهلالي إخراج عزالدين ذو الفقار، 1946 شمعة تحترق إخراج يوسف وهبي، 1946 يد الله إخراج يوسف وهبي، 1947 التضحية الكبرى إخراج محمد عبدالجواد، 1947 جحا والسبع بنات إخراج فؤاد الجزايرلي، 1947 أسير الظلام إخراج عزالدين ذو الفقار، 1947 ملائكة في جهنم إخراج حسن الإمام، 1947 الشاطر حسن إخراج فؤاد الجزايرلي، 1947 البوسطجي إخراج كامل التلمساني، 1947 ضربة القدر إخراج يوسف وهبي، 1947 أحكام العرب إخراج إبراهيم عمارة، 1947 ابن عنتر إخراج أحمد سالم. 1947 المتشردة إخراج محمد عبدالجواد، 1947 ثمرة الجريمة إخراج السيد زيادة ،1947 شبح نص الليل إخراج عبدالفتاح حسن، 1948 مغامرات عنتر وعبلة إخراج صلاح أبوسيف، 1948 ليت الشباب إخراج حمادة عبدالوهاب، 1947 هارب من السجن إخراج محمد عبدالجواد، 1949 بيومي أفندي إخراج يوسف وهبي، 1948 شمشون الجبار إخراج كامل التلمساني، 1948 الواجب إخراج هنري بركات، 1950 المظلومة إخراج محمد عبدالجواد، 1949 كرسي الاعتراف إخراج يوسف وهبي، 1949 أمينة إخراج جيفريدو الساتدريني، 1950 ماكانش عالبال إخراج حسن رمزي، 1950 دماء في الصحراء إخراج فيرنتشو، 1950 أمير الانتقام إخراج هنري بركات، 1951 السبع أفندي إخراج أحمد خورشيد، 1950 المليونير إخراج حلمي رفلة، 1950 معلهش يازهر إخراج هنري بركات، 1951 ليلة الحنة إخراج أنور وجدي، 1951 جزيرة الأحلام إخراج عبدالعليم خطاب، 1951 أولاد الشوارع إخراج يوسف وهبي، 1951 ورد الغرام إخراج هنري بركات ،1951 ظهور الإسلام إخراج إبراهيم عزالدين، 1951 بيت الأشباح إخراج فطين عبدالوهاب، 1952 شمشون ولبلب إخراج سيف الدين شوكت، 1952 الإيمان إخراج أحمد بدرخان، 1952 المنزل رقم 13 إخراج كمال الشيخ، 1952 المهرج الكبير إخراج يوسف شاهين، 1953 حكم قراقوش إخراج فطين عبدالوهاب، 1953 نشالة هانم إخراج حسن الصيفي، 1953 قطار الليل إخراج عزالدين ذو الفقار، 1954 جعلوني مجرما إخراج عاطف سالم، 1954 انتصار الحب إخراج حسن رمزي، 1954 الملاك الظالم إخراج حسن الإمام، 1954 ليلة من عمري إخراج عاطف سالم، 1955 الحبيب المجهول إخراج حسن الصيفي، 1955 إني راحلة إخراج عزالدين ذو الفقار، 1955 نهارك سعيد إخراج فطين عبدالوهاب، 1955 الجسد إخراج حسن الإمام، 1955 الله معنا إخراج أحمد بدرخان، 1956 سمارة إخراج حسن الصيفي، 1956 شباب امرأة إخراج صلاح أبوسيف، 1958 أنا الشرق إخراج عبدالحميد زكي، 1957 الوسادة الخالية إخراج صلاح أبوسيف.