منذ طفولتها وهي لا ترضى إلا بالمراكز المتقدمة، لذلك تألقت وارتقت من منصب إلى آخر، ومن شهادة دراسية إلى أخرى، فأصبحت رائداً ومدير سجن بدرجة كاتبة ومؤلفة للقصص البوليسية، الأمر الذي جعل القائد العام لشرطة دبي، ضاحي خلفان يطلق عليها لقب أجاثا كريستي شرطة دبي هي الرائد سعاد يوسف محمد مدير سجن النساء، والمدرب الدولي في مجال التوعية بمخاطر المخدرات وفي مجالات أخرى تخص المراهقين، وكان لنا معها هذا الحوار . .

هل كان لنشأتك الأولى تأثير في مسيرتك الشرطية؟

- نشأت في إمارة دبي، بين أب وأم يعشقان التعليم، فقد كان والدي، أطال الله عمره، ووالدتي رحمة الله عليها، لهما دافع قوي ومحفز مهم لي أنا وإخواني من أجل الاهتمام بالدراسة والمذاكرة رغم أن تعليمهما كان محدوداً وبسيطاً، لذلك فقد كنت شرسة دراسياً، بمعنى أنني كنت لا أرضى إلا بالمراكز المتقدمة طوال حياتي، وكنت دائمة التنافس في التقدم مع زملائي، لدرجة أنني كنت أثور وأغضب لو فقدت درجة واحدة من درجات تقييم الامتحانات، كما كانت روح التنافس موجودة حتى في البيت، حيث إننا 6 بنات وولدان، وكان يوم توزيع الشهادات والدرجات في المدرسة بمثابة يوم حساب أمام أبي، ورغم أن مراحلنا التعليمية كانت مختلفة إلا أنه كان دائماً يقارن بيننا من حيث الأعلى والأقل في التحصيل الدراسي، كما كان يحرص أيضاً على أن نتابع مستجدات الأحداث والأخبار من خلال التلفزيون أو الإذاعة، وكذلك الحال بالنسبة إلى كل البرامج الثقافية وقراءة الجرائد التي كان يحرص أن نقرأها له باستمرار، ومن يخطئ في القراءة ومخارج الحروف عليه أن يعيد القراءة مرة أخرى، أما يوم الجمعة فقد كان له تقليد خاص، حيث كان يجمعنا بعد صلاة العشاء، ويردد علينا قصصاً من القرآن والواقع، وماذا فعل حكام دولة الإمارات وشيوخها لتصبح دولتنا على ما هي عليه الآن، حتى نستفيد من تجارب كل من سبقونا، لذلك تعلمت من والدتي الفرق بين الحاضر والماضي، واكتسبت منها المرونة، أما والدي فقد علمني معنى الحزم، وفي الوقت نفسه كيف أنزل إلى مستوى الناس وأكون قريبة منهم .

هل كان للأسرة دور في اختيارك للدراسة الشرطية؟

- قضيت 3 سنوات في دولة الكويت أدرس العلوم الطبية هناك، رغم أنها لم تكن ميولي، وبعد حرب الكويت عدت إلى الوطن، والتحقت بجامعة العين لدراسة الطب، وفي هذه الفترة فكرت أنه قد آن الأوان للبحث عن الدراسة التي أتمناها وتجعل عملي وسط الناس، وبين أفراد المجتمع، فقد كنت أطمح إلى أن أصبح اختصاصية اجتماعية أو نفسية، إلا أنني قرأت إعلاناً في إحدى الصحف يقول: إن شرطة دبي تريد ضم عناصر نسائية لها، وقد أثر هذا الإعلان فيّ تأثيراً لا أستطيع أن أصفه، لأنه بدأ بكلمة خدمة الوطن وهذا ما كنت أبحث عنه، بعدها بدأت معركتي مع الأسرة لمحاولة إقناعهم للعمل في المجال الشرطي، حيث كانت نظرة الناس للبنت التي تعمل به في هذا التوقيت ليست واسعة، إلا أن والدتي ساعدتني كثيراً على إقناع أبي الذي حقق لي طموحي، وبعد التحاقي بالشرطة وفي أول تدريب في مجال العلوم الشرطية كان هدفي هو الحصول على المركز الأول في المجموع العام، وفعلاً حققت هذا الإنجاز الذي جعلني لا أتنازل عن المراكز المتقدمة في ما بعد .

ماذا عن التدرج الوظيفي في حياتك؟

- بعد سنة من الانخراط في العمل الميداني، بدأت أشاهد كل الرتب الوظيفية الأعلى مني وأتابعهم، حتى أحذو حذوهم وأسير على دربهم، وبعدها أدركت أنهم جميعاً لديهم خبرات كثيرة، والعديد من الشهادات والدورات التدريبية، فقلت لنفسي إن الخبرات تحتاج إلى وقت وممارسة للعمل سنوات، أما الحصول على الشهادات فهو في إمكاني، لذلك قررت الحصول على ليسانس الحقوق من كلية شرطة دبي، وبفضل من الله تخرجت رغم زواجي في السنة الرابعة وحضوري الامتحانات وأنا حامل في طفلي الأول، علماً بأنني دخلت السلك العسكري برتبة رقيب أول، ثم تدرجت فيه بترقيات عدة كانت كلها في وقتها المناسب، فبعد حصولي على الليسانس تم تكريمي وحصولي على رتبة ملازم ثان ثم أول، ثم ترقيت لرتبة نقيب ووصلت العام الماضي إلى رائد، كما أنني حصلت على دبلوم في العلوم الجنائية وفي مرحلة الحصول على الماجستير، كما حصلت على دبلوم في البرمجة العصبية،وأنا مدرب دولي في مجال التوعية بمخاطر المخدرات ومجالات أخرى تختص بالمراهقين .

أنت زوجة لرجل عسكري فهل هذا أعطى للحياة الزوجية الطابع نفسه؟

- عندما تزوجت كان كل من حولي يخيفونني من الزواج برجل عسكري، بخاصة أنني أعمل في السلك نفسه، لكن الله أعطاني زوجاً مثقفاً ومتفهماً، وكان له دور كبير في تفوقي، فكثيراً ما ساعدني في مسيرتي وشجعني على الاستمرار، وطبعاً الحياة بيننا بها كثير من الضوابط والالتزام بالوقت، لأن الحياة العسكرية علمتنا الانضباط والمحافظة على الثواني قبل الدقائق، وهذا أثر كثيراً على الأولاد، فنحن لدينا سيف (13 سنة)، وسلطان (9 سنوات) .

وهل تعلّم الأولاد منكما هذه الحياة؟

- نحن لدينا حذر وخوف شديد عليهم،لأننا بحكم ظروف عملنا نطلع أكثر على ظروف المجتمع، لذلك نحاول أن نغرس فيهم القيم والعادات والتقاليد السليمة التي تحميهم من أي أخطاء، وسيف ابني الأكبر أخذ مني الحزم ومن والده المرونة، أما سلطان الأصغر رغم أنه يعاني إعاقة ذهنية إلا أنه متفاعل ومتفوق في التعامل مع المحيطين به، وهو عاطفي أكثر من سيف .

ماذا عن هواياتك الخاصة؟

أنا من عشاق ركوب الخيل، رغم أنني الآن ليس لدي متسع من الوقت لممارسة هذه الهواية بسبب ظروف العمل، كذلك أهوى البولينغ، الرسم، وتصميم الملابس، والكتابة، وأود أن أذكر أن القيادة العامة لشرطة دبي لم تقصر معي في هذا الصدد، حيث وفروا لي دعماً كبير في مجال القصص البوليسية، ولي تجارب نشرت في الصحف الإماراتية أشهرها جريمة في منتصف الليل، كما نشرت لي أيضاً وزارة الثقافة قصصاً ضمن كتاب مجموعة قصصية لمؤلفين عدة في شرطة دبي .

حصلت على عدد من التكريمات، فما أهمها بالنسبة إليك؟

- العام السابق حصلت على لقب الموظفة المتميزة وظيفياً من القيادة العامة بشرطة دبي، وعندي العديد من شهادات التفوق الوظيفي والتقدير من وزارة الثقافة وجهات عدة، حيث شاركت في توعية المجتمع من خلال العديد من الفعاليات، إلا أنني أشعر بسعادة كبيرة باللقب الذي أطلقه عليّ القائد العام لشرطة دبي ضاحي خلفان وهو أجاثا كريستي شرطة دبي خلال حفل توزيع جوائز مسابقة القصص البوليسية الثانية التي حصلت فيها على المركز الثاني، علماً بأنني حصلت على المركز الأول في المرحلة الأولى للجائزة .

ما أفضل وجهاتك السياحية؟

- بطبيعتي أعاني رهاب السفر وركوب الطائرة، رغم أنني أحب السفر والتنقل ذاته، ففيه تغير وترويح عن النفس وإطلاع على ثقافات الآخرين، وأفضل الأماكن بالنسبة لي تركيا والنمسا وفرنسا، أما الدول العربية فأنا أفضل بيروت .

من أهم الشخصيات التي أثرت في حياتك؟

- عائلتي أثرت كثيراً في حياتي، كذلك الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أعتبره نموذجاً ومثالاً للنجاح والتميز والإنسانية لا يضاهيه أحد، فعندما شاهدت إنجازاته ومسيرته بدأت أبحث كيف بدأ هذا الإنسان وكنت أحاول دائماً أن أقلده، لذلك عندما طرح كتابه رؤيتي وقرأته شعرت بأنني قرأت الكتاب مسبقاً من كثرة إطلاعي على أخبار هذه الشخصية العظيمة، كذلك الشيخ زايد، رحمة الله عليه، هو من أهم الشخصيات التي أثرت فينا كشعب، فأنا أحتفظ بكل أقواله وحكمه وأطبقها حتى في حياتي الشخصية .

بماذا تحلمين للمستقبل؟

- أتمنى من الله أن يجعل عمري وسنوات عملي مسخرة لخدمة بلادي، وأن نتمكن من إعداد جيل جديد سواء في مجال التوعية أو الحياة الشرطية، وأتمنى أن أشارك في إعداد كوكبة من النساء للعمل في المجال الشرطي لإكمال مسيرتنا وتحقيق أهدافنا .