هو سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة، وهو ابن خالة سعد بن زيد الأشهلي، كنيته أبو ثابت، وأمه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد بن مناة بن عدي بن النجار بن الخزرج، إحدى المبايعات للنبي صلى الله عليه وسلم، تزوج من امرأتين وأنجب منهما أربعة أولاد وبنتين، هم سعيد ومحمد وعبدالرحمن، أمهم غزية بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن الخزرج بن ساعدة، وقيس وأمامة وسدوس، أمهم فكيهة بنت عبيد بن دليم بن الخزرج بن ساعدة، وكان ممن عرفوا في الجاهلية بالكامل لأنه كان يكتب العربية ويحسن العوم والرمي، وقد عُرف عنه وعن آبائه الكرم وحاتمية الضيافة حتى قيل في جده: من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة، وقيل إنه كان يدعو ويقول: اللهم هب لي حمدا وهب لي مجدا، لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم إني لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه .

سرية وأربع غزوات

حمل سعد بن عبادة الألوية والرايات النبوية في سرية وأربع غزوات، وكانت هذه السرية هي سرية الغميم التي حدثت سنة (6ه/ 627م)، وفيها عقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواءها وسيره إلى الغميم لتأديب من فيها من الخارجين على الإسلام، أما الغزوات فكانت أولاها وثانيتها سنة (50 ه/ 626م) إحداهما هي غزوة المريسيع أو غزوة بني المصطلق التي حدثت في شعبان، فحين تهيأ الفريقان للقتال في هذه الغزوة صف الرسول صلوات الله وسلامه عليه أصحابه ووزع الألوية والرايات فيهم، ودفع راية الأنصار إلى سعد بن عبادة، والأخرى هي غزوة الخندق أوغزوة الاحزاب التي حدثت في ذي القعدة، وفيها عقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواء الأنصار، وكانت ثالثة الغزوات التي حمل سعد بن عبادة رايتها هي غزوة خيبر التي حدثت في جمادى الأولى سنة (7ه /628م)، وفيها فرق الرسول صلوات الله وسلامه عليه الرايات في أصحابه ودفع إليه راية من رايات الأنصار، وكانت رابعتها هي غزوة الفتح التي حدثت في رمضان سنة (8ه/ 926م)، وفيها كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره بأن يدخل مكة برايته على رأس من معه من كداء، فقال سعد : اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين وأعلم بها الرسول صلوات الله وسلامه عليه فقال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه - فيما ذكره ابن الأثير - أدركه فخذ الراية منه وكن أنت الذي يدخل بها، وقيل فيما ذكره ابن سعد أنه دفعها إلى ابنه قيس بن سعد .

وقد شهد سعد بن عبادة العقبة مع السبعين من الأنصار وكان أحد النقباء الاثني عشر، كما شهد مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه غزوة دومة الجندل في ربيع الأول سنة (5ه/ 626م)، وماتت أمه أثناء وجوده في هذه الغزوة، فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتى قبرها وصلى عليها بطلب من ابنها، وكان قد مضى على دفنها شهر .

يوم السقيفة

حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ومعهم سعد بن عبادة فتشاوروا في أمر البيعة له، وعلم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بذلك فخرجا إليهم، وكثر الكلام وارتفعت الأصوات حتى قال عمر: يا أبا بكر أبسط يدك أبايعك، فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والانصار ولم يبايعه سعد فتركه، ثم بعث إليه ليأتيه فيبايعه فقال لرسول أبي بكر: لا والله لا أبايع حتى أرميكم بما في كنانتي وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي، فلما جاء الخبر إلى أبي بكر قال له بشير بن سعد: يا خليفة رسول الله إنه قد أبي ولج ولن يبايعكم حتى يقتل، ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وعشيرته، ولن يقتل ولده وعشيرته حتى تقتل الخزرج، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس، فلا تحركوه فإنه ليس بضاركم بعد أن استقام الأمر لكم فقبل أبو بكر نصيحته وتركه، وظل سعد بن عبادة على موقفه حتى توفي أبو بكر واستخلف المسلمون عمر بن الخطاب، فلقيه ذات يوم بطريق المدينة فقال له عمر: إيه ياسعد أنت صاحب ما أنت صاحبه قال: نعم أنا ذاك، وقد أفضي إليك هذا الأمر، كان والله صاحبك أحب إلينا منك، وقد والله أصبحت كارها لجوارك، فقال عمر: من كره جوار جاره تحول عنه، فقال سعد: إني متحول إلى جوار من هو خير منك، ولم يلبث إلا قليلا حتى خرج مهاجرا إلى الشام، وفيها توفي سنة 15 للهجرة (636م) بعد سنتين ونصف السنة من خلافة عمر .