هو الأب الروحي لحاير طاير والذي تبناه منذ لحظة ولادته، لينقطع عنه في جزئه الرابع ويعود بكل لهفة لاحتضانه مرة أخرى في جزئه الخامس الذي تم عرضه على تلفزيون دبي في شهر رمضان هذا العام، إنه سعيد سالم الممثل والمنتج الإماراتي والذي شارك أيضاً في أربع سهرات تلفزيونية على تلفزيون الشارقة كممثل مع مجموعة من كبار الفنانين في الإمارات دعماً للمخرجين الشباب. فهو فنان يستهويه المسرح ويرى تكريمه في تصفيق الجمهور الذي يرافق الجملة المسرحية الأخيرة، وها هو الآن في مرحلة التحضير لأيام الشارقة المسرحية، عن وليده الصغير والمشكلات التي تعرض لها ومواضيع أخرى حدثنا سعيد سالم في هذا الحوار:

دورك البسيط في مسلسل حاير طاير هل اقتنعت واكتفيت به؟

- لم يكن دورا بسيطا، فهذا المسلسل عبارة عن حلقات منفصلة وليس مسلسلا متواصلا ليستمر الممثل في جميع حلقاته نظرا لتصاعد الأحداث، فمن جملة الثلاثين حلقة كنت مشاركا في 9 حلقات، وهناك ممثلون آخرون مشاركون في 10حلقات أو 15 حلقة، ما عدا الفنان جابر نغموش البطل الرئيسي في المسلسل والذي يشارك في كل حلقاته، ولدي رضا كامل عن دوري الذي ترك بصمة لدى المشاهدين.

ماذا يمثل لك هذا العمل في تاريخك الفني وماذا أضاف لك؟

- حاير طاير هو ابني، الذي ربيناه معا أنا وجابر نغموش وجمال سالم وأحمد الأنصاري وإبراهيم سالم واسماعيل عبدالله الذي كان مدير تلفزيون أبوظبي حين ولادة الفكرة، وقد أصبح علامة مميزة بالنسبة للإمارات، والمشاهد يرى نفسه ومشاكله وهمومه من خلاله، وقد توصلت بنفسي إلى أن هذا المسلسل لم يصل للمشاهد الإماراتي فقط بل تعداه ليصل لجميع من عاشوا على هذه الأرض الطيبة وتربوا عليها من الوافدين والمقيمين الذين تفاعلوا مع القضايا التي عرضت.

ذكرت بأنك شاركت في 9 حلقات من المسلسل، وقد علمنا أنه تم إلغاء 8 حلقات منه، فهل كانت أي من حلقاتك ضمن ما تم إلغاؤه؟

- نعم، تم إلغاء حلقتين أو ثلاث ليصبح رصيدي 6 أو 7 حلقات تقريبا، حتى الحلقات التي لم يتم عرضها كانت قوية بحق ولكن كانت هذه وجهة نظر الرقابة، ونحن نحترمها، ولكننا نأمل في المرات القادمة أن يتم الاتفاق في بادئ الأمر على كل شئ، كأن يكون هناك اتفاق على تحديد الخطوط الحمراء من قبل الرقابة، ثم ننظر لتلك الخطوط ونرى إن كان مردود النقاش فيها إيجابيا أم سلبيا، فإن كان إيجابيا فأنا أشجع على نقاشه والتطرق إليه، وإن كان سلبيا فعلينا تجنبه.

وهل تجاوزتم الخطوط الحمراء في بعض الحلقات مما أدى لإلغائها؟

- بالنسبة لي كممثل لا أعلم أي شيء حتى الآن، ولا أدري إن كان المؤلف أو المنتج يمتلك أي معلومة بهذا الخصوص، ولكني أخمن أحيانا بيني وبين نفسي بأن يكون السبب ناتجا عن مشهد معين أو حلقة معينة، فمثلا تم منع حلقة ساخنة جدا، وأعتقد أنني استطعت معرفة سبب منعها بنفسي لتفكيري المستمر في هذا الأمر.

ماذا تقصد بساخنة، هل هي القضية مثلا أو بعض المشاهد؟

- ساخنة كقضية أو حتى كعنوان، فقد كانت الحلقة تحمل عنوان هايد بارك، وهو عبارة عن ساحة في لندن يجتمع فيها المتحدثون يوماً في الأسبوع لإلقاء كلمة حول موضوع ما بكل حرية، وعادة ما يتحدثون فيها عن السياسة والحكومات.

وهل تحدثم في هذه الحلقة عن السياسة أو ما شابه؟

- نحن أخذنا الجو العام لهذه الساحة فقط، ولكننا ناقشنا قضايا بسيطة وفكاهية، كمشاكل مع الجيران أو مشاكل انقطاع الكهرباء وما إلى ذلك من مشاكل بسيطة قدمناها بأسلوب ساخر، ولم نتطرق للجانب السياسي.

أنت كممثل منعت حلقاته من العرض ألم تسع لمعرفة السبب؟

- على العكس تماما، فقد سألت ولم أحصل على الإجابة حتى الآن، ومازلت أسأل ولن أسكت، وذلك لأني أحزن جدا حين أقدم عملا لا يرى النور، وأشعر بذلك بأني لم أشغل رقيبي الداخلي، ونحن في دولة الإمارات ليس لدينا الرقيب الذي يقف بمقصه الحاد، ولا نريد هذا الرقيب، فقد قدمنا أعمالاً كثيرة للمسرح والتلفاز وكان الكثير منها جريئا بقضاياه وكنا نعتمد على رقيبنا الداخلي.

هل تقصد بذلك بأنه لم يكن هناك رقابة من البداية على العمل، فبعد كتابته وتصويره وبدء عرضه تنبهت الرقابة لضرورة منع بعض حلقاته؟

- المفروض أنه بعد إجازة أي عمل من الجهة المنتجة يكون قد مر في عدة مراحل، وحين يصلني كممثل تكون هذه المرحلة قبل الأخيرة، وبالنسبة لحاير طاير فقد قدم بتأنٍ وانتهى تصويره قبل شهور عدة من قبل رمضان.

وما الذي حصل؟

- يبدو أن الرقابة أعادت النظر في بعض الحلقات بعد زعل بعض الجاليات، فربما قررت الرقابة أن تخفف حدة التوتر بمنعها لتلك الحلقات التي رأت بأنها من الممكن أن تثير البعض.

وهل أساءت تلك الحلقات لتلك الجاليات حقا حتى تتخذ موقفا منها؟

- لم يكن هناك أي إساءة لأي جالية، ولكنها فهمت بطريقة خاطئة.

كثير من الفنانين رأوا بأن حاير طاير جاء ضعيفا هذه السنة مقارنة بالسنوات الماضية، ما رأيك؟

- أولا استمرارية هذا المسلسل مرتبطة بأحداث المجتمع اليومية التي تمارس من قبل أفراده أو المسؤولين عنه، المشاكل متجددة دوما، والنمو الذي تشهده دولة الإمارات تنمو معه سلبيات كثيرة، ولكن متى تم اختيار موضوع معين وتمت كتابته بطريقة جيدة ستكون الحلقة قوية، ربما كانت بعض الحلقات بالنسبة للبعض لا تحوي المشكلة التي تهمهم وتؤثر فيهم، ولكن هناك حلقات أثبتت قوتها وبجدارة فقد تمت مناقشتها في المجلس الوطني بأبوظبي، وأنا كممثل لم تعجبني بعض الحلقات، حتى وإن قلنا بأن بعضها جاء ضعيفا فهذا لا ينفي أن هناك مجهوداً قد بذل، وأتمنى من جمال سالم أن يشدد على اختياره للمواضيع فأنا أتطلع لمناقشة مواضيع ساخنة تهم المواطن وتدخل إلى كل بيت، وأنصحه بالتالي بأن يختلط بالناس ويقترب منهم أكثر، لتتميز كتاباته بالشمولية، ومتى ما كانت هناك شمولية فهذه حماية للعمل، لأنه مقدم في المقام الأول للجمهور وليس للفنانين.

ولماذا؟ هل لأن الفنان يمتلك خبرة أكبر من المشاهد ويسهل عليه ملاحظة مكامن الضعف في أي عمل؟

- صحيح أن خبرة الفنان أكبر من المشاهد، ولكن كما قلت سابقا هذا العمل ليس مقدما للفنانين، فأنا كممثل بعد تقديمي للعمل ومتابعته لا أعجب نفسي، هذه هي طبيعة الفنان، رؤيته تختلف عن المشاهد للعمل الذي أمامه، وأي عمل وبالأخص إن كان مسلسلا متواصلا يبدأ قويا جدا، ليدخل في حلقته الخامسة أو السادسة مرحلة المط والتطويل ليهبط مستواه وينخفض، ليعود الكاتب في حلقاته الأخيرة مركزا على الأحداث ليسترجع العمل بعض القوة، وهنا يرجع الأمر لقوة الكاتب، وأحيانا يكون نفسه قد انقطع عند هذه المرحلة.

تعني بذلك أن نفسكم انقطع بعد تقديم الأجزاء الخمسة أجزاء من العمل؟

- لياقتنا مرتبطة بالمشاكل الموجودة في المجتمع، فنحن نتأثر بها.

إن كنتم لن تقدموا حاير طاير على الشكل المطلوب متأثرين بتلك المشاكل أليس من الأفضل أن توقفوه؟

- أنا ضد توقيفه.

إذا فليستمر على ضعفه؟

- لا ليس كذلك، فقد لاقى العمل النجاح رغم الانتقادات التي وجهت إليه في الأجزاء السابقة.

ولكن هذا الجزء بالذات تعرض للانتقاد، وأثار حفيظة بعض الجاليات، كما تعرض لإلغاء بعض حلقاته؟

- ليس إلغاء بل منع، فإلغاء تعني ضعف الحلقة، وما منع كان أقوى مما عرض، هناك حلقات قوية تم منع عرضها وهذه خسارة كبيرة.

اقترح الفنان حبيب غلوم في وقت سابق إيجاد لجنة قراءة متأنية في مؤسسة دبي للإعلام تكون مصدرا تعرفون من خلاله أين تقفون وما الذي يجب عليكم تقديمه هل هذا ما تقصده؟

- هذا ما أطالب به، أن يحددوا لنا المواضيع والجوانب التي من الممكن أن نتحدث عنها ونناقشها.

وهل ترى أن الفنان يبدع إن كان مقيدا؟

- رغم أننا تخطينا هذه الأمور إلا أنه يجب أن تتحدد لنا الوجهة الصحيحة من قبل الرقابة.

هل برأيك أن كاتب كجمال سالم سيستطيع الكتابة في مساحات محددة، والإبداع مع تقييد حرية خياله؟

- كل ما أقوله أنه يجب علينا جميعا تشغيل رقيبنا الداخلي فقط، سواء كنت أنا أو جمال سالم أو المخرج أو أي فرد من فريق العمل.

أين تجد نفسك أكثر في التمثيل أم الإنتاج؟

- في التمثيل.

ما المشاكل التي تواجهك كمنتج؟

- المشكلة هي الثقة المعدومة في المنتج الإماراتي، وكنت دوما أطالب بفرصة لنثبت من خلالها بأننا قادرون على الإبداع، وفي خلال خمس سنوات نستطيع أن نجعل الدراما الإماراتية موجودة ومتصدرة بقوة ومتفوقة على ما سبقها، وفعلا في السنتين السابقتين بدأت الثقة تعطى لنا وبلورها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإنتاج عشرة مسلسلات، والآن الكرة في ملعبنا كممثلين أو منتجين وعلينا أن نختار ونبدع لنكون على قدر المسؤولية التي أعطيت لنا.

لأي مدى تتحمل كمنتج مسؤولية نجاح أو فشل العمل؟

- الميزانية تحدد نجاح العمل أو فشله، فإن بخل المنتج على العمل فسيفشل بلا أي شك، وإن أعطاه ما يستحق فسينجح.

صلاحيات المنتج هل هي بلا حدود؟

- لا، الأمر يتحدد من البداية، فإن قبلت النص بكل تفاصيله فلا أتدخل فيه فيما بعد، أو أتفق منذ البداية مع مؤلف ليكتب لي العمل،فلماذا أعبث بنص كاتب وضع فيه فكره وخياله وإبداعه؟ أنا لا أحبذ ذلك، كما يجب أن تكون لدي خطة منذ البداية في اختيار الفنانين كتحديد 3 فنانين لكل دور، فإن لم أتفق مع الأول اخترت الثاني وهكذا.

من المنتج الإماراتي الناجح في نظرك؟

- أحمد الجسمي.

ما أفضل عمل درامي شاهدته هذه السنة؟

- لم أشاهد أي عمل، وها أنا الآن بدأت متابعة ما يعاد عرضه.

لم تكن ضمن المكرمين من قبل مؤسسة دبي للإعلام هذه السنة رغم مشاركتك في حاير طاير، لماذا؟

- كنت ضمن المكرمين واستلمت مكرمتي ولكن اسمي لم يكن موجودا، يبدو أنه سقط سهوا.

هل أثر فيك الأمر سلبا؟

- طبعا، كنت أتمنى أن أكون ضمن هذا الجمع الجميل خصوصاً أن هذا التكريم يعني لي الكثير، فنحن كفنانين نعمل لشهور طويلة ويكون تكريمنا بعد الانتهاء من آخر مشهد أو جملة مسرحية لألقى التصفيق أو الثناء على العمل، وتكريمي الحقيقي في تواجدي مع أصدقائي في ذلك الجو المميز.