ربما يتمكن بعضنا من السيطرة على شهوته لتناول قطعة من الشيكولاته أو البسكويت، بيد أن هذه القدرة ليست باليسيرة بالنسبة إلى البعض الآخر، ويعزو العلماء السبب في ذلك إلى اختلاف التركيبة الدماغية من شخص لآخر .

وتوصل العلماء إلى أن جزءاً أساسياً من المخ، يعمل مثل مكابح السيارة، مسؤول عن السيطرة على الإنسان ومنعه من الانسياق وراء الشهوات وتناول كل ماتهفو إليه نفسه، لا يعمل بكامل كفاءته لدى المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن .

أجرى العلماء في جامعة ييل بالولايات المتحدة دراسة أظهرت أن انخفاض مستويات سكر الجلوكوز في الدم تفقد المخ سيطرته الذاتية، ما يجعل أجزاء منه تهفو لتناول أغذية مغرية عالية السعرات الحرارية مثل الكيك، والبسكويت، ورقائق البطاطس .

وتزداد حدة تأثير انخفاض مستويات سكر الجلوكوز لدى المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، لذا فانخفاض سكر الجلوكوز بالدم، وإن كان طفيفاً، يدفعهم وراء إشباع تلك الرغبة الجامحة .

ويحصل الجسم عادة على الجلوكوز من المواد الكربوهيدراتية، والتي تصنف أنواع منها بأنها أطعمة صحية، في حين تصنف أنواع أخرى بأنها ضارة . ويفسر العلماء تأثير انخفاض السكر في الشهية بحاجة الجسم لمزيد من السكر، كوقود للطاقة .

وتشمل الكربوهيدرات الصحية الفواكه والخضراوات الطازجة، والأرز البني، والمعكرونة، والجوز، وخبز الحبة الكاملة، والفول، بينما توجد الكربوهيدرات الضارة في الخبز الأبيض، والسكر الأبيض، والبسكويت، والكيك، ورقائق البطاطس، والوجبات الخفيفة، والمشروبات الغازية، والآيس كريم، وشراب الذرة المستخدم في الأطعمة المحفوظة .

وتقول الدراسة إن توافر مستويات جلوكوز كافية في الدماغ يضمن سهولة الحفاظ على رشاقة الجسم، ويكمن السر في تناول الأطعمة الصحية التي تحافظ على مستويات نموذجية للسكر .

يقول البروفيسور راجيتا سينجا، قائد فريق الدراسة في الجامعة، والتي نشرتها صحيفة كلينيكال انفيستيجيشن إن المخ أيضاً يحتاج للغذاء، ولابد أن نمده بما يحتاج لكي نضمن عمله بالكفاءة المطلوبة .

قام الفريق خلال الدراسة بتغيير مستويات سكر الجلوكوز لدى المشاركين، عن طريق حقن في الوريد، كما أخضعوا لفحص الدماغ بالرنين المغناطيسي(fMRI) أثناء مشاهدتهم لثلاث مجموعات من الصور، كانت الأولى لأطعمة عالية السعرات الحرارية، والثانية لأطعمة منخفضة السعرات، أما الثالثة فكانت لأشياء غير صالحة للأكل .

أظهرت نتائج الفحص أنه عندما تنخفض مستويات سكر الجلوكوز في الدم، تقوم منطقتان بالمخ بتحفيز الرغبة في تناول الطعام .

ورصد الفحص رد فعل قوي في منطقة الفص الجبهي لقشرة الدماغ، وهو الجزء الحساس الذي يكبح جماح الشخص ويمنعه من الانسياق وراء شهواته . وعندما تنخفض مستويات سكر الجلوكوز في الدم يفقد الفص الأمامي قدرته على السيطرة على الإشارات الصادرة والتي تشعر الإنسان باشتهاء الطعام . وعندما شاهد المصابون بالسمنة صور الأطعمة عالية السعرات الحرارية تولدت لديهم رغبة جامحة في تناولها، كما أظهر الفحص . وترى كاثرين بيج، من جامعة جنوب كاليفورنيا أن المصابين بالسمنة تقل لديهم القدرة على السيطرة على مكابح اشتهاء الطعام، خاصة عندما تنخفض بشكل غير معتاد مستويات سكر الجلوكوز في أجسامهم، موضحة أن مستويات هرمون الضغط الكورتيزول تنشط مناطق الرغبة في تناول الطعام في المخ .