حوار - زكية كردي:
سلامة المزروعي ليست مجرد مغنية وصاحبة صوت جميل قدمت مجموعة أغنيات فأحبها الناس، بل هي ممثلة أيضاً، شاركت في مسلسل "بحر الليل" خلال رمضان والذي عرضته قناة "أبوظبي الإمارات" .
سلامة تتحدث عن التمثيل والعمل في "بحر الليل" في هذا الحوار . .
* بعد غياب عامين أو أكثر عدت من خلال عملين هذا العام، ما سر غيابك طيلة الفترة الماضية؟
- لم يكن متعمداً، لكنني للأسف لم أجد العمل المناسب الذي أرى نفسي فيه، لذلك قررت البقاء بعيداً حتى تحين الفرصة .
* صرحت سابقاً باتجاهك نحو التأليف، هل هناك أخبار عن أعمال مقبلة من تأليفك؟
- هذا صحيح، فلدي مشاريع كتابية مقبلة، ولا أود الإفصاح عنها في الوقت الحالي، أفضل تركها حتى تنضج وتكتمل .
* حدثينا عن مشاركتك في مسلسل "صمت البوح" الذي عرض قبل شهر رمضان المبارك؟
- أعتبر دوري في مسلسل "صمت البوح" مميزاً على بساطته، فهو يحمل رسالة الإخلاص في الصداقة، ورغم أنني كنت أحب الشخص الذي اختارته صديقتي في العمل لنفسها إلا أنني ضحيت وتجاهلت مشاعري لأحاول الربط بينهما، ورغم أنني كنت يتيمة في المسلسل إلا أنني لم أحسدها بل على العكس ساعدتها .
* من الواضح أنكِ قمت بتبني رسالة الشخصية في العمل من داخلك حتى تتمكني من أدائها بصدق؟
- هذا هو أسلوبي في كل ما أقوم به، فلا يمكن الشعور بالشخصية وتقمصها إلا إذا آمنا بما نقدمه، ونفهم كل تلك التفاصيل التي تؤلف مجمل طبيعة الشخصية، لذا أؤمن أن العمل على تقديم شخصية ما يتطلب الكثير من الوقت والجهد .
* كيف تقومين ببناء ملامح الشخصية التي تعملين عليها عادة؟
- في البداية عندما أقرأ النص أبحث في ذاكرتي بشكل تلقائي عن شخصية تكون قريبة لدوري الذي سوف أؤديه، لأتخيل شكلها وملامحها وردود أفعالها، وطريقة ارتدائها للملابس، وحركاتها لكي أتقمصها ولا أهتم لشكلي كيف أبدو جميلة أم لا على الشاشة؟ بل أركز على مصداقية الشخصية نفسها ومدى قدرتها على إقناع المشاهد، ثم في المرحلة التالية أدرسها بناءً على معطيات علم النفس والفراسة، خاصة مع تغير أوضاع التصوير وإلغاء بروفات الطاولة التي كانت تخدم العمل والشخصية كثيراً، ومع صعوبة اللقاء مع المؤلف لفهم ما يريده تحديداً، فالتصوير في عصر السرعة يلقي المزيد من المسؤوليات والأعباء على الممثل .
* بدا شكلكِ مختلفاً في شخصية "ريحانة" في "بحر الليل" هل تحدثينا عن التفاصيل التي عملت عليها في الشخصية؟
- الشخصية رغم بساطتها التي تبدو للمشاهد، إلا أنها ليست هكذا ف "ريحانة" فتاة مدللة عند والدها الذي لا يرفض لها طلباً، وفي نفس الوقت فتاة هادئة ومسكينة ومسالمة وتخدع بسهولة، لهذا حاولت أن أعمل على الشكل فاخترت المظهر بنفسي، لكن الحواجب المقفولة كانت من عمل فني الماكياج، أما أنا فلعبت بالشعر وغيرت الشكل حتى أقنع المشاهد بأنني هذه البنت المسكينة، وفي نفس الوقت حاولت إدخال خفة الظل على الشخصية حتى أبعدها عن السلبية والملل .
* كيف تصفين هذه التجربة مع الكوميديا؟
- ناجحة وأضافت لي الكثير، خاصة العمل مع نجوم الكوميديا الكبار مثل جابر نغموش ورزيقة طارش، وسيف الغانم إنها متعة حقيقية وتجربة فريدة من نوعها .
* هل تجدين أن المسلسلات التي خرجت من الخارطة الرمضانية لتعرض خارج الموسم مراهنة صعبة بالنسبة للفنان؟
- بالعكس سواء عرض في شهر رمضان أو في أي وقت آخر، فالعمل الناجح يفرض نفسه، أينما كان وفي كل وقت، والدليل أن القنوات بدأت تخرج على الروتين المعتاد لعرض المسلسلات في رمضان، لتغيّر الفكرة السائدة أن الأعمال التي لا تعرض في هذا الوقيت تكون بمثابة رهان خاسر، لكن الواقع أثبت العكس، فلا يمكن لأي مشاهد متابعة كل المسلسلات المعروضة في الموسم، وبالتالي سوف يرجئ مشاهدة العديد من المسلسلات التي يود متابعتها إلى ما بعده، كما أن هناك الكثير من الآراء التي بدأت تنتقد هذه الظاهرة وتطالب بالخروج من قيود العرض الرمضاني لتعيد روح التجديد إلى الشاشة باقي شهور العام .
* هل نراكِ في أدوار بطولة في الأعمال المقبلة؟
- ليست أدوار البطولة أو الشهرة هي هدفي ولكن ليس لدي أي مانع إذا عرض علي العمل بدور بطولة علي أن أجد نفسي فيه، فهذا المقياس الأهم بالنسبة لي لأشارك في أي عمل .
* وماذا عن الأعمال الإذاعية التي أحبكِ الجمهور من خلالها منذ البداية، هل هناك مشاريع مقبلة لأعمال جديدة؟
- مرت فترة زمنية طويلة على غيابي عن الأعمال الإذاعية، وأتمنى توفر الفرصة لتقديم عمل جديد .
* كيف تقيمين مشاركتك في أداء الشخصيات الكرتونية؟
- أديت دور صبيحة فى المسلسل الكرتونى "شحيفان القطو" ودور عبيد فى "منصور" وبعض الأدوار الثانوية فى العملين، وكانت تجربة مميزة وممتعة، فهي أشبه برحلة داخل أرجاء الصوت واكتشاف لوجوه متجددة للشخصية يمكننا ارتداؤها .
- يرى الكثيرون أن التنوع في الاتجاهات الفنية ربما يشتت الفنان وطاقاته الإبداعية .
* كيف تتعاملين مع هذا التنوع والغنى الفني الذي تتمتعين به، من غناء وتلحين وتمثيل؟
- أرى أن التنوع في المواهب لدى الفنان يزيد من قدراته ويغنيه فنياً، وأعتبرها أدوات للفنان الشامل ليستغلها فى مجاله حسب حاجته إليها، عندما يجد لها المكان المناسب، فكلها عناصر مترابطة ولا تشتت الفنان بل تساعده على تقديم الأفضل .
* أين تجدين نفسكِ، في التمثيل أم الغناء؟
- فى الاثنين وهدفي تقديم فن راق يخدم المجتمع ويقدم رسالة هادفة تفيد المشاهد سواء بالتمثيل أو الغناء أو التأليف أو التلحين .
* هل تعتقدين أن الفرصة متاحة لتجربة فنية استعراضية في الإمارات، تتبنى المواهب الفنية الجميلة التي تجمعينها؟
- لا أعتقد فى الوقت الحالى ولكن ربما تكون هناك فرصة للجيل الجديد .
* ينادي الكثيرون بضرورة دعم الدراما الإماراتية وتحسين أوضاع الفنانين مقارنة بغيرهم، هل تعتقدين أن سوء أوضاع الدراما يبعد الفنانين الشباب عنها؟
-رغم أن الدولة لم تقصر يوماً في دعم الدراما الإماراتية، إلا أن المشكلة في شركات الإنتاج التي تركز هدفها على زيادة الربح المادي، وهي السبب في سوء أوضاع الفنانين الإماراتيين مقارنة بغيرهم من الفنانين العرب، وهذا يبعد الفنانين وخاصة الشباب عن الدراما ليتعاملوا معها على أنها مجرد هواية لا مهنة ترتكز حياتهم ومستقبلهم، عليها والأمر مختلف تماماً بين الحالتين .
* كيف وجدت الأعمال الإماراتية هذا العام، وهل تقدمت خطوة للخروج من نطاق المحلية كما يصفها الآخرون؟
- جيدة وأتمنى أن تصل أعمالنا إلى مستوى المنافسة العربية، وقد لاحظت أن هناك عدداً من الأعمال الراقية والتي تحمل قيمة فنية كنص وكتمثيل وإخراج، وهذا يدعو للتفاؤل حقاً .