شاركت الغواصة العمانية سلطانة ولأول مرة على مستوى قارة آسيا في المسابقة الدولية للغواصات في الولايات المتحدة الأمريكية يعد أن انتهى من تصميمها مجموعة من طلاب جامعة السلطان قابوس في سلطنة عُمان .

في تنافس شديد مع 34 غواصة أخرى من دول مختلفة كأمريكا وفرنسا واليونان وكندا وفنزويلا وبريطانيا شاركت الغواصة سلطانة ممثلة سلطنة عمان في المسابقة الدولية للغواصات في ولاية ميرلاند الأمريكية، سلطانة هي الغواصة الأولى عربياً وآسيوياً تشارك في هذه المسابقة، وجاء اختيار اسمها تيمنا باسم السفينة سلطانة، وهي أول سفينة عمانية زارت الولايات المتحدة الأمريكية في عهد السلطان سعيد بن سلطان عام 1840م، التقينا مجموعة من طلاب جامعة السلطان قابوس الذين يقفون وراء هذا الإنجاز وهم خالد بن خليفة الصوافي، وحمد علي حمد العمري، خليل أحمد محمد الريامي، حسين بن علي الراشدي، وإسحاق سعيد محمد الحسيني، وهيفاء سالم السالمي، بإشراف الدكتور نبيل الرواحي ود . جميل عبده، وكان لنا معهم الحوار التالي:

تصميم الغواصة سلطانة لم يكن وليد المصادفة، بل كان نتاج عمل شاق وجهد امتد لشهور طويلة شارك فيه العديد من طلاب كلية الهندسة، البداية كانت مع المشرفين على المشروع في كلية الهندسة في جامعة السلطان قابوس بعد أن طلب رئيس الجامعة الدكتور علي البيماني منهم المشاركة في أحد سباقات الغوص العالمية، وبالفعل تم تشكيل لجنة من الكلية لدراسة الأمر وبدأت أول مجموعة في تصميم المشروع وذلك في ربيع 2009 وكانت مجموعة مؤلفة من ثلاثة طلاب في السنة النهائية وكان مشروع التخرج لهم عبارة عن تصميم غواصة، هذه المجموعة كانت الأولى وتلتها مجموعتان، وفي صيف 2009 سافر المشرفان على المشروع الدكتور نبيل الرواحي والدكتور جميل عبده إلى ولاية ميرلاند في أمريكا حيث يقام السباق الدولي للغواصات والذي يشارك فيه العديد من دول العالم، وتعرف المشرفان إلى المشروع ونوعية السباق وشروطه وكذلك القوانين والفرق المشاركة والبيئة المحيطة بالسباق، نوعية حوض السباحة الذي يقام فيه السباق، وعند العودة إلى السلطنة تم تشكيل المجموعة الرابعة وهي مكونة من ستة طلاب لتصميم غواصة كمشروع تخرج لطلاب السنة النهائية في كلية الهندسة، وذلك في خريف ،2010 امتد المشروع لفصلين دراسيين لينتهي أوائل العام الحالي .

مراحل المشروع

الدكتور نبيل الرواحي أكد بأن تصميم الغواصة سار في اتجاهين، مجموعة مسؤولة عن الشكل الخارجي وأخرى للداخلي، الشكل الخارجي مكون من الفيبر جلاس أو ما يطلق عليه الألياف الزجاجية ومن خصائصها أنها خفيفة وقوية وسهلة التشكيل، ركزنا في التصميم على شيئين أساسيين هما المقاومة بحيث تكون الغواصة انسيابية وسهلة الحركة تحت الماء، والعملانية بحيث يكون الجسم قادراً على احتواء الأجزاء الداخلية وسائق الغواصة .

الدكتور جميل عبده أشار إلى أن اختيار الطلاب المشاركين تم على أسس علمية معاييرها الدرجات التي حققها الطلاب أكاديميا، إضافة إلى تمتعهم بالجد والإصرار والتحدي في العمل، هندسياً راعينا أن تكون أجزاء الغواصة الداخلية ثابتة بحيث لا تطفو الغواصة على السطح ولا تهتز يميناً أو يساراً بالإضافة إلى السرعة التي لا بد أن تصل إلى 8 عقد بحرية، داخل الغواصة توجد علبة التروس والمقود والدواسات، والمروحة، ومعظم هذه الأجزاء صنع في الجامعة ما عدا علبة التروس التي أحضرناها من ألمانيا لأن صناعتها صعبة جداً ليس في السلطنة فحسب بل في الشرق الأوسط عموماً، الغواصة أيضاً مجهزة بنظام أمان لقائد الغواصة في حالة حدوث أية مشكلة .

تحديات وإصرار

خالد بن خليفة الصوافي طالب السنة النهائية في كلية الهندسة الميكانيكية وأحد المشاركين في صناعة الغواصة وقائد المجموعة أكد أن أول هدف كان معرفة ماهية المشروع، وما الهدف من المشاركة في السباق، ومدى القدرة على صنع غواصة حقيقية، لذا تمت مراجعة ما قام به طلاب الجامعة من قبل في صناعة الغواصات وإلى أي مدى وصلوا لاستكمال هذا العمل، وبعد مراجعة تقارير المجموعات السابقة وبنهاية الفصل الدراسي الأول ،2011 أنهينا الجزء الخارجي، وبعد ذلك بدأنا في عمل الأجزاء الداخلية وتجميع الأجزاء التي لم نستطع صناعتها، واعتمدنا في عملنا على المراجع الدراسية التي ندرسها بجانب الجامعات العالمية، راجعنا مواقعها وما قدموه من تقارير عن مشاركتهم في السباقات المختلفة كأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول ما أكسبنا خبرة كبيرة، أما عن التدريب فقد انقسم إلى نوعين، التدريب البدني الخاص بالطالب حيث إن الغوص سيكون لمدة طويلة والمقاومة ستكون عالية، والتدريب الثاني يقوم على قيادة الغواصة، واستمر تدريبنا يومياً متسلحين بالإصرار والتحدي لأن هدفنا هو رفع راية السلطنة والعرب في هذا السباق .

حمد علي حمد العمري (طالب في كلية الهندسة، شارك في صنع الغواصة) قال: عملنا جميعاً كفريق متحد، وأصعب شيء واجهنا هو الوقت لأننا كنا مطالبين بالدراسة الأكاديمية وتصميم المشروع في وقت واحد، ولكن بالتعاون استطعنا التغلب على كل هذا، حسين بن علي الراشدي طالب آخر أكد أنه ورغم الصعوبات التي واجهتنا إلى أن الدعم الكبير للجامعة ساعدنا في التغلب عليها، إسحاق سعيد محمد الحسيني من قسم التربية الرياضية وبطل الجامعة في السباحة لأربع سنوات متواصلة، وهو قائد الغواصة، تم ترشيحه من جانب كلية التربية للمشاركة مع طلاب كلية الهندسة الميكانيكية في تصميم الغواصة، ورغم اختلافه عنهم دراسياً استطاع إسحاق التأقلم مع الفريق ليصبح جزءاً لا يتجزأ من المشروع، خليل أحمد محمد الريامي طالب في كلية الهندسة الميكانيكية قال: دوري في الغواصة تصميم منظم الحركة والتصميم يعتمد على قواعد ميكانيكية بحتة، وربط منظم الحركة بزعانف الغواصة بواسطة أسلاك لتوجيه الغواصة حيث إن الزعانف مسؤولة عن توجيه الغواصة للأسفل وللأعلى أو لليمين واليسار، وحرصت على أن تكون لي بصمة في كل جزء في الغواصة وكل هذه الأعمال لم تنجز إلا بروح الفريق وتعاون أفراده مع بعضهم البعض، وكان الوقت هو أصعب تحد واجهناه لأننا كنا مطالبين بإنجاز الغواصة في غضون أربعة أشهر .

هيفاء سالم السالمي هي الطالبة الوحيدة المشاركة في مشروع سلطانة من كلية الهندسة الميكانيكية، وإلى جانب مشاركتها مع الفريق في تصميم أجزاء الغواصة، سيكون دورها الرئيسي تقديم المعلومات أثناء السباق في أمريكا عن الغواصة وشكلها وعدد المشاركين فيها ومدة صناعتها وأجزائها الداخلية ومكوناتها وما الهدف من المشروع، وترى هيفاء أن دورها ليس بالبسيط فهي مرآة الفريق ولابد أن تكون متأكدة من كل معلومة تقدمها، وتؤكد أن من يقوم بعملها لابد أن يتسم بالثقة في النفس واللباقة في الحديث .