المهندس سلطان بن هده السويدي، مدير دائرة الأشغال سابقاً في الشارقة، نشأ في إمارة الشارقة، وتخرج في كلية الهندسة جامعة الإمارات، وله الفضل في تأسيس دائرة الأشغال العامة، التي كان مديرها، لكنه قبل ذلك بسنوات كان شغوفاً بالعمل العام، إذ استطاع في سن العاشرة أن يرسم مخططاً لمنطقة الفيحاء التي يعيش عليها . وعرف عنه تزويده للدوائر الحكومية بإمارة الشارقة باقتراحات مميزة لفتت انتباهه خلال أسفاره المتعددة لتضعها ضمن مبادراتها، وحبه لهواية الغوص ورحلته مع أسرته حول العالم . التي استكمل منها أكثر من 75% . في هذا الحوار يتحدث السويدي عن كل ذلك .

ما هي ذكرياتك في الفريج الذي نشأت فيه؟

نشأت في الشارقة و بالتحديد في منطقة اللية وهي التي يوجد فيها الآن الميناء والمحمكة وعدد من والدوائر الحكومية، وكان بها بيت العائلة ولها وقع خاص علي، فكانت تتميز بطبيعة أهلها السمحة صفاء نفوسهم والتكافل بينهم . وعندما كنت صغيراً كنت أذهب مع أصدقائي للبحر، ونجري مسابقات طريفة منها رمي الدرهم في قاع البحر، ومن يتمكن منا من الغوص والإتيان به أو ببعض حبات من الرمل يكون الفائز . ونمت لدي هذه اللعبة هواية الغوص بعد ذلك، وأمارسها حتى اليوم في شرم الشيخ وجزر المالديف وسيشل، وهي عبارة عن أرخبيل يتكون من 115 جزيرة في ساحل إفريقيا الشرقي، وتدربت في معهد للتدريب على الغوص في الدولة .

لعبة صغيرة في الطفولة تجعل منك غواصاً محترفاً؟

ليست هي فقط، لكنني عندما التحقت بالتدريب في البلدية بعد تخرجي في كلية الهندسة طلبت مني إحدى الوزارات إعداد تقرير عن مشروع لمبان تم إنشاؤها تحت البحر في رأس الخيمة، وكان مطلوباً مني إعداد تقرير هندسي عن صلابة المبنى الذي يقع على عمق 20 متراً تحت سطح البحر، ولكي أقوم بعملي على أكمل وجه كان لزاما علي أن أتعلم الغوص والتصوير تحت الماء، وهو ما فعلته .

ماذا عن مراحل تعليمك؟

التحقت في الروضة بدار الحنان في منطقة الفيحاء، وهي موجودة لليوم، ودائماً ما أذهب إليها وأقوم بتصويرها، فالمبنى يتميز بأنه قديم، وأخشى من هدمه لذلك احتفظ بصور عديدة له، وفي الابتدائية درست في مدرسة ابن خلدون، وتم إزالة هذه المدرسة مؤخراً، وأثناء بحثي على الإنترنت وجدت لها صورة تم التقاطها من الجو للمنطقة وتضم المدرسة، احتفظت بها لفترة طويلة معي . وتتميز فترة الطفولة بالقيم الجميلة التي كانت تربط الناس، فحتى اليوم لدي أصدقاء أتواصل معهم، وفي الثانوية درست في مدرسة العروبة والتحقت بالقسم العلمي وحصلت على 92% .

هل تتذكر بعض المعلمين الذين أثروا فيك؟

أتذكر معلماً مصرياً كان له تأثير كبير علي اسمه آدم البنيوسي، وهو أول من نبهني إلى أنني لدي قدرات خاصة في الفيزياء والرياضيات عندما رآني أقوم بحل بعض المسائل الرياضية بطريقة خاصة تختلف عن باقي زملائي، وهو رجل فاضل ومازلت أبحث عنه لليوم، وكنا ننظر له كأب وعلاقتنا به تختلف عن علاقات الطلاب مع المدرسين حالياً، فقد كان يأتي على دراجته ليراجع لي وزملائي الدروس قبل الامتحانات بلا مقابل .

التحقت بكلية الهندسة فهل اختيارك للتخصص عن رغبة منك؟

اختياري للتخصص كان عن رغبة بداخلي فمنذ كنت في السابعة كان جدي يأخذني لمواقع البناء لأنه كان يدير شركة مقاولات، وكان يعطيني رواتب العمال وأقوم بتوزيعها عليهم فكنت أحسب راتب كل عامل وأنا في هذه السن الصغيرة، وبعد انتهائهم من العمل أقوم بجمع السيراميك والقطع الغريبة كي استخدمها في عمل تصميمات جميلة . وعندما كنت في العاشرة قمت بعمل مخطط لمنطقة الفيحاء، وكنت أتجول بالدراجة في المنطقة، وأعرف مكان كل البيوت والمباني والفلل، ورسمت كل التفاصيل الموجودة في المنطقة في مخطط رائع لم يصدق أي شخص أنني نفذته بنفسي واعتقدوا أنني قمت بنقله من مخطط آخر . كل ذلك ساعدني على اختيار التخصص لذلك عندما التحقت بجامعة الإمارات بقسم الهندسة تخرجت بتقدير امتياز . وأيام الجامعة كنت أقوم بعمل زيارات للشركات والمختبرات، وأنفذ مشاريع ليست مطلوبة مني لحبي واستمتاعي بما أدرسه .

وكيف التحقت بالعمل؟

بعد تخرجي، جاءتني موافقة على أن أتدرب في البلدية، وبعد التحاقي بها وعملي في القسم الفني أحببت العمل، وانتقلت بعد ذلك لقسم التخطيط ثم عينت مديراً عاماً لدائرة الأشغال . وكنت من مؤسسي الدائرة وقتها وعملت فيها سنتين، وتركتها لأحقق طموحي في مجال العمل الخاص في العقارات والبناء والاستثمار .

وهل تعتقد أن العمل في القطاع الخاص حقق طموحك أكثر؟

أعتقد أن كل مكان له ظروفه ويحتاج نوعية معينة من الشخصيات، ونظريتي أن الإنسان يجب أن يخدم فترة في القطاع الحكومي حسب ظروف الدولة و التحديات التي تواجهها، ومن يجد نفسه في هذا العمل يكمل ومن يجد نفسه في القطاع الخاص يتجه إليه . وحالياً أستطيع أن أخدم بلدي أكثر . وأصبح من السهل علي عند زيارة أي بلد أن أرى أجمل المبادرات التي تنفذها في السياسات العامة، وأقوم بتطويرها لتتلاءم مع طبيعة دولتنا، وبعد رجوعي أنقلها للدوائر الحكومية المعنية لتنظر في كيفية الاستفادة منها .

عملت كمتطوع في جمعية الشارقة الخيرية، فإلى أي مدى كان لهذا العمل تأثير عليك؟

العمل التطوعي اعتبره جزءاً من حياتي، وعملت في الجمعية كعضو منتدب في مجلس الإدارة، وقمت بزيارة القدس مع وفد من الهلال الأحمر، وتأثرت كثيراً خلال توصيلي للمساعدات الإنسانية، ولاحظت كثيراً من السمات الطيبة للأسر الفلسطينية المقيمة هناك فوجدت فيها التكافل والشهامة والإيثار وصون الجار . وزرت أيضا البوسنة، وخاصة سراييفو أثناء الحرب مع الصرب وعشت أجواء القصف والمذابح التي تعرض لها الشعب البوسني وقمنا بتقديم المساعدات الإنسانية هناك . وخلال زيارتي لها مع أسرتي مؤخراً ذهبنا إلى بعض الأماكن التاريخية فيها، فهناك مقابر تم إنشاؤها في ملاعب رياضية، ورأينا بعض آثار الدمار الذي لحق بالمدينة التي تحولت لمبان أثرية، والشعب البوسني يحب الإمارات كثيراً ويقدر وقوفها بجانبه في أيام الحرب .

كيف تتعامل مع أبنائك؟

لدي 4 بنات وولد، وأكبرهم في المدرسة الثانوية وأحاول أن أعيش معهم أحلامي وطموحي وعملي، وأجعلهم يشاركونني في كل كبيرة وصغيرة متعلقة بعملي، ويشاركوني أيضاً كل أسفاري، وأحيانا أضطر لتأجيل سفري حتى انتهائهم من امتحاناتهم، وحققت معهم جزءاً من حلمي وهو الدوران حول العالم، وأنجزنا سوياً 75% من المهمة حيث زرنا 68 دولة . وقبل بدء السفر لأي دولة أطلب من أبنائي أن يبحثوا معي عن أهم معالمها التي سنقصدها وتاريخها القديم والحديث وعند وصولنا إليها نبدأ في زيارة الأماكن التي قرأنا عنها مسبقاً .

هل تقومون بزيارة دولة في كل رحلة؟

أحياناً أحاول أن أجمع عدة دول في زيارة واحدة فعندما توجهنا إلى أوروبا أنهينا زيارة عدة دول منها دول أوروبا الشمالية والسويد والدنمارك وأوروبا الشرقية .

ما هي أفضل البلدان التي تحبون السفر إليها؟

استمتعت كثيرا عند زيارة أوزبكستان التي يغلب عليها الطابع الإسلامي وقمنا بزيارة طشقند وبخارى وسمرقند .

ماذا أخذت من الوالد والوالدة؟

الوالد علمني الرحمة و التسامح، وأتذكر دائما كلمات الوالدة التي ترن في أذني ولطالما رددتها علي قاوم العداوة بالمحبة . وتعلمت من الجد حب الناس وتقديم المساعدة في الخدمة العامة، والتجرد من أي شيء شخصي حيث كان جدي يصطحبني معه أثناء قيامه بتوزيع الصداقات على المحتاجين، واكتشفت وقتها قيمة السعادة بما يمنحه الإنسان للغير .

هل لديك هوايات أخرى؟

أمارس رياضة التايكوندو منذ ما يقرب من 20 عاماً، وأتدرب على يد مدرب منتخب الإمارات سابقاً، ورياضة التايكوندو هي نوع من الثقافة في حد ذاتها فبغض النظر عن أهمية التمرين للجسم إلا أنها تجعل أداء الشخص في وظيفته أفضل، وعلاقته متوازنة مع المجتمع من حوله، وحصلت على الحزام الثاني الأسود دان . كذلك أحب القراءة وأحرص على أن انتهي من قراءة كتاب من الحجم المتوسط في كل أسبوع، وهناك شخصيات مفضلة أحب أن أقرأ لها مثل مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا، ولي كوان يو باني دولة سنغافورة وأحياناً يوجهني العمل للقراءة في الموضوعات المتعلقة بالإدارة أو الاقتصاد .

هل تحرص على نقل هذه الهوايات للأبناء؟

ابني محمد يتدرب على الكاراتيه والتايكوندو، والابنة تدربت على الغوص، وتغوص معي عندما نسافر للخارج، ولكني لا أسمح للأبناء بالغوص لأعماق كبيرة . كما أحرص على مشاركتهم ألعابهم ونشاطاتهم، ودائماً ما أسير على نظام وهو وحدة القياس الأسبوعي، فأسأل نفسي: ما هو أفضل شيء أستطيع تقديمه للأسرة خلال الأسبوع، أو تقديمه في عملي أو ديني أو لأصحابي؟ والقياس على الإنتاج بالأسبوع بدلاً من اليوم أعتقد أنه يعطي الإنسان فرصة للعمل والنجاح الحقيقي .

هل ترى في نفسك صورة للزوج المثالي؟

أحاول أن أشرك الزوجة في كل أموري ولا أنظر لنفسي كشخص، ولكن أنظر لنفسي على أساس أننا جميعاً عائلة واحدة .