خصّ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة "الخليج الثقافي" بمقدمة كتاب سموه الجديد الذي جاء تحت عنوان "تحت راية الاحتلال" وفيه مجموعة من روايات تاريخ الشارقة، وجاء الكتاب في تسعة فصول، إضافة إلى الهوامش، والملحق، والخرائط، والصور .
الكتاب الجديد لصاحب السمو حاكم الشارقة إضافة توثيقية معلوماتية جديدة للمكتبة التاريخية التي عكف سموه على تأثيثها ببحوث وقراءات مستندة إلى حقائق ووثائق ومعلومات وخرائط تكلف الكثير من الجهد والسهر والعمل البحثي التاريخي الجاد والمسؤول .
كانت بلدة الشارقة يوم أن استلم الشيخ سلطان بن صقر بن راشد القاسمي حكم القواسم في أواخر عام 1803م، تقوم على خور الشارقة، الذي كان ضحلاً، تبلغ سعته حوالي مئتين وخمسين ياردة، وكانت البلدة طويلة ضيقة مفتوحة، تحميها قلعة قديمة، تحميها من ناحية البر مجموعة من الأبراج والقلاع، والممتدة من الجنوب إلى الشمال .
كان الحصول على الماء العذب سهلاً، وبلغ عمق المرسى خارج الخور خمس قامات على امتداد ميل وربع الميل، وبعمق قامتين إلى ثلاث قامات قرب الشاطئ . كان لبلدة الشارقة عدد من المراكب العاملة في مجال الغوص .
قام الشيخ سلطان بن صقر بتوقيع اتفاقية بين القواسم وشركة الهند الشرقية في بندر عباس، في اليوم السادس من فبراير من عام 1806م، وقد تم الاتفاق على ما يلي، والتعهد به والحلف عليه:
1 - يقوم السلام بين شركة الهند الشرقية الموقرة وبين سلطان بن صقر القاسمي، وكل البلاد والرعايا التابعين له على ساحلي شبه الجزيرة العربية وفارس . وسوف يحترمون علم سفن وأموال شركة الهند الشرقية ورعاياها، مهما كانت، وحيثما وجدت، وتلتزم شركة الهند الشرقية بمثل هذا تجاه القواسم .
2 - حين يتم إقرار ما سبق، والمصادقة عليه من الطرفين، يكون للقواسم أن يترددوا على الموانئ الإنجليزية من سورات إلى البنغال كما كانوا في الماضي .
بعد توقيع تلك الاتفاقية، ظل الشيخ سلطان بن صقر يواجه القوى المناصرة لآل سعود في رأس الخيمة حتى شهر مارس من عام 1809م، حينما وصل من الدرعية وفد برئاسة محمد بن سلامة، الذي طلب من الشيخ سلطان بن صقر القاسمي التوجه إلى الدرعية بنجد لمقابلة الإمام سعود بن عبدالعزيز . وفي شهر إبريل توجه الشيخ سلطان بن صقر، يرافقه ثمانية من شيوخ القبائل، إلى الدرعية .
أما محمد بن سلامة، فقد توجه إلى مسقط، فلم يستطع مقابلة السلطان، وإنما قابل نائب، وحاول مقابلة "ديفيد سيتون" فلم يستطع ذلك، فقام وسلم مدير شركة الهند الشرقية في أبو شهر رسالة إلى "ديفيد سيتون"، كان الرجل يقوم بترتيبات عهد جديد .
تم تعيين حسن بن رحمة زعيماً للمنطقة . كما تم تعيين أربعة مسؤولين آخرين في البلاد المختلفة التابعة لرأس الخيمة، يمثلون السعوديين، وحلوا محل كل السلطات السابقة التابعة للشيخ سلطان بن صقر .
وفي الدرعية أمر الإمام سعود بن عبدالعزيز بأن يرجع رؤساء القبائل الثمانية المرافقون للشيخ سلطان بن صقر القاسمي إلى ديارهم . أما الشيخ سلطان فقد أودع السجن في الدرعية .
انتهت سلطة الشيخ سلطان بن صقر، وحلت محلها سلطة الشيخ حسن بن رحمة، يعاونه في ذلك شقيقه إبراهيم بن رحمة وحسن بن غيث، وحسن بن علي الطنيجي شيخ الرمس، الذي طالما أثار المشكلات .
هرب الشيخ سلطان بن صقر من سجنه بالدرعية، وأخذ طريقه إلى وادي الدواسر متخفياً حتى وصل إلى ذمار في اليمن، ومنها إلى ميناء مخا، وأبحر إلى مسقط ليجد أن ملكه قد أخذ منه، فاتجه إلى لنجة على ساحل فارس لدى أبناء أعمامه هناك .
في نهاية عام 1813م، بعد أن أمضى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي أربع سنوات في لنجة بعيداً عن بلده، تحرك لأجل استرجاع ملكه، فأركب كتيبته المكونة من ثلاثمئة رجل، وهو على قيادتهم، وأبحر واحتل مدينة الشارقة، وباشر ببناء قلعته هناك، وقام ببناء سور الشارقة، حيث أوصل سواتر منخفضة من الحيطان بين الأبراج والقلاع التي كانت تحيط بالشارقة من جهة البر .
بعد أن تم احتلال رأس الخيمة من قبل الإنجليز في شهر ديسمبر من عام 1819م، توجهت القوات البريطانية إلى مدن الساحل بين الرمس والشارقة، تهد الحصون والقلاع، وتحرق السفن الراسية في موانئها . وكان نصيب الشارقة، حينما وصلها كبير الضباط البريطانيين "توماس تانر" "Lt . Comd . Thomas Tanner"، أن قام هو وفرقته، بتاريخ الرابع والعشرين من شهر يناير من عام 1820م، بتنفيذ عملية تدمير أجزاء تلك المدينة . وقد شملت العملية أربعة من المساكن المحصنة، وكذلك تم تدمير خمسة أبراج متصلة مع بعضها البعض بواسطة سواتر منخفضة من الحيطان، تمثل سور الشارقة، حيث استخدمت بعض الألغام والمتفجرات لإنجاز تلك المهمة .
لعل أشد ما حدث من عدوان هو أن "وليم بروس" "William Bruce" المقيم في أبو شهر، دون أن تصدر إليه أوامر، صحب كابتن "لوخ" "Loch" في جولة عربدة، تم بموجبها تدمير السفن العربية على كلا جانبي الخليج، فقد ذكر أن "لوخ" قاد أسطولاً يتألف من عدة سفن، هي: طراد البحر الملكية "إيدن" "Eden" والطراد "كيرلو" "Curlue" وطراد الشركة "نوتيلوس" "Nautilus" للبحث في كل موانئ الخليج عن أي سفينة للقواسم تكون قد نجت من التدمير على الساحل العربي .
وقد تم تدمير خمسين سفينة والاستيلاء على واحد وثلاثين سفينة بيعت لصالح القوات البريطانية . كان من ضمن تلك السفن تسع وعشرين سفينة وجدت في خور رأس الخيمة .
وكان نصيب الشارقة أن تم تدمير أربع وثلاثين سفينة، والاستيلاء على إحدى عشرة سفينة ذات قيمة عالية، تم بيعها لصالح القوات البريطانية .
فرض البريطانيون على القواسم شروط معاهدة عام 1820م المريبة، وكان من ضمنها إنزال راية القواسم ورفع راية الاحتلال .
بعد رفع راية الاحتلال على الشارقة، جرت الحوادث التالية .
هذا الكتاب

يروي هذا الكتاب مجموعة من روايات تاريخ الشارقة، التي أخذت في تصنيفها ونشرها بين أهل هذا الزمان، لأبسط فيها أهم حوادث تاريخ الشارقة الموثقة، وأصف الهيئة الاجتماعية وآدابها، وعادات الناس وأخلاقهم . كما قمت بوصف مدينة الشارقة وأحيائها، وبيوتها، وسكانها، وتجارتها في صورة روايات تاريخية .
إن نشر التاريخ على هذه الصورة، يشوّق الناس إلى استقصاء أجزائه، والتثبت من تفاصيله، ويوضّحه إيضاحاً لا يجده القارئ في كتب التاريخ الاعتيادية .
لقد راعيت في اختيار هذه المجموعة من الروايات، أن أقدم صورة متسلسلة ومترابطة بقدر الإمكان لأهم أحداث تاريخ الشارقة، ابتداء من عام 1820م إلى عام 1866م، تحت اسم "تحت راية الاحتلال" .


د . سلطان بن محمد القاسمي

محتويات الكتاب

يتألف الكتاب من تسعة فصول يليها هوامش وملحق وخرائط وصور:
الفصل الأول: "بعد أن وضعت الحرب أوزارها"، الفصل الثاني: "مازال للحقد بقية"، الفصل الثالث: "رجوع الدعوة السلفية"، الفصل الرابع: "المتمرد والمدينة"، الفصل الخامس: "حاجي يعقوب في بيت الوكالة"، الفصل السادس: "جولات وصولات أبو بشيت"، الفصل السابع: "حرب الجيرة"، الفصل الثامن: "سالمين بن ناصر السويدي"، الفصل التاسع: "أيام الشدة" .