القاهرة - محمد فتحي:
مشوار مع الإعلام يصل إلى 14 عاماً استطاعت الإعلامية سلمى الدالي أن تخطو خطواتها فيه بداية من عملها في التلفزيون المصري وتقديم برنامج على يوتيوب وصولاً إلى أهم المحطات الفضائية . . ورغم هذا المشوار إلا أنها ترى أنها مازالت في بدايتها ولم تصل لحد التنافس مع الإعلاميين الآخرين . . وفي اللقاء التالي تتحدث عن تجربتها الجديدة في برنامج "أحلى مسا" والتنافس مع فيفي عبده وهشام عباس وحقيقة تهميش فيفي عبده لها .
* في البداية حدثينا عن تجربتك الجديدة من خلال برنامج "أحلى مسا"؟
- أعتبرها من أهم التجارب في حياتي الإعلامية، فقد كنت أتمنى منذ بدايتي في الإعلام أن أعمل في قناة "إم بي سي" خصوصاً أنني أحد المتابعين بشكل دائم لها، وعندما عرض علي المشاركة في تقديم البرنامج كنت سعيدة جداً ووافقت فوراً، كما أنها تجربة مختلفة لأنني أشارك في عمل إعلامي مشترك مع نجوم كبار مثل فيفي عبده وهشام عباس، وهي تجربة صعبة أيضاً لأنها اختبار حقيقي بالنسبة لي، لأنني إعلامية أجلس وسط فنانين، فكنت متحمسة، وأعتبرها تجربة جيدة حتى الآن .
* لكن هل تدخلين في تنافس مع فيفي عبده وهشام عباس؟
- كان من الممكن أن تكون هناك منافسة لو كان معي مذيعان وليس فنانين، ولكنني أرى أنه لا يوجد أي تنافس، لو أن هناك برنامجاً يشارك في تقديمه أكثر من شخص يكملون بعضهم أفضل من برنامج به مذيع واحد، وفي نفس الوقت يجب ألا ينافس أي برنامج نفسه، فهناك برنامج أمريكي يقدمه أربعة مذيعين ويظهرون بشكل رائع، فلا ألتفت لأي حديث عن منافستنا لبعضنا بعضاً لأنني لا أتنافس معهما .
* هل صحيح أن فيفي عبده تسرق الأضواء منك وتهمشك؟
- هذا غير صحيح، فأنا المذيعة الوحيدة في البرنامج، وهما نجمان كبيران ويتقابلان مع نجوم آخرين، وأشعر بأنني أنا الضيفة على فيفي عبده وهشام عباس وعلى النجوم الضيوف، فهم يعرفون بعضهم ولديهم تاريخ مع بعض، لكنني من خارج المجال، ولذلك فطوال الوقت أحاول أن أدير حواراً لطيفاً بينهم، وعلى قدر استطاعتي أحاول أن أشارك وأعطيهم الفرصة ليتحدثوا مع بعضهم، لأن البرنامج يعتمد على أن الموجودين مجموعة من الأصدقاء وليسوا مذيعين وضيوفاً، فلا يوجد أي تهميش من أي نوع .
* كيف ترى سلمى الدالي نفسها في مجال الإعلام؟
- أرى أنني الحمد لله الآن في قناة كبيرة ولديها نسبة مشاهدة عالية، وأشارك في برنامج له جماهيرية كبيرة، وهذا فضل يعود للقناة واسمها، ومعي نجمان لهما جماهيرية عريضة والجمهور يراني معهما .
*لكن ماذا عن المنافسة في الإعلام بشكل عام؟
- لكي أنافس يجب أن يكون لدي وجود قوي، وهذا ما حققته ببرنامج "المستشارة"، لكن حالياً برنامج "أحلى مسا" هو الذي لديه وجود قوي، فأنافس بالبرنامج، ولو تحدثت عن نفسي فليس لديّ هذا الوجود القوي، وأرى أنني مازلت في البداية ولم أدخل في المنافسة مع الآخرين .
* كيف كان مشوارك مع الإعلام؟
- حصلت على بكالوريوس الإعلام عام ،2000 وعملت مذيعة في التلفزيون المصري وشبكة راديو وتلفزيون العرب ْف لسنوات عدة، وسافرت بعدها إلى الولايات المتحدة للحصول على الماجستير في الإعلام، وهناك صورت لنفسي عدة مقاطع فيديو كوميدية وعرضتها على يوتيوب وحققت نسب مشاهدة عالية جداً، لأنتقل بعدها إلى شاشات الفضائيات المفتوحة بتقديم برنامج "المستشارة" الذي نال نسبة مشاهدة عالية أيضاً، قبل أن أصل إلى برنامج "أحلى مسا" .
* برنامج المستشارة حقق نجاحاً كبيراً . . فكيف جاءت فكرته؟
- عندما عدت من أمريكا قررت العمل على فكرة برنامج مختلف، وعندما وصلنا لشكل الفكرة مع بقية فريق العمل وخرجنا بها إلى الشكل النهائي عرضت على إحدى شركات الإنتاج تسويقها، وبالفعل استقررنا على عمل برنامج رمضاني من 30 حلقة .
* لكن نوعية برنامج "المستشارة" تصنف على أنها تنموية وهي برامج غير متعارف عليها في الإعلام المصري . . ألم يشكل ذلك مغامرة بالنسبة لك؟
- أنا مذيعة وهذا عملي، ويجب أن أجرّب وأنجح أو أفشل، وأنا عملت على الفكرة بشكل جيد جداً، وركزت فيها وكان معي فريق عمل كبير، ودائماً أقول لنفسي إن الراقصات ولاعبي الكرة قدموا برامج، بينما هذا عملي، فلماذا أتخاذل عنه؟ وبالفعل البرنامج يقوم به فريق كله مقتنع بفكرته فخرج بشكل مشرف ولاقى إعجاب الجمهور، وهو نوعية جديدة من البرامج على الإعلام المصري خاصة أن الأوضاع السياسية حصرت المذيعين المصريين في نوعية البرامج الحوارية، التي يصاب منها المشاهد بالملل خاصة مع تكرار الضيوف والآراء، وبالتالي كانت فرصة بالنسبة لي للبحث عن نوعية مختلفة من المشاهد خاصة من الشباب .
* على أي أساس تم اختيار الشخصيات التي تناولتها الحلقات؟
- الفكرة كانت قائمة على حل مشكلات 30 شخصية عامة، وفوجئنا بأن هناك شخصيات تظهر يومياً في وسائل الإعلام ولا يوجد لها تأثير في الناس أو لا يعرفونها من الأساس، والحقيقة أن هذه كانت مفاجأة بالنسبة لي، مثلاً فوجئت بأن المستشار أحمد الزند - رئيس نادي القضاة - لا يعرفه كثير من الناس العاديين في الشارع، وعندما أقول لهم إنه رئيس نادي القضاة أجدهم لا يعرفونه، وأيضاً نادر بكار الذي يمثل لمعظم الناس في الشارع "المعتذر الرسمي" لأنه غالباً ما يعتذر عن تصرفات بعض السلفيين، لكن تاريخه لا يعرفه كثيرون، وهذا ما دفعنا إلى حل مشكلات الرئيس السابق محمد مرسي في أربع حلقات مثلاً .
* من أهم المشكلات التي قمت بمناقشتها في البرنامج الانفلات الأمني . . فكيف ساعدك المواطنون على حلها؟
- أرى أن مشكلة الانفلات الأمني من أهم المشكلات التي تواجه مصر، فلا يمكن أن نتحدث عن تعليم أو حرية إلا عندما يشعر المواطن بالأمان، وخلال تصوير البرنامج تعرضنا أكثر من مرة لحوادث إطلاق نار، وعندما ناقشنا مشكلة الانفلات الأمني كانت من خلال تعرض سيارة وزير الداخلية للسرقة، فقرر اللجوء إلى مكتبي للاستشارات لحل مشكلته، وفي الحلقة لجأت فعلا إلى أمين شرطة وقال لي إن عربة الشرطة الخاصة بالقسم الذي يعمل فيه تمت سرقتها، وبالتالي نصحني باختصار الطريق والتفاوض مع اللص لكي يعيد السيارة مرة أخرى مقابل المبلغ الذي يحدده، وفعلاً في الحلقة قمنا بالاستعانة بلص سيارات حقيقي طلب عدم الكشف عن وجهه وساعدني على البحث عن السيارة، وتحدث معنا عن خفايا سرقة السيارات والمساومات التي تتم مع أصحابها، ورصدنا في هذه الحلقة معاناة المواطنين منذ الثورة في البحث عن سياراتهم المسروقة بطريقة كوميدية، وفي نفس الوقت كانت حلقة واقعية لأننا قمنا بالتصوير مع أطراف المشكلة الحقيقيين .
* ما أكثر الحلقات التي تلقيت ردود فعل عليها؟
- حلقة عادل إمام الذي توجه إلى المستشارة لأنه يواجه مشكلة قانونية رفعتها ضده سيدة تتهمه فيها بالتحريض على التحرش من خلال أعماله الفنية، فقد قالت: إنه لا يوجد فيلم واحد له من دون أن يتحرش بكل السيدات الموجودات فيه، وطبعاً الحلقة كانت كوميدية جداً، لأنني من المفترض أن أساعده لأنه عميل لدي، لكنني كامرأة أرغب في أن ينال أقصى عقوبة لأنه بالفعل يساعد على التحرش، فذهبت إلى أحد المحامين الذي أدهشني رده بأن عادل إمام لا يواجه أي مشكلة قانونية وأن موقفه قوي وسليم لأنه لا توجد مادة في القانون المصري لعقاب الذي يحرض على التحرش الجنسي، وبالتالي بدأت أسأل الناس في الشارع عن رأيهم في حل المشكلة وكيف نتخلص منها فكانت الإجابات مذهلة وبها حلول عبقرية في تطبيق القانون وحل المشكلات الاجتماعية للشباب .
* هل صحيح أنك ستقدمين موسماً جديداً من البرنامج في رمضان المقبل؟
- هذا البرنامج أحبه جداً، لأنه أكثر برنامج تعبت فيه ووضعت كل مجهودي، وشاركت في فكرته من البداية، وبه جزء كبير من الكوميديا والدراما، وحتى الآن لا أعلم إن كنا سنقدم موسماً جديداً منه أم لا، لكنني أحب أن أقدم أعمالاً مختلفة، فلو كنت سأقدم فكرة جديدة من خلاله سأوافق لكنني سأرفض تكرار سيناريو البرنامج نفسه والفكرة نفسها .
* بداية معرفة الجمهور بك كانت من خلال برنامجك على يوتيوب فلأي مدى أفادك؟
- مرحلة تقديم برنامج على يوتيوب بالنسبة لي جاءت بعد وجودي في مجال الإعلام لمدة أربع سنوات، لكنني عندما سافرت لأمريكا أردت أن أتواصل مع الجمهور ولكي يراني المصريون، وأظل على اتصال بمجالي، فقدمت عدداً من الفيديوهات الكوميدية لأعلن من خلالها ترشحي لرئاسة الجمهورية تحت اسم "رمز البطة" وذلك قبل ثورة 25 يناير ،2011 والحمد لله حقق البرنامج نجاحاً كبيراً وربما كان سبباً في تقديمي برنامجي "المستشارة" .
* ما الذي تنوين فعله في المرحلة القادمة؟
- أريد أن أدخل مجال التمثيل، فأنا أحب الفن جداً، وعندما كنت في أمريكا حاولت أن أدرس التمثيل، فدرست الفيلم والتلفزيون، وعندما عدت لمصر درست التمثيل في ورش عمل، وأشعر بأنه والفن بشكل عام لهما رسالة وأنا أحب أن يكون لي رسالة أقدمها للناس، هذا بجانب استمراري في مجال الإعلام، فبناءً على خلفيتي الإعلامية الطويلة والشاقة مستحيل أن أتنازل عن مكانتي في الإعلام، حتى لو أصبحت أهم ممثلة .