انتشرت في أوساط الشباب من الجنسين ظاهرة استخدام سماعات الأذن، بعد انتشار الآلات الرقمية كالآيباد والهواتف الذكية، لسماع الموسيقى، أو التحدث بها، فلايمكنك أن تمر في مكان ما، من دون أن ترى أشخاصاً يمرون وهم يتحدثون أو يستمعون عبر سماعات الأذن. ومؤخراً زادت الحوادث التي يتعرض مرتدو السماعات لها، لعدم انتباههم للطريق، فضلاً عن الإضرار بحاسة السمع.
وأصبح استعمال سماعات الأذن من الأشياء التي اعتدنا عليها، ويستخدمها الناس في كل الأماكن، في صالات الرياضة، أو حين يمارسونها على جوانب الشواطئ وفي الحدائق العامة والملاعب وغيرها، وحين يركبون سياراتهم متوجهين إلى عملهم أو في الأماكن المزدحمة حين يهاتفهم أحدهم، كما يلجأ إليها البعض للهرب من الضجيج. ولكن سوء استخدامها يسبب للبعض أضراراً نفسية وجسدية، فهي تتعدى التأثير الجسدي إلى النفسي، وتسبب العزلة والتوحد.
عبد الرحمن الياسي، موظف، يقول: «الإفراط في استخدام السماعات، ظاهرة سلبية يعاني منها الكثير من الشباب، حين يبالغون في الحديث من خلالها من ناحية، واستماعهم لأغان بطرق قد تؤدي إلى الضرر البالغ بهم، ويعرضهم للأخطار في الشوارع والطرقات كمارة، لعدم الانتباه الجيد للسيارات، أو حين يقودون بأنفسهم سياراتهم، وتشتيت تركيزهم».
ويرى أن استماع الأصوات بتردد عال عن المعدلات الطبيعية يضر الإنسان، ويحيل التقنية المستخدمة من مفيدة إلى ضارة، كما يرى أن الآباء يجب أن يوجهوا نصائحهم للأبناء بطريقة مقنعة وباستخدام المبررات المناسبة لهم. ويؤكد أن السماعات تمنح الخصوصية ولكن لا يجب الإفراط في استخدامها لدرجة تضر بالأذن.
ويشير الياسي إلى أن الربط بين الاستماع للموسيقى الصاخبة وارتداء السماعات لم يعد موضة، بل إنها تستخدم الآن في الكثير من المهاتفات عبر الأجهزة الذكية فلا تكاد تخلو مكالمة منها، لكن يجب الحذر من الأضرار التي تسببها على جميع المستويات.
ويقول حاتم حمدي، اختصاصي اجتماعي: «تزايد في الآونة الأخيرة استخدام فئات كبيرة من الشباب سماعات الأذن، وباتت أمراً روتيناً يومياً، يصاحبهم في معظم تنقلاتهم وأعمالهم، حتى أثناء سيرهم بالطرقات، ما يجعلهم ينفصلون ببعض حواسهم عما يجري من حولهم، ويثير ذلك مشاعر الخوف والقلق لدى ذويهم، خوفاً من إصابتهم بأي مكروه، جراء هذا الاستعمال الخطأ».
ويتعدى خطر استخدام سماعات الأذن الأضرار التي تحدثها بالأذن أو بالدماغ، بحسب حمدي، فهي تؤدي إلى وقوع حوادث لمن يستخدمها أثناء قيادة السيارات، أو المشاة الذين يتعرضون لأخطار مميتة، لعدم الانتباه جيداً لحركة المرور في الشارع.
ويضيف: «لا تقتصر الظاهرة على الشوارع والطرقات وأماكن ممارسة الرياضة بل إن بعض الطلاب يستخدمونها أثناء اليوم الدراسي، من دون أن يلحظهم المعلم».
شما حمد، طالبة، تقول: «أهدتني والدتي سماعات جديدة منذ فترة، بعد إلحاح مني، كي أحصل عليها، مثل كل صديقاتي، وهي مسلية جداً، وتعودت أن أصطحبها في الأماكن والرحلات، فأستمع لأغنياتي المفضلة، وأحرص على وضعها في أذني، حين أكون في السيارة، وتؤدي في بعض الأحيان إلى غضب والدي مني، لأني لا أصغي لحديثه نظراً لعلو صوت جهازي ولا أستمع لأوامره، ما يضطره إلى نهري في بعض الأحيان».
وتضيف: «هي ضرورة لابد منها عند ممارسة رياضة المشي، فهي تشعرنا بالراحة والمتعة حين نستمتع بالأغاني الجميلة عبرها، وتجعل الوقت يمر سريعاً».
يلجأ أحمد رجب، معلم، إلى سماعات الرأس لإجراء المكالمات أثناء قيادة السيارة، إلا أنه يحاول إنهاءها سريعاً خوفاً من التعرض للخطر، كما يفضل السمّاعات الملحقة بالأجهزة الموسيقية لتشغيل أغانيه، فهي أفضل من سماعات الرأس التي قد تلحق أضراراً بالغة بالأذن.
ويؤكد رجب أن استخدام السماعات بين المراهقين أصبح ظاهرة منتشرة، ففي كثير من الأحيان، يمكن أن يتسبب استخدامها في الصفوف الدراسية، عدم الانتباه لما يقوله المعلم، الذي لا ينتبه إليها.
وتحرص الطالبة وعد جاسم على استخدام السماعات ذات اللون العصري، للاستماع إلى أغانيها المفضلة، في أغلب الأوقات. تقول: «أحياناً أشعر بالصداع، بعد الاستماع إليها لفترات طويلة، لكن هذا لا يعني أن أفكر في التخلي عنها، فأنا أحب استخدامها وأنا ألعب الرياضة أو في أوقات هدوئي واستمتاعي بالبحر أو الحديقة، وحتى عند التسوق، خصوصاً إن كنت أتسوق وحدي».
وترى جاسم أن الاستخدام الأمثل لها يجب ألا يزيد على نصف الساعة حتى لا يضر بالأذن، ولا ينبغي استخدامها في الأماكن التي يمكن أن نتعرض فيها لأخطار، إذا قل تركيزنا، مثل الشوارع والطرقات وقيادة السيارات وغرف الدرس.
تلجأ الطالبة هنوف عبد السلام إلى سماعتها حتى لا تزعج الآخرين بموسيقى الروك والهيفي ميتال العالية التي تحبها، وهي ترى أنها بذلك تحافظ على خصوصيتها من دون إيذاء الآخرين، وهي لا تفضل استخدامها إلا في الأماكن المزدحمة، وتعتبرها وسيلة للهروب من الضوضاء.
وتضيف: «يمر الوقت سريعاً وأنا أضع السماعات، فلا أعرف كم ساعة بالضبط أستمع للموسيقى عبرها، لكني أضعها على أذني أكثر من 3 ساعات يومياً، وبالطبع أضبط الصوت ليكون مناسباً حتى لا يؤذيني».
ويتخذ هاشم حيدر، طالب جامعي، سماعات أذنيه رفيقة له ولا يستغني عنها، حتى عند خروجه من منزله وأثناء سيره في الشارع، بداعي التخلص من ضجيج السيارات والمارة من أجل أن يتمتع بالهدوء والراحة. يقول: «أعطي حاسة البصر تركيزاً كبيراً، وأنتبه لكل التفاصيل من حولي في الطريق، وأشعر بالطمأنينة لاستخدام تلك السماعات، لأنها طبية، وأنظفها بشكل مستمر، ولا تلحق بسمعي أي ضرر».
ويوضح عمار خاطر، موظف، أن استخدامه لسماعات الأذن قليل جداً، لأنه يعلم تماماً مدى خطورة الإفراط في استخدامها، ولأن وضعها في أذنيه لأكثر من ساعة، يشعره بارتفاع حرارتها والتأثير السلبي على حاسة السمع.
ويلفت خاطر إلى أنه يفكر بشكل جدي في عدم اقتنائها والاستغناء عنها، فجميع السماعات سواء الطبية أو غيرها لها أضرار مختلفة حين تستخدم لوقت طويل، أو يُرفع صوتها، لذلك يجب أن يكون الصوت فيها هادئاً، لا يؤثر على تركيبة الأذن.
نصيحة أبوية
يخشى علي مبروك، مهندس مساحة، على أبنائه الثلاثة من استخدام سماعة الأذن التي يدمنون استخدامها بشكل يومي، ولساعات طويلة سواء كان في المنزل أو عند خروجهم لشراء بعض حاجات البيت، مبيناً أن وضع السماعات في الأذن أصبح «موضة» دائمة بين الشباب في المجتمع.
ويضيف: «الشباب يستعملون السماعات أثناء سيرهم في الطرقات وقيادتهم للسيارات والدراجات النارية، بشكل كبير، ما يؤدي لضعف تركيزهم وانتباههم، ويعرض حياتهم لأخطار وحوادث مرورية». ويبين أنه يتحدث مع أبنائه مراراً وتكراراً للتخلص من هذه العادة السيئة، لتركها خوفاً على حياتهم، ولكثرة ما يتعرض له مرتدوها من حوادث.
أخطار تحيط بالشباب
يقول الطبيب محمد أحمد تمام، إن فقدان حاسة السمع بدأ ينتشر عند بعض المراهقين، ممن يحرص على استخدام سماعات الأذن بصورة مؤذية بشكل مفرط، فهم يستمعون بشكل متواصل إلى صوت تصل شدته إلى 110 120 ديسيبل، وهي تعادل الشدة التي يمكن سماعها كحد أقصى في الحفلات، وهذا كاف لإحداث أذية حسية وعصبية بعد التعرض 75 دقيقة لهذه الأصوات.
ويضيف: «يصاب الكثير من المراهقين بالصمم بسبب الضجيج والأصوات العالية، جراء ارتداء سماعات الأذن، برغم أنهم كانوا يستطيعون تجنب الإصابة إذا حرصوا على تخفيض الصوت، أو تقليل ساعات الاستماع»، مشيراً إلى أن 25% ممن يستعملون سماعات الأذن معرضون لفقدان حاسة السمع في مرحلة ما من حياتهم.