تبقى السنة الأولى في الجامعة تجربة خاصة يعيشها الطالب المستجد بكل أحاسيسها المتناقضة، تراوده هواجس ومخاوف وآمال وطموحات، خاصة أن هذه السنة بمثابة بداية الحياة بشكلها الجديدة، ووسيلة جديدة لتحقيق الذات والتخلص من قيود الثانوية العامة وتكوين صداقات جديدة .

وفي هذا التحقيق، التقينا مجموعة من الطلبة الجدد لنعرف كيف يفكرون في سنة أولى جامعة .

علياء الملا جامعة زايد تقول: السنة الأولى في الجامعة هي بداية التعرف إلى الحياة بشكلها العام، وأول يوم لي في الجامعة كان غيرَ عادي، إذ امتزجت مشاعري بين القلق والتوتر والشغف والترقب .

وتشير إلى أن الكثير من الأمور تغيرت، إذ إنها أصبحت تقضي يومها كاملاً تقريباً في الجامعة ففيها العلم والتسلية معاً، مؤكدة أن المذاكرة الجامعية تختلف في أسلوبها وطريقتها عنها أيام المدرسة، إذ إن الدراسة الجامعية تتسم بالفهم والمناقشة أكثر من الحفظ الذي يعتبر السمة المباشرة في التعليم قبل الجامعة .

وتوضح أن أجواء الجامعة تختلف عن أجواء المدرسة، وأنها تتميز بممارسة أنشطة تؤدي إلى تكوين شخصية الطالب، معتبرة أن المرحلة الجامعية استثنائية ومميزة .

خولة أحمد جامعة الشارقة أشارت إلى أنها التحقت بالجامعة وهي تحلم باستمرار تفوقها، إلا أنها واجهت مشكلة في يومها الأول بالجامعة، وهي عدم إتقان اللغة . وتقول: استعدادي لدخول الجامعة كان يتعلق بالدراسة وبدأت منذ المرحلة الثانوية التركيز في دراستي للحصول على معدل جيد يؤهلني لاختيار ما أرغب من تخصص . وتصف نفسها أول يوم لها في الجامعة بأنها كانت تائهةً ولا تعرف شيئاً عن طريقة تسجيل المواد الدراسية، وكيفية وضع الجدول الدراسي، ولا تنكر أنها كانت تعاني من اختلاف المراحل الدراسية والتعامل مع الأساتذة الذي يختلف عن التعامل مع المدرسات في المرحلة الثانوية . وترى أن هناك جوانب إيجابية وسلبية في الحياة الجامعية، لا بد من أن يعرفها الشخص حتى يكون منتجاً .

يشير علي محمد جامعة الإمارات إلى أن أول يوم له بالجامعة كان مملاً، لأن أغلب زملائه التحقوا بكليات أخرى، ويقول: في البداية شعرت بالضياع والوحدة من دون أصدقائي ولكنني بعد ذلك تعرفت إلى أصدقاء جدد يدرسون معي في المرحلة نفسها، وكان لدي خوف من أول سنة في الجامعة، لكنه زال بمجرد لقائي الأصدقاء الجدد، فالعلاقات في الجامعة تتكون سريعاً .

ويوضح أن المناهج كبيرة ومتشعبة وغير محددة، والاعتماد دائماً على المراجع والبحث على النت عبر مواقع متعددة، وهو ما يختلف عن طبيعة الدراسة من قبل .

ويشير إلى أن ما يميز الدراسة الجامعية التحرر من مشكلة الدوام الإلزامي في المرحلة الثانوية وإعطاؤهم الفرصة لاختيار أوقات المحاضرات، موضحاً أنه سوف يحرص على تكوين صداقات من دفعات قديمة ولا يقصرها على زملائه في الدفعة .

أحلام علي جامعة الإمارات أشارت إلى أن الجامعة بالنسبة لها عالم جديد، وأنها وضعت أمام عينيها الذهاب إلى هناك للدراسة، وتشعر بأنها أصبحت مسؤولة عن نفسها بشكل أكبر .

وتقول: التحقت بالجامعة وأنا على استعداد تام للاستفادة من هذه التجربة بكل مميزاتها ومساوئها، وشعرت بالخوف في البداية، ولكن بعد حضور اللقاء التعريفي أدركت الفرص التعليمية التي توفرها الجامعة والتي تهيئنا لتلبية متطلبات سوق العمل بعد التخرج . وتشير إلى أنه في أول سنة جامعة قابلت شخصيات جديدة، واطلعت على ثقافات مختلفة، ودخلت في تجارب قد يظنها البعض تافهة لكن كان لها أثر كبير في رؤيتها للأمور، وأدركت أنها كانت مخطئة في أمور كثيرة .

وتؤكد أن التعرف إلى الأكبر سناً من الطالبات يعين المستجدات على الاستفادة من خبراتهن، في ما يتعلق بالمذاكرة والتحصيل، خصوصاً وإن كن من نفس التخصص . وتوضح أن السنة الأولى مهمة جداً، وهي البداية الحقيقية في عالم الجامعة فتتوقف عليها بشكل كبير السنوات المقبلة، ويرسم لها ملامح الدراسة بشكل عام .

ويرى فيصل علي الجامعة الأمريكية أن مشكلة طلاب السنة الأولى تكمن في كونهم لا يدركون طريقة التدريس في الجامعة، إذ إنهم يدخلون إلى المحاضرة، ويخرجون منها ليكتشفوا أن عشرات الصفحات أصبحت مقررة عليهم، وهم يتنظرون مدرس المساق يحدد لهم الصفحات المقررة عليهم كما تعودوا سابقاً .

ويقول: الحياة الجامعية عالم كبير وينبغي الاستفادة من آفاقها المتاحة في تكوين صداقات جديدة والتفاعل مع الوسط المحيط بثقافته وقضاياه والانشغال باهتمامات نافعة وممتعة . ولم أشعر بالخوف والقلق، فحضوري اللقاء التعريفي الذي نظمته الجامعة عرفني على التقسيمات والشُعَب، وقوانين الجامعة وغيرها من الأمور . ويشير إلى أن أول سنة دراسية في الجامعة يهدر فيها الفرد وقتاً كبيراً حتى يصل لمرحلة من التوازن في الأمور بشكل عام .

ويوضح أن الجامعة عالم مختلف عن المدرسة، فهي بالنسبة له أكبر وأوسع، ويعتبر الجامعة مرحلة أولى لتحديد المصير، إذ بعد دخولها أصبحت حياته أكثر جدية وبدأ ويرسم خططاً وآمالاً لمستقبله ولحياته المهنية .

مي سعيد جامعة الشارقة تقول: في السنة الأولى وجدت صعوبة كبيرة في التماشي مع نظام الدراسة الجديد الذي يختلف تماماً عنه في المدرسة، إضافة إلى أنني أشعر بأني وحيدة وعلاقاتي سطحية مع زميلاتي من نفس الدفعة، ولأن الطالبات القديمات لهن تجاربهن مع سنة أولى جامعة، حرصن على تنظيم برنامج لاستقبال المستجدات فأصبحت أكثر جرأة وكونت علاقات مع الطالبات القديمات اللائي ساعدننا كثيراً أيام التسجيل .

وتشير إلى أن الدراسة الجامعية تسهم في التعرف إلى مجتمع جديد يتعلم الطالبات منه أشياء كثيرة .

وتؤكد أن الطالب في الجامعة لم يعد مجرد متلق يردد كل ما يقوله المدرس، بل تتاح له الفرصة للمناقشة والبحث والتحري عن المعلومات، وهذا ما وجدته في العام الأول في الجامعة، كما أن تنوع أوقات المحاضرات أمر مميز، حسب رأيها .

تقول فاطمة علي جامعة الإمارات: أول يوم في الجامعة هو الأهم في حياتي، فهو الاحتكاك الأول بالحياة الجامعية وتتوقف عليه أشياء كثيرة، فبعد دخولي الجامعة أصبحت أكثر ثقة واعتماداً على نفسي وأكثر قدرة على التمييز بين الصح والخطأ، واستطعت أن أبني لنفسي شخصية مستقلة قادرة على التفاهم والتعامل مع الجميع .

وتشير إلى أن سنة أولى جامعة فرصة للطالب ليتعرف منها إلى أجناس وأنماط كثيرة من البشر، لأن الاحتكاك المباشر معهم يعدل من الشخصية لدى الطالب ويجعله أكثر فهماً ووعياً بما يدور حوله .

وتؤكد أن أسلوب المذاكرة في الجامعة يختلف عنه في المرحلة الثانوية، من حيث طريقة التقييم وتوزيع الدرجات، ولكن يشبهه من حيث إن المرحلتين بحاجة إلى استذكار ومراجعة مستمرة للمناهج .

وتقول أسماء عبدالرحمن جامعة الشارقة: سنة أولى جامعة سنة جميلة نتعرف فيها إلى زميلات جدد، ونقابل أساتذة جامعيين ربما للمرة الأولى، وتحقق حلمنا بتحقيق النجاح العلمي لشغل مناصب مهمة بالدولة، إنها خبرة تستحق أن نعيشها بكل ما فيها .

وتشير إلى أن الطالب الجامعي في سنته الأولى لا بد أن يملك القدرة على التواصل مع الآخرين بشكل فعّال والتفكير بأسلوب منطقي وعملي، والقدرة على التعامل مع المشاكل وحلها والتمتع بروح الفريق والعمل ضمن مجموعات . وتوضح أن الجامعة تختلف عن المرحلة المدرسية بشكل جذري، إذ تتعدد وتتنوع المستويات الاجتماعية والجنسيات في الجامعة، لذا تتعدد الصداقات وتتنوع .

أسعد يوم

يعتبر أحمد حسين جامعة الإمارات أول يوم له في الجامعة أسعد أيامه، إذ بدأ حلمُه في أن يصبح طبيباً يُتَرجَم على أرض الواقع، ويشير إلى أن قضية الحضور والغياب كانت تحيره بشكل كبير في أول التحاقه بالجامعة، ويرى أن كثرة عدد الطلاب داخل الجامعة مقارنة بالمدرسة، تقف حائلاً دون وجود علاقة خاصة بين الطالب والأستاذ .

ويشير إلى أن طريقة التعامل مع الطلاب الآخرين تختلف في الجامعة، فهم من بيئات مختلفة، ويمتلكون أنماط تفكير متنوعة، وأكد أن اختياره لتخصصه واقتناعه به أزال كل مشاعر الرهبة والخوف التي قد ترافق الطالب المستجد في بداية حياته الجامعية .