عمّان: ماهر عريف

تجد الممثلة سهير فهد أن إطلالاتها الثلاث ضمن مسلسلات «شوق» و«العقاب والعفراء» و«نعمة وفضل» التي عرضت في رمضان الماضي، منحتها «تمرداً فنياً» على مشاركات سابقة، وترى مسلسل «شيء من الماضي» الجاري تصويره يحمل أملاً جديداً في نجاح الدراما الأردنية المعاصرة إلى جانب ثوبها البدوي المعتاد. عن هذه الأعمال وتفاصيل أخرى، كان معها الحوار الآتي..
ماذا تقولين عن شخصيتك «أم راشد» في مسلسل «شوق»؟
كانت مختلفة وصعبة أولاً، لأنني وابني في العمل ياسر المصري من جيل واحد في الواقع، وثانياً بسبب اضطراري لوضع مادة خاصة مُتعبة على وجهي يومياً قبل وأثناء التصوير، ومضاعفة كمّيتها تدريجياً حسب الأحداث، وثالثاً لأن الدور مؤثر ومهم، على عكس ما يُكتب عادة للشخصيات النسائية في الدراما البدوية.
كيف تعاملتِ معها؟
ساعدني المخرج الشاب محمد لطفي في إيصال مكنونات متناقضة للشخصية، وكان دقيقاً ويرفض تمرير ما لا يراه فارقاً، وتعمّدنا أن تنظر أحياناً إلى «الفراغ» خصوصاً بعد مقتل ابنها وأدائها «رقصة الوداع» الحزينة.
هل ظهرت جهودكم كممثلين على الشاشة كما يجب؟
المخرج يهتم بالنجاح الجماعي ويريد تفوّق الممثل، ولا يغار منه ولا يحاول تأطير قدراته كما يفعل بعضهم للأسف، لذلك ظهرت النتيجة على المستوى المأمول وربما أكثر.
أين يكمن مفرق الشخصية؟

يتفاوت ذلك حسب المواقف وردود فعلها، إلا أنني تعايشت معها وتركتها تقود الأمر وفقاً للنص، فمثلاً تبدي ودّها تجاه «شوق» تارة على اعتبارها زوجة ابنها المرتقبة، ثم تنتفض تارة أخرى وتهاجم طبائع النساء..
كيف وجدت ردود فعل المشاهدين؟
كانت إيجابية منذ الحلقات الأولى وهذه إحدى الإطلالات الفنية شديدة الأهمية لي خلال السنوات الأخيرة.
هل كانت الأصعب لكِ هذا العام؟
الأصعب كان دور «سيدة مسترجلة» تقود دفة الأمور بينما يتولى زوجها شؤون البيت ضمن العمل الفلسطيني «نعمة وفضل».
لماذا اعتبرته كذلك؟
لأنه تطلب مني وللمرة الأولى التركيز على تصرفات وردود فعل الرجل وطبقة صوته ومحاولة تقمّصها، وبغض النظر عن النتيجة العامة للمسلسل ارتباطاً بإمكانات الفن الفلسطيني، إلا أن الشخصية كانت مرهقة للغاية معنوياً واستفزّتني إيجابياً.
ألم يكن حضورك نمطياً في «العقاب والعفراء»؟
بل استكمل «ثلاثية» مختلفة وغير نمطية لي هذا العام، «روضة» في المسلسل شخصية عميقة تعاطفتُ معها ابتداء من افتقادها لابنتها حتى دخولها في اضطرابات نفسية وإخفاء علاقتها الصادقة مع «دحّام»، والعمل عموماً مختلف لأنه مزج بين البادية والغجر وذهب إلى جوانب خيالية أحياناً.
هذا النوع يحصد انتقادات تتهمه بالإساءة للبادية؟
لا يحمل هذا النوع إساءة للبادية على الإطلاق، ولم يتماد ويتجاوز على أسس العادات والتقاليد، لكنها محاولة جديدة للخروج من النمطية البدوية.
هناك تحفظات على أداء مخرجة المسلسل، فما رأيك؟
رولا حجي مخرجة واعدة، وهذه تجربتها الثانية في الدراما، والأولى في النوع البدوي، وحتى إذا كانت هناك «هفوات» فلا يجب الحُكم عليها بقسوة، فهي كانت متعاونة وأراها مبشّرة مستقبلاً.
هل تجدين نفسك تمردتِ فنّياً هذا العام؟
نعم تمردت فنياً هذا العام بسبب طبيعة ونوعية الأدوار التي لم أقدّم مثلها في السابق.
كيف تنظرين إلى تحفظات واسعة تطال دراما التلفزيون الأردني؟
علينا أن نختار بين تقديم القطاع العام دراما متميزة أو توقّفه مؤقتاً للمراجعة الشاملة.
أين تكمن العلّة؟
لا يوجد أحد يمكن محاسبته بعد كل إخفاق، وكأن المال «سائب»، رغم أنه مقتطع من كل أردني وعلينا التخلّص تماماً من تداخل العلاقات الشخصية مع المهنية، والابتعاد عن «دواوين» تسيء للدراما في التلفزيون الرسمي.
كيف ترين إمكانية عودة «المنتج المنفذ»؟
لست معها فهي تفتح أبواباً خلفية للتكسب، سعينا طوال سنوات لإغلاقها.
هل تؤيّدين إن الدراما الأردنية المعاصرة لا تنجح والبدوية مفروضة؟
يبدو أن الدراما البدوية مفروضة ارتباطاً بالقنوات التي تطلبها، وتجاربنا في «المعاصرة» محدودة، ولا يمكن إطلاق أحكام قطعية، لكنها لم تحقق بصمة كبيرة حتى الآن، ويُفترض أن ينهض القطاع العام ولا يقدم أعمالاً متواضعة، وهناك محاولة جديدة أشارك فيها بعنوان «شيء من الماضي» لمؤسسة عصام حجاوي الإنتاجية، أجدها تفتح باباً جديداً للأمل.