تتوزع الأسواق في سلطنة عمان بكل أنواعها بين القديم والحديث، ولكل واحد من هذه الأسواق صفات خاصة به تميزه عن غيره، وفي مدينة مسقط كما في غيرها من المدن العمانية الأخرى والولايات هناك الكثير من الأسواق المعروفة والمرتبطة بأيام محددة من أيام الأسبوع، كما هي حال سوق الأربعاء في ابراء أو سوق الخميس في صحار .

تنتشر الأسواق القديمة والتقليدية في جميع مناطق العاصمة العمانية مسقط، ومن هذه الأسواق سوق الجمعة الذي يرتبط بيوم الجمعة، كونه سوقاً يفتح أو يكون حاضراً يوم الجمعة فقط، ومن هنا جاءت تسميته بسوق الجمعة .

وسوق الجمعة الذي يقام في منطقة الوادي الكبير في مسقط عبارة عن مجموعة أسواق مجتمعة مع بعضها في منطقة واحدة يميزها الازدحام الكبير منذ افتتاح السوق في الساعة السابعة صباحاً وحتى التاسعة مساء، وهو سوق خاص بأصحاب الدخل المحدود من العمانيين أو من المقيمين الذين يبحثون عما يناسبهم من ناحية السعر، أو كما قال أحدهم هو سوق الفقراء، حيث بإمكانهم شراء كل ما يحتاجونه منه .

عفوية العرض والطلب

يتميز سوق الجمعة بطابعه الشعبي الفلكلوري من جهة، وبالحداثة من جهة أخرى، من خلال عرضه الادوات الكهربائية الجديدة والمستعملة، وهنا تستطيع أن تجد كل ما يخطر على بالك، من خلال توفر المواد العمانية الحرفية والمنتجبات الزراعية البحتة، حيث يقوم أصحاب الحرف البسيطة بعرض ما لديهم من المنتجات الصناعية والزراعية العمانية في هذه السوق، وكل التعاملات فيه تتم بالدفع النقدي المباشر في كل عمليات الشراء، فهو عبارة عن التقاء أسبوعي بين الباعة والمشترين يتم فيه البيع والشراء بعيداً عن تعقيدات البيع الحديثة ومن خلال عفوية العرض والطلب وبأسعار أقل من غيره من الأسواق والأماكن .

وهذه العفوية في العرض والطلب تجعل من عملية البيع سهلة وبسيطة، وتتيح لباعته أن يبيعوا في يوم واحد أكثر مما يبيعه غيرهم في أسبوع، ومن الأمور المميزة لهذا السوق أنه ليس حكراً على أبناء الوادي الكبير أو حتى مدينة مسقط، بل يأتيه المشترون من كل الولايات والمناطق القريبة من مسقط من مواطنين عمانيين أو من المقيمين في السلطنة الذين يحصلون على احتياجاتهم من السلع والمنتجات المستعملة والجديدة والتي تعرض بأسعار بسيطة .

وكغيره من أسواق الجمعة التي تنتشر في كل الدول العربية، لا محال أو دكاكين خاصة به، بل يتم عرض المواد والسلع المخصصة للبيع على الأرصفة وتحت الخيم التي أقامتها بلدية مسقط وفي كل المناطق القريبة من هذا السوق .

ولئن كان نشاط هذا السوق يبدأ في السابعة من صباح الجمعة من كل أسبوع وحتى التاسعة مساء، إلا أن النشاط يبدأ قبل يوم وتحديداً من مساء الخميس عندما يبدأ الباعة بوضع بضائعهم في الأماكن المخصصة لهم حتى يبدأوا العمل صباحاً من دون تأخير، وهؤلاء يسعون إلى عرض بضائعهم في أماكن يراها الجميع وكل منهم يرتبها بالطريقة التي يراها مناسبة، وتكون عملية البيع الأساسية بعد صلاة الجمعة، حيث يشهد السوق ازدحاماً كبيراً، ويرتاد السوق عدد كبير من الأشخاص من دون هدف، ولكن من النادر أن يعودوا من دون أن يشتروا شيئاً، ويزور السوق الكثير من السياح الأجانب الذين يأتون فيما يبدو بناء على نصيحة من شخص ما ويكون هدفهم هو التقاط بعض الصور لهذا النشاط الاقتصادي الاجتماعي المحلي بامتياز .

تنوع غريب

من ابرز ما يميز هذا السوق هو التنوع الغريب والعجيب في بضائعه ومعروضاته، فكل شيء قد يخطر على بالك سيكون حاضراً، ولكن ما عليك إلا أن تبحث وسط الازدحام الكبير، وبين أصوات الباعة والمشترين، وبين وصلات الأخذ والرد بين البائع والمشتري وكل يريد السعر الذي يناسبه .

والمواد المعروضة هذا الاسبوع قد لا تشاهدها الاسبوع المقبل، وربما تشاهد مثلها الاسبوع الذي يليه وهكذا، لأنه لا شروط ولا قواعد محددة لهذه المواد، فقد تجد مثلا الكثير من البضائع المتناقضة . . كأن يعرض أحدهم ملابس مع أجهزة كهربائية وبعض المنتجات الغذائية، وآخر الأجهزة الكهربائية المستعملة وأشرطة فيديو لافلام شهيرة، أو اقراصاً مدمجة لمطربين ومطربات مع ستائر وأحذية وبعض ادوات المطبخ وهكذا، وربما هذا التنوع والتناقض هو من المميزات لهذا السوق، وفي ركن آخر قد تجد بعض الاشخاص يعرضون مجموعة من الحيوانات الزاحفة أو بعض اسماك الزينة وحتى بعض الطيور، وطبعا كل ذلك جنبا إلى جنب مع مختلف المعروضات المتوزعة بين الممر الواصل ما بين مظلات السوق وعلى جوانب الطريق الإسفلتي المؤدي إلى السوق الذي يصبح المرور خلاله صعبا للغاية إن لم يكن مستحيلاً .

وأغلبية الباعة هم من ابناء السلطنة الذين ابتدعوا الكثير من الطرق للترويج لمعروضاتهم المختلفة سواء من خلال رفع البائع سلعة ما بيده إلى الاعلى، أو من خلال استعمال مكبرات الصوت حتى إنك تفشل في تمييز صوت يعرض لبضاعة من صوت آخر .

ويتم الشراء أحياناً بسرعة، وفي أحيان أخرى تستمر المساومة طويلاً حتى يضطر أحد الطرفين إلى تقديم بعض التنازلات . . ولكن المؤكد هو أن كلاً من البائع والمشتري يكون راضياً بعد إتمام عملية البيع .

فرع السيارات

بالقرب من تجمع باعة المواد المتنوعة من أقمشة بكل أنواعها، ومنتجات صناعية وزراعية وتقليدية وغيرها يقبع أشهر سوق لبيع السيارات في السلطنة من النواحي كافة، ونستطيع أن نطلق عليه الفرع الثاني من سوق الجمعة علما بأن ساحة تجمع السيارات المعروضة هي ساحة ترابية، حيث يسعى كل من يأتي لبيع سيارته إلى وضعها بطريقة تسمح بتحريكها، وأغلبية السيارات يعرضها ملاكها مباشرة، وبعضها الآخر يعرضه من يسمى الدلال الذي يسعى إلى بيعها ومن ثم الحصول على نسبة من البيع .

وبعض السيارات المعروضة توضع عليها أرقام هواتف أصحابها، وتكتب على ورقة كبيرة موديل السيارة ومواصفاتها والسعر المطلوب، وفيما إذا كان السعر قابلا للتفاوض أم لا، وأغلبية السيارات التي تباع يتم دفع أثمانها مباشرة مع بقاء جزء صغير من المبلغ حتى فراغ السيارة للمالك الجديد .

والسيارات المعروضة تتنوع موديلاتها بين القديمة والحديثة، وقد تصادف سيارات بأسعار تتراوح بين عدة مئات من الريالات وحتى عدة آلاف حسب نوع السيارة ووضعها، وغالباً ما يتم عرض السيارة من خلال الدلال الذي يبدأ المزاد على السيارة التي يقوم بمعاينتها عدة راغبين من سعر محدد يتفق عليه ويبدأ المزاد حتى رسو السعر على شخص ما .

ومعظم الازدحام يكون بالقرب من الطريق الاسفلتي الذي يقطع المنطقة، ويخف الازدحام وكثافة السيارات المعروضة كلما ابتعدنا عن الطريق باتجاه الجبل وتتم أغلبية عمليات بيع السيارات بعد صلاة الجمعة .