يجسد شارع الشيخ زايد في إمارة دبي، قوة اقتصادية واستثمارية في إمارة تشهد تطوراً عمرانياً مرموقاً ومستمراً، في فترة قياسية عجزت دول كثيرة عن تحقيقه بهذا القدر من التنوع والزخم العمراني الحضاري .
ويمثل هذا الشارع رئة دبي وقلبها النابض بالسحر والجمال، فإلى جانب ربطه الإمارة بمختلف إمارات الدولة، أبوظبي من الجنوب والإمارات الأخرى من جهة الشمال، فإن شارع الشيخ زايد، يعد بحق أحد أعظم الإنجازات والمكاسب التي حققتها إمارة دبي في مرحلة نموها وتطورها المستمر .
أينما يهبط السياح ليتنعموا بدفء الشمس في الإمارات، يرتحلوا جهة دبي ويمرون عبر شارع الشيخ زايد الذي ترتفع على جنباته من اليمين والشمال، ناطحات السحاب والأبراج الشاهقة المتدرجة التي تطاول الغيوم، وهناك يعلو التحفة المعمارية برج خليفة الذي خطف الأنظار، حيث يناهز طوله 828 متراً، مسجلاً رقماً قياسياً في عالم الأبراج الشاهقة باعتباره الأطول في العالم .
مراحل التطور
في لقائنا مع المهندس داوود الهاجري مدير إدارة التخطيط في بلدية دبي، حدثنا عن شارع الشيخ زايد وطوله الذي يصل إلى نحو 53 كيلومتراً، ممتداً من تقاطع مركز دبي التجاري العالمي إلى حدود إمارة دبي مع العاصمة أبوظبي .
الشارع كان يطلق عليه قبل مرحلة الطفرة العمرانية، شارع الدفاع وأيضاً كان يعرف بشارع دبي- أبوظبي، قبل أن يطلق عليه اسم شارع الشيخ زايد نسبةً إلى المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة .
ويقول الهاجري، إن الشارع كان عبارة عن مسربين، وتتخلله الكثير من الدوارات، لكنه تغير اليوم وشهد في مراحل تطوره الاستعاضة عنها بجسور وتقاطعات وأنفاق لاستيعاب التطورات الاقتصادية الهائلة في دبي .
وفي مقارنة سريعة بين فترة ما قبل الدولة وبعدها، يوضح الهاجري أن هذا الشارع شكل نقطة عبور بين إمارتي دبي وأبوظبي ولم يكن بمستوى طريق سريع هاي واي، لكنه تطور وأصبح كذلك، وتطور الشارع على مدى 25 عاماً، وبفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لم يعد شارع الشيخ زايد مقصداً للجميع بمن فيهم السياح فحسب، بل إن الإمارة تشكل مدينة مهمةً وحيويةً، ووجهةً سياحيةً بفضل هذه الرؤية، وفي إطار التنمية الشاملة ومن ضمنها التنمية العمرانية المستدامة .
المعالم الأغلى
إنه من أغلى الشوارع في العالم، والحديث للهاجري الذي يعدد أغنى وأغلى المعالم المحاذية والممتدة على شارع الشيخ زايد، مثل: برج خليفة، ومركز دبي المالي العالمي، مركز دبي التجاري العالمي، مول دبي الذي يعتبر من أكبر المولات في العالم، ومول الإمارات، ابن بطوطة مول، أبراج الإمارات . . إلخ .
شارع الشيخ زايد غني بمرافقه ويضج بالحياة الصاخبة، وفيه حركة تجارية واقتصادية قوية، بل ويتمتع ببنية تحتية خدماتية مؤهلة ومنسجمة مع حركة التخطيط العمراني الحاصلة في الإمارة .
يعزز الهاجري هذا الرأي بالقول: إنه من أهم الشوارع في إمارة دبي، وفيه الكثير من العناصر الاقتصادية والمدن، مثل: مدينة دبي للإنترنت، ومدينة دبي للإعلام، ومدينة دبي للخدمات الإنسانية، وهناك مشروعات ضخمة وكبيرة، مثل منطقة المارينا وميناء جبل علي ومركز دبي التجاري العالمي .
الشارع بامتداده الرئيس ومختلف تفرعاته مخدوم ومعزز بشبكة نقل متطورة وحديثة، ويسهل المترو الذي دخل سوق خدمة النقل في العام 2009 تنقل الناس بكل سهولة في محيط هذا الشارع المهم والحيوي، نظراً لوقوعه في مساحة استراتيجية، تشكل عصب الحياة لدبي، ونشاطها المتألق .
وعن موضوع الخدمات، وخصوصاً في إطار النقل العام، يؤكد الهاجري أن توسعة الشارع أخذت في الاعتبار التوسع أيضاً في مختلف الخدمات المقدمة، من ضمنها التشجيع على استخدام وسائل النقل العام، مشيراً إلى أن مترو دبي يمتلك عدة محطات للتوقف في شارع الشيخ زايد .
من هذه المحطات على سبيل المثال: محطة مركز دبي التجاري العالمي، ومحطة أبراج الإمارات، ومحطة برج خليفة، ومحطة بيزنس بي، ومحطة بنك نور الإسلامي، ومحطة بنك الخليج الأول، ومحطة مول الإمارات، ومحطة شرف دي جي، ومحطة مدينة دبي العالمية، ومحطة نخيل، ومحطة دبي مارينا، ومحطة جميرا أبراج الإمارات، ومحطة ابن بطوطة مول .
إلى جانب هذه المحطات، توجد حركة مواصلات عامة تغطي وتخدم هذا الشارع وجميع تفرعاته، ابتداءً بسيارات التاكسي، إلى الحافلات التابعة لهيئة الطرق والمواصلات، فضلاً عن استئجار السيارات الخاصة، وإتاحة الوصول إلى جميع الفنادق والمولات والأماكن المختلفة على امتداد شارع الشيخ زايد .
التنمية المستدامة
هذا الشارع في رأي الهاجري يعد أنموذجاً لتطبيق معايير التنمية العمرانية المستدامة التي من ضمنها معيار التنمية الداعم للنقل الجماعي، مع التخطيط المنظم لاستعمال الأراضي واستيعاب الكثافة السكانية المتنامية .
وبالنسبة للمشروعات العمرانية في المستقبل، يؤكد أن الشارع مفتوح على استيعاب المزيد منها، في حين أن هناك مشروعات ضخمة لأنشطة اقتصادية وعمرانية رائدة سيتم الإفصاح عنها لاحقاً من قبل المطورين الرئيسين .
وخلال الحديث، أرفق الهاجري صورتين لشارع الشيخ زايد، إحداهما قديمة نوعاً ما، وتعود للعام ،1990 يمكن للمعاين فيها ملاحظة الشارع قبل مفاعيل التطور، حيث يرى أربع أو خمس عمارات متلاصقة فقط لا يناهز أعلاها خمسة عشر طابقاً، وبعدها عدد قليل جداً من العمارات على امتداد الشارع .
وفي هذه الصورة يمكن ملاحظة خلو الشارع من أي منشآت الجسور والأنفاق، باستثناء بعض العمارات وصحراء منبسطة على جنبات الشارع من اليمين واليسار .
أما الصورة الأخرى التي تعكس الشارع اليوم، فهي غنية عن التعريف والناظر إليها يستطيع ملاحظة أين وصلت دبي في تطورها الدراماتيكي، وكذلك شارع الشيخ زايد الذي شهد هذا النوع من التطور المتسارع والمدروس بعناية .
حقيقةً تنطبق على شارع الشيخ زايد صيغة المعْلَم المتنوع، فهو إلى جانب كونه مقصداً للسياح، فإنه مقصد لكبار رجال الأعمال وللمستثمرين على اختلاف مشاربهم، وهو أيضاً معقل للشركات التجارية العالمية وللفنادق من فئات خمسة نجوم، إضافة إلى كونه مسكناً للطبقات البرجوازية والمرفهة والميسورة من عامة الناس .
ومن أهم معالم إمارة دبي وشارع الشيخ زايد تحديداً، برج الشيخ راشد الذي يسمى اليوم برج المركز التجاري العالمي، المكون من 39 طابقاً، والذي بدأ العمل على بنائه في العام 1974 وشيد فعلياً في العام 1979 وأصبح بذلك الشريان التجاري الرئيس لإمارة دبي، الذي أبرزها كقوة اقتصادية متميزة ومتصاعدة .
هذا المعلم المهم الذي يشكل في وجوده انطلاقة شارع الشيخ زايد، مكتنز وغني بالفنادق وقاعات للمعارض والمؤتمرات ومجمعات للشقق الفندقية، وهو البرج الأول الذي شيد في إمارة دبي وشارع الشيخ زايد، واليوم يجاور الكثير من الأبراج الشاهقة .
ولا يمكن المرور على شارع الشيخ زايد، من دون ملاحظة التحفة العمرانية الجميلة جداً، المتمثلة في أبراج الإمارات المبنيين اللذين يجسدان قوة ونجاح دبي وحيويتها الاقتصادية، ويضفيان بعداً جمالياً بل إنهما يوضحان مدى التطور الحداثي الذي وصلت إليه الإمارة، وللبرجين شكل هندسي فريد في نوعه ولا يوجد مثله في المنطقة، أما البرج الأول فهو عبارة عن مكاتب تجارية ويرتفع نحو 350 متراً في الجو، في حين يتخذ البرج الثاني اسم فندق أبراج الإمارات، وطوله أقل بقليل من نظيره الأول . ويقع هذا البرجان اللذان شيدا مطلع القرن الحادي والعشرين، على امتداد شارع الشيخ زايد، وتحديداً في مركز منطقة الأعمال والتجارة في دبي، بين مركز دبي المالي العالمي وقاعات مركز دبي الدولي للمعارض والمؤتمرات .
ويمثل مركز دبي المالي العالمي الواقع في بداية شارع الشيخ زايد باتجاه أبوظبي موقعاً استراتيجياً فإلى جانب احتضانه مجتمع خدمات الأعمال من أبرز الشركات العالمية في مختلف مجالات قطاع الخدمات المالية والقطاعات المرتبطة بالخدمات المصرفية وأسواق المال والتأمين وإدارة الثروات والخدمات المهنية، فإنه يتموضع في منطقة مفعمة بالحيوية والنشاط الاقتصادي، وهذا دليل على مدى أهمية شارع الشيخ زايد وارتباطه بسياحة واقتصاد وحضارة دبي .
برج خليفة
لا شك في أن برج خليفة يعتبر اليوم أعلى برج في العالم، إذ يبلغ طوله 828 متراً، ضارباً رقماً قياسياً في عالم الأبراج الشاهقة، في حين يشكل تصميماً أسطورياً للعمارة الراقية والفاخرة في الوقت نفسه .
البرج الذي افتتح في العام ،2010 يقع في محيط شارع الشيخ زايد، وتحديداً بعد أبراج الإمارات، وعلى يسار الشارع باتجاه أبوظبي، وتعد منطقة البرج أغلى وأرقى كيلومتر مربع في العالم، وهذه إضافة أكيدة لرقي شارع الشيخ زايد واستراتيجيته على خريطة إمارة دبي .
أيضاً يتربع على محيط الشارع من الجهة نفسها لبرج خليفة، مول دبي الذي يشكل منصة تجارية بالغة الأهمية للإمارة، خصوصاً أن هذا المركز التجاري كبير بحجمه ومختلف الخدمات التي يقدمها، ولكونه معْلماً متميزاً ومتفوقاً في موقع جغرافي نابض بالحيوية .
إن الحديث عن شارع الشيخ زايد وأهميته، حديث طويل جداً، ذلك أن معالم الشارع من فنادق وشركات متنوعة، كثيرة ولا يمكن حصرها جميعاً، إنما ذكرنا بعض تلك المعالم من باب التأكيد على الموقع الفريد الذي يتمتع به هذا الشارع، باعتباره عصب الحياة لإمارة دبي .
واليوم تعبر مئات الآلاف من السيارات هذا الشارع، لأنه أساس إمارة دبي، ولكونه مرتبطاً بمشروعات خدمية واستراتيجية فائقة الأهمية، مثل كونه حافلاً بالشركات والفنادق المتعددة، فضلاً عن قربه من مطار دبي الدولي .