بقلم:عبدالغفار حسين

تولى في إيران منذ الربع الأول من القرن المنصرم، القرن العشرين وحتى الثلث الأخير منه، شاهان أو ملكان من أسرة بهلوي.. وبهلوي لقب تسمى به أول هذين الشاهين (الأب والابن) هو رضا خان عباس، الذي أصبح شاهاً على بلاد فارس في عام 1924، واللقب بهلوي، يعود إلى زمن الهخامنشية وهم ملوك إيران القدامى قبل نيف وأربعة آلاف عام، أو نحو ذلك، وقيل عن هذا اللقب بهلوي، إنه اسم قرية تواجدت فيها أسرة رضا خان في شمال إيران، ولكن القول الأول هو الصحيح..
ومنذ عام ونيف، يناير 2016، رحلت عن الدنيا الأميرة أشرف بهلوي أو شاه دخت أشرف، عن عُمر يناهز السادسة والتسعين، في الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت الملجأ لهذه الأميرة في السنين الأخيرة من عمرها.. وللأميرة أشرف تاريخ حافل مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ والدها رضا شاه، ثم أخيها، محمد رضا شاه، الذي تولى حكم إيران بعد والده عام 1941، وكانت الأميرة توأم شقيقها الشاه محمد رضا وولدت بعده بدقائق قليلة، وكانا توأمين متماثلين في كل شيء، في الشكل والشبه والعادات، غير أنها كانت أقوى منه حزماً وإرادة..
ولقد توفرت لهذه الشخصية، شخصية الأميرة أشرف كل مستلزمات القيادة من حزم وثقافة عامة وسياسية واجتماعية واسعة قلما توفرت في شخصية واحدة من الرجال والنساء، من الأميرات والأمراء.. ولحادثة تولي أبيها رضا شاه سدة السلطة، قصة طويلة ليس في حديثنا هنا مجالٌ لإيرادها.. وقد عاشت شاه دخت أشرف في بداية حياتها في عهد والدها وأخيها الشاه محمد رضا، حياة ملؤها الترف شأنها شأن بنات ملوك الشرق، وتنقلت في حياتها الخاصة من زوج إلى آخر، وكانت في هذا التنقل هي القيّم والآمر الناهي، وكان من بين أزواجها الأمير المصري، أحمد شفيق بِك، من أسرة محمد علي باشا وقريب من الملك فاروق وابن أحمد شفيق باشا، وزير بلاط الخديوي في مصر، تعرفت عليه وتزوجته أثناء مراسم زواج أخيها محمد رضا من الأميرة المصرية فوزية بنت الملك فؤاد وشقيقة الملك فاروق عام 1939، وقد أنجبت منه ابناً وابنة، واغتيل ابنها مصطفى شفيق في باريس في العام 1979، وقيل: إن اغتياله حدث على يد الموالين للخميني وللانقلاب الخميني..
ويقال إن الأميرة أشرف هي التي رتبت لزواج الشاه من الأميرة المصرية الذي كان حديث الناس في كل مكان في العالم، ومن يراجع صحافة ذلك الزمان يدرك الأبهة التي رافقت هذه المناسبة التي جمعت بين شعبين عريقين في تاريخ الشرق، وهما الشعب المصري والشعب الإيراني، وفي مكتبة كاتب هذه السطور،أعداد من مجلة المصور المصرية المعروفة تحتوي على حفلات الزفاف الملكية التي أقيمت في القاهرة يوم الزفاف عام 1939، وهذه الأعداد من المجلة تم الحصول عليها من مكتبات سور الأزبكية في القاهرة التي تشتهر بعرض المجلات والكتب المستعملة..

وعندما حدث الانقلاب والتغيير في إيران عام 1979، واضطر الشاه محمد رضا إلى مغادرة بلاده، كانت الأميرة أشرف في زيارة لباريس واضطرت هي أيضاً للبقاء هناك بعدما أغلقت أمامها وأسرتها أبواب العودة إلى إيران إثر إعلان قيام جمهورية إسلامية في إيران، وتم القضاء هناك على كل مظاهر العلمانية وأعيد بالبلد قروناً إلى الوراء باسم الدين والكهنوتية..
ومما يثير الاستغراب لدى أي متابع لتاريخ التغييرات السياسية التي حدثت في الشرق الأوسط وعلى وجه الخصوص في البلاد العربية وإيران التي تربطها بالعرب روابط عديدة، من ثقافية وغيرها، أن هذه التغييرات في بنية أنظمة الحكم من نظام ملكي إلى غيره، وما رافقها من انقلابات عسكرية وصدامات مسلحة، لم تأت بالأحسن كما ادعى الانقلابيون، وأصبحت الشعوب التي تعاطفت مع الانقلابيين في بادئ الأمر نادمة على هذا التعاطف، وتمنت أن تعيد الأيام ما كانوا فيه من وضع أفضل في العهود الملكية، ونتخذ من إيران مثلاً واضحاً على ما تعانيه من سوء الحال بعد الانقلاب على الشاه..

[email protected]