إعداد: أشرف مرحلي
يزخر التاريخ الإنساني بشخصيات تركت بصماتها الواضحة على مسار البشرية في حياتها وبعد رحيلها . ويعتقد كثيرون أن الشخصيات التالية كانت الأكثر تأثيراً في تاريخ البشر، لكن المفارقة أنه لم يكن لها وجود في الواقع، بل إن بعضها تسبب في حروب، كما جاء في سياق تقرير نشرته مجلة "تايم" الأمريكية .
روبين هود: شخصية أسطورية تعود إلى القرن الخامس عشر سطرها الفن الشعبي الإنجليزي، في قصة شعرية جسدت قاطع طريق تحلى بالأمانة والشرف، وتميز بقدرات قتالية عالية . تحولت إلى فيلم سينمائي بنسخ مختلفة قام بأدوار البطل فيها ممثلون كبار مثل ايرول فلين، وشين كونري، وكيفين كوستنر، وراسيل كراو . وفي آخر نسخة من الفيلم تطورت شخصية روبين هود إلى شخص يعيد توزيع الثروات بسرقة الأغنياء ومساعدة الفقراء، بمعاونة مجموعة من الرفاق الخارجين أيضاً عن القانون .
أصبح روبين هود رمزاً شعبياً في العصور الوسطى وفي الأدب الحديث، فتناولته شاشات السينما والشاشة الصغيرة وكان في المصادر القديمة ضابطاً بحرياً وصور فيما بعد أرستقراطياً نزعت منه أملاكه جوراً فتحول إلى خارج على القانون بواسطة عمدة مدينته .
هال 9000: شخصية أسطورية تناولها الروائي "آرثر سي" في سلسلته القصصية "أوديسا الفضاء"، وتجسد لوغاريتماً حاسوبياً بذكاء اصطناعي وبقدرات تفوق تصور البشر .
دخل اللوغاريتم المجال العملي في 12 يناير/كانون الثاني 1997 في معامل هال في مدينة أوربانا في ولاية إلينوي الأمريكية حيث ثبت على مركبة الفضاء "ديسكفري ون" للتحكم في أنظمتها والتواصل مع طاقمها الفضائي أثناء رحلتها إلى المشترى (أو زحل، بحسب رواية أخرى) للقيام بأعمال الصيانة، متميزاً بقدرات التخاطب والتعرف على الوجوه، ومعالجة مفردات اللغة، وقراءة حركات الشفاه، وتقييم الأعمال الفنية، وتفسير واستنساخ السلوك العاطفي، والفهم ولعب الشطرنج .
وليس هناك تصور فيزيائي لشكل هال، إلا أنه جسد عين حمراء لكاميرا تلفزيونية مثبتة فوق لوحات معدات المركبة .
وسرعان ماتحولت الشخصية التقنية إلى شيء يثير الخوف والرعب، فجسد المخاوف المتعلقة بتأثير التكنولوجيا على الحياة الإنسانية .
سوبرمان: شخصية ترمز إلى القيم والمبادئ الأمريكية وتجسد شخصاً يتحلى بثقة عالية في ما لديه من قدرات إلى جانب قدر كبير من التواضع، اختار أن يسخر قدراته الخارقة في محاربة الجريمة .
وبحسب القصة الأصلية ولد سوبرمان تحت اسم Kal-El على كوكب Krypton ثم ألقى به أبوه Jor-El إلى الأرض قبل انفجار الكوكب بلحظات، وعثر عليه مزارع وزوجته من سكان كنساس واحتضناه وربياه وأسموه "كلارك كينت" بدأ يدرك قدراته الخارقة التي استخدمها بمجرد وصوله سن البلوغ في صالح البشرية .
وعاش سوبرمان أو كلارك كينت في مدينة متروبوليس الخيالية الأمريكية وعمل صحفياً لصحيفة "ديلي بلانيت" الوهمية أيضاً . ظهرت شخصية الرجل الأسطوري الحديدي في عدد من الكتب الكوميدية، ويعتبر أيقونة الثقافة الأمريكية، ابتدعها الكاتب الأمريكي جيري سيجيل والفنان جوي شوستر من سكان كليفلاند في ولاية أوهايو في ،1933 لترمز إلى الحلم الأمريكي .
وساعدت الشخصية الأسطورية بعد تناولها في العديد من الأعمال الفنية بمغامراتها الناجحة في إنجاح مستمر لتصرفات البطل الخارق التي لا تزال تحتل مساحة كبيرة على خارطة الأعمال السينمائية الأمريكية .
وألهبت الشخصية خيال المثقفين والنقاد الذين اهتموا بإبراز تأثيراتها العميقة في الحياة ليس فقط في الولايات المتحدة، ولكن في العالم بأسره .
باربي: دمية أزياء صممتها شركة ماتيل الأمريكية لألعاب الأطفال وأطلقتها في الأسواق مارس/آذار 1959 . ويعود الفضل لسيدة الأعمال الأمريكية "روث هاندلر" في ابتكار شخصية باربي . واحتلت باربي مكانة مهمة في سوق الدمى لما يقرب من خمسين عاماً، ودار حولها جدل واسع .
وغيرت باربي مفهوم كلمة "دمية" لدى أجيال عديدة من الأطفال، حيث تعاملوا منها الكثير حول الأزياء، والمظهر الذي يجب أن تظهر به، وسلوكها الحياتي . ولاقت إقبالاً كبيراً من الأطفال
وبحسب التقديرات، بيعت مليار دمية في 150 دولة حول العالم، كما تزعم شركة ما تيل أنها تبيع ثلاثا منها كل ثانية، ويباع معها مستلزمات أخرى مثل كتبها، ومستحضرات تجميلها، وحليها، وألعاب الفيديو الخاصة بها .
وقدمت فرقة أكوا الغنائية أغنية باسم "باربي جيرل" في ،1997 وظهرت في عدد من أفلام الحركة، كما ظهرت كشخصية مساعدة في "توي ستوري 2 و3" .
وأصبحت الدمية أيقونة ثقافية، وفي 1974 سمي جزء من تايمز سكوير في مدينة نيويورك باسم "باربي بوليفارد" لمدة أسبوع . وفي 1985 رسم الفنان "اندي وارهول" صورة لها . وفي تايوان في ،2013 افتتح مطعماً تحت اسم "باربي كافيه" .
روميو وجولييت: قصة الروائي الإنجليزي "وليم شكسبير" اعتبر بطلاها رمزاً للحب على مدار التاريخ .
قُدمت القصة كثيراً على المسارح البريطانية، وعلى شاشات السينما، وفي دور الأوبرا بعد إدخال التعديلات المناسبة، وتركت أثراً عميقاً في الأدب، وتسببت في إدخال العديد من التعديلات في النثر، والسرد الشعري، والأوبريت، والدراما، والأوركسترا، وموسيقى الكورال، والفيلم السينمائي، والتلفاز، بل وفي الرسم أيضاً، وأصبحت كلمة "روميو" مرادفاً للرجل المحب في اللغة الإنجليزية . وكانت من أكثر المسرحيات التي تحولت إلى أعمال سينمائية، أشهرها ما أنتجته شركة "جورج كوكر" في 1936 والذي رشح للأوسكار أكثر من مرة، وتم أول تصوير للقصة في عصر السينما الصامتة .
وفي 1994 عرض فيلم سينمائي باسم "ذا بانك" استند إلى النص الأصلي للقصة . كما أنتجت شركتا "جونزو وسكاي" للإنتاج مسلسلاً بتقنية الرسوم المتحركة تحت اسم Romeo x Julie في 2007 . وفي 2010 قدمت شركتا "شكسبير رويال"، و"مودلارك للانتاج" نسخة من المسرحية بعنوان "ساتش توييت سورو" في شكل مجموعة من التوييات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وتواصل الممثلون مع الجمهور ومع أنفسهم .
وفي فبراير/ شباط ،2013 جسد عمل فني القصة في شكل عروض موسيقية عرضت بالتزامن في دور عرض أقيمت خصيصاً لها في المملكة المتحدة، وكندا، وألمانيا، وهولندا، وبلجيكا .
تركت هذه القصة أثراً عميقاً في الفن والثقافة الشعبية، كما أثرت كلماتها في اللغة وأوجدت مجموعة من الأفكار الجديدة حول معني الحب .
العم توم: العم توم لقب شخصية رواية هارييت بييتشر ستاو "أنكل توم كابين"، وأصبحت عبارة "أنكل توم" صفة لكل شخص خانع وخاضع لرموز السلطة . وقيل أن الرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن، أخبر ستاو عند لقائها أثناء الحرب الأهلية، أن روايتها كانت السبب في القتال الدائر آنذاك، وإن اعتبر هذا مبالغة حول مجرد رواية .
والعم توم الذي كان عبداً جلد حتى الموت ما سلط الأضواء على قضايا العبيد في الولايات المتحدة، وفي نفس الأثناء، تسبب تسامحه في جعله نموذجاً سلبياً، فاستمر صدى سلوكه السلبي الخنوع حتى بعد الحرب الأهلية بوقت طويل كرمز يدلل على ضرورة وأهمية الاعتداد بالنفس والدفاع عنها .
بافي قاتلة مصاص الدماء: عندما أحرقت بافي أول مصاص دماء تعرض لها في فيلم 1992 الذي حمل اسمها، بدا وكأن تأثيرها لن يستمر طويلاً، بيد أن الصورة تغيرت عندما جسدت شخصيتها مرة أخرى في نسخة أخرى عرضت على الشاشة الفضية بعد خمس سنوات، فجرأتها وذكائها أوجدا عمقاً لتلفزيون البالغين والكبار، ودفعت إلى ظهور بطلة نسائية كانت تتحدث بأسلوب لاذع اعتقد كثيرون أنه شكل القالب اللغوي للغة الدارجة الحديثة، كما ركز العدد الهائل من المعجبين بشخصيتها عليها من الناحية الأكاديمية ما ساهم في تشكيل طريقة تفاعل الثقافة الشعبية مع الأوساط الأكاديمية .
وولتر ميتي: يرمز إلى كل شخص وديع وغير فاعل يفضل الانسحاب إلى عالم الخيال . وجسدته القصة القصيرة للروائي جيمس ثيربر هارباً من زوجة متسلطة ومن شخصيات أخرى متنمرة إلى عالم من الأحلام صور فيها نفسه طياراً بحرياً مقداماً وجراحاً ماهراً وقاتلاً محترفاً . ولاتوجد علاقة بين بطل الرواية الجبان وبين مغامراته الخيالية البطولية، كما صورت في عمل سينمائي في هوليوود في 1947 .
_