يمتد تاريخ شعر العامية في مصر إلى مئات السنين ويعتبر ابن عروس رائد شعر العامية المصرية، وقد اختلفت الآراء حوله فمن قائل إنه مصري، ومن قائل إنه تونسي، وهناك من قال إنه خيال ولا وجود له، ومن قال إنه عاش ومات في صعيد مصر، ولأنه شاعر يهتم بالبسطاء يبدو أن البسطاء نسبوه إليهم سواء في مصر أو في تونس.

هناك الشيخ الشربيني صاحب هز القحوف في العصر العثماني وصولا إلى عبدالله النديم في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ثم بديع خيري ويونس القاضي في الثلث الأول من القرن العشرين، ثم كان عصر الأربعة الفحول: الأول: بيرم التونسي 1893 1961 الذي ولد في الإسكندرية وسمي التونسي لأن جده لأبيه كان تونسياً وكان ذكياً يحب المطالعة ساعده على ذلك حافظة قوية، بدأت شهرته عندما كتب قصيدته بائع الفجل التي ينتقد فيها المجلس البلدي في الإسكندرية الذي فرض الضرائب الباهظة وأثقل كاهل السكان بحجة النهوض بالعمران، وبعد هذه القصيدة انفتحت أمامه أبواب الفن فانطلق في طريقها ودخلها من أوسع الأبواب، وغنت له أم كلثوم عدة قصائد ما ساعد على انتشاره في جميع الأقطار العربية.

وكان الشاعر الثاني هو فؤاد حداد 1927 1984 الذي أسهم بعطائه المستمر في تأكيد وبلورة تيار شعر العامية وأسهم في خلق أجيال متميزة من الشعراء، وكان له فضل التأصيل لهذا النوع الأدبي، واهتم بإبراز روح الموروث الشعبي والتأكيد على القومية والروح الوطنية، حيث إنه لم ينفصل عن هموم وطنه وقضاياه ودوره الريادي لا يمكن أن يغفل، ومن أبرز أعماله أحرار وراء القضبان ،1956 المسحراتي ،1969 كلمة مصر ،1975 استشهاد جمال عبدالناصر ،1982 الحمل الفلسطيني 1985.

وكان صلاح جاهين يحمل تقديراً خاصاً لفؤاد حداد ويدرك القيمة غير العادية لشعره، وعبر عن ذلك باحتفائه بطريقة فريدة عند خروج فؤاد حداد من المعتقل عام 1984 وقدمه لقراء الأهرام عندما ترك المساحة التي ينشر فيها أشعاره اليومية والكاريكاتير لفؤاد حداد قائلاً: إنه يتنازل عن تلك المساحة اليوم إلى أستاذه رابع شعراء العامية في مصر: ابن عروس والنديم وبيرم وفؤاد حداد.

وكان صلاح جاهين 1930-1986 صاحب روح شفافة ملأت حياتنا بالغناء البهيج واللمحات الساخرة والقفشات الضاحكة، ولكن في الواقع كانت هذه الروح تنطوي على شعور فائق بالتعاسة، وهو شعور ينبع من يقظة ضمير الشاعر ويتحكم في رؤيته النافذة للأشياء وللواقع من حوله.

وكان صلاح جاهين على شيء من العدمية والإحساس باللاجدوى، فهو محكوم هنا بموقفين أحدهما فلسفي والآخر سياسي، والشاعر بين الموقفين مثقل بهموم باهظة بعضها غامض لا يفلح في تأثيره وبعضها واضح يفزع من تفسيره، كان في أغانيه وأوبريتاته يبدو على درجة كبيرة من المرح والابتهاج والتفاؤل، في حين يبدو في قصائده على درجة كبيرة من التشاؤم والحزن والكآبة، يبدو كالفارس السجين بين جدران من الهموم والآمال المحبطة، واستطاع جاهين ببساطته وتلقائيته التعبير عمّا يشغل البسطاء بأسلوب يسهل فهمه واستيعابه التي كانت جوازا لسفره لمختلف البلدان العربية وكتب الأغنية الشهيرة راجعين بقوة السلاح عشية هزيمة الخامس من يونيو/ حزيران 1967.

وفي اليوم التالي جاءت النكسة على نقيض مروع من الأمل الذي تحمله كلمات هذه الأغنية، فلم يحتمل جاهين المثقل كل هذا الألم، فدخل في حالة اكتئاب حتى مات عام 1986 وتعتبر القصيدة الملحمة على اسم مصر أهم ما كتب من شعر عام 1971 إلا أنه كتب ديوانه الأخير أنغام سبتمبرية بعد 1967 وكتب معظم قصائده في الثمانينات، كذلك تعتبر الرباعيات وأوبريت الليلة الكبيرة من أشهر أعماله.

رفض

وتحمل أشعار عبدالرحمن الأبنودي نغمات وتقاسيم الناي على ضفاف نهر النيل وتأتي نابضة بروح الحياة وفي لون الطمي والخضرة فهو مجدد روح الأغنية الشعبية حتى تغنى بكلماته عبدالحليم حافظ ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وهو الشاعر الذي كتب القصيدة الرواية للمرة الأولى في تاريخ الشعر العربي بإصداره ديوان أحمد سماعين.. سيرة إنسان ومن أبرز أعماله: الأرض والعيال، وجوه على الشط، الزحمة السيرة الهلالية.

وعاصر هؤلاء كل من فؤاد قاعود وسيد حجاب وأحمد فؤاد نجم، وقد اتخذ الشاعر العامي من السيرة الشعرية قالبا أبدع فيه شعراء الشعب المجهولون: الملحمة الشعبية والسيرة الهلالية.

يقول الشاعر عبدالرحمن الأبنودي: نحن الذين اخترنا السباحة في العامية لنكون الواسطة بين الفكر وأهالينا البسطاء ولم نفرط في قيم الشعر العليا وتنبهنا إلى كل شعراء العالم الغربيين والشرقيين وقرأنا أجدادنا الشعراء العرب على مر القرون، وخلقنا صرحا حقيقيا نفخر به وقد أثبت الشعر العامي في مصر أنه ابن أكثر إخلاصا لعروبته لأنه نقل العربية للبسطاء ولم يفرط في إرثها العظيم وربما كانت جائزة الدولة التقديرية التي حصل عليها في عام 2001 للمرة الأولى في تاريخ الشعر العامي اعترافا تأخر كثيرا بهذا الرافد من مجرى الشعر العربي. لقد احتضن الشعر العامي وخاطب مساحات شاسعة من الأمة العربية في قضاياها المصيرية وأزماتها السياسية، في الطموحات والانتصارات والإحباطات، وكانت تنقلاتي بين أرجاء الأمة العربية بصورة ربما لا يمارسها شعراء الفصحى دليلا على عدم إقليمية اللهجة.

وعن رأيه في الموجة الجديدة من شعراء العامية في مصر يقول الأبنودي: هناك خلل في العلاقة بين الجيل القديم والجديد، وكنا بعيدين عن آبائنا ولكن ليس إلى الحد المخيف. الذي نراه اليوم من هوة شاسعة بين جيل الرواد والجيل الجديد وهذه الهوة حرّكتها كل المستحدثات التي دخلت في العلاقة بيننا وبين الأجيال التي تلتنا، وهناك أمواج جارفة من التسطيح غمرت عقول الأجيال الجديدة، وأنا مازلت موجودا بقوة دفع المشوار الطويل الذي عانيته وهو لا يزال يشكل زيت القنديل الذي لم تستطع رياح الأيام أن تطفئه ولو أنني خرجت من زمننا هذا وكنت أحمل نفس الطاقة الشعرية ونفس القدرة على العطاء لما سمع بي أحد، لأن الزمن يفغر فاه لابتلاع كل صوت جديد، وأنت لا تستطيع إلا أن تكون جزءا من الزمن الذي تعيشه وتعبر عنه وهذه الأزمة التي نعيشها لا تحفل كثيرا بأصوات المبشرين.

أما الشاعر والناقد كمال نشأت فيرى أنه لم يكن النشر والمتابعة النقدية مما عول عليه الشعراء الرواد ولكنهم وصلوا إلى الناس من خلال طريقين الأول هو الأغنية والثاني هو فن الإلقاء، أما الشعراء الجدد فبالرغم من احتفاء الأوساط الثقافية بشعر العامية ونشاط حركة النشر على نطاق واسع، إلا أن مسألة اللغة بقيت عقبة تحول دون اتساع دائرة النقد لهذا الشعر وتعوق الشعراء الجدد عن الاستمرار وصقل تجاربهم الشعرية.

ويؤكد كمال نشأت أن شعراء العامية تأثروا بشعراء التفعيلة الرواد، وهذا النوع من الشعر صعب يحتاج إلى موهبة حقيقية وثقافة موسوعية.

ويعتبر شعراء العامية السبب المباشر في ازدهار مدارس الغناء العربي الجاد حيث برز عدد كبير من شعراء اللهجات العامية قدموا آلاف النماذج من الإبداع الملحن والمؤدى بأجمل الأصوات، الأمر الذي يمكن اعتباره بمنزلة الخبز اليومي لوجبة الشعر والموسيقا المغذية لوجدان الجمهور العربي والعريض.

تقصير حركة النقد

أما الدكتور يوسف نوفل فيرى أن الجيل الحالي من شعراء العامية يكمل سيرة الرواد السابقين، موضحا أن الشعر الأقرب إلى التذوق والأصدق في التعبير عما حوله هو شعر العامية، لكن الملاحظ أن الجيل الجديد من هؤلاء الشعراء لم يحظ بتلك الأضواء وتلك المنزلة التي حظي بها آباؤهم وأجدادهم، وفي رأيي أن سبب ذلك راجع في بعضه إليهم كعدم تفرغ بعضهم للإبداع ولتلك المهمة الجليلة بسبب توزعه بين اهتمامات متعددة أو عدم اهتداء بعضهم إلى ما اهتدى إليه السابقون من حسن اختيار الموضوع والدقة فيه كما كان يصنع الأذكياء من أسلافهم، إلى جانب طابع السرعة الذي جعل تجربتهم غير مكتملة وغير ناضجة.

وهناك سبب آخر جوهري يقول د.نوفل ليس راجعا إليهم ولكنه يعود إلى تقصير حركة النقد التي لم تتجاوب معهم ترحيبا أو نقدا أو محاسبة على نحو يتيح للنقد أن يؤدي مهمته الجليلة في تتبع الظواهر وفي محاورتها بمساندة الصحيح منها وتشجيع المتفوق فيها، والنقد الأدبي الحديث بعنايته بالفصيح من القول ظلم طائفة كبرى من شعراء العامية، ولم يسعفهم ويحمهم من النسيان إلا ظهور أعمالهم في دواوين.

ويشير الشاعر مسعود شومان إلى أن البداية الحقيقية لشعر العامية في مصر بدأت مع ظهور الديوان الأول لفؤاد حداد أحرار وراء القضبان عام 1956. أما قبل ذلك فكان هذا النوع من الشعر يعرف بالزجل وهو نوع مختلف تماما عن شعر العامية، وهما متفقان في الوسيط الأدبي مثلما كان يكتبه بيرم التونسي وهذا التفسير ليس له علاقة بحكم القيمة فليس فؤاد حداد أرقى من بيرم التونسي ولا العكس.

ولم يترسخ مصطلح شعراء العامية إلا مع ظهور ديوان صلاح جاهين عن القمر والطين ومن ذلك الحين بدأ شعر العامية يستيقظ يقظة كبرى نظرا لتعالقه الكبير جدا بالمنظومة الأيديولوجية التي كانت سائدة آنذاك، بمعنى أن هذا الشعر ازدهر عقب ثورة يوليو وكان خطاباً جماهيرياً، وقد تعلقت العامة بهذا الشعر المشغول بهمومهم وطموحاتهم وترددت أسماء العمال والفلاحين في ثنايا هذا الشعر لدرجة أن صلاح جاهين له قصيدة كاملة بعنوان بستان الاشتراكية، لكن ذلك لم يجعل شعراء العامية في ذلك الوقت بعيدين عن المفارقة والتجاوز لأنماط الزجل القديمة بمعنى أنهم تجاوزوا شعر التفعيلة أو العامية الذي لا يلتزم بوحدة البحر الشعري وإنما يلتزم بالتفعيلة والخروج عليها، بل إن بعضهم قد اخترع بعض البحور الجديدة مثل بحر المسحراتي لفؤاد حداد والذي كتب عليه ديوانه الشهير الذي يحمل نفس الاسم، وغناه الفنان الراحل سيد مكاوي. وهذا البحر لم يعرفه مخترع البحور الشعرية العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي وظل مشكلة لمن جاء بعده ومن يكتب على منوال هذا البحر يتهم بتقليد فؤاد حداد، وكأن هذا البحر أصبح لصيقا باسمه وتجربته، وفي هذه الفترة أشعار كثيرة كانت ذيلا للتوجه السياسي، لذلك جاء شعراء السبعينات الذين آمنوا بضرورة الخروج من هذه الدوجما إلى الذات، بمعنى استخدام المفارقات اللغوية وما يطلق عليه بعض النقاد تكنيك اللغة المستعارة، واعتمدوا الرمز والأسطورة والتراث الشعبي لكي يخرجوا من أسر السياسة والتفجيرات الجمالية، واعتمدوا المفارقة والصورة الشعرية ما ترتب عليه غياب جمهور الشعر لأنها كانت مغرقة في شكلانيتها بعيدا عن فكرة الحواس والدم.

ومن هنا لجأ الشعراء الجدد إلى الذات خاصة بعد حرب الخليج، وتشككوا في أي يقين سياسي يضع حلولا أمامهم، وأصابهم الارتباك الشديد أمام مشهد يصطرع فيه الوطن العربي، وبالتالي وجدوا أنفسهم في موقف السؤال: لمن نتوجه؟ توجهوا إلى الذات باعتبارها الأكثر يقينا، ومن هنا بدأوا يتخلون عن القناعات الراسخة مثل الموسيقا باعتبارها جاذبة للغة، فوجدوا أنفسهم ينجرفون إلى ما يسمى بقصيدة النثر العامية، ومن أبرز هؤلاء الشعراء محمود الحلواني ومدحت منير ومسعود شومان ويسري حسان، وجاء بعد هذا الجيل بعض الأسماء التي لا تمتلك الموهبة الحقيقية واللغة الرصينة والعروض، ومن المفارقة أنهم يريدون تجاوز الرواد وبالتالي كيف يتجاوزون تراثا هم لا يعرفونه.

عباءة الرواد

يؤكد الشاعر محمود الحلواني أن شعراء العامية الجدد خرجوا من عباءة الرواد، وقد ارتبكوا ارتباكاً شديداً لأنهم خرجوا بلاوعي، وهناك مغامرات غير محسوبة من عدد كبير من شعراء العامية وكأنهم يتعرفون على شعر العامية منذ البداية، والمشهد الحالي قليل الشاعرية لا يدل على أنهم تجاوزوا أي شيء وعلاقتهم بالموروث مقطوعة ولا توجد ملامح واضحة لتجربتهم، فهي تجربة عاجزة عن تكوين صورة شعرية منظمة، والحالات الشعرية لديهم متشابهة جدا وتكاد تكون مستنسخة من بعضها، لأنه لا يوجد وعي خاص بالشعر يمنح شعرية مختلفة عن شعرية جيل الرواد ولكنها محاولات للقفز في الفراغ.

وجزء من هذه الإشكالية كما يشير الحلواني يقع على الجيل السابق، لأنه أول من صنع انحرافه وقدم مقولات فهمت خطأ لأنه صنع قطيعة في لحظة من اللحظات مع الشعراء الرواد، وأصبح من الطبيعي أن نرى هذا الغناء من السيل لشعر العامية، وجزء من المسؤولية يتحمله الإعلام الزائف الذي يبحث عن القيمة ويسير خلف شعارات المحرضين ويكرس للشللية ويهتم بالتربيطات ومن ثم غابت فكرة القيمة.

ويشير الشاعر رجب الصاوي إلى أن جيل الرواد كانت لديه عيوب مثلما لديه مميزات، فالكثير من شعره ارتبط بأيديولوجيا محددة وقضايا واضحة، أما بالنسبة لجيلنا فالشاعر لم يعد عرافا ولا متنبئا وبالكاد يتعرف على جسده بصعوبة، ومساحة الشجن في شعر جيلي عالية، وهذا نابع من الإحساس بالظلم والهزيمة والاضطهاد، وكل شاعر أصبح له خصوصية في اللغة ورؤيته للعالم مختلفة عن السابقين، والقصيدة أصبحت حالة مزاجية وليس هناك معنى أيديولوجي واضح ومحدد، ويغلب على جيلنا التفكير بالصورة أكثر من جيل الرواد، فنجد خصوبة في تشكيل الصورة وقدرة على اكتشاف وإدراك ما وراء العالم الظاهري، وهناك أشكال متعددة في كتابة القصيدة العامية غير مسبوقة، وجيلنا تنتفي عنده صفة اليقين، فهو ليس واثقا من أي شيء ولديه قلق في المشاعر والأفكار، فلا يوجد عدو واضح ولا صديق دائم، ونعاني من الفقد والوحدة والغربة، والمفردات في اللغة عند جيلنا تعطي إيحاءات مختلفة ولا تتعامل مع اللغة كقيمة مادية وإنما كقيمة رمزية.

وبالنسبة لي يقول الصاوي لم أبتعد عن قصيدة التفعيلة، وفي ديواني الأخير يمام قلقان هناك صوت الشاعر ونفسه، وكتبت مجموعة قصائد فيها تداخل ما بين النثر والسرد والحوار والنظم أسميتها قصيدة ولكنها نص شعري، ونحن غير معروفين للأجيال السابقة لأن هناك تسطيحاً للثقافة بشكل عام، وأصبح الشعر لا يجد له مكاناً نظراً لازدحام الوسائط الجديدة كالإنترنت والفضائيات التي حلت محل الشاعر والفيلسوف، لأنها سهلت التناول بتقديم ما يشبه الوجبات الجاهزة، كما أن هناك ظاهرة تتمثل في عدم إيمان الناس ببعضهم البعض، وهذه ظاهرة جديدة على الوطن العربي وليست في مصر فقط، حيث يؤمنون بشكل متعصب بالماضي إيماناً مطلقاً وأعتقد أن هذا جزء من إنكار الحاضر.

وللتخلص من هذا المأزق يرى الصاوي ضرورة أن يتخلص شعراء العامية من منطق الكتابة بالفصحى، والابتعاد عن تقليد الشعر الأجنبي والقصيدة الأجنبية، والتفكير بشكل غير مصري لأن القصيدة العامية بدأت مع نهر النيل وتستطيع من خلالها التعرف على أرض مصر وملامحها لكي تصبح أمة عظيمة متجددة.