منذ القدم وعبر تاريخها الممتد لآلاف السنين، اشتهرت مدينة صحار بسلطنة عُمان بعدة أسماء، فقد أطلق عليها اسم مجان في حوالي النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، وجاء في النصوص السومرية القديمة، وأطلق عليها اسم مزون الذي استخدمته النصوص الفارسية والصينية، أما اسم صحار فهو يرجع كما أشار المؤرخ ياقوت الحموي، إلى احد أحفاد النبي نوح عليه السلام وهو صحار بن آدم بن سام بن نوح، وعرفت لصحار علاقات تجارية تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، حيث اشتهرت بتصدير النحاس إلى كل من بلاد فارس والرافدين، وكشف التنقيبات بأن أهلها عرفوا صناعة التعدين والصهر ونقله، وعبر مينائها خرجت عشرات القوافل التجارية المحملة بأنواع مختلفة من البضائع والسلع، ومنها الناس وكان ميناؤها أحد طرق تجارة الحرير والتوابل.

صحار اليوم تستعيد ماضيها الصناعي والتجاري بقوة، من خلال ما نجده من التحولات الاقتصادية والعمرانية، واللافت للنظر وفي جوانب متعددة منها شركة مصفاة صحار وشركة ألمنيوم صحار، وشركة عمان بولي بروبلين، وميناؤها الصناعي الكبير الذي يستقبل عشرات البواخر أسبوعياً وجامعة صحار المنار العلمي.

وفي خضم كل هذه التحولات لم ينس أهل صحار نشاطهم في عمليات تعدين النحاس، وأعطيت أهمية بالغة لهذا الموضوع، حيث بدأ التنقيب عن النحاس عام 1973م، وتم إنشاء شركة عمان للتعدين عام 1978م، وباشروا التنقيب في مناجم بصحار منها في الأصيل والبيضاء وعرجاء في منطقة وادي الجزي، وتكلل مشروع البحث والتنقيب بالنجاح، ففي عام 1983م تم افتتاح مصنع النحاس، وعن طريقه وفي نفس العام قامت عُمان بتصدير النحاس المصفى الى الخارج لتحتل صادرات النحاس المرتبة الثانية بعد النفط خاصة بعد ارتفاع كمية الإنتاج. ولصحار موقع جغرافي يؤهلها لتكون منطقة سياحية،هذا فضلا عن وجود المعالم السياحية فيها، ومنها القلعة التاريخية والمتحف المقام داخل القلعة، والتي يعود تأريخ بنائها إلى عهد البرتغاليين، وقد تم تجديد شكلها الحالي في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين وفي عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي 1624م - 1649م وتعرض بعض القطع الأثرية من ضمنها خنجر نحاسي وسوار وجدا في أحد القبور بالقرب من ولاية عبري، ويعودان إلى الألف الثاني قبل الميلاد، كما يعرض بها قطعة لسبيكة نحاسية تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد وتزن 1700 غم. وقامت وزارة التراث والثقافة بترميم القلعة عام 1985م، وتحويلها إلى متحف في عام 1993م. وتعتبر قلعة صحار أحد المعالم التاريخية البارزة، وعثر على آثار لمباني تدل إلى وجود بناء أقدم من البناء الحالي. ولصحار مواقع أثرية أخرى إلى جانب الكثير من المواقع السياحية والترفيهية ومراكز التسوق.