دبي:محمد إبراهيم

أثارت صعوبة المناهج وطول المقررات الدراسية قلق عدد كبير من أولياء الأمور في الميدان التربوي، حيث اشتكت مجموعة كبيرة من الأهالي من طول المقررات، وصعوبة محتوى المناهج، إذ تمثّل بحسب آرائهم معاناة كبيرة لأبنائهم في مختلف المراحل الدراسية، لاسيما خلال الفصل الدراسي الجاري الذي لا تتجاوز مدة الدراسة الفعلية فيه 37 يوماً، بعد حسم الإجازات الرسمية وعطلات نهاية الأسبوع. وقالوا ل«الخليج» إن بعض المقررات بلغت في بعض المواد مثل «الرياضيات والعلوم»، ما يقرب من 360 صفحة، وذلك ما يعوق استيعاب الطلبة لتلك المقررات في هذه الفترة القصيرة، وتمثل تحدياً كبيراً أمام المعلمين للانتهاء منها قبل بداية امتحانات نهاية العام الدراسي.
تصدّر أهالي طلبة المرحلة الابتدائية الشكاوى عن تلك المقررات، فيما تفاوتت نسب الشكاوى في المرحلتين الثانية والثانوية، مؤكدين أن تحضير الأبناء يبدأ بصراخ الأمهات وينتهي ببكاء الأبناء، والمحصلة الدراسية «ضعيفة»، فضلاً عن عدم دافعية معظم الأبناء للذهاب إلى المدرسة. في حين وفرت الوزارة عدداً من قنوات التواصل لتلقي الشكاوى عن المناهج، فضلاً عن فريق عمل متكامل يتعامل مع أي أشكالية في الميدان.

تفوق قدرات الطالب

البداية كانت مع أولياء الأمور الذين عبروا عن استيائهم من طول المقررات الجديدة في المراحل الدراسية كافة، فضلاً عن صعوبة استيعاب الطلبة في مواد دراسية مثل العلوم، والرياضيات، وبعض دروس اللغة العربية، وعدم إلمام بعض المعلمين بماهية تلك المقررات وحاجاتهم إلى تدريب لفك رموزها.
إن بعض المناهج الدراسية الجديدة في المرحلة الابتدائية تفوق مستوى قدرات الطلبة العقلية؛ إذ إن المعلومات مكثفة جداً ومحشوّة بطريقة غير مفهومة وغير محببة لدى الطفل، ما يفرز ضعفاً في تطوير المهارات وعدم القدرة على التكيف مع المنهج، هذا ما وصل إليه ولي الأمر عيسى محمد الرضوان، الذي لديه بنت تدرس في الصف الثالث الابتدائي، وأكد أن أولياء الأمور يستغرقون وقتاً طويلاً لاستيعاب وتحليل المواد الدراسية، لمساعدة أبنائهم في عملية الدراسة.

تصعيب المواد

وأفاد محمد طه، الذي لديه طالبتان تدرسان في مراحل تعليمية مختلفة تضم الصفين، «الرابع والتاسع»، أن المناهج اختلفت عما كانت عليه، وشهدت تصعيباً في المادة الدراسية، ما أفرز نتائج عكسية على الطالب وولي الأمر أيضاً؛ إذ يخوض معارك قوية مع الأبناء في عملية المذاكرة. وفي النهاية يسلّم الراية إلى معلم خصوصي.

موقف صعب

إن معاناة الطلبة من المناهج الجديدة لم تقتصر على أطفال المرحلة الابتدائية فحسب؛ بل بات الموقف صعباً أيضاً على طلبة المرحلة الثانوية، الذين افتقروا إلى الدافعية للدراسة نظراً لصعوبة المنهاج الدراسي الجديد وخاصة في مادتي العلوم والرياضيات. هذا ما أكده أولياء الأمور موزة عبد الله، وحسن محمد، وأمينة عرابي، وأحمد مختار، موضحين أن المناهج تحتوي مفاهيم ومصطلحات معقدة وصعبة، والجميع يشكون منها.

حشو معلومات

ويرى ولي الأمر سعيد حمدان، الذي لديه طالبان في المرحلة الإعدادية نقاطاً عدة، منها أن معظم المناهج وخصوصا العلمية، محشوة بمعلومات لا تنفع قدرات طلاب تلك المرحلة، ولا يستطيعون استيعابها وستؤدي بهم إلى عدم تطوير مهاراتهم، مؤكداً أهمية تسهيل المناهج على الطفل؛ إذ يعد عاملاً أساسياً في زيادة دافعية الطلبة، فالمسألة لم تعد مرتبطة بالمنهج فحسب، بل بمقدرة المعلم ومدى مهاراته في جعل الطالب يحب المادة، ويسعى إلى فهمها، فضلاً عن أهمية النظر في توزيع تلك المناهج على الفصول الدراسية، بما يتناسب مع أيام كل فصل.
من جانبهن أكدت الأمهات مريم محمد، وأم سعيد، وسهام عبد الله، أن التطوير بات ضرورياً في المجتمع المدرسي، ولا أحد يرفض وجوده لمواكبة المتغيرات الحديثة في التعليم، ولكن توجد سلبيات كثيرة في تصعيد صعوبة المناهج الدراسية الحديثة المطورة، خصوصاً المواد العلمية، التي تتطلب مجهوداً ذهنياً خاصاً ومضاعفاً كمادتي العلوم والرياضيات.

المعلمون يتحفّظون

وفي لقاء عدد من المعلمين الذين تحفظوا على التعليق على تلك الإشكالية، ولكن اقترحوا الاستناد إلى التغذية الراجعة، في توزيع المقررات والمناهج في المدارس، لتفادي أي بلبلة قد تحدث بين أوساط الطلبة، وتؤثر سلباً في قدرة المعلمين على الانتهاء من المقرر الدراسي في أي فصل، على أن تشارك في تلك العملية فئات مختلفة من المجتمع المدرسي، تضم المعلمين كل حسب تخصصه، وأولياء الأمور.

الخطة الزمنية

ويرى الخبير الدكتور عبد الله مصطفى، أن أي منهاج جديد قابل للتعديل والتطوير في النسخ الجديدة التي تأتي متوافقة مع احتياجات الطلبة العلمية، بما يخدم العملية التعلمية ومسارات التطوير، مشدداً على أهمية تواصل المعلمين بمختلف تخصصاتهم مع المعنيين في وزارة التربية، في حال عدم قدرتهم على الانتهاء من المناهج في المواعيد التي قررتها الخطة الزمنية، فضلاً عن تقديم إفادة فورية في حال وجود أي معوّقات في هذا الشأن.
ودعا إلى التواصل مع إدارة المناهج وتدوين الملاحظات ذات العلاقة بالكتاب المدرسي، موضحاً أنه من المؤكد أن مسؤولي المناهج، مستعدون لاستقبال ملاحظات أولياء الأمور والمعلمين، سواء من خلال اللقاءات المباشرة أو عبر الموقع الإلكتروني للإدارة على موقع الوزارة.
واقترح إعداد موقع إلكتروني خاص بالمناهج، لاسيما في تلك المرحلة لاستقبال الملاحظات والاقتراحات لكل ما يخص المناهج والكتب الدراسية لجميع مراحل التعليم العام، حيث سيسهم ذلك في إشراك المجتمع فيما يقدّم من المناهج الدراسية، وإبداء آرائهم فيها شراكة مجتمعية بين الوزارة والمجتمع، فضلاً عن إعداد برنامج شمولي لتدريب أولياء الأمور على التعاطي مع المناهج المطورة، ما يسهم في تقليص تلك الإشكاليات، فضلاً عن مساعدة المعلمين في الميدان التربوي على إنجاز مهامهم التدريسية دون معوقات.

قنوات للتواصل

وفي المقابل وفّرت وزارة التربية عدداً من القنوات للتواصل مع أولياء الأمور والطلبة، في حال وجود أي ملاحظات أو شكاوى تخص المناهج، فضلاً عن أنها عقدت لقاء موسعاً بين مديري المدارس، والقائمين على تطوير المناهج، بحضور أولياء الأمور بداية العام الدراسي الجاري، لمناقشة مستجدات المناهج الدراسية المطورة، مؤكدة في تعميم حصلت «الخليج» على نسخة منه أن ذلك الاجتماع يأتي بناء على المؤشرات التشغيلية لمبادرات الخطة الاستراتيجية للعام الدراسي 2016 2017، الخاصة بتطوير المناهج الدراسية وما تقتضيه أعمال التأليف، للوقوف على مدى تحقيقها للمعايير والنواتج التي بُنيت على ضوئها.