التقيناه خلال زيارته مؤخراً لدبي وتحدثنا معه عن قضايا اعلامية منها حياد الفضائيات والمصداقية ومعايير المهنية ومدى الالتزام بها.
في ظل هذا الزخم من الفضائيات الإخبارية هل ترى المشاهد العربي محظوظاً خاصة أن لكل منها مضموناً مختلفاً؟
- هناك نقطة مهمة أريد أن أشير إليها وهي أن المشاهد العربي أصبح على دراية كاملة بكافة القنوات التي يتابعها والوسيلة التي تقدم له المعلومة التي يبحث عنها، لأنه صاحب وعي سياسي أفرزته هذه القنوات، كما أن تعددها أعطى مشهداً إعلامياً متكاملاً، لأن كل قناة تقدم الخبر من منظورها الخاص.
من خلال تجاربك الإعلامية في عدد من الفضائيات ، كيف ترى حيادية كل القنوات الاخبارية؟
- كل قناة لها ميثاق خاص وسقف من الحرية في تقديم الأخبار ولا أريد الحديث عن الجزيرة والعربية، لأني تركتهما منذ فترة وبالنسبة للبي بي سي فنحن نعمل تحت ميثاق وبنود معروفة للجميع، لذا لا نتحامل على أحد ضد أحد ونقدم الأخبار وفق المعايير المهنية الصريحة والواضحة التي تستهدف مشاهدي 22 دولة عربية.
معنى ذلك أنك تؤكد مصداقية البي بي سي؟
- البي بي سي من أكثر الوسائل الإعلامية التي تتمتع بالمصداقية في العالم العربي سواء كانت راديو او إذاعة أو قناة تلفزيونية، ونتائج نسبة المشاهدة تكون من خلال تقارير وأبحاث معلنة وتقدم للبرلمان البريطاني لمراجعتها.
إذا كانت مصداقيتكم بهذا الشكل، فلماذا رفضتم البث التضامني مع غزة مثلما فعلت الفضائيات الأخرى، وخاصة الاخبارية؟
- نحن لسنا موجهين كي نقدم بثاً تضامنياً مع أحد، لأن ذلك كان من الممكن أن يسبب فقدان الثقة لنا من بعض المشاهدين على مستوى العالم ويحيزنا لطرف ضد الآخر، وهذا الرفض لم يكن من قبل هيئة الإذاعة البريطانية فقط بل كان من مموليها وهم الشعب البريطاني.
وهل ترى أن القنوات الإخبارية أظهرت المهنية في تغطية العدوان الأخير على غزة؟
- ليس من مهام وسائل الإعلام إطلاق الحرب أو وقفها، بل المهم لها نقل المعلومة والخبر بحيادية، وما حدث مع كثير من القنوات الإخبارية العربية أظهر أن بها مهنية عالية في تقديم الأخبار، خاصة من خلال التغطيات المستمرة للعدوان.
وبرأيك هل نحن بحاجة إلى فضائيات عربية موجهه للغرب؟
- أية فضائية موجهة للعالم الغربي لن يكتب لها النجاح لأن الدول الغربية لها عادات وأنماط مختلفة، فلن تجد إنجلترا مثل ألمانيا وفرنسا وهكذا، وبذلك لن تستطيع أن يكون لها هدف محدد، أما في العالم العربي فيكاد يكون متقارب الثقافات والعادات والتقاليد وبالتالي من الممكن أن يوجه له قنوات وإذاعات.
رغم مرور فترة طويلة على وجود ال بي بي سي العربية في العالم العربي إلا أنها لم تحقق نسبة مشاهدة مرتفعة لماذا؟
- العكس صحيح تماما فالقناة حققت نجاحاً ونسبة مشاهدة عالية في العالم العربي وهذا ما ظهر من خلال نتائج الأبحاث التي أكدت على ارتفاع نسبة المشاهدة للقناة، خاصة أن البي بي سي ليست جديدة بل موجودة ومعروفة منذ أكثر من سبعة عقود من خلال الراديو ومؤخراً الإنترنت والتلفزيون.
في ظل وجود هذا العدد من الفضائيات العربية ألا ترى أنها في حاجة إلى المزيد من الحرية والشفافية؟
- ربما يكون ذلك لأن معظم الفضائيات العربية تكون موجهة حكومياً ومن الممكن أن تنقصها الشفافية والحرية في تقديم الأخبار والمعلومات، ولكن على كل قناة أن تعلن عن هدفها بوضوح، وأن تبتعد عما يقدم لها شبهات التمويل الحكومي، وهذا يحقق لها نسبة من المصداقية.
برأيك هل المواثيق من الممكن أن تؤدي إلى الحرية والشفافية؟
- هذا يختلف من بلد لآخر خاصة أن الفضاء يجب ألا يكون له قيود على ما يذاع فيه، لكن هناك ضوابط أخلاقية ومهنية يجب أن يتفق عليها ولو حتى في العالم العربي.
ألا ترى أن المواطن العربي لم يعد بحاجة الى اذاعات موجهة في ظل وجود وسائل أخرى كالإنترنت والتلفزيون؟
- ليس بهذه الصورة، لأن كل وسيلة لها جمهورها المستهدف وتأثيرها معروف فيهم، لكن معظم الإذاعات الموجهة تنقل أفكار وتوجهات الحكومات الممولة لها، ما ينقصها المصداقية.
ورغم ذلك هناك إذاعات موجهة مثل مونت كارلو حققت نجاحاً في العالم العربي، وما زالت تحتفظ بمكانتها حتى الآن.
هل ترى أن وسائل الإعلام الحديثة سحبت البساط من الوسائل الأخرى كالصحف؟
- لن يحدث ذلك في العالم العربي، لأن الناس لايستطيعون الاستغناء عن الصحافة الورقية، كما أن كل وسيلة إعلامية جديدة لم تقض على سابقتها والدليل وجود الراديو والإنترنت والتلفزيون والصحافة الورقية والإلكترونية، لكن نسبة متابعتها تختلف من مكان لآخر.