ضريح "صاحب مرباط" يزوره الآلاف للتبرك

05:24 صباحا
قراءة 3 دقائق

تزخر مدينة صلالة والمدن المجاورة لها في محافظة ظفار التي تشكل المنطقة الجنوبية من سلطنة عمان بالكثير من الأوابد التاريخية والآثار الاسلامية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، والتي تعود لبعض الرجال الصالحين الذين كانت لهم بصمات واضحة في تاريخ تلك المنطقة التي عاشوا فيها.

بعيدا عن القبور التي ينسبها الناس إلى بعض الأنبياء، والتي تتميز بالعديد من الأشكال والاحجام الغريبة والعجيبة، والتي اقيمت إلى جوارها المساجد الحديثة، هناك العديد من القبور لبعض الشخصيات الإسلامية العلمية التي لعبت دورا في الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية في المنطقة ومن أبرز هذه الشخصيات زهير بن قرضم الشحري الذي قدم إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث أكرم الرسول صلى الله عليه وسلم وفادته وكان قبره يعرف عند أهالي مرباط باسم قبر زهير العيدروس، وقبر العلامة محمد بن علي المعروف باسم صاحب مرباط المتوفى بمرباط سنة 556 هجرية.

العلامة السخي

ولد محمد بن علي في أرض تريم بحضرموت، ومنها نزح إلى ظفار القديمة في عهد اسرة المنجوي حيث لقب بصاحب مرباط لأنه سكنها في آخر عمره وهي ظفار القديمة، ويقال انه قضى فيها 35 عاما وقيل 26 عاما ينشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وله اليد الطولى في العلوم الشرعية والعقلية والعربية والتصوفية. وكان كثير الاعتكاف في المساجد لا سيما المسجد الجامع بمرباط، الذي بناه وخطه بيمينه.

وكان يعطي الكثير من الصدقات للكثير من العائلات المحتاجة بحضرموت وظفار، كما كان يوزع أكثر أمواله التي جناها من خلال عمله على المحتاجين والضيوف. فكان يعطي العطايا السخية والنعم العظيمة، ويقال انه كان ينفق على نحو 120 بيتاً.

له رسالة تسمى المكاشفات في غرائب المشاهدات، وحوالي 300 مسألة في الفتاوى الدينية، وكان لصاحب مرباط دور بارز وواضح في ظفار وحضرموت، حيث قام بتحسين العلاقات السياسية والتجارية بين الدولتين المنجوية بظفار والتي كانت مرباط عاصمتها في ذلك الوقت، والراشدية بداخل حضرموت، مما كان له الأثر الطيب في تحسين الأحوال بين البلدين.

وصف الضريح

كتب على قبره: بسم الله الرحمن الرحيم، لا اله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا قبر السيد الشريف الحسب السني، قطب الأولياء وغوث الأصفياء، مطلع الأنوار ومنبع الأسرار، أستاذ الشيوخ الأكابر، الإمام الأسد الضرغام، جد الأشراف آل باعلوي، المشهور بصاحب مرباط العارف بالله مولانا محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بعل البتول بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والبناء الذي يضم القبر لا يختلف عن أشكال البيوت القديمة التقليدية التي تطلى بكاملها باللون الأبيض الذي يعطيها الكثير من الجمالية والجاذبية.

والقبر موجود في المقبرة الكبيرة بمرباط والبناء الذي يضم القبر تعلوه قبتان مطليتان باللون الأبيض، حولهما على السطح بعض الزخارف اليدوية البيضاء من الطين والمشغولة بطريقة هندسية تعطي الشكل الخارجي للقبر منظرا جميلا، ويقوم بعض الاشخاص على خدمة هذا القبر.

يرتفع القبر أكثر من متر عن سطح الأرض وتوجد في البناء بعض النوافذ التي يدخل عبرها الضوء إلى القبر، اضافة لبعض الفتحات الصغيرة الموجودة في الجزء الأعلى من الجدار.

والقبر مغطى بأقمشة ملونة بالأخضر والاحمر والأزرق، وفرش حول القبر السجاد، ويتم اشعال البخور لإبقاء الروائح الزكية في المكان، ولا يزال الآلاف من مختلف المناطق والدول يزورون هذا القبر للتبرك.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2odevpn