اللواء طارش عيد المنصوري، مدير إدارة الموارد البشرية في شرطة دبي، تخرج في جامعة الإمارات، تخصص إدارة وسياسة، وبدأ في المجال الأمني منذ نحو 30 عاماً، حيث بدأ كضابط وخضع لعدة دورات تدريبية وتأهيلية في علوم الشرطة والتحقيقات الجنائية وفي المرور، وتدرج وظيفياً في عدة مناصب من رئيس قسم إلى مدير إدارة فرعية ونائب مدير وصولاً إلى مدير إدارة الموارد البشرية التي تعمل على تأهيل القوى العاملة وتطويرها بأحدث الطرق والوسائل التدريبية . في هذا الحوار تحدث المنصوري عن معايير النجاح المهني ومرحلة ما بعد التميز ورؤيته الشخصية للحياة العصرية وكيف يرى أجيال اليوم وماذا تعني له الصداقة والذكريات .

تركزون في عملكم على العنصر البشري، ما الأسس المعتمدة في تطوير وتأهيل الكفاءات؟

تهتم القيادة العامة لشرطة دبي في إطار استراتيجيتها المعروفة بتعزيز قدرات الموظفين، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، من خلال خطط محددة تنمي المهارات والخبرات بشكل يتناسب مع مؤسسة رائدة ومتميزة مثل شرطة دبي . ولذلك نسعى من خلال نظام إدارة أداء العاملين لرفع الكفاءات عن طريق دورات وورش عمل مكثفة وعقد مؤتمرات، إلى جانب أننا نحدد قصور الموظفين في مهارات معينة أو سلوك ما بواسطة استمارات الأداء الوظيفي التي تعد سنوياً لتصنيف الموظفين حسب مهاراتهم وإنتاجهم .

ما أهم معايير النجاح في العمل العسكري والميداني؟

الالتزام وتحمل المسؤولية والعطاء من أهم مرتكزات النجاح، ففي العمل الأمني والشرطي يتطلب من الفرد الاستعداد الكامل لأي طارئ خلال ال 24 ساعة حسب متطلبات وظروف العمل الشرطي، وكذلك تمنع أي إجازات رسمية خلال الأنشطة والمناسبات الرسمية، إلى جانب العمل على التطوير والتميز المهني، خاصة أن التنافس موجود بين الدوائر على مستوى الحكومات المحلية والاتحادية . وحرصاً منا على تنمية حس الإبداع لدى الموظفين قدمنا لهم نشرات وكتيبات تعريفية بمعنى الإبداع والمبدعين وكيفية بلوغه، ونظمنا كذلك ملتقى خاصاً بالإبداع دعينا إليه مجموعة من الموظفين المبدعين الذين عرضوا تجاربهم ومبادراتهم .

هل من خطط جديدة في مجال التطوير الوظيفي؟

نحن في القيادة العامة لشرطة دبي تجاوزنا مرحلة التميز إلى مرحلة الإبداع ومع أنه يوجد عدد لا يستهان به من المتميزين، لكن المبدعين هم قلة قليلة، لذلك نحن الآن في طور إنشاء ما يسمى #187;نادي المبدعين#171; الموجه للأشخاص المبدعين على مستوى القيادة العامة، وتم الإعلان والتعريف بنشاطاته وتوجهاته من خلال الموقع الإلكتروني للشرطة متضمناً المعلومات والأهداف والرؤية، إضافة إلى فتح باب التسجيل عن طريق نماذج واستمارات اشتراك خاصة على صعيد أفراد القيادة فقط في الوقت الراهن الذين يشكلون نواة النادي وركيزته الأساسية بحيث يتقدم الراغب بالانضمام للنادي بالتعريف عن مؤهلاته وقدراته وكفاءاته .

مع ضغوطات العمل والأزمات، هل هناك أنصاف الحلول؟

لو تحدثنا على صعيد أي وظيفة وأي موظف عادي، فلا بد من أن يواجه ضغوطاً في عمله، فكيف إذا كانت الوظيفة في نطاق أمني حساس، الضغوط موجودة لكننا موفقون بالقائد العام الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي، في تسهيله للعملية الإدارية في ظل سيادة القانون الحكم الأول والأخير، و90% من موظفي القيادة لديهم قدرات عالية في التعامل مع الضغوط وتخفيفها عن مدير العمل، ولا توجد في شرطة دبي ما يسمى بأنصاف حلول لا مجال للتهاون، فالأنظمة والقوانين محددة وموثقة وتحفظ كل الحقوق .

عند تأملك للحياة هل تراها أكثر تعقيداً وتشعباً؟

حياة الماضي كانت صعبة في العمل والحصول على لقمة العيش، لكنهم كانوا يسعون بروح المسؤولية والعطاء الكبير . اليوم أرى الحياة أكثر تعقيداً وصعوبة عندما أرى الأجيال الجديدة وغياب حس المسؤولية والمبادرة لديهم، فالطالب أو الطالبة عندما يتخرج في الجامعة لا يعرف أين سيتجه ولا يملك خططاً ورؤى واضحة، ولا أعمم حديثي على الجميع ولكن ربما من الأسباب التي جعلت أغلب الشباب لا يرغبون بالعمل والتطور واكتشاف قدراتهم الكامنة هي البيئة ورفاهية المجتمع، فالفتاة أو الشاب يعيش براحة ورخاء توفر له كل الإمكانات والوسائل لحياة سهلة تغنيه عن التفكير الجاد بالمستقبل .

وما الذي يسهم في شحذ همم الشباب؟

تشجيع التطوع الإنساني في كل الميادين والنشاطات الحياتية الطبية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ينمي ثقة الشباب بأنفسهم، خاصة أنه نشاط إرادي وعمل اجتماعي من دون مقابل مادي أو غاية معينة، فضلاً عن أنه يزيد من مهارات التعامل المجتمعية في أجواء مفعمة بالألفة والتعاون وفعل الخير . والإمارات سباقة بتنشيط هذا الجانب بصورة تعود بالفائدة على الوطن والمواطن .

ماذا عن عائلتك؟ كم عدد أفرادها؟ وكيف هي علاقتك بأبنائك؟

لدي خمسة أبناء، وهم مريم وعائشة وشما وراشد ومحمد، ومريم ستنتهي قريباً من دراسة الطب، وراشد يدرس هندسة معمارية في الجامعة الأمريكية في الشارقة، ومحمد يدرس الحقوق في أكاديمية الشرطة في دبي، وابنتي عائشة في الصف الثامن وشما أصغرهم عمرها 5 أعوام .

أنا صديق أبنائي وعلاقتي معهم، وخاصة الكبار، مبنية على الحوار والإرشاد، وفقاً لأساليب التربية الصحيحة، وأحرص أنا وزوجتي خلال إجازة نهاية الأسبوع على الجلوس معهم وتبادل الأحاديث واستعراض المواقف التي تواجههم في الجامعة والمدرسة والعمل على توجيههم في أمورهم الحياتية .

وما أهم القيم التي تزرعها في نفوسهم؟

الصفات الحميدة ومحاسن الأخلاق الموضحة في القرآن الكريم وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام .

هل مازال الكتاب خير جليس في زمن الإنترنت المفتوح؟

كان الكتاب ولا يزال رفيق أوقاتي مهما تغير الزمان والمكان ويرافقني أينما ذهبت على خلاف الإنترنت الذي لا أجد متعتي فيه .

الغضب عدو العقل، كيف تسيطر على غضبك؟

غضبي قليل لأنني أملك قدرة على التحكم بالانفعال والتصرف بحكمة .

ما أجمل عطايا الحياة لك؟

أعطتني الصحة والعائلة المتفاهمة، تكبر فرحتي وتغمرني السعادة عندما أتأمل نجاح أبنائي، فهم استثماري الكبير في الحياة .

قيل إذا كنت تملك صديقاً فأنت غني، هل أنت غني بهم؟

لا أزال محافظاً على صداقات المدرسة والجامعة إلى الآن، ومتى ما سنحت الفرصة نتبادل الزيارات واللقاءات التي تغمرها أحاديث الماضي وعبقه وأجمل الذكريات .

ما أجمل الذكريات؟

حيوية الشباب وتجمعاتهم كان لها نكهة خاصة لم تعد موجودة، ففي السابق أتذكر كيف كنت أذهب من الصباح الباكر في يوم الإجازة وأقضيه على البحر في منطقة الجميرا بدبي، ألعب وألهو مع الأصدقاء في أجواء حماسية وتنافسية في مباريات كرة القدم، إلى درجة أن والدي، رحمه الله، كان يأتي ويأخذني غاضباً، أما شباب اليوم الصغار فهم غارقون في دوامة التكنولوجيا متسمرون أمام شاشات الألعاب الإلكترونية أو في المقاهي وأغلبها عادات سيئة ضررها أكثر من نفعها .

أي ناد رياضي محلي تشجع، ولماذا؟

الوصل، فقد كنت عضواً ولاعب كرة فيه قبل دخولي الجامعة وأحد مؤسسي المجلة الثقافية الرياضية آنذاك التي تعنى بالأنشطة والفعاليات والأخبار الرياضية وحتى الأدبية، لكنني لم أستطع التوفيق مابين الدراسة والنادي لذا فضلت مغادرته .

ما اهتماماتك وهواياتك المفضلة؟

الرياضة تأتي أولاً كالجري أو الهرولة في منطقة الصفا بدبي وبالتحديد حول حديقة الصفا، حيث أجري بشكل يومي، والسباحة أمارسها لفائدتها في تقوية عضلات الجسم والشعور بالحيوية والنشاط، ومطالعة الكتب على اختلافها وقراءة الصحف .

ما أصعب موقف مؤثر في حياتك؟

عندما اخترنا دراسة الطب لابنتي مريم في إيرلندا وبالتحديد في مدينة دبلن لم اعتد على فراقها وإقامتها بعيدة عني وعن والدتها وإخوانها، ومع أنني رافقتها لمدة 3 أيام لتتعرف إلى أجواء المدينة وتتأقلم فيها، إلا أنني تأثرت كثيراً عندما ودعتها ولا أنسى تلك النظرة التي رمقتني بها وهي تودعني إذ تأثرت كثيراً وكان مشهداً صعباً لا أنساه .