الشارقة: أشجان محمود
تشجيع الطالبات على دعم مواهبهن من خلال المسابقات المتعددة التي تقام في الدولة وإزكاء روح المنافسة بينهن ينبئ بوجود عدد من الأديبات الصغار اللاتي سيمتلكن زمام الكلمة في المستقبل، ومؤخراً كرم المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة عدداً من الطالبات الفائزات في جائزة مبدعات الثانوية للفنون والآداب التي نظمتها رابطة أديبات الإمارات، وتميزن في فئات الجائزة التي تضمنت كتابة القصة القصيرة والشعر النبطي والفصيح والتصوير الضوئي، التقينا الفائزات للتعرف إلى كيفية الارتقاء بموهبتهن والفوز في المسابقة .
تألقت روضة موسى صقر من مدرسة أسماء بنت النعمان بمنطقة دبي التعليمية في كتابة القصة القصيرة وفازت بالمركز الأول تقول: "قصتي الفائزة في المسابقة بعنوان "زرقة وظلمة" تحكي عن سعيد طفل كفيف البصر يعيش في عصر الأجداد، ووالده يعمل بمهنة الصيد وبيع السمك، كبر الابن وتوارث المهنة عن والده، وأصبح على علم بأسرار البحار وخباياه، فهو بطل في السباحة والصيد، ويتبادل التجارة مع الهنود، وفي أحد الأيام أفاق على صوت صراخ ابن تاجر هندي يوشك على الغرق في البحر، وفي هذا اليوم كانت الرياح عاتية والأمواج عالية، ولكن لشجاعة سعيد قفز في البحر لإنقاذه، ولكنه لم يستطع السباحة فغرق في البحر، وأثناء مقاومته للأمواج كان كل ما يدور في ذهنه مدى حبه للبحر الذي يبادله نفس الحب وأراد أن يحتضنه بين أمواجه" .
والقصة من تأليف الطالبة التي تشارك للمرة الأولى في مسابقة، ولكنها على حد قولها-"كتبت قصصاً عدة يمكن اعتبار بعضها خيالي ومن بينها رواية قصيرة عن آخر شخص بالعالم يجلس وحيداً ويمسك بكوب به سم ويوشك على الانتحار، والكوب مرصع عليه بعض الحروف بالعربية، وعندما رفع الشخص يده ليشرب منه تناثرت الكلمات وشكلت كلمة "فرج"- وعلى حد قول الكاتبة "تركت النهاية مفتوحة للقارئ ليستشف نهايتها على حسب هواه" .
وتلتها أيضاً من نفس المدرسة زميلتها بثينة خالد بالحمر والتي فازت بالمركز الثاني في مجال القصة القصيرة، والتي تمكنت من خلال رصدها للمشكلات الاجتماعية من حولها أن تتناولها بصورة فنية مبدعة، عن روايتها " " كرك واحد من فضلك" تقول: "حاولت الوقوف على بعض المشكلات الاجتماعية الموجودة في المجتمع من خلال التعرف إلى حياة عامل في كافتيريا يبيع الشاي الكرك، ومعاناته اليومية مع الزبائن" .
تضيف: "هذه المرة الأولى لي للمشاركة في مسابقة مبدعات الثانوية، وشاركت من قبل في ملتقى الخليج وفزت بالمركز الأول، وشاركت أيضا هذا العام في مسابقة " من أجل الإمارات " بقصة بعنوان "في ربوع حي الفهيدي" وفزت بالمركز الأول، ولدي موهبة الكتابة منذ الصغر، ولكنني بدأت التأليف من صف سادس ابتدائي، وشاركت في المسابقات بالمرحلة الثانوية" .
ويبدو أن الطالبات الملهمات في كتابة القصة كثر ففازت بالمركز الثالث الطالبة فاطمة الزهراء علي عبد الله من مدرسة أم عمارة للتعليم الثانوي بخورفكان تقول: "القصة بعنوان " بصمة وإبداع" وتدور حول فتاة في المرحلة الثانوية لديها مواهب متعددة واستطاعت بمساعدة معلمتها أن تنمي مهاراتها في الكتابة واستطاعت معلمتها كسر حاجز الخوف والخجل لديها، وساعدتها على تنمية موهبتها" .
وعن وجود مشاركات سابقة لها تضيف: "هذه المرة الأولى، ولكنني بدأت كتابة خواطري منذ عدة سنوات، وشجعتني أمي ومعلمة اللغة العربية بالمدرسة على التقدم للمسابقة" .
واستخدام اللغة المحلية والحفاظ عليها كان هدف الطالبة فاطمة خالد البلوشي بالصف الثاني عشر من مدرسة الأميرة هيا بنت الحسين بالراشدية والتي فازت بالمركز الأول في مجال الشعر النبطي، حيث تمكنت من تطويع اللغة المحلية في سرد قصائد شعرية بلهجة إماراتية، وتعد هذه هي المرة الثانية على التوالي التي تفوز فيها البلوشي في مسابقة مبدعات الثانوية، فازت العام الماضي أيضاً بنفس الجائزة، وعن شعرها وبداياتها الفنية تقول: قدمت للمسابقة ثلاث قصائد منها "خط أحمر" وتدور حول الوطن والولاء والانتماء له ومدى الدفاع عنه وبذل الغالي والنفيس فداه، وتتكون من 16 بيتاً ومنها:
نعم زايد ابونا وهي وطننا
               إمارات الفخر ولها حيينا
فلا اخوانجي ولا غيره بيقدر
             يغير لي عليه احنا ربينا
والثانية تحت عنوان " شموخي" وأتحدث فيها عن نفسي وذاتي وطباعي والثالثة بعنوان "فن التعامل" وأتحدث فيها عن أخلاقيات البشر، وما جبلوا عليه من طباع .
وأحياناً يخرج الإنسان مشاعره سواء الحزن أو الفرح من خلال الشعر، وهو ما فعلته شهد علي محمد الفائزة بالمركز الثاني في مسابقة الشعر الفصيح من مدرسة واسط النموذجية بالشارقة، والتي استخدمت الشعر وسيلة للتعبير عن حزنها على أثر وفاة خالها في حادث أليم، وشاركت من خلال المسابقة بثلاث قصائد يغلب عليهم هذا الطابع، تقول: "ترك هذا الحادث مساحة كبيرة من الحزن داخل نفوس العائلة كلها، ولذلك لم أجد غير قصيدة "رثاء" والتي أفرغت من خلالها بعض مكنون حزني، والقصيدة الثانية حزينة أيضاً تحدثت فيها عن الفراق والوداع والثالثة بعنوان "رفقاً بها" ومن أبياتها تقول:
يا قمة القهر التي في صدرها
                 بين الثنايا والعيون اليتم
صبراً فإن الغيض لا نفعاً فيه
                    إلا انسكاب لآلئ بتكتم
ومن خلال عدسة كاميرا فاطمة عبدالكريم الطالبة في الصف الحادي عشر علمي -16 عاماً-بمدرسة جميلة بوحريد استطاعت إحراز المركز الثاني في فئة التصوير الضوئي، من خلال رصدها صورة لمسجد النور بكلبا، تقول: "شاركت بصورة التقطها ليلاً لمسجد النور، والتقطت معها في نفس اللقطة مجموعة من الورود، والتي أضفت جمالاً على الصورة، وأوصلت على حسب ظني- المعنى المطلوب وهو "الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية" .
وعن موهبة التصوير تضيف: "أحب تصوير المناظر الطبيعية وخاصة الغيوم والسماء، ولدي بعض الصور التي توضح انعكاس السماء داخل البحر، وكذلك الشتاء وأمطاره الجميلة، وبدأت أدرك وجود هذه الموهبة منذ عامين واعمل على تنميتها من خلال التقاطي صوراً ذات جودة عالية، والتعلم من الأخطاء التي ارتكبها أثناء التصوير، واختيار زوايا جيدة، وألجأ لتحديث الكاميرا حتى يمكن التقاط صور بتقنية عالية" .
ونافستها في هذه الفئة وتفوقت عليها بحصولها على المركز الأول في التصوير زينب حسن أمين من مدرسة الغبيبة للتعليم الثانوي أدبي تقول: "التقطت صورة عن دوار الكتاب بالشارقة، وبدأت التصوير منذ ثلاث سنوات، وأعشق تصوير الطبيعة وألوانها وكذلك المشاهد المعبرة، وهذه ليست المشاركة الأولى لي، شاركت من قبل في مسابقة التصوير الفوتوغرافي وحصلت على المركز الثالث عن صور الغيوم، ومسابقة موفي ماكر وكانت على مستوى منطقة الشارقة التعليمية، وفزت فيها أيضاً بالمركز الثالث .
وعن تألق الطالبات في فنون اللغة العربية وامتلاكهن مهارة الكلمة والتعبير عنها تقول المعلمة حاكمة الرحومي بمدرسة أسماء بنت النعمان -التي حصلت طالبتان من مدرستها على المركزين الأول والثاني في كتابة القصة القصيرة-: "نسعى لمشاركة الطالبات في المسابقات الداخلية والخارجية وبذلك نشجعهم على إظهار مواهبهن، وتقوم المدرسة مع بداية كل عام بتحديد الطالبات المبدعات والمتألقات في فنون اللغة العربية ولديهن مهارات في التعبير والنحو، ويتم تنظيم دورات لهن داخل المدرسة لتعزيز مهاراتهن، ونركز معهن على جوانب محددة من خلال حصص القراءة الموجهة والتي تكون خارج المنهج، وتكليفهن بكتابة عدد كبير من موضوعات التعبير والتي يكون لها أثر كبير في توسيع مداركهن وخيالهن، وفي النهاية تكون المحصلة زيادة عدد النابغات .