قام فريق طلابي من جامعة الإمارات مكون من 4 طالبات، وهن موزة المهيري، ونفلا الدرعي، وشيخة المنظري، وشمسة المزروعي، بتصميم تطبيق هاتفي يمكن تحميله على أجهزه الهواتف الذكية، تتمتع بالقدره على تبسيط اللغة العربية للأطفال وتحويلها للعبة شيقة وجاذبة بكل مفرداتها للطفل، بحيث يمكن ترسيخ أساسياتها وتثبتها في أذهانهم، من خلال طريقة معينة تحولها من دراسة جامدة إلى متعة وترفيه .
تتحدث الخريجة شمسة المزروعي، قائدة فريق العمل، عن سبب اختيار اللغة العربية كفكرة لمشروع تخرجهن بقولها: "العربية تمثل هويتنا وقالب ثقافتنا بالدرجة الأولى، ولأنها للأسف الشديد باتت تواجه في العصر الحديث تحديات تهدد وجودها في موطنها بسبب مزاحمة اللغة الإنجليزية لها، فضلاً عن استسهال الجيل الجديد التحدث بالإنجليزية، والتفاخر بها، فضلاً عن انتشار التكنولوجيا بشكل كبير، والتي تعد سلاحاً ذا حدين نحاول تطويع مزاياه في تحقيق ما نصبو إليه، بتطويعه لمصلحة هؤلاء التلاميذ من خلال هذا التطبيق الذي نسخِّر الأجهزة الذكية التي لم يعد يخلو منها بيت، في غرس ما نريد غرسه فيهم من تأصيل للهوية من خلال تدعيم اللغة العربية وتقريبها لأذهانهم، ونحن كخريجات لتكنولوجيا المعلومات لابد أن يكون لنا دور في تسخير هذه التكنولوجيا لخدمة هويتنا" .
الدراسة واللعب
واستلهمت الخريجات فكرة التطبيق من مشاهداتهن، وملاحظتهن أن الأطفال يستوعبون ببساطة تفاصيل الألعاب التكنولوجية ومن دون توجيه الأهل، وبالتالي كان ذلك ملهماً لهن لتصميم تطبيق يدمج الدراسة مع اللعب بشكل يجعل منها بالتكرار مادة مألوفة لديهم، قائلة: "من هنا حولنا الحروف والجمل والصور لأجزاء من لعبة مسلية على غرار سوبر ماريو وغيرها، حيث يتبع هذا التطبيق أسلوباً منظماً قائماً على أسس علمية تسهم في تحسين المخرجات التعليمية عما هي عليه الآن"، ووصفت المناهج بأنها تتبع أسلوباً عشوائياً في تعليم اللغة العربية للصغار، ما ينفرهم منها، كما لفتت إلى أنه يمكن لغير المتحدثين باللغة العربية استخدامه أيضاً لدعم لغتهم .
ومن جانب آخر، أشارت المزروعي إلى أن التطبيق يعتمد على أسس علمية واضحة، حيث قامت الخريجات بدراسة سيكولوجية الطفل ووسائل ومراحل التعليم الأسهل والأقرب إليه، كما اطلعن على كيفية تدريس اللغات في المناهج المصرية واليابانية والأمريكية كأفضل وسائل لتعليم اللغة للأطفال، كما زرن الروضات والمدارس في الإمارات ووزعن استبياناً لأهم الشخصيات الكرتونية والبيئات والعناصر الطبيعية التي يفضلونها، لكي يستخدمنها في البرنامج في مرحلة تصميمه الأولى، ومن ناحية أخرى، أشارت إلى أنهن استفدن من المعجم الخاص بالمشرف الخاص بهن الدكتور بوميدين بلخوش الذي يتعلق بالأطفال، حيث يملك خلفية وخبرة كبيرة في هذا المجال .
وقالت: "تقوم فكرة التطبيق الذي استمر العمل فيه لعام ونصف على 3 مراحل، الأولى تتلخص في تعليم الحروف، والثانية تعليم الكلمات، والثالثة تعلم الجمل، وفي المرحلة الأولى يدخل الطفل إلى اللعبة من خلال اختيار أحد 3 بيئات، وإذا اختار الغابة مثلاً، فعليه اختيار أحد الحيوانات التي يألفها، وعلى سبيل المثال حينما يختار القرد، فهو هنا بصدد تعلم الحروف التي تتكون منها كلمة قرد، حيث تتساقط الحروف على الواجهة جميعاً والمكتوبة على الفاكهة المتساقطة، وعليه هنا التقاط الحروف التي تتكون منها كلمة القرد ووضعها في صناديق خاصة بها تمثل الكلمة مرة أخرى، وبعد ذلك تختفي الحروف ويظل الحرف الأول فقط يتساقط في الوقت الذي يتحدث القرد مع الطفل الذي يذهب يميناً ويساراً لالتقاط الحرف، وبالتالي يتعلم النطق، ويحفظ شكل الحرف، وحينما ينتهي الطفل من جمع الحرف الأول ووضعه في الصندوق المخصص له، ينتقل إلى الحرف الثاني وتتكرر التجربة، وهكذا حتى يحفظ تماماً الحروف الثلاثة المكونة لكلمة قرد" .
وفيما إذا كانت هذه التكنولوجيا تساعد على تقليل دور المعلم في تدريس اللغة، لفتت إلى أن الأمر لا يصل إلى هذه الدرجة، ولكنهن يعتنقن مبدأ ضرورة تسخير هذه التقنيات الحديثة في خدمه التعليم، لا سيما الفئة العمرية التي يتوجه لها هذا التطبيق والتي تتراوح ما بين الأربع والسبع سنوات، فضلاً عن الناطقين بغير اللغة العربية من الكبار، نافية أن يتضمن التطبيق مستقبلاً أقساماً تخص المراحل المتقدمة من اللغة مثل النحو والصرف وغيره .