اللهُ الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأرْضِ مِثلَهُن (الطلاق: 12) .

تشير الآية السابقة بوضوح كامل إلى أن عدد السماوات سبع وأن الله قد خلق من الأرض مثلهن، وكلمة (مِثلَهُن) تعني المثلية في العدد وفي الشكل، فشكل السماوات هو طبقات بعضها فوق بعض، وتؤكد الدراسات العلمية الحديثة أن الأرض تتألف من سبع طبقات بعضها فوق بعض، وهذه الحقيقة العلمية أشار إليها القرآن قبل 14 قرناً . ولو تأملنا أحاديث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لوجدنا حديثاً يؤكد وجود سبع أراضين، أي سبع طبقات تغلف بعضها بعضاً . حيث يقول صلى الله عليه وسلم: مَن ظَلَم قيد شبر من الأرض طَوقه من سبع أراضين (رواه البخاري) . وهنا نجد أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد فسّر صفة الطباق بصفة ثالثة وهي صفة الإحاطة بقوله: طَوقَهُ من سبع أراضين والتي تعني التطويق والإحاطة من كل جانب كما في معاجم اللغة، وهذه فعلاً هي حقيقة طبقات الأرض التي يطوّق بعضها بعضاً .

نفاذ مستحيل

وعندما بدأ العلماء سبر أغوار الأرض وبذل الجهود لمعرفة أسرار بنيتها وتركيبها، وجدوا أن الأساطير والخرافات التي سادت في العصور السابقة ليس لها أي أساس علمي، فبعد أن اكتشفوا أن الأرض عبارة عن كرة اقترحوا أن باطنها يتألف من نواة، وسطحها من قشرة رقيقة جداً مقارنة بحجمها، وبينهما طبقة ثالثة هي الوشاح . وهكذا قرر علماء القرن العشرين أن الأرض عبارة عن ثلاث طبقات فقط، لأنهم لم ينفذوا إلى عمق لا يزيد على 13 كيلومتراً، مع العلم أن قطر الأرض يبلغ أكثر من 12،7 ألف كيلومتر، أي أنهم لم ينفذوا إلا لمسافة تقدر بواحد على الألف من قطر الأرض! ويؤكد العلماء استحالة اختراق طبقات الأرض ومعرفة التركيب الحقيقي لها .

لم تصمد نظرية الطبقات الثلاث للأرض طويلاً بسبب الكشوفات الجديدة في علم الأرض . فالقياسات والاختبارات الحديثة أظهرت أن المادة الموجودة في نواة الأرض تخضع لضغط هائل يبلغ أكثر من 3 ملايين مرة الضغط على سطح الأرض، كما أن درجة الحرارة ترتفع بشكل كبير مع العمق وهو السبب في عدم قدرة البشر على النفاذ إلى داخل الأرض، إذ لا يمكن لأي آلة أن تتحمل مثل هذه الحرارة أو الضغط مهما بلغت من الصلابة، وفي ظل هذا الضغط تبين أن نواة الأرض في المركز ليست كتلة واحدة، بل تتحوّل المادة إلى الحالة الصلبة، وهذا يعني أن قلب الأرض صلب جداً وتحيط به طبقة سائلة ذات حرارة عالية جداً، وذلك يعني أنها من طبقتين وليس طبقة واحدة، أي طبقة صلبة في المركز تحيط بها طبقة سائلة . ومع الزمن تطورت أجهزة القياس وأظهرت للعلماء تمايزاً واضحاً بين أجزاء الأرض الداخلية، فلو نزلنا تحت القشرة الأرضية لرأينا طبقة أخرى من الصخور الملتهبة، هي الغلاف الصخري ثم تأتي بعدها ثلاث طبقات أخرى متمايزة من حيث الكثافة والضغط ودرجة الحرارة، وهذا يعني أن القشرة الأرضية تعوم على طبقة أخرى غير الوشاح لها كثافة تختلف عن كثافة الوشاح، ولذلك أصبح عدد طبقات الأرض خمسة .

ومنذ سنوات قليلة أضاف العلماء طبقتين للوشاح، وهذه الطبقات تختلف في كثافتها ودرجة حرارتها وطبيعة تركيبها، وتختلف أيضاً في سماكتها ووزنها، ولذلك لا يمكن اعتبار الوشاح طبقة واحدة، وهكذا أصبح العدد سبعة .

وتأتي طبقات الأرض السبع من الخارج إلى الداخل على النحو التالي:

1- القشرة: ويبلغ سمكها 40 كلم .

2- الغلاف الصخري: ويراوح سمكه بين 40-400 كلم .

3- نطاق الضغط الأرضي: ويراوح سمكه بين 400-650 كلم .

4- الوشاح الأعلى: ويراوح سمكه بين 650-2700 كلم .

5- الوشاح الأدنى: ويبلغ سمكه 2900 كلم .

6- النواة الخارجية: ويراوح سمكها بين 2890-5150 كلم .

7- النواة الداخلية: ويراوح سمكها بين 5150 - 6378 كلم0

ونلاحظ بشكل واضح أن العلماء يقسمون الأرض إلى سبع طبقات، ولا يمكن أن تكون أكثر من ذلك، لأن كل التجارب والقياسات المأخوذة بوساطة المقاييس تؤيد هذا العدد، ولذلك يمكن اعتبار الأرض مكوّنة من سبع طبقات بعضها فوق بعض .

طبقات ملتهبة

وهنالك تصنيف آخر لطبقات الأرض حسب أحد المواقع التعليمية الأمريكية، ولكن يبقى العدد سبعة هو ذاته . ويقول العلماء إن سبب هذا التصنيف هو وجود تزايد مفاجئ في درجات الحرارة عند بداية كل طبقة، وهذه الطبقات ليست متساوية من حيث السماكة أو الكثافة أو درجات الحرارة، حيث تصل درجة الحرارة في الجزء العلوي من الوشاح إلى 870 درجة م تقريباً، وهذه الحرارة تزداد تدريجياً أسفل الوشاح حتى تصل إلى 4،400 درجة م تقريباً، حيث يلتقي الوشاح مع لب الأرض الخارجي . ويبدأ لب الأرض الخارجي تقريباً عند عمق 2،900 كم تحت سطح الأرض . ويعتقد العلماء أن سمك اللب الخارجي يبلغ نحو 2،250 كم ويتركب من حديد ونيكل منصهرين، وتراوح درجة حرارة اللب الخارجي تقريباً 4،500 درجة م في معظم أجزائه العليا ونحو 6،300 درجة م في أعمق أجزائه . ويقع اللب الداخلي للأرض، وهو كروي الشكل، داخل اللب الخارجي ويشكّل مركز الأرض . ويقع الحد الفاصل بين اللب الداخلي والخارجي على عمق 5،150 درجة م تحت سطح الأرض ويعتقد العلماء أن اللب الداخلي يتكوّن من حديد ونيكل صلبين وربما تصل درجة حرارته بحد أقصى إلى 7،000 درجة م .

ويؤكد العلماء أنه لا يمكن اعتبار الأرض طبقة واحدة، بل سبع طبقات، بسبب وجود مستويات للحرارة والكثافة . ومع أن لكل عالم طريقة في عد الطبقات إلا أن المجموع دائماً يكون سبعة!

وتُعد القارات والأحواض المحيطة (الأراضي تحت المحيطات) جزءاً من قشرة صخرية تحيط بجسم الأرض الرئيس، وتسمى قشرة الأرض . ويختلف سمك القشرة من 8 كم تقريباً تحت المحيطات إلى نحو 40 كم تحت القارات .

وتتكوّن القشرة من ثلاثة أنواع من الصخور: نارية ورسوبية ومتحولة، وقد تشكّلت الصخور النارية عندما بردت وتصلبت الصخور المنهمرة في أعماق القشرة، أو طفحت على السطح على شكل حمم بركانية . ونشأت الصخور الرسوبية من مواد كانت جزءاً من صخور أقدم أو نباتات أو حيوانات . ونُحتت هذه المواد من اليابسة ثم جمعت في أماكن منخفضة مشكّلة طبقة فوق طبقة ثم تصلبت مكوّنة صخراً . وتحتوي العديد من الصخور الرسوبية على أصداف وعظام وبقايا أشياء كانت حية، وتسمى هذه البقايا أو آثارها في الصخور الرسوبية الأحافير . وتشكّلت الصخور المتحولة على عمق في القشرة الأرضية عندما تغيرت الصخور الرسوبية والنارية بالحرارة ووزن القشرة الضاغط عليهما . وتتكوّن صخور قشرة الأرض أساساً من عنصرين هما: السليكون والأكسجين، وتأتي العناصر التالية حسب أغلبية شيوعها في القشرة وبالترتيب التالي: الألومنيوم والحديد والكالسيوم والصوديوم والمغنسيوم . وتتركب قشرة الأرض من القشرة القارية والقشرة المحيطية، وتشكّل القشرة القارية القارات، وهي قشرة سميكة وتركيبها الصخري يشبه الجرانيت، وهو صخر ناري فاتح اللون صلب متبلور خشن الحبيبات . وتشكّل القشرة المحيطية أرضيات المحيط، وهي قشرة رقيقة وتركيبها الصخري مشابه للبازلت، وهو صخر ناري أسود صلب متبلور دقيق الحبيبات . وهكذا نجد أن القرآن حدثنا في كلمة واحدة هي (مِثْلَهُن) عن حقيقتين عمليتين أولاهما أن الأرض عبارة عن طبقات، والثانية أن عدد هذه الطبقات هو سبعة، وهذا ما يراه العلماء اليوم رؤية يقينية .