الشارقة: فدوى إبراهيم
لم يعد «أقصر طريق إلى قلب زوجك معدته»، كما يقول المثل السائر، بل يبدو أن أقرب الطرق وأقصرها إلى قلب زوجك، صارت هي معرفة مزاجه في الطعام. وإذا كان من شروط الزواج سابقاً، التأكد من أن زوجة المستقبل تتقن الطهي، فإن الكثيرين حالياً على استعداد للتخلي عن هذا الشرط، فمن لا تحسن ذلك اليوم، تحسنه غداً، لكن هؤلاء في المقابل ليسوا على استعداد للتخلي عن طريقة إعداد وجبة الطعام، كما تربوا عليها من أيدي أمهاتهم، أو اعتادوها من أيام «عزوبيتهم»، التي تشكل «مزاجياتهم».
وهو أمر لا يجب الاستهانة به، خصوصاً إذا علمنا أن عدم تلبية طريقة طهي الزوجة وجبة طعام ما، «مزاجية» زوجها والطريقة التي يفضلها لتناولها، مشكلة حقيقية، قد تنتهي بطلب بعض الأزواج «العقلاء» وجبة من أحد المطاعم، بينما في حالات أخرى تنتهي بالطلاق.

الطعام هو المشكلة الزوجية الوحيدة، التي تواجه هالة عادل، موظفة وأم لولدين، فقد ربتها والدتها على أن من أهم صفات الزوجة الصالحة إتقانها الطهي، وإعداد الوجبات المتنوعة لكسر ملل الزوج، لكنها فوجئت بمزاج زوجها فيما يخص الطعام. تقول: أقدم على طاولة الطعام ما لا يقل عن 3 أطباق من السلطة، إلى جانب طبقين رئيسيين، إضافة إلى المقبلات، لكنني أفاجأ كل يوم بمزاج مختلف لزوجي، فمرة يتناول القليل من أحد الأطباق، ومرة ثانية يجلب معه وجبة من أحد المطاعم، وثالثة يقول لي إنه تناول غداءه في الخارج، وأكثر ما يضايقني هو عدم رغبته في الطعام وانتقاده، رغم جوعه.
وتضيف هالة أن هذا الأمر كان يثير حزنها في أيام الزواج الأولى، لشعورها بأنها لا تتقن طهي ما يحبه زوجها، لكنها اكتشفت أن الخطأ ليس بسببها، وأن حقيقة الأمر أن زوجها اعتاد في فترة «عزوبيته» وجبات المطاعم.
أما فيحاء نوري، ربة بيت، فتعاني لسبب مختلف، فأحياناً تطهو وجبة ما تنال إعجاب زوجها، لكنها لا تحوز إعجابه مرة أخرى، دون أي أسباب. تقول: بدأت أفهم مزاج زوجي في الطعام، فأطهو له ما يحب. فأهم ما يجب أن تحتويه الوجبة، الرز واللحم أو الدجاج، وأحاول قدر الإمكان أن أعد وجبات تحتوي هذه الأنواع، لكنني في أحيان كثيرة أجده يقول إنه لا يحب هذا الطبق أو ذاك، رغم تناوله إياه في مرة سابقة بشغف، وهو ما يتركني في حيرة دائماً. تتابع: عند سؤاله عما يحب، يقول: «أي شيء»، بينما هو في الحقيقة لا يتناول أي شيء.

«المنسف» مقرر أسبوعي

محمد البرغوثي يمتلك مزاجاً خاصاً في وجبات الطعام، ومنذ بداية زواجه أخبر زوجته بأن الأكلات الشعبية هي أكثر ما يقبل عليه، وبالأخص «المنسف» الذي يجب أن تعده مرة أسبوعياً على الأقل. يقول: تواجه زوجتي مشكلة لرغبتي الدائمة في تناول الوجبات الشعبية، التي تربيت عليها من يد والدتي، بينما هي ترغب في أن تطهو وجبات عصرية تلائم مزاجها ومزاج الأبناء، لكنني أصر على تناول ما أحب، ولا خيار لها؛ لأنني لا أفضل تناول الطعام خارج المنزل، وقد عانت معي كثيراً في بداية زواجنا، حتى استطاعت أن تتقن تلك الوجبات.

أما المشكلة الأكبر التي تواجه ندى عمران، طالبة، هي أن مزاجها هي وزوجها في الطعام يختلفان عن بعضهما إلى حد كبير، فهي لا تتناول أي أطعمة تحتوي على منتجات حيوانية، بينما لا يقبل زوجها بوجبات رئيسية دون لحوم. وتشرح محاولاتها للتوفيق بين المزاجين بالقول: أحاول أن أشجع زوجي على تناول، ولو لمرة واحدة أسبوعياً، وجبة دون لحوم بيضاء أو حمراء، وأحاول إقناعه بأن تناول اللحوم يومياً يضر بالصحة. تضيف: يبدي موافقته أول الأمر، وحين أعد الوجبة الخالية من اللحوم، يتناول منها القليل، وبعد مرور ساعات يطلب وجبة تحتوي على اللحم من أحد المطاعم. بل إن طريقة إعدادي للحوم لا تعجبه في أوقات كثيرة، لأنني أخليها من الدهون غير الصحية، بينما ما اعتاده هو خلاف ذلك. ولذلك أضطر يومياً إلى القيام بإعداد طبقين رئيسيين، أو أكثر، في كل وجبة لتتلاءم مع مزاجينا المختلفين، وهذا في الوجبات الثلاث: الفطور والغداء والعشاء.

نور رابح، موظف، من الأزواج الذين لا يهتمون بنوع الطعام الذي تعده زوجته، وإنما بطريقة طهي هذا الطعام، ولذلك فهو يدخل إلى المطبخ، ويشرف على طريقة الإعداد. يقول: أحب طهي الطعام بطريقة معينة لا تتقنها زوجتي، مثل قلي اللحم قبل سلقه، وجعل المرق في الوجبة قليلاً وكثيفاً بإضافة نشاء الذرة، وقلي الرز، وغير ذلك. فأنا لا أحب تناول الطعام بطرق أخرى، إذ اعتدت هذه الطرق منذ عشت لخمس سنوات وحدي حتى تزوجت. وقد اعتدت هذه الطريقة في الطهي، من تعاملي مع بعض زملاء العمل المغاربة الذين لهم طرق طهي معينة، ما يوقع زوجتي دائماً في حيرة فيما يخص الطريقة التي أحب إعداد الطعام بها.

أما داوود عباس، فيخبرنا عنه شقيقه أنه من أكثر الناس مزاجية في الطعام، حتى إن والدته حين خطبت له إحداهن، نبهتها إلى نوع الأكلات التي ليس عليها طهيها أبداً لعدم تقبل ابنها لها. ويروي شقيقه: حينما كنا نعيش في منزل العائلة، ونحن أسرة من 8 أفراد، كنا نتناول الطعام معاً، ولم نكن نهتم بما تعده لنا والدتنا، لمعرفتنا أن هذا ما يتناسب مع قدراتنا المالية، لكن عندما كانت تطهو «الملوخية» التي لا يحبها داوود، كانت تحدث مشكلة في كل مرة، وفي إحدى المرات ألقى بقدر الطعام في الشارع، حتى لا تكرر أمي طهيها. وهو ما كان يستفزنا كثيراً، لكونه يريد منا أن نأكل ما يحبه هو فقط.

«المحشي» هو السبب

بسبب الطعام أحياناً تنشأ مشكلات أسرية قد تنتهي بالطلاق، وقد لا يصدق الكثيرون القصص من هذا النوع، والتي يكون سببها إعداد الزوجة وجبة طعام لم تنل استحسان زوجها. ريما عليوي تخبرنا بحادثة كانت شاهدة عليها، تقول: دعيت إلى إحدى الولائم الخاصة بأسرة أهل زوجي، وتم الاتفاق على أن تجلب كل زوجة ابن طبقاً إلى الوليمة، وبذلك تكون الوليمة من مجموعة أطباق متنوعة.

تضيف: أحضرت إحدى زوجات الأبناء معها طبقاً من المحاشي، لكن كان ملحه زائداً، فاستشاط زوجها غضباً أمام جميع أفراد الأسرة، لأنها في اعتقاده قد قللت بذلك من قيمته أمام أسرته لعدم إتقانها الطهو، فأهانها، حاولنا تهدئته، لكنه أكد أنها ليست المرة الأولى التي تزيد فيها الملوحة رغم تنبيهاته، وصفعها على وجهها أمام الجميع. فتركت منزل الزوجية، وذهبت إلى بيت أهلها، وطلبت الطلاق.