تختلف طقوس الزواج من بلد لآخر باختلاف عاداته، سواء التي تصحب حفل الزفاف أو خلال الاستعداد له أو بعد انتهائه، ويؤديها العروسان أو أصدقاؤهما أو أفراد العائلة ظناً منهم أنها تجلب السعادة لهما، وتجعلهما يعيشان في سعادة، نسرد هنا بعض ملامح هذه الطقوس في عدد من البلدان .

بولترابند مصطلح يطلق على إحدى العادات الغريبة للزواج في ألمانيا حيث يجتمع الضيوف قبل يوم من الزفاف ويقومون بكسر الآنية المصنوعة من البورسلين، ويعتقدون أن الأجزاء المكسورة تجلب الحظ للزوجين، ومن أشهر الأشياء التي يقومون بكسرها جرة مملوءة أو آنية مصنوعة من الخزف الحجري أو آنية الزهور، وتختلف هذه الاحتفالية عن الأخرى التي تقام للعزاب، ففي هذه المناسبة يجتمع الزوجان مع ضيوفهما ويتشاركان في كسر الآنية، بينما في احتفالية العزاب يحتفل العريس والعروس كل منهما على حدة بالخروج مع أصدقائه والاستمتاع باليوم الأخير الذي يطلق عليه يوم الحرية .

وتحدث مناسبة بولترابند أمام منزل العروس أو والديها، ويعلن الزوجان عن هذه المناسبة ولكنهما لا يرسلان دعوات للضيوف للحضور ويكتفيان بالإعلان الشفهي عنها، وغالباً يقوم الزوجان بدعوة الضيوف الذين لن ينضموا إلى حفل الزفاف، ويتم تجهيز الولائم والمشروبات لهم، ويجلب عدد من الضيوف الهدايا للزوجين في هذا اليوم، ومع ذلك فهناك أشياء عدة محظور كسرها في هذا اليوم ومنها الزجاج فهو يمثل السعادة ولا ينبغي كسره، والمرايا حيث يعتقد أن كسرها يسبب سوء الحظ لمدة سبع سنوات، وبعد الانتهاء من الكسر يقوم الزوجان وحدهما بجمع الأشياء المكسورة وتنظيف المكان، ولهذا مغزى كبير، حيث يدل على أهمية تعاونهما سوياً من البداية في أصعب الظروف وأسوأها .

وتعقد هذه المناسبة في أحيان كثيرة مساء يوم الجمعة قبل احتفال الزفاف والذي يقام غالباً السبت، فإذا حدث عشية حفل الزفاف يتم السماح للزوجين بإنهاء حفل التكسير مبكراً ليتمكنا من استعادة نشاطهما في حفل الزفاف .

وقرر بعض الأزواج الألمان مؤخراً ضم احتفالية بولترابند إلى حفل الزفاف، حيث يقومون بكسر الآنية المصنوعة من البورسلين في صالة الاستقبال .

وفي مناطق أخرى من ألمانيا مثل ولاية هنسن نجد طقوساً مختلفة تعقد فيها احتفالية أخرى يطلق عليها بوب قبل أيام أو أسابيع من الحفل وتشبه الاحتفال بالخطبة، وهي أقل صخباً وضجيجاً عن بولترابند حيث يقوم والد العروس بعمل حفل شواء، ودعوة الأصدقاء والأهل، وإعداد صلصة الأعشاب السبع ذات اللون الأخضر خصيصاً لهذه المناسبة، ويعتقد أن اللون الأخضر والرقم سبعة يجلبان الحظ للزوجين .

بينما في النمسا وسويسرا وبافاريا يقتصر الاحتفال على حفل العزوبية، حيث يخرج العريس والعروس كل منهما على حدة مع أصدقائه للاحتفال باليوم الأخير وتوديع العزوبية .

وفي فرنسا، وبعد انتهاء حفل الزفاف، يجب أن يذهب المدعوون كل منهم إلى منزله، إلا أن ما يحدث هو أنهم يتوجهون إلى منزل العريس من الخارج، ويقومون بالاحتفال به وبعروسه من خلال الضرب على الأواني المعدنية، ويفتعلون كثيراً من الصخب والضوضاء حتى يخرج لهم العروسان من الشرفة ويلقيا عليهم التحية .

وفي كوريا تمارس طقوس زواج غريبة، فبعد انتهاء حفل الزفاف يقوم أصدقاء العريس بالتجمع حوله وخلع جواربه وربط ركبتيه بحبل ثم ضرب قدميه بسمكة لتجهيزه لليلة الأولى كرجل متزوج .

وتختلف مقاييس الجمال من دولة لأخرى، فالغرب يؤمن بأن سر جمال المرأة يكمن في رشاقتها ولذلك تتبع معظم النساء والفتيات حميات غذائية مستمرة، ويتجهن لمراكز النحافة للعناية بأجسادهن وتقليل نسبة الدهون، بينما في موريتانيا نجد العكس، حيث تستعد الفتيات في موريتانيا للزواج بأن يتوجهن لمزارع بهدف زيادة الوزن ونسبة الدهون في أجسامهن، وبعد ذلك يتمكن من الزواج .

ويمارس سكان قبيلة تيدونج، إحدى شعوب جزيرة بورنيو الشمالية وهي أكبر ثالث جزيرة في العالم على حدود كل من ماليزيا وإندونيسيا، أغرب طقوس الزواج غير المريحة، حيث يحذر على العروسين بعد حفل الزفاف ولمدة ثلاثة أيام دخول دورة المياه، وهذا يعني عدم التبول أو الاستحمام، وتشير العقائد لديهم إلى أن ذلك سيؤدي إلى أن يكون الزواج سعيداً ويدوم لفترة أطول وسيثمر ذرية سعيدة، ولكي يتحقق ذلك ينبغي على الزوجين تناول كميات قليلة من الأطعمة والسوائل، كما أنهما لا يلتقيان إلا بأفراد عائلاتهما المقربين فقط .

وفي أسكتلندا يحدث للعروس ما هو أقرب للخيال، فبدلاً من أن تبدأ العناية بنفسها والاستعداد للتجهيز للزفاف، يجتمع أهلها وأصدقاؤها ويبدأون في إلقاء القاذورات عليها، ورميها بكل ما لا يمكن أن يتخيله عقل، ثم ربطها في شجرة، وهذا الانتهاك الذي يحصل للعروس ويتم في مناطق كثيرة من اسكتلندا، يفسره السكان هناك على أن تحملها ما يحدث لها في ذلك اليوم سيمكنها بعد ذلك من تحمل صعوبات الحياة، ويعرف هذا اليوم بتشويه العروس .

وفي قبيلة توجا الصينية وبدلاً من أن تقضي العروس الأيام التي تسبق حفل الزفاف وسط أجواء من البهجة والفرحة، يحدث العكس تماماً حيث يكون لزاماً عليها قبل الزفاف بشهر أن تقضي ساعة يومياً في البكاء والنحيب، وبعد الأيام العشرة الأولى تبدأ والدتها في مشاركتها هذه الصورة الحزينة وتستمر في البكاء معها، وفي العشرة أيام التي تليها تشاركهما جدة العروس، وبنهاية الشهر تكون الحالة انتقلت لكل أنثى موجودة في العائلة، والجميع يبكون بجانب العروس، وهذا هو تعبير الفرحة بالنسبة إليهم، وتبكي نساء العائلة بأصوات ونغمات مختلفة بما يشبه أدائهم لأغنية حزينة .

أيضاً في الصين وبالتحديد في منغوليا الداخلية تعيش مجموعة من القبائل يطلق عليها ديور وهؤلاء يتبعون عادات غريبة لتحديد موعد حفل الزفاف، حيث يكون لزاماً على العروسين إحضار كتكوت صغير ويمسكا بالسكين سوياً لذبحه، وبعد ذلك يقومان باستخراج كبده، فإذا كان بحالة سليمة وجيدة يسمح لهما بتحديد موعد الزفاف، أما إذا لم يكن فيواصل العروسان عملية الذبح حتى يجدا كبد كتكوت بحالة جيدة، فيحددان الموعد .

في جمهورية جزر فيجي جنوب المحيط الهادئ، لا يكون متوقعاً أن يتقدم العريس لطلب يد العروس من والدها، ولكنه يجب أن يقدم معه أسنان حوت كبرهان على حبه للعروس، وهذا الأمر يقضي بأن يكون لدى العريس مهارات معينة ومنها حبه للغوص، حيث سيكون لزاماً عليه أن يبقى لفترات طويلة تحت سطح الماء في محاولة لاصطياد حوت والحصول على أسنانه .

في ظاهرة تعد مثيرة للاشمئزاز، غير أنها من الأمور المعتادة في قبيلة ماسي في كينيا، حيث يقوم والد العروس بالبصق على رأسها قبل مغادرتها القرية مع زوجها الجديد، كنوع من مباركته لزفاف ابنته .

وفي ايرلندا، وأثناء حفل الزفاف يكون لزاماً على العريس خلال الرقص مع عروسه ألا يرفع قدميه من على الأرض، وألا يتأتى بأي خطوة خلال الرقص يرفع بها قدميه، حيث يعتقد الإيرلنديون أن الجنية الشريرة تحب الأشياء الجميلة وبالتالي فهي تحب العريس الوسيم وستقوم بخطفه إذا رفع قدمه، لكنه في حالة كونه واقفاً فلن تستطيع لمسه .

وفي ثقافة يوغور إحدى القبائل العرقية الصينية تقوم العروس بتوجيه ثلاث ضربات بالقوس والسهم لعريسها قبل الزفاف، وعلى الرغم من أن السهام خالية من الرؤوس، فإن الألم الناتج عنها يشبه الرصاص المطاطي، وبعد انتهائها من ذلك تقوم بتجميع السهام وكسرها، ويعد ذلك وفقاً لثقافتهم تأكيداً على حبهم الأبدي لبعضهما بعضاً .

وفي مناطق كثيرة في الهند وخلال توجه العريس إلى الكنيسة لعقد الزفاف، يكون لزاماً عليه خلع نعليه، وبمجرد أن يفعل ذلك، يقوم كل المدعوين من جانب عائلته بمحاولة سرقتهما، بينما يحاول كل فرد من عائلة العروس منعهم من ذلك، وإذا نجح أهل العريس في سرقتهما، يسمح لهما بالاحتفاظ بالنعلين كرهينة حتى يدفع العريس فدية مقابل استردادهما .