طلاق ظالم
طلقني زوجي من دون أي سبب مني وذهب ليتزوج من أخرى . . فهل أعطى له الإسلام هذا الحق؟
م .ت رأس الخيمة

- يقول الدكتور محمد عبد الغني شامة، أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر: أباح الإسلام الطلاق، غير أنه جعله من أبغض الحلال إلى الله، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"، كما حرم الجنة على المرأة التي تسأل زوجها الطلاق بلا سبب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة" .
وعلى الرغم من أن الفقهاء قد قرروا أن الطلاق مباح للرجل، فإنهم اتفقوا على أنه ينبغي ألا يقدم عليه الرجل إلا عند الحاجة إليه، بل إن المحققين منهم قالوا: إن الأصل في الطلاق المنع، حتى توجد الحاجة إليه، لقوله تعالى: "فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً" .
ولا شك في أن الطلاق مع عدم الحاجة بغي على الزوجة واتخاذه سبيلاً للفراق الظالم، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تطلقوا النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات" .
وأرى أن هذا رأي سديد، لأن الزواج نعمة، والطلاق قطع له، وقطع النعمة لا يجوز إلا إذا زالت صفتها، وأيضاً فإن الزواج عقد أبدي لازم، والقياس يوجب ألا ينهيه أحد العاقدين، بإرادته المنفردة، ولكن أجيز للحاجة فقط .

كيف تتغلب على الشيطان؟

كيف يتغلب المسلم على الشيطان الذي يزيّن له المعاصي والآثام؟
أ .م- أم القيوين

- يقول د .علي جمعة، مفتي مصر السابق: من فضل الله تعالى ورحمته بعباده المؤمنين أنه بشّرهم بأنهم متى أخلصوا له العبادة والطاعة وأدوا ما كلفهم به بإحسان وخشوع فإن الشيطان لا يستطيع أن يؤثر فيهم، أو أن يمسهم بسوء، وقد اعترف إبليس بذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى: "قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عليّ مُسْتَقِيمٌ . إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ" .
أي: قال إبليس مخاطباً خالقه، عز وجل: رب بسبب كوني غاوياً لأزينن للبشر المعاصي في الأرض ولأعملن على إضلالهم جميعاً إلا عبادك الذين استخلصتهم لطاعتك وصنتهم عن اقتراف ما نهيتهم عنه .
فرد الله تعالى على إبليس بقوله: "هَذَا صِرَاطٌ عليّ مُسْتَقِيمٌ" أي هذا منهج قويم من مناهجي التي اقتضتها حكمتي وعدالتي ورحمتي وسنة من سنني التي آليت على ذاتي أن ألتزم بها مع خلقي، وهي أن عبادي لا قوة ولا قدرة لك على إغوائهم أو إضلالهم، لكن سلطانك وقدرتك إنما هي على من اتبعك من الغاوين الذين جهنم مصيرهم ومأواهم .


الكذب في المزاح

ما حكم الإسلام في الذين يكذبون وهم يمزحون؟
(ع .ع - دبي)
- يقول الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر الأسبق: المزاح مباح في حدود ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يمزح ولا يقول إلا حقاً . . ولا بد أن نعلم جميعاً أن الكلمة التي ينطق بها الإنسان محسوبة عليه تسجلها الملائكة قال تعالى: "وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ" . ورسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا الصدق في كل ما نقول ونعمل، لأن الكلمة لها أثر خطير في حياة الفرد والمجتمع، وقد تحدث القرآن الكريم عن ذلك وضرب لنا الأمثلة التي تبين ذلك .
قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء" .
ومن هنا يجب على المسلم عندما يمزح أن يكون مزاحه هادفاً صادقاً حتى لا تظن به الظنون وينبغي أن نعلم جميعاً أن أثر الكلمة في حياة الأمة خطير .
لذلك يجب على المسلم أن يحفظ لسانه من العبث ومما لا يجدي نفعاً، وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كثيراً من الناس يدخلون النار بسبب ألسنتهم، فقال: "وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم" .