بيروت- هدى الأسير:

كما كان طوني خليفة طيلة مسيرته الإعلامية مثيراً للجدل، هكذا أثار جدلاً كبيراً في ترشحه للانتخابات النيابية اللبنانية، ويبدو في حالة انهماك دائم، فاقتنصنا فرصة للحوار معه حول شؤون وشجون الإعلام والنيابة.
تعيش ورشة عمل في ظل ترشحك للإنتخابات النيابية، لماذا هذا الترشيح مع كل ما يحيط بهذا الجانب من علامات استفهام؟
- لا علامات استفهام إلاّ حول قانون الانتخاب الذي يجدّد إرادة المواطن في ظل إجباره على انتخاب مجموعات قد لا يكون له الإرادة بإنتخابهم، وربما يكون ضدهم. هذا القانون حزبي بامتياز، صادر حرية الناخب، وأُجبرنا عليه. أنا مع ترشح كل إنسان يتطلع للعمل في الشأن العام ولخدمته من خلال موقعه لمساعدة البلد والناس.
هل تعتقد بأن المرشح بعد فوزه سيدخل دائرة الألقاب دون الأفعال؟
- يستحيل نكران ذلك.. ولكن لابُدّ من اتخاذ قرار، إما الاستسلام أو المواجهة، وقد قررت المواجهة، وشيئاً فشيئاً يحصل التغيير.
ألست قادراً على التأثير من منبرك كإعلامي أكثر؟
- أهدف إلى استخدام منبري الإعلامي لخدمة الناس رسمياً، بدل أن أكون مجرد صوت في الصحراء. المشكلة أن الجميع اعتاد على صراخنا ووجعنا، لذلك آمل أن نستطيع أنا وعدد من الزملاء الإعلاميين المرشحين أن نوصل الصوت وإخراجهم من أزماتهم وتحقيق تطلعاتهم.
وهل ستتغير الأهداف؟
- الإنسان يتغير عندما يأخذ موقعاً أفضل من موقعه. لا أعتقد بأن النيابة أفضل من الإعلام، ولذا أعتبر نفسي أهم من أي نائب أو وزير في البلد. لو كنّا في دولة تحترم نفسها، كان بإمكاننا إسقاط حكومات ووزراء ونواب وفتح ملفات فسادهم. موقعي أهم من موقعهم، ولكن حتى نصل إلى مرحلة نصبح فيها مؤثرين، يجب أن نكون ضمن مطبخ التغيير.
لكي تؤثر يجب أن تكون صاحب قرار حر؟
- كان من الأسهل عليّ أن أنضم للائحة قوية، ونجاحها مضمون، لكنني سأفقد معها حريتي وقراري. لذلك اخترت لائحة حرة وإن كانت نسبة حظوظها بالوصول أضعف، خصوصاً وأنها خالية من حيتان المال والسياسة. هنا تتأكد إرادة الناس بالتغيير، فإما أن يختاروا الخروج باتجاه القرار الحر، أو أن يبقوا مع الزعيم وأبنائه وأشقائه وأصهرته.
تأمل خيراً في ترشحك؟
- ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
وماذا يقول الواقع؟
- من حقنا أن نحلم. أؤمن دائماً بالأمل وقد اختبرت هذا الموضوع بنفسي في مسيرتي الإعلامية. جميل أن يحلم الإنسان بشيء يستطيع تحقيقه، هذا ما قيل لي عام 1992. اليوم وبعد 25 عاماً أثبت أن الأحلام يمكن أن تتحول إلى حقيقة، وعموماً أحلامي تتحقق بسرعة.
الأمر يتطلب أحياناً تقديم تنازلات؟
- لم أقدم أي تنازلات على الصعيدين الشخصي والمهني. على العكس أنا أكثر إعلامي شُنّت عليه حروب وأصابته السهام، وأحمد الله أنني الوحيد الذي لا زال موجوداً من بين مجموعة انطلقنا سوياً على الهواء في بداية التسعينات، ولم أتهم بأي تنازلات. كفاءتي أوصلتني، واليوم أقول وبكل ثقة، أن الناس يحتاجون أمثال طوني خليفة، وهم كثر، وكلٌ من موقعه للنهوض بالوطن. إنما وللأسف نعيش سياسة متوارثة، لدرجة وصلت فيها الأمور أن عائلات بأكملها أصبحت داخل السلطة والمؤسسات الحكومية. بلدنا أصبح محكوماً من 6 عائلات كبرى، ولن يتم حلّ الأمور إلاّ إذا أراد الناس التغيير وانتفضوا.
لكن كل انتفاضة شعبية تواجه بالشدة؟
- ليس بالضرورة.. هناك اختراق لهم من جهات منظمة تدس السموم والأسماء كثيرة وباتت واضحة، ومنهم من ترشح للانتخابات النيابية، فضلاً عن العديد من الإعلاميين الزملاء الذين يدخلون المعركة الانتخابية بدعم من هذه الجهة أم تلك.
تنظر إلى الزملاء الإعلاميين المرشحين نظرة الند للند؟
- لا يمكن لأحد أن يكون نداً لي إلاّ إذا كان مرشحاً في دائرتي.. ويمكن القول أن الزميل جورج بكاسين هو نديّ في لائحة «تيار المستقبل» الذي لا أنكر عليه نضاله مع التيار، وكان خياره.. ولو كان ترشح مع المجتمع المدني، لكان لي رأي آخر. هناك من يحاول الظهور بمظهر مختلف وتحت شعار المجتمع المدني وهم مسيّسون إلى العظم.
لماذا هجمة الإعلاميين هذا العام على الترشح للنيابة؟
- ربما لأن القانون أصبح مشجعاً لهم أكثر. عموماً مروان حمادة، غسان تويني، نهاد المشنوق وغيرهم كثر كانوا في مجال الإعلام.
هذا يؤكد عدم صحة نظريتك بأن الإعلام أهم من السياسة؟
- هذا السؤال وُجه مراراً للرئيس الشهيد رفيق الحريري. لماذا دخل دهاليز السياسة؟ وكانت التبريرات، بأن جُل ما في الأمر خدمة البلد. ولكنني أرى أن السلطة تستقطب الأنظار وأكبر دليل أن من يصل للكرسي لا يتخلى عنها بسهولة.
لذلك أسألك عن هدفك من الترشح؟
- النائب في لبنان ليس مركز سلطة وقرار، هناك نواب لم يخرجوا من دائرة منازلهم لفترات طويلة. بالأمس ذُكر أمامي اسم نائب لم أعرف أنه موجود في البرلمان! هذا لا ينطبق على الجميع. النائب لقب «برستيج» واستمرارية، بالإضافة لوضع اسم صاحبه على خارطة السياسيين، وهذا ليس خطأ.
لو قدر لكَ الفوز، ستُبقي على عملك الإعلامي؟
- هذا شرطي الأساس، وإلا أنسحب قبل الانتخابات. لسبب بسيط أن هناك نائباً سابقاً، وزيراً سابقاً، ورئيساً سابقاً وليس هناك إعلامي سابق.