يولي المصريون من سكان الشمال في سيناء الساحل اهتماماً خاصاً خلال شهري سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، حيث توافق تلك الفترة واحداً من أهم مواسم الصيد البري وهو موسم صيد طيور السمان . وتنتشر مئات المصائد على طول ساحل المتوسط في تلك الفترة من كل عام، من رفح في أقصى الشرق حتى منطقة بالوظة غرباً، حيث يولي السكان المحليون صيد طائر السمان اهتماماً خاصاً بما يمثله ذلك من مردود اقتصادي كبير .

يحتفل أهالي الشمال في سيناء بذلك الموسم السنوي على نحو خاص، حيث تخرج العائلات إلى الساحل لمتابعة مشاهد الصيد، والاستمتاع كذلك بتناول السمان على شاطئ البحر، جنباً إلى جنب مع بعض الأطعمة الشعبية المعروفة في تلك المنطقة، ومن بينها اللصيمة البدوية .

وتشرف إدارة البيئة في محافظة شمال سيناء على عمليات الصيد التي تتم في موسم صيد السمان كل عام، وتشترط مواصفات معينة للشباك المستخدمة في عملية الصيد، وتفرض على الصيادين ألا تقل المسافة بين كل شبكة عن عشرين متراً، بهدف إتاحة الفرصة للطيور المهاجرة بالمرور في رحلتها نحو الدفء في الجنوب .

وتتوافد آلاف من طيور السمان المهاجرة إلى شمال سيناء بين نحو 270 نوعاً من الطيور التي تتخذ من محمية الزرانيق القريبة من مدينة العريش محطة رئيسية للراحة، قبل أن تواصل رحلتها إلى الشمال الإفريقي هرباً من البرد القارص في أوروبا، ويطلق أهالي سيناء على تلك الفترة من كل عام رحلة الخريف حيث يستقبلون الطيور المهاجرة بشباك الصيد في مشهد بديع، لا يتكرر إلا في شهري إبريل/ نيسان ومايو/ أيار من العام التالي، حيث تبدأ الطيور المهاجرة في رحلة العودة مع بداية فصل الربيع . ويقبل كثير من المصريين على تناول طيور السمان، ويتفننون في طهيها نظراً لمذاقها الطيب، ويقول العشابون والمعالجون الشعبيون من أبناء البادية إن بيض طائر السمان يساعد مريض الربو على الشفاء، فضلاً عن منافعه الصحية الأخرى .