إعداد: إبراهيم باهو

عندما نتحدث عن الظواهر الطبيعة الاستثنائية، نتجه دوماً إلى تصور الفضاء الخارجي، وذلك لأن أسراره غير معلومة وواضحة بشكل كبير حتى للعلماء أنفسهم، فهناك تكثر ظواهر تبدو غير واقعية، ولم نسمع بها قط ولا يمكن للعقل البشري تخيلها، كمشاهدة سدم ذات أشكال مربعة وبلون أحمر، أوعواصف تمطر زجاجاً عوضاً عن المطر أو الرمل، أو جزر سحرية على سطح تيتان أكبر أقمار زحل، إلا أن الكثير من هذه الظواهر المدهشة والاستثنائية تكثر أيضاً على سطح كوكبنا، وربما تكون أغرب وأبعد عن أخيلتنا من تلك التي تحدث في الفضاء.
هناك أحجار تبدو وكأنها من الخارج صخور شاطئية، إلا أنها تنزف دماً وحية! تدعى هذه الصخور الحية باسمها العلمي «بيورا شلينيسيس»، وهي نوع من الحيوانات البحرية التي تنتمي للغَلاليّات أو بخّاخات البحر أو القميصيات، وتقضي حياتها ملتصقة بجسم ثابت في قاع المحيط.
اكتشف هذه الحيوانات التي تشبه الصخور الحية، العالم الإسباني التشيلي خوان مولينا في عام 1782، ويمكن مشاهدتها على الساحل الصخري في كل من تشيلي والبيرو.
تتغذى بيورا شلينيسيس، عن طريق فلترة مياه البحر؛ إذ تقوم بتصفية الطحالب الصالحة للأكل منها، ولها دم تتراكم به كميات عالية من عنصر كيميائي غامض ونادر يسمى «الفاناديوم»، يعد واحداً من 26 عنصراً مشتركاً موجوداً بالكائنات الحية، ولهذا العنصر عدة فوائد منها أنه يحفز على أكسدة الجلوكوز (سكر الدم)، ويساعد على نقله من الدم إلى داخل الخلايا الدهنية، وينشط تركيب الجلايكوجين في الكبد والعضلات، ويمنع ارتفاع السكر بتثبيط عملية «استحداث الجلوكوز» في الكبد، ويخفف امتصاصه من الأمعاء، وبالتالي فإنه يعزز تأثير الإنسولين، وكان العلماء اكتشفوا أن دم هذا الحيوان يحتوي على كميات كبيرة من عنصر الفاناديوم؛ لذلك ترى سكان السواحل البيروفية والتشيلية يتناولون هذا الحيوان كطعام.
أما إحدى أجمل وأروع الظواهر الطبيعة المدهشة التي ربما لم نتخيلها أبداً، فهي مشاهدة زهور جليدية تزين أسطح البحيرات المجمدة والجليد البحري الرقيق، لتشكل لوحة رسمت بيد أمهر الفنانين العالميين.
تحدث هذه الظاهرة في المناطق الباردة القريبة من القطبين الشمالي والجنوبي، وبالتحديد في فصل الخريف وبداية الشتاء، وتتشكل على سطح الماء، عندما يكون الهواء أكثر برودة من طبقة الجليد في الأسفل، بحيث يكون الفارق ما بين الهواء وسطح الجليد 15 درجة مئوية، وعند هذه الحالة يحدُث ما يعرف بالتسامي، وهو تحول بخار الماء مباشرة إلى صقيع يتجمع على شكل بلورات وهياكل شائكة، تنمو لتُصبح على شكل زهور.
وليس بعيداً عن الصقيع والجليد والأجواء الباردة، تبرز لنا ظاهرة أخرى تدعى «شعر الثلج» أو «Hair_ice» حيث يظهر الثلج وكأنه ينمو كالشعر الأبيض من جذوع الشجر، ويرجع السبب الرئيسي في تشكل هذه الظاهرة إلى وجود بكتيريا فطرية تسمى «إكسيديوبسيس إفوسا»، أو «Exidiopsis effusa» داخل أشجار الغابات في المناطق الباردة نسبياً، وذلك بحسب دراسة أجراها الباحثان الألماني جيرهارت فاجنر، والسويسري كريستيان ماتزلر، كما أن من أسبابها خروج المياه المتجمدة من جذوع الأشجار بسبب ارتفاع درجة الحرارة في التربة.و إن كنت تبحث عن تناغم وجمال الألوان في الغابات المطيرة، ابحث عن شجرة تدعى قوس قزح، فألوانها المتشابكة تسلب الأذهان وتأسر القلوب.
الاسم العلمي لهذه الشجرة هو «أوكالبتوس ديجلوبتا»، وتدعى أيضاً شجرة مينداناو الصمغية، وكذلك شجرة قوس قزح الصمغية.
وتنتشر هذه الأشجار في غابات جزيرة نيو بريتين؛ أكبر جزيرة في أرخبيل بيسمارك جنوب غربي المحيط الهادي، وجزيرة غينيا الجديدة جنوب غربي المحيط الهادي، وجزيرة سيرام؛ ثاني أكبر جزيرة في جزر الملوك بأرخبيل الملايو، بين جنوب شرقي آسيا وأستراليا، وجزيرة سولاوسي في جزر سوندا الكبرى، وجزيرة مينداناو ثاني أكبر جزر الفلبين.يُزرع هذا النوع من الأشجار لأغراض الزينة، ويرجع سبب ظهور هذه الألوان الجميلة على أغصان الشجرة نتيجة لتساقط أجزاء من اللحاء الخارجي في أوقات متفرقة من السنة، وهو ما يجعل اللحاء الأخضر الداخلي ظاهراً، وبعد فترة يصبح أكثر نضجاً ويصبح لونه داكناً، ليعطي تموجات لونية مميزة من الأزرق والبنفسجي والبرتقالي والكستنائي، وهذا ما دعا إلى تسميتها شجرة قوس قزح.
تعتبر هذه الأشجار المصدر الرئيسي للب الخشب في الفلبين، ويصل ارتفاعها في بعض الأحيان إلى 70 متراً.
هل سمعتم يوماً عن صحراء تزدهر بالورود الملونة، وكأنها حديقة أو معرض للزهور في مساحة مفتوحة، هذا ما يحدث بالفعل في صحراء أتاكاما في تشيلي بأمريكا الجنوبية؛ إذ تتحول هذا البقعة التي تعتبر الأجف في العالم، إلى بساط من الزهور الجميلة.
تحدث هذه الظاهرة التي تعرف بالصحراء المزهرة في أتاكاما في شهري أكتوبر/‏تشرين الأول، ونوفمبر/‏تشرين الثاني من كل عام، حيث تهطل فيهما أمطار غزيرة نادرة كل عدة سنوات تحولهما لجنة كبيرة تعج بالزهور والنبات.