يسعى عبدالرحمن إبراهيم مدير إدارة المكتبات العامة بالإنابة في دبي، من خلال عمله إلى توفير مصادر القراءة والمعلومة لكل شخص في الإمارة من خلال زيادة عدد المكتبات الموجودة فيها . درس إبراهيم التاريخ في الجامعة العربية بلبنان، وأرجع الفضل في اختياره لهذا التخصص لمعلم التاريخ في المدرسة الثانوية . ويحكي له في هذا الحوار ذكرياته في الفريج الذي نشأ فيه، وفرحه بأول راتب تسلمه من العمل، وأهمية التكنولوجيا للأطفال شريطة تقنينها .

ما ذكرياتك عن الفريج الذي نشأت فيه؟

نشأت في منطقة بورسعيد بإمارة دبي، وبالتحديد في فريج الخبيصي ويتميز عن باقي الفرجان بأن عدد البيوت قليل جداً، وكان يوجد ملعب خلف البيت يتجمع فيه كل أطفال الفريج بعد رجوعهم من المدرسة وتناولهم الغداء للعب حتى وقت المغرب، وكنا نوحد أنفسنا في فريق واحد أمام أطفال الفرجان الأخرى . ووقتها لم يكن هناك شوارع وكانت هناك أعمال إنشاءات في المنطقة ويوجد الأنابيب البلاستيكية الكبيرة والتي توضع تحت الأرض فكنا نلعب بداخلها، كما كانت للألعاب الشعبية نصيب كبير من طفولتنا وهي المصطاع والسيكل والكعكع . وكان هناك إمام مسجد يحفظنا القرآن بعد صلاة العصر فكنا نتفق معه أن يحفظنا بعد المغرب حتى نستطيع اللعب شريطة ألا يخبر والدنا . وكان هو يشترط علينا لكي يوافق على طلبنا أن نحفظ القرآن جيدا ولا نتهاون فيه . كما كان الوالد يعمل في مجال استيراد البامبو وكان لدينا مخزن كبير وراء البيت فكنا نلعب في داخل الأخشاب لعبة الكوك .

كيف تنقلت في مراحل تعليمك المختلفة؟

التحقت في الطفولة بروضة الإيمان، وحتى اليوم لدي علاقة متواصلة مع اثنين من زملائي فيها لأنهما استمرا معي في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وفي المرحلة الثانوية التحقت بالمعهد الديني بدبي وكان موجوداً مقابل المستشفى الكويتي في البراحة وبنوا مكانه حالياً مدرسة جديدة . التحقت بالقسم الأدبي وحصلت على الثانوية العامة دفعة 1992/،1993 وأتذكر جيداً كيف كان البيت يعيش حالة من الطوارئ بسبب الثانوية العامة، وكنا وقتها نؤدي الامتحان في الكتاب كله وليس في جزء منه كما هي الحال الآن . وكان لدينا رعب من انتقالنا للامتحان في مدارس لا نعرفها، ومع مراقبين لا نعرفهم ونجحت وحصلت على الثانوية العامة بنسبة 67% . والتحقت بعدها بجامعة الإمارات، ولكن لم استمر فيها لبعد مقرها في العين عن العمل، حيث حصلت على وظيفة في بلدية دبي .

وهل واصلت العمل بجانب الدراسة؟

وصولي للمرحلة الجامعية كان فاصلاً في حياتي وكنت وقتها استحي من أن أطلب من الوالد أن يعطيني أي أموال لوقود السيارة، وكان أحضر لي سيارة قبل نجاحي في الثانوية العامة، لكنه لم يسلمني المفاتيح إلا بعد ظهور النتيجة، فقررت وقتها أن أسلك مسارين هما الوظيفة والتعليم، فداومت في بلدية دبي وسحبت أوراقي من جامعة الإمارات، ولكن الوالدة حزنت كثيراً لذلك، لكنني أخبرتها أنني أبحث عن بدائل أخرى فسجلت في تقنية دبي وأجريت الامتحان المبدئي، وكان لزاماً علي أن أحضر يومياً، لذلك بدأت البحث عن جامعة أخرى تكون الدراسة فيها بطريقة الانتساب فالتحقت بالجامعة العربية في لبنان وتخصصت في دراسة التاريخ بكلية الآداب .

ما سبب اختيارك لهذا التخصص؟

كان لمعلم التاريخ تأثير كبير علي في اختياري، فلم يكن مثل باقي المعلمين يشرحون الدرس من الكتاب، ولكنه كان يسرد التاريخ كقصة ولذلك كنا نحفظه،، وكانت علاقتنا بهذا المعلم ممتدة فكنا عندما نعلم أنه سيكون المشرف على إحدى الرحلات المدرسية نوافق على الفور الانضمام لها . وحبي لمادة التاريخ جعلني اختار هذا التخصص وتأثرت به كثيراً لدرجة أنني أحب متابعة المسلسلات التاريخية وأحياناً أرصد ما بها من مغالطات .

وكيف خضت تجربة العمل الأولى؟

عملت في قسم التوثيق والمعلومات ببلدية دبي، وكانت سعادتي غامرة باستلام أول راتب، وكان وقتها بعد ثلاثة شهور من العمل، وكان الموظف الجديد وقتها يستمر لثلاثة أشهر تحت الاختبار لا يتقاضى فيهما أي راتب، وفوجئت بعد انقضائهما بتسلمي مبلغ 15 ألف درهم، وتوجهت إلى أمي وأعطيتها خمسة آلاف وكذلك أبي أعطيته مثلها وأبقيت معي خمسة آلاف . واكتشفت في القسم نفسه الذي أعمل فيه في البلدية اثنين من زملائي يدرسان معي في الجامعة . والعام الذي تلاه أقنعنا زميلاً آخر بالتسجيل معنا فوافق، وفي آخر عام في الكلية كنا 9 زملاء من البلدية يدرسون سوياً في الجامعة العربية في لبنان .

وكنا نذهب إلى بيروت أنا وزملائي قبل الامتحان بشهر وكنت أنا قائد المجموعة، فكنت أجمع من كل منهم 100 دولار، وأقوم بحجز شقة لكل اثنين منا . وأجمع نفس المبلغ وأتولى شراء طلباتهم جميعا من طعام وشراب، واكتسبت هذه الخبرة من والدتي، فعندما اشترى لي أبي السيارة كان يطلب مني دائماً أن اصطحب والدتي إلى سوق الظلام لشراء مستلزمات البيت، وكنت أراها وهي تفاصل مع التجار حتى تفوز بشراء بضاعة بسعر رخيص، فتعلمت منها ذلك .

وهل واصلت العمل في الوظيفة نفسها بعد التخرج؟

بعد تخرجي مباشرة عرضت علي وظيفيتان هما ضابط تخطيط في إدارة التخطيط والمساحة في البلدية، وضابط تزويد في مكتبات دبي العامة، وبعد فترة من التفكير وتجريب الوظيفتين وقع اختياري على العمل في مكتبات دبي وكانت مهمتي وقتها تزويد المكتبات بالمواد المعرفية وشرائط الفيديو والخرائط والاسطوانات، وكذلك التعامل مع دور النشر المختلفة والشركات التجارية، ودراسة العروض المقدمة للاشتراك في المعارض سواء داخل الدولة أوخارجها . وفي 2009 انتقلت تبعية إدارة المكتبات من بلدية دبي إلى هيئة دبي للثقافة و الفنون، وفي 2011 حدثت بعض التغيرات الإدارية في الهيئة وارتأت الإدارة العليا وقتها تعييني مديراً لإدارة المكتبات في دبي بالإنابة .

ما هو طموحك في مجال العمل الحالي؟

طموحي يتركز في زيادة أفرع المكتبات في إمارة دبي وأتمنى أن أجعل كل شخص عندما يحتاج إلى معلومة أن يحصل عليها من مكتبة قريبة منه وشعاري هو أينما كنت تسكن أو تعمل في دبي ستجد مكتبة بالقرب منك .

لمن تدين بالفضل في نجاحك؟

تعلمت من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأمور التي لها أثر كبير في نجاحي منها أن أكون بشوشاً ومبتسماً في وجه الآخرين، وتعلمت منه خدمة أهل بيتي والبر بهم، وتعلمت كثيراً من قوله أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه . وبعد الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي الوالدان رحمة الله عليهما فكان لهما فضل كبير علي .

هل تؤيد استخدام الأطفال للتكنولوجيا الحديثة، خاصة أنها من وسائل القراءة حالياً؟

بالطبع فمن خلال عملي فأنا مطلع على كل التقنيات الحديثة وأستطيع أن أسخرها للاستفادة منها، أما إذا كنت متحجر العقل ورافضا لها فلن أستطيع استخدامها بشكل أمثل . لست ضد استخدامها ولكنني مع تقنينها وأرفض أن نبعد الأطفال عنها، ومن واقع عملي أشعر أن عليّ مسؤولية كبيرة أمام الله في شراء الأشياء التي لا تحتوي على أي مادة لا تناسب سنهم . في قسم الأطفال في المكتبة هناك عدد من أجهزة الحاسوب، ولكنني أراقبها من خلال وضع 30 موقعاً فقط تلائم أعمارهم . كذلك لدي جهاز يسمح لي بمراقبة أجهزة الحاسوب المختلفة الموجودة بالمكتبة لمعرفة المواقع التي يدخل إليها كل شخص .

وهل هناك كتب تمنعون تواجدها في المكتبة؟

هناك لجنة تزويد بالمكتبة من واجبها قراءة كل الكتب التي نشتريها ولكننا نبتعد عن التي تحتوي على مغالطات، وبعض دور النشر نضعها في قائمة سوداء فلا نتعامل معها .

ما هي أكثر البلدان التي تحب السفر إليها؟

أواظب على السفر لأداء العمرة سنوياً، وأحب السفر إلى أوروبا وخاصة سويسرا والنمسا، وعندما أذهب إلى هناك أستأجر سيارة وأسافر إلى عدة دول أوروبية منها ألمانيا وفرنسا .

ما هي مقومات النجاح من وجهة نظرك؟

هناك وصفة بسيطة جداً هي رضا الله والوالدين والولاء للوطن .

ما هي هوايتك المفضلة؟

هوايتي تصفح مواقع الطقس على الإنترنت والدخول على صفحات كبار المسؤولين، بجانب نزهات البر ولعب كرة القدم مع زملائي والكرة الطائرة وركوب الدراجة في البر.