تضم مجموعتنا الشمسية العديد من الظواهر الغريبة والمميزة، والتي يهملها علماء الفلك في العادة بحثاً عن اكتشافات في مجرات ونجوم بعيدة . مجلة فوكس نشرت مؤخراً مقالات عددت فيه سبع ظواهر غريبة ومميزة في نظامنا الشمسي، دعتها عجائب النظام الشمسي السبع .
المجلة قالت إن حزام زحل هو أولى هذه العجائب، موضحة أن أكثر ما يميز زحل حزامه الهائل والجميل . وزحل كوكب ضخم يعادل حجم الأرض 19 مرة، ومكوّن من غازات الهيدروجين والهيليوم وكتلة داخلية من الصخور الصلبة . ومع أن محيطه يبلغ 120 ألف كيلومتر، إلا أن حزامه يشكّل دائرة عملاقة يبلغ قطرها 282 ألف كيلومتر . ويظن علماء أن الحزام تشكّل بعد تحطم قمر يدور حول الكوكب قبل مليارات السنين، ويتكوّن الحزام من مجموعة هائلة من الحجارة المتجلدة يتراوح حجمها بين بضعة سنتيمترات وعدة أمتار، وتنحسر سماكتها في بعض الأماكن لتبلغ عدة أمتار فقط . واكتشف العلماء مؤخراً حلقة بعيدة تدور حول زحل وعلى بُعد 12 مليون كيلومتر من سطحه مما يجعلها الحلقة الأبعد إلى الآن .
انسيلادوس ثاني عجائب النظام الشمسي، حسب فوكس، قمر كوكب زحل الصغير الحجم، ولم يكن يحظى بأي اهتمام من علماء الفلك حتى مؤخراً عندما اقترب مسبار كاسيني من زحل . وعندها لوحظت انفجارات تدفع المياه والغازات الحارة مئات الكيلومترات وبسرعة 400 متر بالثانية، ويبلغ حجم القمر 5% من حجم الأرض، وهو مملوء بالشقوق والبثور . ويعلل العلماء اندفاع هذه الكميات من السوائل خارجه إلى جاذبية زحل وقمره الآخر ديوني القريب منه، كما أن هذا التغير في الجاذبية يضغط كتلة القمر انسيلادوس ويمددها، وهذا يزيد من حرارة داخله فيؤدي إلى ذوبان الجليد والغازات التي تندفع خارجه منه في ظاهرة تعتبر الوحيدة في النظام الشمسي حتى الآن .
شمسنا العجيبة، كما وصفتها المجلة، هي مصنع الطاقة في نظامنا، وهي مسؤولة عن معظم ما يدور فيه من توليد الرياح على كوكب الأرض حتى الطقس على سطح كوكب نبتون . وتتميز الشمس بالبقع السوداء التي هي عبارة عن حقول مغناطيسية قوية تتشكّل في أماكن متفرقة من الشمس وتمنع الحرارة من الانفلات . وتطلق الشمس مليار طن من المواد إلى الفضاء بعد انفراط الحقل المغناطيسي للبقع السوداء إثر زيادة مفرطة في الطاقة، وينتج عنه ما يعرف بالعاصفة الشمسية التي قد تدمر حتى الأقمار الصناعية في طريقها .
القمر أوروبا العجيبة الأخرى يمتاز بنواة حديدية صلبة، وهناك الكثير من الفرضيات التي تشير إلى وجود محيط بعمق عشرات الكيلومترات من المياه المالحة القابعة تحت قشرة من الجليد القاسي تبلغ سماكتها عدة كيلومترات . ويمتاز هذا القمر بسطح أملس حديث التكوين ونشيط حسب المعايير العلمية، فمعدل حرارته عند خط الاستواء هو -160 درجة مئوية و-220 درجة مئوية عند القطب .
ويبلغ الضغط الجوي 1 ميكرو باسكال، ويحوي الغلاف الجوي نسبة عالية من الأكسجين وتبلغ كثافته 3،01 جرام في السنتيمتر المربع .
ويزيد قطر أوروبا قليلاً عن 3000 كيلومتر، وهو أصغر بقليل من قمر الأرض، وهو سادس أكبر قمر في المجموعة الشمسية .
ووضعت مجلة فوكس بين عجائب نظامنا الشمسي بحيرة أونتاريو لاكوس، وتقع على سطح تايتن أكبر أقمار زحل، وثاني أكبر أقمار المجموعة الشمسية، وتبلغ مساحتها 20 ألف كيلومتر مربع، أي أكبر بقليل من بحيرة أونتاريو في كندا . القمر التي تقع على سطحه البحيرة الوحيد الذي له غلاف جوي مكوّن من النيتروجين والميثان واكتشفه عالم الفلك الهولندي كريستيان هيجنز في 25 مارس/ آذار 1655 وحط عليه مسبار هيجنز لأول مرة في 14 يناير/ كانون الثاني 2005 .
ويرى علماء الفضاء أن التفاعلات الكيميائية العضوية في تايتن تشبه مسار تكون الأرض، إذ إن غلافه الجوي، ككوكب الأرض، مكوّن أساساً من النيتروجين، غير أن الحرارة فوق سطحه تصل إلى أقل من 180 درجة تحت الصفر، مما يجعل الحياة مستحيلة فوقه .
ومن عجائب نظامنا الشمسي الواردة في مقال المجلة براكين آيو وهو ربع أكبر أقمار المشترى، ويسميه بعض العلماء قمر الجحيم بسبب العدد الهائل من البراكين على سطحه التي تلفظ مواد حميمة غنية بالكبريت تلوّن سطحه بألوان برتقالية زاهية حمراء وبنية وسوداء وبيضاء، أما البقع البيضاء الناصعة على سطحه فهي صقيع من ثنائي أكسيد الكبريت . وغلافه الجوي الواهي المتخلخل مكوّن من غاز ثاني أكسيد الكبريت في المقام الأول . وأغلب الظن أن براكينه ناشئة عن التسخين الذي تسببه جاذبية القمرين أوروبا وغانيميد على آيو، والجذب الذي يعقبه عليه من المشتري لإعادته إلى مساره النظامي، فتتولد عن ذلك انتفاخات مدية على سطح آيو أكبر مائة مرة من الانتفاخات المدية على الأرض التي تبلغ عادة متراً واحداً .
حضارة الأرض
يظن بعض العلماء أن الأرض هي الكوكب الوحيد في الكون الذي يحمل على سطحه حضارة متقدمة، وهذا نتج عن العديد من العوامل والمصادفات في وقت واحد، كالنجم الذي ندور حوله وطبيعة النجوم القريبة منا، والكواكب في مجموعتنا الشمسية، فلو أن المشتري وزحل غير موجودين بهذا الحجم الضخم، لاستقبلت الأرض آلاف المذنبات المدمرة سنوياً ولما تمكنت الحياة المتطورة من الظهور . وهذا لم يمنع العلماء من البحث عن الحياة في أماكن أخرى، فمنذ 50 سنة تدور مركبات في الفضاء بحثاً عن إشارات أو أصوات في الكون سببها كائنات حية متطورة مثلنا، وحتى يتحقق ذلك ستبقى الحياة على الأرض إحدى عجائب النظام الشمسي السبع التي عددتها مجلة فوكس .