علاج روماتيزم الأطفال يكون أفضل في سن مبكرة

13:50 مساء
قراءة 5 دقائق

شهدت مدينة هامبورغ الألمانية أخيراً لقاء لخبراء متخصصين في علاج روماتيزم الأطفال، في إطار الملتقى السنوي الألماني لروماتيزم الأطفال والشباب الذي يتبادل الأطباء أثناءه خبراتهم حول الطرق الجديدة في تشخيص هذا المرض ومعالجته. وعلى عكس الرأي السائد بأن الروماتيزم يصيب المسنين فقط، يقدر عدد الأطفال المصابين بهذا المرض في ألمانيا بعشرين ألف مصاب. وكثيراً ما يساهم هذا الرأي الخاطئ في تأخير التعرف إلى هذا المرض واكتشافه لدى الأطفال، حيث إن الآباء قلما يربطون مثلاً بين آلام المفاصل لدى الأطفال وأمراض الروماتيزم.

بيد أن احتمال إصابة الأطفال بأضرار مزمنة في المفاصل يزداد كلما تأخر تشخيص المرض، كما أوضح الدكتور نيكولاي تزاريباتشف، رئيس قسم روماتيزم الأطفال بالمستشفى الجامعي بمدينة باد برامشتيدت بولاية شليسفيغ هولشتاين الألمانية.

وتبدو أمراض الروماتيزم في نحو مئة ظاهرة، وأكثرها انتشاراً لدى الأطفال هو مرض التهاب الغشاء الداخلي للمفاصل جاي آي أي الذي يمكن أن تؤدي مضاعفاته إلى تلف مفاصل الفك والتهابات في العين بل وحتى إلى فقدان البصر.

وفيما يخص معالجة هذا المرض، يقول البروفيسور ديرك فول من المستشفى الجامعي لمدينة مونستر، إنه وزملاءه بصدد البحث عن وسائل تشخيصية جديدة يمكن عبرها تحديد مسار المرض ومعرفة حالة الإصابة بالروماتيزم، أو مثلاً متى يمكن إيقاف العلاج بسبب تأثير سلبي للعقاقير واحتمال حدوث مضاعفات شديدة.

ويعلق الخبراء آمالاً كبيرة على المعلومات التي توصل إليها الباحثون بشأن الأمراض النادرة والوراثية التي تمثل خطراً شديداً على الحياة. فهناك بعض العوامل الجينية التي قد تكون لها علاقة ما بآليات مرضية أخرى لدى الأطفال المصابين بالروماتيزم.

وأكد فول أن هذه الدراسات ستؤدي إلى تطوير طرق علاجية جديدة بوسائل تقنية وبجيولوجية تجعلها تتدخل في تغيير مسار المرض داخل جسم الإنسان.

وغالبا ما يبدأ الخبراء علاج الأطفال المصابين بالروماتيزم بجرعات كبيرة مضادة للحمى والالتهابات. وإذا لم تكن هذه الجرعات كافية فإن الأطباء يلجؤون إلى العلاج بالكورتيزون أو عقار ميثوتريكسات قبل العلاج الذي يتم الجمع فيه بين التقنية الفائقة أوالعقاقير التي لم يتم بعد ترخيصها رسمياً.

وإذا أراد الآباء استخدام مثل هذه الأساليب التي لم يتم ترخيصها بعد، وجب عليهم التوقيع على تحمل مسؤولية التداعيات القانونية أو المضاعفات الصحية التي قد تنتج عن ذلك. ونحو 10 إلى 20% من أولياء الأطفال المرضى يقومون بذلك كما يؤكد البروفيسور تزاريباتشف.

وروماتيزم الأطفال هو التهاب مفاصل الأطفال التلقائي، وهو مرض مزمن يمتاز بالتهاب المفصل المستمر.

وعلامات التهاب المفصل هي ألم وتورم وقصور الحركة. وهذا الالتهاب غير معروف السبب، ويوصف بالشبابي (الصبياني) وتكون بداية الأعراض قبل سن السادسة عشرة من العمر.

ويطلق على المرض كلمة مزمن متى كان العلاج المناسب لا يؤدي إلى الشفاء العاجل، ولكن إلى تحسن في الأعراض والتحاليل. وهذا يعنى أنه حتى يتم التشخيص فإنه من المستحيل القول إلى متى سيبقي الطفل يعاني هذا المرض. لكن هذا المرض نادر الحدوث ففي كل مئة ألف طفل يصاب 80- 90 طفلاً به.

ويمتاز الجهاز المناعي لدينا بقدرته على محاربة الالتهابات الخمجية (البكتيرية والفيروسية)، ولكي يقوم بهذه المهمة فلابد من التمييز بين ما هو غريب وضار وما هو حميد وجزء من الجسم.

ومن المعتقد أن التهاب المفاصل المزمنة إنما هو نتاج لاستجابات غير طبيعية من الجهاز المناعي، لأسباب غير معروفة، فجزء منها يعود إلى عدم القدرة على التمييز بين الغريب والضار وما هو جزء من مكونات الجسم السليم. وبالتالي فإن هذه الاستجابات غير المنضبطة من الجهاز المناعي تهاجم مكونات المفاصل، ولهذا السبب فإن أمراضاً مثل التهاب مفاصل الأطفال التلقائي يطلق عليه مرض ذاتي المناعة، ويقصد بذلك أن الجهاز المناعي يهاجم أجزاء الجسم الصحيح.

ولا يعد التهاب مفاصل الأطفال التلقائي مرضاً وراثياً، حيث إنه لا ينتقل مباشرة من الأبوين إلى أطفالهم ومع ذلك فإن هناك بعض العوامل الوراثية التي يحتاج جزء كبير منها إلى الدراسة والبحث وربما تزيد من فرص الإصابة بهذا المرض، إلا أنه من المتفق عليه في المحيط العلمي أن هذا المرض متعدد العوامل، وهذا يعنى أنه نتيجة اتحاد وتوافق الاستعداد الوراثي والتعرض لعوامل بيئية مثل الالتهابات الخمجية وحتى في حالة وجود الاستعداد الوراثي فإنه يندر وجود طفلين مصابين في نفس العائلة.

ويشخص الأطباء مرض التهاب مفاصل الأطفال التلقائي عندما تكون بداية المرض قبل سن السادسة عشرة من العمر، وحينما يستمر التهاب المفصل أكثر من 6 أسابيع - ولذلك لاستبعاد التهابات المفاصل الوقتية التي ربما تنتج من التهابات فيروسية- وتكون الأسباب غير معروفة - وهذا يعنى أن جميع الأمراض التي ربما تسبب التهاب المفاصل تكون قد استبعدت- وبمعنى آخر فإن التهاب مفاصل الأطفال التلقائي يشمل جميع أشكال التهابات المفاصل المستمرة مجهولة السبب وتحدث في مرحلة الطفولة.

ولالتهاب مفاصل الأطفال التلقائي أشكال مختلفة تم تحديدها، وعلى ذلك فإن تشخيص التهاب مفاصل الأطفال التلقائي يعتمد على وجود التهاب المفاصل المستمر، وكذلك استبعاد أي مرض آخر عن طريق التاريخ الطبي والفحص والسريري والتحاليل المخبرية.

وفي الحالة الطبيعية يكون المفصل مبطناً بغشاء رقيق ويحتوي على كمية من السوائل وعند حدوث الالتهاب يصبح هذا الغشاء ثخيناً وممتلئاً بالخلايا الالتهابية، وكذلك فإن السوائل تزيد بقدر كبير، فتؤدي إلى تورم المفصل وألم بالإضافة إلى قصور في حركة المفصل.

ومن العلامات البارزة لالتهاب المفصل ما يسمى بتيبس المفصل الذي يحدث بعد راحة طويلة، وأكثر ما تحدث هذه الظاهرة في الصباح وتسمى - التيبس الصباحي

وغالباً ما يحاول الطفل تقليل الألم بجعل المفصل في وضع متوسط بين الثني والمد وهذا الوضع يدعى بالوضع المسكن الذي يقصد به المحافظة على تقليل الألم.

وإذا لم يعالج التهاب المفصل بشكل مناسب، فإن ذلك المفصل سيلحق به الضرر بإحدى صورتين:

الغشاء المبطن للفصل سيصبح ثخينا جدا - ويتكون ما يسمى باللحمة- وعن طريق إطلاق مواد مختلفة - يحدث تآكل في الغضاريف والعظم.

نتيجة لإبقاء المفصل في حالة الوضع المسكن، فإن ذلك يحدث نوعاً من ضمور للعضلات وجذب للعضلات والأنسجة الضامة تؤدي إلى تشوه في المفصل.

وهناك عدة أنواع من التهاب مفاصل الأطفال التلقائي، ويمكن التمييز بينها اعتماداً على وجود الأعراض الشاملة كالحرارة والطفح والتهاب التأمور - الغشاء المحيط بالقلب- في التهاب مفاصل الأطفال التلقائي الشامل، وأيضاً اعتماداً على عدد المفاصل المتأثرة، في الالتهاب التلقائي كثير المفاصل أو قليل المفاصل.

واصطلاحاً، فإن هذه الأنواع المختلفة تحدد وفقاً للأعراض التي تظهر خلال الستة شهور الأولى من المرض.

النوع الأول: التهاب المفاصل التلقائي الشامل Systemic JIA:

يميز هذا النوع بالإضافة إلى التهاب المفاصل، بوجود الأعراض الشاملة - ويقصد بذلك أن عدة أعضاء في الجسم تكون متأثرة، ومن أبرز الأعراض الشاملة:

- ارتفاع درجة الحرارة التي غالباً ماتتزامن مع طفح جلدي أحمر يظهر خلال نوبات الحرارة.

- ألم العضلات

- تضخم الكبد والطحال والغدد الليمفاوية

- التهاب الغشاء المحيط بالقلب (التأمور) والرئتين.

- وفي هذا النوع عادة ما تتأثر عدة مفاصل (خمسة مفاصل فأكثر)، وقد يظهر التهاب المفاصل مع بداية المرض أو بعد بدايته بقليل.

- هذا النوع ربما يصيب الأطفال في أي مرحلة عمرية.

- في نحو نصف الأطفال المصابين تتحسن هذه الأعراض الشاملة بينما يبقي التهاب المفاصل هو الأهم، وفي نسبة قليلة من الأطفال تستمر هذه الأعراض مع التهاب المفاصل

- هذا النوع يمثل زهاء 10% من التهاب مفاصل الأطفال التلقائي.

النوع الثاني: التهاب المفاصل المتعدد التلقائي Polyarticular JIA:

يمتاز هذا النوع وفي خلال الستة أشهر الأولى من بداية المرض:

- بتأثر خمسة مفاصل فأكثر.

- لا يعاني الطفل من الأعراض الشاملة السابقة الذكر.

وجود بعض الأجسام المضادة في الدم والتي تعرف ب (عامل الرثياني) يساعد في التميز بين نوعين من هذا الالتهاب: عامل الرثياني الإيجابي وعامل الرثياني السلبي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"