علم المساحة هو علم قياس الزوايا والمسافات على الأرض، ليمكن توضيحها بدقة على الخرائط. وتستخدم المساحة لبناء الطرق، وتشييد المباني ووضع تصاميم المنشآت المعمارية، وكذلك في ترسيم الحدود بين الممتلكات والبلدان. استخدم الرومان تقنيات مسح بسيطة «لموازنة الأرض ومساواتها»، وأخذت إسبانيا هذه التقنيات. ومن جملة ما تضمنته المعدات القياسية، كان مستوى مثلثي بسيط مع شاقول استقامة البناء.
لم يكن عند الرومان تقنية قياس الأبعاد باستخدام المثلثات، وهو الأسلوب المستعمل اليوم في المساحة. دخلت هذه التقنية في مقالات الأسطرلاب لعالمين أندلسيين هما مسلمة المجريطي من مدريد الحالية وابن الصفار. ترجم جون الإشبيلي عمل المجريطي إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، مما أدى إلى انتشار هذه التقنية.
يمكن بالأسطرلاب إنجاز عدة أنوع من القياسات المثلثية، بما في ذلك قياس الارتفاعات والمسافات بواسطة مثلثات قائمة الزاوية ومربعات. وباستخدام هذه الآلة، بالإضافة إلى إجراءات المسح الرومانية، استطاع المساحون المسلمون استخدام هذه التقنية بفضل العضادة (وهي مسطرة ذات مهداف في كل طرف).
ظهر في القرن العاشر كتاب «علم الهندسة»، وهو مجموعة من النتائج الرياضية لعلماء الأندلس، اعتمد عليه دير ريبول بإسبانيا. عرض الكتاب تفاصيل القياسات المثلثية التي يمكن إنجازها بواسطة الأسطرلاب، خصوصاً من أجل الحصول على حدود مستقيمة لمساحات واسعة من الأراضي. كما عكفت بعض فرق المساحين على تنفيذ مشروعات تطرح تحديات كبيرة مثل مسح قنوات الري. كما هي الحال اليوم. كانت هذه الفرق تسمى في الأندلس «المهندسين»، وقد عرفوا في شرق إسبانيا بالمساحين السوجوخاردو.
ما زالت تقنية القياس بالمثلثات مستخدمة حتى اليوم لتحديد مواقع لنقاط مجهولة البعد، ولكن بمساعدة التكنولوجيا المتقدمة كنظام تحديد المواقع العالمي Global Positioning System.