علم النفس (Psychology) هو الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، خصوصاً الانسان، وذلك بهدف التوصل الى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه، ويقوم علم النفس عادة بدراسة الانسان لكن يمكن تطبيقه على غير الانسان احياناً مثل الحيوانات، بالاضافة الى تطبيق هذه المعارف على مجالات مختلفة من النشاط الانساني، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليومية ومعالجة الأمراض العقلية.

ويرى العلماء ان جذور المصطلح الانجليزي لعلم النفس تأتي من موضوعين هما: الفلسفة والفسيولوجيا، وكلمة سيكولوجية (نفسية) تأتي من الكلمة اليونانية Psyche=engl.soul والتي تعني الروح وLogos وتعني دراسة العلم، وفي القرن السادس عشر كان معنى علم النفس العلم الذي يدرس الروح أو الذي يدرس العقل، وذلك للتمييز بين هذا الاصطلاح وعلم دراسة الجسد، ومنذ بداية القرن الثامن عشر زاد استعمال هذا الاصطلاح سيكولوجية وأصبح منتشراً.

يعتبر علم النفس من العلوم الحديثة التي تم انشاؤها وادخالها لأول مرة في المختبرات في سنة 1879م على يد عالم النفس الألماني وليم فونت الذي استخدم طريقة الاستبطان أو التأمل الذاتي لحل المشكلات وكشف الخبرات الشعورية، واطلق فونت على هذا العلم اسم علم دراسة الخبرة الشعورية وبذلك يعتبر فونت هو المؤسس الحقيقي لعلم النفس، وله فضل استقلالية هذا العلم عن الفلسفة.

أسس وليم فونت المدرسة البنائية في علم النفس معتمدا على عملية الاستبطان التي قامت على التعرف الى مشكلات الشخص عن طريق الشخص نفسه، ومساعدته على حل هذه المشكلات، وتصحيح رؤيته لها، فعلى سبيل المثال هناك من يعتقد ان الله خلقه ليعاقبه أو لتكون نهايته في الجحيم النار، وبناء على هذا الاعتقاد يتصرف بتمرد أو يأس أو يكون مضطهداً للمجتمع ومضاداً له، فيتم استخدام طريقة الاستبطان مع هذا الشخص لتصحيح هذا الاعتقاد الخاطئ لديه، ولذلك طرق خاصة مخبرية علمية.

ولكن بعد ذلك جاء علماء آخرون انتقدوا طريقة فونت بالاستبطان، وقالوا انها طريقة ذاتية تعتمد على رأي الشخص نفسه ولا يمكن تعميمها، وكذلك تعتمد على رأي الباحث نفسه ورؤيته وحالته النفسية، فمن العلماء الذين انتقدوا المدرسة البنائية الأمريكي وليام جيمس، حيث ركز على وظائف الدماغ وتقسيماته، فمن وظائف الدماغ بشكل مختصر ومبسط التفكير والاحساسات والانفعالات، حيث ان منطقة الجبهة تتم فيها عمليات التفكير والتخيل والكلام والكتابة والحركة، وفي وسط الدماغ منطقة السمع وتفسير الاحساسات واعطائها معنى، وفي المنطقة الخلفية للدماغ يقع الجهاز البصري، ووظيفته تفسير الاحساسات البصرية، وهناك منطقة تقع فوق الرقبة من الخلف مباشرة تحتوي على المخيخ والنخاع المستطيل والوصلة، وهي مسؤولة عن توازن الجسم والتنفس وعمليات الهضم وضربات القلب والدورة الدموية... إلخ، وأطلق على هذه المدرسة اسم المدرسة الوظيفية.

ثم بعد ذلك ظهر انتقاد آخر للمدرستين قائلا: ان كان على علم النفس ان يكون علماً صحيحاً ومستقلاً لا يجب ان تتم دراسة ما لا يمكن رؤيته وغير ملموس وما كان افتراضياً، كالعقل والذكاء والتفكير، وذلك لأنها مجرد افتراضات لا يمكن اثباتها علمياً، ومن العلماء المنتقدين للوظيفية الامريكي جون واطسون الذي قال: يجب دراسة السلوك الظاهر للانسان أي ما هو ملموس ويمكن رؤيته، وتطور بذلك علم النفس كثيراً بعد ظهور هذه المدرسة وهي المدرسة السلوكية، ومن روادها الروسي بافلوف، مؤسس نظرية التعلم الذي اجرى اختبارات مخبرية، فقد لاحظ بافلوف ان سيلان لعاب الكلب يرتبط بتقديم الطعام له، فقام بتجربة تمثلت في قرع جرس قبل تقديم الطعام، ثم يلحقها بالإطعام فيسيل اللعاب، وبعد تكرار هذه التجربة بدأ يسيل لعاب الكلب بمجرد سماع الجرس من دون تقديم الطعام وهذا ما اطلق عليه تعلم شرطي.

وإليكم بعض الحقائق التي تبين أهمية علم النفس، هل تعلم ان تخصص علم النفس حصل على الترتيب الثاني في أعداد الخريجين من التخصصات المختلفة في الجامعات الامريكية وأن مهنة الاخصائي النفسي حصلت على الترتيب الرابع من حيث عدد الممارسين من بين خمسين مهنة في الولايات المتحدة؟

محمد الحمادي

رئيس قسم القياس النفسي والتدريب في شرطة دبي