على عكس الكثير من الشباب العماني، سار عيسى اللمكي في طريقه الخاص ليصبح الشيف رقم واحد في السلطنة .
إن سألت أي شاب اليوم عن طموحه في العمل مستقبلاً، لن تجد الكثيرين من أمثال اللمكي، ففي بلد يملك الكثير من التقاليد التي تبعد الرجل عن العمل في المطبخ، قرر عيسى خوض غمار التجربة التي ستوصله لاحقاً لأعلى المناصب في اختصاصه . عيسى اللمكي رئيس الجمعية العمانية للطهاة والشيف رقم واحد في السلطنة يتحدث في هذا الحوار .
كيف دخلت هذا المجال الغريب عن الشباب العماني؟
تخرجت في المعهد الوطني للضيافة أول دفعة وكنت الأول عليها أيضاً، ثم توجهت إلى ميامي لمدة سنتين وتسعة أشهر، وبعد عودتي تنقلت بين أشهر الفنادق في عمان والإمارات والسعودية .
وكانت تجربتي في السعودية مميزة حيث عملت في فندق شهير في منصب كبير طهاة خدمة الغرف، وهو من أكبر المطابخ مسؤولية في الفندق نظراً لحجم العمل فيها إضافة إلى تزويده لعدد من الطائرات بالأطعمة، والشركات والمكاتب الواقعة في البرج الذي يشغل الفندق جزءاً منه، وكانت لي الفرصة كي ألتقي في العديد من الشخصيات المهمة في العالمين العربي والغربي .
وفي سلطنة عمان، عملت في شركة الإمارات الترفيهية التي وهي مجموعة مطاعم برتبة رئيس الطهاة لها، بعد ذلك انتقلت إلى أول مطعم عماني في مسقط كرئيس للطهاة مع نسبة، وهو أول مطعم عماني مطور في السلطنة، وبالنسبة إلي كان المطعم بمثابة ابني البكر وضعت فيه كل خبراتي المهنية و استعنت بأشخاص ذوي خبرة عالية في الضيافة لكي نرتقي بالضيافة العمانية لمستوى العالمية، نجحنا، أنا وشركائي بالوصول إلى ما كنا نصبو إليه، إضافة إلى أنني شغلت منصب كبير الطهاة في نادي القلعة التابع للمكتب السلطاني، و لكني لم أستمر معهم لكي أتفرغ للبرنامج الرمضاني بتلفزيون سلطنة عمان برنامج على السحور وكانت هذه التجربة بمثابة تحدٍ كبير بالنسبة إلي بعدما أعطاني المخرج سعيد بن موسى الفرصة .
الآن لدي مطبخ للحفلات والمناسبات الراقية بدعم من الشيخ خالد بن هلال المعولي، الرئيس التنفيذي لسما دبي في سلطنة عمان، الذي وقف بجانبي بعد ما فقدت الأمل وكنت أنوي الرحيل لعدم حصولي على من يدعم أفكاري ومهنتي حتى استمر وأشكل فريق عمل من الشباب العمانيين الطموحين في مجالي نفسه .
لكل طاه أسلوبه الخاص، ما أسلوبك؟
- أسلوبي في الطهي بسيط، بمعنى أنني لا أضع قيوداً أو قوانين في الطهي، حتى يتسنى لي تطوير وتغيير كل ما أريده في المأكولات لكي أواكب المابخ العالميه ولكن بنكهة محلية،مواجهاً كل التحديات .
تشتهر بدعم المطبخ العماني من خلال تحديث الوصفات، ما بصمتك في هذا المجال؟
- أكبر دليل هو مطعمنا، ولم أقف عند هذا الحد، إذ شاركت في العديد من المهرجانات المحلية العالمية في موناكو وبرلين وباريس ولندن ودبي لكي أعرّف بالمطابخ العماني، والخليجي العماني، والعماني العالمي وكان لي شرف المشاركة في مهرجان مسقط للمأكولات العمانية .
إلى أي مدى يمكن تطوير المطبخ العماني وإضافة وصفات جديدة عليه؟
- المطبخ العماني غني بمختلف الأطباق التي كانت مزيجا لمختلف ثقافات الدول التي كانت تحت حكم العمانيين مثل جزيرة زنجبار وبندر عباس وبلوشستان، وكذلك الرحلات البحرية في المحيط الهندي وبلاد السند، والمائدة العمانية غنية بأطباق من هذه الدول بلمسة من البهارات العمانية التي نتميز بها عن بقية الدول الخليجية المجاورة .
تريد تأسيس أول مدرسة للطبخ في سلطنة عمان متى ستكون جاهزة؟ ومن سيدرس فيها؟
- فكرة المدرسة حلم قديم لي، وشاءت الظروف أن ألتقي مجموعة من الأصدقاء كانت لديهم نفسها الفكرة والمدرسة سوف ترى النور قريباً . وهي لجميع الفئات العمرية القادرة على تعلم الطبخ، وتركيزنا على المطابخ العماني والخليجي والعالمي .
يتم التركيز على الأكلات العمانية في المناسبات و الأعياد فقط، وخلال بقية الأيام تسيطر وصفات ومطابخ أخرى على موائد العمانيين . . هل تجد أن هذا سببه قلة عدد الوصفات في المطبخ العماني؟ وهل من طريقة لإعادة شعبية هذه الأطباق بين الجيل الجديد؟
- المطبخ العماني غني بالوصفات و الأطباق الشهية التي تتميز بها عن بقية دول الخليج، والتركيز على الأكلات العمانية في المناسبات والأعياد شيء صحي تماماً، ولكن يجب ألا تقتصر فقط على ذلك . وحفاظاً على المائدة العمانية لا بد من توجيه من وزارة السياحة للتعاون مع الجمعية العمانية للطهاة التي أترأسها لتشكيل ورشة عمل وتعاون مع الفنادق لكي نضع جدول عمل لتدريب الشباب العمانيين، والحفاظ علي المطبخ العماني في داخل البلد لإبراز خصوصياته المتميزة على الصعيد الخليجي، والتي يجهلها الكثير من الناس، وكذلك للتعريف به حتى على الصعيد العالمي . وعلى الوزارة أن تطلب من الفنادق فتح مطاعم عمانية كي يتسنى للسائح التعرف إلى المائدة المحلية و تنوع أطباقها، فالسائح أول ما يرغب به أن يتعرف إلى الأطباق المحلية، لكن للأسف لا يجد في الفنادق سوى المطاعم العالمية .
وحالياً أنا بصدد تأليف كتاب أسميته من مسكد إلى مسقط مسكد هو الاسم القديم لمسقط حالياً، والكتاب غني بالأكلات العمانية التقليدية، وخاصة المطبخ المسقطي، ومن هذه المأكولات طبق الهريس التقليدي والذي طورته بنفسي ليصبح الهريس بالدجاج المحشي بالبصل المحمر والزبيب إنه طبق رائع جداً وتقليدي في الوقت نفسه .
تطبخ لعشرات الأشخاص يومياً، ولكن من يطبخ لك؟
- هناك مثل يقول باب النجار مخلع، والأكل من أيدي أمهاتنا أطيب مهما تفوقنا في تحضيره وتطويره.