فكرة البرنامج تعتمد على تنفيذ مهام بدنية وفكرية يوجههم إليها ويشرف على تنفيذها مقدم البرنامج حسن عبدالله الذي يعيش مع المتسابقين تجربة حقيقية بكل ما فيها من صعوبات ومواقف مضحكة ومحزنة وغيرها، وقد تحدث حسن عن تجربته فقال: مهما تحدثت عن هذا البرنامج فلن أستطيع أن أعبر عن الواقع الذي أعيشه فيه، فقد ارتبطت به ارتباطاً حقيقياً من خلال خمسة مواسم قضيتها فيه، وأصبح جزءاً مني، أقضي مع كاميراته وكواليسه كل عام خمسة أشهر، مملوءة بالصعوبات والتحديات والمواقف المختلفة، نعاني خلالها من الأجواء المتقلبة، بين الحر والبرد والمطر، وبين التضاريس الجبلية والرمال والهضاب والغابات والصحراء، وعلى عاتقي مسؤولية أطفال وضعهم أهاليهم أمانة في عنقي، أقوم بالإشراف عليهم، والاهتمام بهم وبشؤونهم، وأتابعهم باستمرار، فالتعامل مع أطفال في هذا العمر ليس سهلاً .
وعما يميز عيش سفاري يقول: ما يميزه تسليط الضوء وإبراز الصورة الصحيحة للطفل العربي، الذي يتصرف بكل عفوية وتلقائية أمام الكاميرا لمدة شهر كامل، إلى جانب الأخلاقيات التي يتعلمها الطفل في البرنامج، والتي تغير الكثير من سلوكياته السيئة، حيث يتعلم الصبر من خلال تواجده في بيئة برية تخلو من جميع عناصر الحياة المدنية، والتفاعل والمشاركة، فمبدأ المسابقات يعتمد على تعاون الفريق، لينمي فيهم روح العمل ضمن فريق واحد . وذكر حسن أن بعض الأهالي يدفعون أبناءهم للمشاركة في البرنامج رغبة في تعديل بعض سلوكياتهم، وعن ذلك يقول: يتصل بنا بعض الأهالي بعد قبول اشتراك أبنائهم في البرنامج ويخبرونا عن صفات يعانون منها كالتكبر مثلا، ويطلبون منا التركيز عليها ومحاولة التقليل منها، وهو ما يحدث فعلاً، لنتلقى بعد انتهاء البرنامج اتصالات من الأهالي يخبروننا فيها أن أبناءهم تخلصوا فعلاً من هذه الصفات .
وعما أضاف له البرنامج يقول: أضاف لي الكثير فقد تعلمت التأقلم مع جميع البيئات داخل وخارج الوطن العربي من خلال تقديم البرنامج في عدة بلدان تختلف كل منها في طبيعتها عن الأخرى .
وذكر حسن أن اختيار الأطفال للمشاركة في البرنامج لا يكون على أساس تميزهم أو تفوقهم الدراسي، بل يعتمد على تكوين خليط يجمع كل الشخصيات، حيث يتم التركيز على وجود طفل هادئ وآخر شقي ومشاغب، وطفل مغامر وآخر متردد وهكذا، وأكد أن خلال تواجد الأطفال في البرنامج يتم التركيز على نوعية الأطعمة والمشروبات التي يتناولونها، حيث لا يسمح لهم بتناول الأطعمة السريعة والمشروبات الغازية إلا نادراً جداً .
وعن الموقف الذي أثر كثيراً في حسن ولا يزال يذكره حتى اليوم يقول: في أحد المواسم السابقة اشترك طفل من الكويت في البرنامج، وكان يعاني من الربو، ولذا فقد كانت مشاركته وقدرته على الاستجابة مع المغامرات أقل من رفاقه، ما كان يسبب الخسارة لفريقه بشكل دائم، وحين عاد إلى بلده، عاب عليه أصدقاؤه في المدرسة تسببه في الخسارة لفريقه وعدم قدرته على المشاركة بفعالية، ليسبب ذلك تدني مستواه الدراسي، فاتصل والده بي للعلاقة الطيبة التي تربطني به، وتحدثت معه وكنت أشجعه كثيراً حتى عاد له نشاطه السابق، وارتفع مستواه الدراسي، وأثر فيّ هذا الطفل كثيراً وعلمني الإصرار والمثابرة وتحدي الصعاب مهما كانت .
يرجع لعمارة بوفاسه المخرج المعد للبرنامج نجاح عيش سفاري واستمراريته على مدى ستة مواسم إلى كونه أول برنامج تلفزيون واقع لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 10 و12 عاماً، والبرنامج الوحيد في الوطن العربي الذي يعطي الفرصة للأطفال ليعيشوا تجربة مملوءة بالمغامرات لمدة شهر كامل، ويقول: نعزز في عيش سفاري مبدأ التعاون، لأنه الأساس في تحقيق كل فريق للنجاح، إلى جانب الاستكشاف الذي يحبه الأطفال والذي يتواجد في مغامرات كثيرة، كما أن المتسابق يتعرف إلى بلد جديد بثقافته وحضارته وعاداته وتقاليده، ويعتمد على نفسه لبعده عن أهله .
وذكر بوفاسه أن اختيار المتسابقين يتم على أساس عمل خلطة مميزة تجمع جميع الشخصيات، فالمشاغب يضيف الحيوية والهادئ يفكر بعمق وهكذا .
وعن طبيعة اختيار المغامرات ومدى ملاءمتها للأطفال يقول: نعتمد في ذلك على دراسات للمراحل العمرية المشاركة في البرنامج، ومن خلالها نتعرف إلى تفكير الأطفال، ونختار مغامرات ومسابقات تناسب هذا العمر وطريقة تفكيره، كما نحرص على تقديم المعلومة بسلاسة وطريقة تجعلها ترسخ في الذاكرة .
يتم تصوير البرنامج في الإجازة الصيفية للأطفال، ولاختيار البلد الذي يتم فيه التصوير في كل موسم شروط معينة، تحدث عنها لعمارة قائلاً: نلقي نظرة فاحصة على البلد المقترح، وشرطنا أن يكون غنياً بالثقافة والحضارة، وفيه الحياة البرية ليتعرف الأطفال إلى جوانب مختلفة ويكتسبوا معرفة كبيرة، كما نزور المكان في وقت سابق، ونعاين مدى ملاءمته للأطفال، حيث نختار مكانا تحيطه الخدمات، كوجود مستشفى مثلاً لضمان سلامة الأطفال، ونحرص على توفير أعلى معايير السلامة .
وذكر أن ميزانية البرنامج عالية جدا، حيث قال: البرنامج يكلفنا الكثير، فمن تكاليف التنقل، والمعدات وتذاكر السفر، وحجوزات الفنادق، والتصوير والترتيبات الأخرى، كل هذا يحتاج لميزانية ضخمة، ولكن استمرارية البرنامج على مدى ستة مواسم يؤكد أنه يحقق الأرباح وأنه يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، كما أن الإعلانات تتهافت على البرنامج، وهذا دليل آخر لنجاحه .
وبفخر يتحدث أشرف يونس مدير قناة إم بي سي 3 عن البرنامج، ويقول: عيش سفاري استطاع أن يقدم للطفل العربي تجربة فريدة من نوعها يمتزج فيها التثقيف بالترفيه، وهو ما نعد ونطمح إلى تقديمه له دائماً . ويرى يونس أن سر نجاح البرنامج يعود لعدة عوامل أهمها أنه أول برنامج تلفزيون واقع للأطفال في الوطن العربي، بالإضافة إلى المضمون الذي يحتويه، حيث يُعود الطفل على قيم عدة منها التعود على العمل الجماعي، وتعزيز روح الفريق، والصبر والقوة والتحمل، وغيرها .
ويرى أن استمرارية البرنامج تعني أنه يلاقي نسب مشاهدة عالية، ويضيف: من خلال التواصل مع الجمهور وتفاعله معنا عن طريق الأبحاث والتعليقات والآراء والمقترحات التي نتلقاها عبر موقع البرنامج وموقع القناة، نجد رغبة لدى الجمهور في استمرار البرنامج، فهو يمنح الأطفال تجربة غنية بما تحتويه وما تضيفه لهم .